الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية العلاقات مع الأقارب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لا أريد الكسب الخبيث.. وأخشى من أخي

المجيب
أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.
التاريخ الثلاثاء 25 ذو القعدة 1426 الموافق 27 ديسمبر 2005
السؤال

لي أخ أكبر مني يمتلك (مقهى إنترنت)، وما من أحد يأتيه إلا ويشغل الأغاني أو يحادث البنات على الشات، أو يشاهد الصور الرديئة، وأخي ذهب إلى عمله وألزمني أن أحل مكانه في هذا العمل، علماً أني لا أقدر على منع أحد من تشغيل هذه الأشياء، ولا أقدر على إغلاق المحل أثناء الصلاة؛ لأن أخي له شريك، ولا يوافق على آرائي، ولو تركت هذا المكان وعصيت أخي سيكون هناك مشاحنات بيني وبينه، فما حكم عملي في هذا المكان؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فبشراك -أخي الكريم- بهداية الله لك والتزامك بالحق، وزادك الله ورعاً وحرصاً على سلامة دينك؛ فإن من أعظم المصائب مصيبة المرء في دينه؛ وإن من دعاء نبينا صلى الله عليه وسلم قوله: "ربنا لا تجعل مصيبتنا في ديننا.." رواه الترمـذي (3502) أما عن عملك -بعد التزامك- في هذا المكان الذي لا يخلو من معصية ترتكب، أو إثماً يقترف، فإن على صاحب المكان -إن لم ينصح ويحذر- وزر الإعانة والمساعدة، وسكوته عن النهي عن هذه المنكرات دليل إقرار ومشاركة في المعصية؛ وعليه:
فقد بحث الفقهاء والعلماء هذه القضية وخلصوا إلى الآراء الآتية:
•وجوب تجنب العمل في تلك الأماكن، حيث إن في ذلك إعانة مباشرة لأهل المنكر، والواجب النهي عن ذلك، والدليل هو قول الله تبارك وتعالى: "وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [آل عمران: 104]، كما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم (49).
•يجب على من يعمل الآن في هذه الأماكن سرعة البحث عن عمل آخر، حتى لو كان أقل راتباً ومنصباً، وأن يكون مخلصا في سعيه، وأن يستشعر قول الله سبحانه وتعالى: ".....وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" [التوبة: 28]، وقوله عز وجل: "...وَمَن يَّتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" [الطلاق: 32]
*-يجب عليك- أخي- أن تبحث عن عمل، وأن تتجنب مجالات الشبهات مهما كانت مغرية، وربما قد يجد هذا الشخص ميلا في ذاته للعمل فيها بسبب ضغوط الحاجة أو لهوى النفس، أو غير ذلك؛ فعليك أن تستفتي قلبك، فعن وابصة بن معبد -رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "جئت تسأل عن البر؟". قلت: نعم، قال: " استفت نفسك، استفت قلبك، يا وابصة ثلاثا- البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك". رواه أحمد (17538)، والدارمي (2533). وقوله -صلى الله عليه وسلم- : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".رواه الترمذي (2518)، والنسائي (5711)، وغيرهما. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
•أجاز فريق من الفقهاء العمل في هذه المجالات، أو استمرار العمل فيها عند الضرورة المعتبرة شرعا والتي تقدر بقدرها دون تعد أو تنـزه أو ترف، وكل أعلم بضرورته، ودليل ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى: "فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [البقرة: 173]، ويجب استشعار مراقبة الله عز وجل، ولا تحايل على شرعه.
*يرى فريق من الفقهاء أنه عند الضرورة، وجوب تطهير الأرزاق بأن يجتهد العامل في مثل هذه الأماكن، ويقدر نسبة المال المكتسب من حرام في حالة اختلاط المعاملات الحلال بالحرام، ويتم التخلص منه في وجوه الخير وليس بنية التصدق، ولا تنفق في مجال العبادات.
• وفي كافة الأحوال السابقة يجب الحذر وتجنب المشتبهات، ولقد كان صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتركون تسعا وتسعين بابا من الحلال خشية أن يقعوا في باب واحد من الحرام، وهذا من الورع والخشية من الله سبحانه وتعالى، فعن أبي عبد الله النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". رواه البخاري (53) ومسلم (1599).
• أخيراً.. سواء اضطررت للتواجد في هذا المكان أو فارقته فإن عليك واجب النصيحة بالمعروف لأخيك بالحرص والحب واللين والكلمة الطيبة والمعلومة النافعة، عسى الله –تعالى- أن يشرح صدره لما شرح صدرك له .. والله الموفق والمستعان.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.