دائما ما ُيتهم المثقفون العرب بأنهم يخاطبون أنفسهم فيما يكتبون أو يألفون حتى ولو كان ما يكتبونه موجهاً إلى الآخر الغربي.. لكن الأمر بالنسبة للمفكر الإسلامي الدكتور عبد الوهاب المسيري يبدو مختلفًا تمامًا.. فالمسيري الذي درس الفكر والأدب الغربي وحاز فيه على أرفع الدرجات العلمية يشكو مر الشكوى من أن الغرب يرفض أن يحاوره ولا حتى أن يدير خلافاً فكرياً معه، مع أن كثيرًا من أعماله تترجم إلى الإنجليزية.. ربما لأن المسيري لا يبدو منبهراً أو حتى معجباً بالفكر الغربي، بجناحيه الرأسمالي والماركسي، بل إنه وجه ضربات نقدية موجعة لهذا الفكر، فاضحاً جذوره النفعية والاستغلالية وسمته المادي المعادي لكل ما هو إنساني.