الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

فقدت كل شيء حتى الأمل

المجيب
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التاريخ الجمعة 09 جمادى الأولى 1423 الموافق 19 يوليو 2002
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :-
امرأة مؤمنة بقضاء الله وقدرة ولله الحمد .. وعلى الرغم مما أصابها من مصائب ومعاناة من موت والدها رحمه الله وبعض أبناءها جعلهم الله شفعاء مقبولون في فترة وجيزة بين كل واحد والآخر .. إلا أنها صبرت واحتسبت الأجر من الله تعالى ولكن مازالت تشعر بخواء في قلبها ورغبة في ترك هذه الدنيا عاجلاً غير آجل .. وما أكثر الليالي التي بكت فيها رغبة في الموت .. ليس يأسا والعياذ بالله بل كرهاً في الحياة وحبا في لقاء الله عز وجل لأن هذه الدنيا ليس فيها خير .. قد تقول أنها على خير ، نعم هذا صحيح ولكن نفسيتها هذه منعكسة على بيتها وأولادها فهي حزينة غالب الوقت دمعتها جاهزة لأدنى شيء، قوة تحملها تغيرت، أصبحت تكره عملها تريد الخلاص من كل شيء حولها تريد وبصدق الموت لتنتهي من هذه الحياة الملعونة التي لعنها الرسول صلى الله عليه وسلم . تشعر أنها متشائمة نوعا ما عندما يكلمها زوجها عن أحلامهم المستقبلية تشعر أنها لن تعيش حتى ترى تحقق هذه الأحلام ..!!!
فتبكي وتبكي من حولها ليس خوفا بل رغبة وتأكيدا للقاء الله عز وجل مما جعل زوجها يخاف عليها كثيراً هي دائماً تردد لزوجها أنها تعلم أنها لن تعيش طويلاً وهذا الإحساس فعلا يراودها في جميع أوقاتها ..
لا أعلم هل هي بهذا الإحساس إنسانة سوية ؟ أم تعاني من مشكلة ما ؟
هي تقول أن طريقها واضح أمامها وهو الموت على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أفيدونا مأجورين ؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد :
أختي الكريمة اشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد .. وأما استشارتك فتعليقي عليها ما يلي :-
أولاً : الحمد لله على كل حال .. على نعمه الظاهرة والباطنة وأهمها نعمة الإسلام .. نسأل الله الثبات عليه حتى الممات .
ثانياً : أذكرك – أختي الكريمة – بحديث المصطفى صلوات الله وسلامه عليه حيث قال [ عجبت لأمر المؤمن أن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر .. فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له .... الحديث ] ثم إنه جاء في الأثر أن الله تعالى قد يريد للعبد مكاناً ودرجة رفيعة في الجنة لن يبلغها بعمله فيبتليه في المصائب رفعة لدرجته .. فالله الله في الاحتساب فأنت – فعلاً - على خير عظيم .
ثالثاً: ما تذكريه من أعراض يؤكد لي أن ما تعانين منه نوع من أنواع الاكتئاب وهو الحزن العميق الدائم .. وبفضل الله فإن لهذه المشكلة علاج دوائي مجرب وفعَّال .. فلا بأس من مراجعة أحد العيادات النفسية المتخصصة .. ومثل هذه الحالة تتكرر كثيرا ًفي مثل ظروفك .. وعلاجها بفضل الله – كما أسلفت – يسير .. ولا تعارض هنا بين الصبر والاحتساب وبين طلب العلاج .
رابعاً : لا بد أن تخرجي من دائرتك الضيقة إلى أخرى أكثر سعة .. وهذا مطلب ضروري في مثل حالتك .. فشاركي الآخرين في مناسباتهم وأفراحهم .. وتفاءلي .. بالخير والسعادة .. وستجدينها ماثلة أمامك بإذن الله .. وحاولي أن تقبلي على عملك بحماس واحتساب فهو رسالة تؤدينها وتؤجرين عليها .
خامساً : هناك ما يسمى " بقانون الجذب " ومعناه أن الأفكار الحزينة تجذب الحزن الدائم .. والأفكار السعيدة تجذب السعادة .. ولا تعارض البتة بين أن تكوني سعيدة .. ومتفائلة .. وبين شوقك إلى لقاء الله .. جمعنا الله وإياك ووالدينا في الفردوس الأعلى من الجنة .
سادساً : الله .. الله بالدعاء وكثرة الاستغفار فقد جاء في الحديث [ من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب ]
اسأل الله العلي القدير أن يفرج هم المهمومين ويفرج كرب المكروبين وأن ييسر لك أمرك ويعينك ويوفقك ويسدد خطاك .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.