الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية اجتماعية أخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حقوق المرأة في الإسلام.. وهم أم حقيقة؟!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 05 محرم 1427 الموافق 04 فبراير 2006
السؤال

لقد تعبت كثيراً من التفكير بهذا الأمر، وأخشى أن يلحقني ذنب بما أفكر فيه، لكنني أريد المصارحة؛ لعل أحداً يرشدني إلى الفعل الصحيح.
أرى الكثيرين يتشدقون بحقوق المرأة في الإسلام، وهم أصلا في حياتهم لا يقيمون وزناً للمرأة وكأنها في مرتبة ثانية؟
هل حقاً عدها الإسلام كذلك؟ أريد أجوبة واضحة ومحددة، لا أريد لعباً بالألفاظ كعادة من أسألهم، ولماذا الإسلام عدَّ حقوق الرجل أهم من حقوق المرأة؟
ولماذا الرجل يفعل أي شيء ولا أحد يسأله، بينما المرأة لا يحق لها الحديث عن حقوقها، وإلا أصبحت من (قليلات الأدب)؟
أريد أن أسأل سؤالا مهماً:
ما هي حقوق الزوجة على زوجها؟! وكيف تطالبه بها إن كان أحمق، ويتكبر عند محاولتها المطالبة بحقوقها، وكأنه يقول: تريدينني هكذا أو اذهبي!!؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي السائلة الكريمة:
سأجيب عن فقرات سؤالك فقرة فقرة، وإن لم تكتفي بالإجابة فيمكنك أن تعيدي الإشكال الذي بقي لديك بطرحه في سؤال آخر. فقد قلتِ:
(أرى الكثيرين يتشدقون بحقوق المرأة بالإسلام، وهم أصلاً في حياتهم لا يقيمون وزناً للمرأة وكأنها في مرتبة ثانية).
(لقد تعبت كثيراً من التفكير بهذا الأمر وأخشى أن يلحقني ذنب. بما أفكر فيه، لكنني أريد المصارحة لعل أحدا يرشدني إلى الفعل الصحيح)!!
فهذا التساؤل لا يرد في حق المرأة فحسب، بل هو واقع الرجال والنساء في كثير من علاقاتهم، فالكثير مثلاً يدعي محبة الله –عز وجل- ثم يعصيه ويبارزه بالقبائح. ولو سألت أي رجل مسلم: هل تحب النبي محمداً –صلى الله عليه وسلم-؟ لقال: نعم. ثم ترينه يكره سنته في اللحية وغيرها وقد يستهزئ بمن يعفيها وهو بحلق لحيته يقلد من نهى النبي –صلى الله عن تقليدهم.
وترين من يزعم أنه مسلم -رجلاً أو امرأة- وهو تارك لأعظم أركان الدين وهي الصلاة التي قال فيها النبي –صلى الله عليه وسلم-: "من تركها فقد كفر". أخرجه الترمذي (2621)، وغيره.
وقد ترين من يتشدق بحقوق الوالدين، وهو مقصر كل التقصير في حق والديه!.
وترين من يتشدق بأخلاق العمل وهو مقصر في عمله فلا يلتزم بالدوام، ولا يحافظ على أدوات العمل.
وبهذا ترين أن الأمر لا يقتصر على التشدق بحقوق المرأة ثم التقصير فيها، فهذا الأمر واقع في حقوق الله، وحقوق نبيه، وحقوق الوالدين، وحقوق العمل والعمال، وكثير من الحقوق الأخرى. فهوني عليك، واعلمي أن الناس قد ضعف فيهم وازع الإيمان، فإذا لم يخافوا من وازع السلطان ارتكبوا كل مخالفة تهواها نفوسهم.
ولعل هذا الإيضاح لا يجعلك تشغلين نفسك كثيراً بهذا الأمر.
وأنت تعلمين أن من الناس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام، ويأتي وقد ظلم الناس، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن لم تكف حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. كما صح بذلك الحديث عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم (2581)، وغيره.
وظلم النساء موجود في البلاد الإسلامية والكافرة، حتى تلك التي تتشدق بحقوق المرأة، بل إن سهولة الحصول على المرأة في تلك البلاد جعلها تتعرض لمظالم أكثر مما يتصور.
