الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية مشكلات دعوية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

جدتي لا تصلي، فكيف ننصحها

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الثلاثاء 29 محرم 1432 الموافق 04 يناير 2011
السؤال

سؤالي بخصوص جدتي لأمي، فحالتها الصحية سيئة فهي لا تغادر السرير، ونحن نقوم بخدمتها والمشكلة أنها أصبحت تتحسس من أي كلام وتغضب بسرعة على أتفه الأسباب، وهي لا تتكلم معنا إلا إذا طلبت شيئاً، تظل معظم النهار مستلقية ومغمضة العينين، والشيء الذي يضايقنا هو أننا لا نراها تصلي مع أنها عندما كانت صحيحة كانت تصلي كل صلاة في وقتها، أما الآن فهي تقول: إنها لا تستطيع؛ لأنها مريضه وغير قادرة على الطهارة في كل وقت للصلاة، وهي تقول: إن الله يعلم بنيتها وبحالها، ولو ألححنا عليها في أمر الصلاة تغضب، وتقول: ألا ترون حالي؟ فأحياناً تقول للذي ينصحها بالصلاة لا أريد أن أرى وجهك، الله يعلم بمرضي .مع العلم أن عقلها سليم. فأرجو منكم أن تدلوني وتنصحوني بكيفية التعامل معها، سواء بإخراجها من الغضب الذي هي فيه، وكيفية نصحها للصلاة بالطريقة التي تريحها ولا تغضبها. وجزاكم الله عني وعن المسلمين خير الجزاء.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد ذكرت في خطابك الحالة الصحية لجدتك الكبيرة في السن، وشدة غضبها لأتفه الأسباب، وأردفت بقضية تركها للصلاة مع كامل وعيها وقدرتها عليها ولو على جنب، وتسأل عن كيفية التعامل معها، وإخراجها من حالة الغضب الدائمة، وكيفية حثها على إقامة الصلاة دون إغضابها، فأود أن أوضح -والله المستعان- عدة نقاط مهمة، نحتاج التعرف عليها للتعامل مع المسن، أولاً يا أخي -رزقك الله البر والأجر- لابد من معرفة نفسية المسن، وكيف يفكر وماذا يريد؟ فالمسن يشعر بأنه أصبح غير قادر على العطاء، وأنه بعد أن كان المعيل والمنفق، أصبح اليوم يحتاج إلى من يعوله، ويحتاج إلى من يخدمه، وهذا يجعل لديه حساسية شديدة لأي نقد أو إرشاد أو توجيه مباشر، فهو يشعر أنه عالة على المجتمع، وأنه ثقيل على من حوله، وأنهم يرتقبون اليوم الذي يتخلصون منه فيه. ولذلك ركز الله في وصيته بالوالدين على هذه المرحلة العمرية، قال تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما.....الآية" [الإسراء:23] فركز على هذه المرحلة العمرية، وهي حين يبلغ الوالدان الكبر؛ لأن الوالدين يكون لديهما حساسية شديدة، وملاحظة شديدة لأي عبارة أو حركة أو إشارة تدل على التضجر أو الضيق أو التأفف، فنهى عن كلمة بسيطة صغيرة في حجمها، كبيرة في معناها، وهي كلمة أف، للدلالة على ما هو أكبر منها، فتأمل معي -يا أخي- فلابد من ملاحظة ما يصدر من الأبناء والأحفاد من تصرفات بدقة أكثر والانتباه للغة، فالمسن يلاحظ ما لا يلاحظه الآخرون، من تعابير الوجه والعينين كعلامات الضيق، والضجر، والتقرف، والسخرية والاستعجال، وكل هذه الإشارات لها الأثر البالغ في نفسية المسن، فهو يشعر بالمهانة وعدم الاهتمام، ويفسر بعض التصرفات بقلة الاحترام، والتطاول. فلا بد من مراعاة حسن التصرف بإلانة القول واختيار العبارات وإظهار الاحترام والتوقير، وعدم الاستغناء عن الدعاء، والرضا منهما ومشاورتهما، وإظهار الفرح بنصيحتهما حتى وإن كانت شيئاً معروفاً، ومطروقاً بالنسبة للولد، وإظهار الاهتمام بسماع ما يقصان من حكايات قديمة قد تكون مكررة ومسموعة، وكأنها تسمع لأول مرة!! فهذه بضاعتهم! لا يملكون إلا اجترار الذكريات ومداومة الاعتراف بالجميل للوالدين، وتذكيرهم بالمواقف الرائعة، والتضحيات التي قدموها في تربيتهم، وعطائهم، وكأننا نقول لهم: إننا ما نسينا ما قدمتم من أجلنا وما جحدنا فضلكم علينا، وأيضاً الاهتمام بالعلاقة الجسدية التي لها الأثر الكبير في إيصال معانٍ كبيرة قد لا يستطيع اللسان التعبير عنها، مثل تقبيل الأيدي والرأس والقدمين، أيضاً اهتمام البنات بمباشرة عملية الإطعام، والتنظيف وتمشيط الشعر برفق ولطف، وعدم ترك هذه الأمور للخادمة، وتبادل الجلوس معها، وإن تيسر (دون الإضرار بها) إخراجها للتنزه والعمرة ورؤية الناس، وإحضار ما تشتهي من الطعام والتنويع في ذلك، ونقل الأخبار السارة لها، وكل هذا مع استعمال العبارات الرقيقة اللطيفة، مثل يا أمي يا حبيتي، يا تاج رأسي، الله لا يحرمني منك، الله يطول في عمرك، الله يديمك خيمة على روؤسنا يا ست الحبايب يا أغلى الحبايب. قال تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً" [الإسراء 23-24].

ثانياً: بالنسبة لقضية الصلاة فهي داخلة تحت موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال –صلى الله عليه وسلم- " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" أخرجه مسلم (49).

فالواجب على المسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يقدر عليه بحسب قدرته بحسب التدرج المذكور في الحديث، ولكن في موضوع الوالدين فالأمر مختلف، فمقام الوالد مختلف عن غيره من الناس، حيث قرر علماؤنا أنه لا يجوز الإنكار على الوالدين بغير الرفق واللين، وفي مثل حالة الجدة هذه قد يكون الأجدى معها التعريض وليس النصح المباشر، وذلك بإدارة الحديث عندها عن فضل الصلاة وحسن الخاتمة وسرد القصص المشوقة في ذلك، وليس بتوجيه الكلام لها مباشرة، بحيث تستمع لحديثكم دون أن تشعر أن هناك نقداً مباشراً لسلوكها، ثم بعد هذا لا تملكون لها غير ذلك، والدعاء لها بظهر الغيب، فالهداية بيد الله، والله أعلم بخفايا النفوس. و" ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء" وقوله تعالى: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء". وفقك الله لكل خير، فهو الهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - طالبة بحث فقه الإنكار على الوالدين | مساءً 11:33:00 2009/05/21
الله يجزاك خير والله استفدت من كلامك في بحثي والله يهدي جدة السائله ويهدي جدتي بعد وجميع المسلمين والمسلمات
2 - شكرا للمستشار على حسن الاجابة | مساءً 09:22:00 2009/07/03
اشكر المستشار على حسن الاجابة ونصيحته بالرفق واللين مع الوالدين فانا ايضا اعاني مع والدتي الكبيرة في السن والتي لا تصلي بانتظام وان طلبت منها ان تصلي قالت انا مريضة ولا استطيع الوضوء وقد احترت حقا كيف اتعامل معها ولكن الحمدلله وجدت في اجابة المستشار حلا لمشكلتي....جزا الله المستشار كل خير
3 - سعودي بالأردن | مساءً 03:45:00 2010/10/10
مقال المستشاره اعجبني سوى. وعدم ترك هذه الأمور للخادمة، ما مشكلة المسلمين هل اصبحوا مثل الاجانب ما بال بناتنا ..كثرة الخدامات غير المسلمه في بلادنا .الله اكبر
4 - سفروووت 61 | مساءً 06:05:00 2010/10/11
نحن أمة تفقد نصف عمرها فى خلق المشاكل ثم تفقد النصف الآخر فى ايجاد حلول لها.... هذه ليست مشكلة لأن الدين يسر وليس على المريض حرج......والصلاة لاتندرج تحت حديث الأمر بالمعروف طالما يوجد سبب يمنع من الصلاة كالمرض أو الانشغال فى عمل كالطبيب فى عمل جراحة طويله يمكنه أن يرجىء الصلاة لوقت آخر......واذا تم فرض الصلاة على انسان غير مقتنع بها نحوله الى انسان منافق والعياذ بالله.....نحن نبتعد بهذه الفلسفات الدينية عن مشاكلنا الحقيقية مثل الفساد والظلم المستشرى فى أمتنا حتى أصبحنا أضحوكة الأمم....