أما تساؤلك حول هل يلحقك ذنب بسبب التفكير بهذا الأمر؟ فجوابه في في قول الحبيب –صلى الله عليه وسلم-: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم". رواه البخاري (5269)، ومسلم (127) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-
فالله عز وجل حكيم عليم، لا يشرع شيئاً إلا لحكمة بالغة قد ندرك بعض جوانبها وقد لا ندركها. ثم تساءلتِ:
(هل حقاً هي في مرتبة ثانية، هل الإسلام عدها كذلك؟ أريد أجوبة واضحة ومحددة، لا أريد لعباً بالألفاظ كعادة من أسألهم، ولماذا الإسلام عد حقوق الرجل أهم من حقوق المرأة)؟
مسألة المرتبة هل الرجل هو الأول أم المرأة؟ فلو قلنا المرأة أولاً لثار تساؤل آخر: ولماذا لم يكن الرجل أولاً؟
ولا يمكن القطع بأن الرجل مقدم في كل شيء على المرأة فهناك تقديم للمرأة على الرجل في عدد ليس بالقليل من أحكام الشرع وسأذكر لك موضعين فقط كمثال:
حق المرأة باعتبارها أماً مقدم على حق الرجل الأب، وذلك في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟. قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أبوك". صحيح البخاري (5971)، وصحيح مسلم (2548).
فهنا المرأة مقدمة على الرجل.
والموضع الآخر: تربية البنات فهو في الفضل أعظم وأعلى منزلة من الأبناء حيث جاء في فضل تربية البنات من الأجر والفضل ما لم يأت في تربية الأبناء، روى مسلم (2631) وغيره عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو" وضم أصابعه.
وفي بعض مواضع الإرث ترث المرأة أحياناً أكثر من الرجل، كما لو توفي رجل عن زوجة وابنتين وعم، فللبنتين الثلثان وللزوجة الثمن وللعم الباقي.
ولكن في الجملة فإن الرجل مقدم على المرأة في رعاية الأسرة ورعايتها والقوامة عليها، قال تعالى: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" [النساء:34].
فالله عز وجل أحكم منا وأعلم حين جعل حق الزواج أعظم، ونحن البشر خرجنا إلى الوجود لا نعلم شيئاً فكيف نخاصم ربنا جل وعلا في تشريعه بسبب أخطاء بعضنا؟ قال تعالى: "أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين" [يس:77].
فالمسلم الموقن بأن الله هو الخالق المدبر الحكيم العليم يؤمن بأن ما شرعه الله هو الحق والهدى، ويستعيذ بالله من شر وساوس شياطين الجن والإنس. ولا تكون أخطاء البشر في حقه سبباً في اعتراضه على حكم ربه.
ثم تساءلتِ: (ما هي حقوق الزوجة على زوجها؟ وكيف تطالبه بها إن كان أحمق ويتكبر عند محاولتها المطالبة بحقوقها، وكأنه يقول: تريدينني هكذا أو اذهبي)!
الحياة الزوجية ليست مبنية على المحاسبة على الحقوق بل على المودة والرحمة والتسامح والعفو، ولهذا أمر الله –عز وجل- ونبيه –صلى الله عليه وسلم- الرجال بحسن معاشرة نسائهم قال تعالى: "وعاشروهن بالمعروف" [النساء:19]. وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر". صحيح مسلم (1469).
وأمر النساء بحسن التبعل لأزواجهن والقيام بحقوقهم.
لكن بعض الرجال -من قليلي المروءات- يسيؤون عشرة المرأة؛ لعدم خوفهم من الله، وأحياناً بسبب عدم قدرة المرأة على استجلاب محبة الزوج بحسن العشرة والصبر.
ويمكن للمرأة أن تحصل على حقوقها من الزوج -إن كان عاقلاً- بحسن المعاشرة والصبر، أما إن كان سفيها عاصياً فمن الصعب أن تحصل على حقوقها منه إذا لم يكن راغباً في بقائها معه ومحبا لها فهو -كما قلت في سؤالك- يقول: تريدينني كذلك أو اذهبي.
وهي كذلك إن لم تكن راغبة فيه لعدم قيامه بحقوقها يمكنها أن تطلب الطلاق منه، وتبين الأسباب المسوغة لهذا الطلب أو الخلع، بأن ترد عليه ما دفعه من مهر لها. والله أعلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - زوجة صبورة | ًصباحا 12:24:00 2010/01/09
ماستفدنا شئ منكم كل اللي قلتة عارفينةنبي شئ يفيدنا ويضمن حقوقنا ااااااااااه بس من قوت الحرقة اللي فيني مااقول غير حسبي الله ونعم الوكيل
2 - شيماء | مساءً 06:24:00 2010/01/09
شكرا على هذا الموضوع ولكن من فضلك اريد جواب لسؤال -ماهي حقوق المراة في الاسلام
3 - محمد خان | مساءً 04:04:00 2010/03/10
انا لن افهم اى شىء من اجابتك و لكن فهمت انه لا يوجد اجابة عندك اشكرك على اجتهادك
4 - ليان | مساءً 05:41:00 2010/04/27
انا ابغى افهم ما حقوق المرأه في الاسلام؟ بس وشكرا على اجتهادك بس كل المعلومات معروفه