5 - أبو عبد الله | مساءً 11:12:00 2010/10/11
بارك الله في المستشار ولكن من وجهة نظري الجواب ناقص والنقطة المهمة هي أن الجدة تركت الصلاة لأنها مريضة وتعتبر هذا عذر لها كي تترك الصلاة والواجب على المستشار أن يرشد السائلة أن المريض يفعل ما يستطيع وما لا يستطبع فعله يسقط عنه ( فاتقوا الله مااستطعتم )
6 - أبو ناجي | ًصباحا 08:52:00 2010/10/13
أنصح السائل أن يستشير من يتعامل مع كبار السن بكثرة كالأطباء و الممرضين في المستشفيات أو العاملين في دور العجزة فقد تكون لديهم أفكار و طرق في كيفية دعوة كبار السن للصلاة. أما بالنسبة لحكم صلاة المريض فإنها لا تسقط و لكن عليه أن يصلي بالطريقة التي يستطيعها و هذا رابط فتاوى الجنة الدائمة للافتاء في صلاة المريض /////////
7 - ابو محمد الحضرمي | ًصباحا 11:54:00 2010/10/13
قد تكون معذوره والله اعلم لكن الله اعلم بنفسيتها وحالها ولكن قول المستشاره في قمة النصح والتوجيه السليم ولكني اعلق على قول الاخ (سفروووت) ياخي الصلاه من اهم الفروض على المسلم اما من هو غير مقتنع بها فلم مسلما على الاطلاق ويجب معاملته على انه غير ذلك والعياذ بالله ولكن طالما المرء موؤمن بس الي ياخره العمل او السهوا والمرض فهذا شأن آخر يجب نصحه ومساعدته في الحلول الشرعيه وتكون من اهل العلم الشرعي فقط وشكرا
8 - الحل الأمثل | مساءً 11:14:00 2011/01/07
الدين يسر لا عسر فيه .. وربك أرحم بالإنسان من نفسه، وربما أنكم تلزمونها بالحركة التي ترهقها، أو بمباشرة الماء وهي لا تستطيع استعماله كونه يضرها، فعندها يجوز لها التيمم ولو على صخرة متربة، وربما سبب رفضها علة بجسمها لا تحب أحدا ينظرها!! وربما أنها لم تجد الابن الحنون أو البنت الحنون التي تمون عليها، والتي تشعرها أنها تخدمها برضا ومحبة، والتي تعاملها عند تحريكها برفق وحنان، كل هذه الأمور قد تجعلها تتعذر بعذرها الآنف في عدم الصلاة، فتأملوه وعالجوه إن وجد. والذي أرى أن المناسب أن تتركوا الكلام معها في أمر صلاتها ولا تكثروا عليها في كل وقت وحين؛ بل أخبروا أحدا من قرابتها أو صديقاتها أن تحدثها في أمر الصلاة، كأن تسألها: كيف حلك يا فلانة؟ وخبريني كيف تروحين الحمام (أجلكم الله)؟ وكيف تتوضئين للصلاة؟ والله يطول عمرك ويمنحك الصحة والعافية. .فلعلها أن تفضفض .. فتستغل المتحدثة المناسبة فتبين لها وجوب الصلاة ، وضرورة أدائها على أي حال، ويمكنكم إسماعها بعض الفتاوى بطريقة غير مباشرة عن أهمية الصلاة وحرمة تركها مادام أن هناك قلب ينبض وعقل يدرك. الله يعينكم على برها والصبر عليها ويوفقكم لحسن التعامل معها ولا يوفق لذلك إلا موفق، وتذكروا أنها في غروب وأنتم في شروق فالرفق الرفق والرحمة الرحمة.