آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

عالم جديد ممكن

الاثنين 29 رمضان 1432 الموافق 29 أغسطس 2011
عالم جديد ممكن
 

الكتاب:

عالم جديد ممكن

المؤلف:

د. أحمد خيري العمري

الطبعة:

الرابعة 2011

عدد الصفحات:

165 صفحة

الناشر:

دار الفكر

عرض:

هدى العتيبي


عن سورة الفاتحة عماد الصلاة يتمحور الجزء الثالث من سلسلة كيمياء الصلاة، في مقدمة الكتاب يتحدث المؤلف عن أهمية الفاتحة وعن شواهد وضعها في غير موضعها.

تكمن أهميتها في كونها المدخل للصلاة "الدورة التدريبية" و يمكن للإنسان من خلالها إذا ما فقه مُرادها أن يعيد تشكيل العالم, أهمية الفاتحة في الموقع/ التكرار ينطوي عليه وظيفة عظيمة بالتأكيد,لذا لا غرابة أن يفرد هذا الإصدار بالكامل للحديث عن معانيها, كما يناقش المؤلف الفهم الخاطئ الذي يحيلها إلى مجرد آياتٍ تتلى عند الموت, وحين (تتحول الفاتحة من شاهد على الحياة إلى مجرد أحرف مكتوبة على شواهد القبور) تكون النتيجة استمرار التخلف عن ركب النهضة.

الفصل الأول: البسملة.. أن تعمل باسمه

ليست البسملة طلاسم إنما هي ارتباط بحقيقة كون الإنسان مستخلف وهي (إعلان بأنك الخليفة وأنك باسمه عز و جل تقوم بما تقوم به، إنك نيابة عنه وأصالة عن دورك وما كلفت به، تقوم باسمه بما تقوم به).
ويتضمن الفصل مقارنة بين أول بسملة في التاريخ”في قصة نوح”, حين كانت مقرونة بمشروع عظيم ومثّلت فاصلاً بين عالمين, عالم يوشك على الانهيار وعالم يوشك على الولادة فكانت اللحظة (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ), وأصبحت البسملة هي المركب الحقيقي, وربطها بالمرسى والمجرى دلالة على تأصيل مشروع الاستخلاف.

وبين المرة الثانية “في قصة سليمان”, حين كانت تجربة الاستخلاف حاضرة مرة أخرى  (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ),وخلافاً عن البسملة الأولى التي لم يكن هناك خيار آخر أمام من ركب السفينة, كانت البسملة الثانية مع مجتمع في أوج ازدهاره ونموه, غير أن رؤية الاستخلاف تتجاوز بهرجة الماديات,والمحصلة من التجربتين حضارة الاستخلاف التي (تستخدم السنن وتسخرها للوصول إلى هدف محدد وليس العكس).
الفصل الثاني: إستراتيجية الحمد

لفظ الحمد يمكن أن يوّظف باستخدامين, أحدهما سلبي مخالف لسياق القرآن, لا يعدو كونه دواء مسكنّ للألم, وآخر له مغزى حقيقي يتجاوز مفعول التخدير, يعني في حقيقته (الانحياز الدائم المسبق للإيجابية في هذا العالم ), ولا يعني هذا الانحياز التغافل عن السلبيات بل على العكس (من الإيجابية في الحمد أن يتم الاعتراف بسوء الواقع مع السعي لتغيير هذا الواقع), وبالتالي يكون الحمد حينها إستراتيجية شاملة باتجاه التغيير وإعادة بناء العالم, ومهما حصل للمرء سيظل يحمد الله لأنه أعطاه مقومات الاستخلاف.

الفصل الثالث: عز وجل يعرف عن نفسه

تتضمن الفاتحة صفات لله عز وجل تمثل هوية تعريفية, وهذا يعود للتوقيت المبكر لنزول سورة الفاتحة في وقت لم تكتمل فيه معرفة المسلمين بالله عز وجل, بالإضافة إلى كون الفاتحة تحتل موقعاً مميزاً في الصلاة.
ويتحدث المؤلف عن لفظ رب العالمين وثلاثية (التربية/الجمع/الإنماء) التي تعني بأن (الرب هو المربي الذي يجب أن نتربى, ونجمع,وننمى من خلاله) وارتباط هذه المفردات بدور الصلاة في حياتنا.

وحديث مطول عن التباين بين معاني الرحمن والرحيم انطلاقاً من قراءة لسورة الرحمن، فرحمة الرحمن في جوهرها تؤصل للتوازن والعدل, وحين يفهم معنى الرحمن الرحيم فالرسالة تكون (إنك ستعتبر أن مهمتك في إعادة بناء العالم, تتعاضد وتتقوى بالرحمة العامة التي أودعها الله في بنية الكون: التوازن), ويختتم الفصل بالتعريف الثلاثي الأبعاد “مالك يوم الدين”, حيث يستنبط من هذا التعريف أهمية عنصر الوقت, وكون الدين مفهوم واسع للحياة, يوحي بذلك ترابط اللفظين "اليوم" و"الدين".

الفصل الرابع: محور مثالي لأهم علاقة في حياتك

في رحاب (إياك نعبد) يناقش المؤلف أهمية المحور والتوكيد عليه من خلال تقديم الضمير على الفعل،وتفسير للعبودية التي تعني بمفهوم أوسع التشكل بطريقة ما وربطها بإياك تعني اختيار التشكل وفق ما يريده الخالق، وحديث عن الحرية الشخصية التي يعدها المؤلف عبودية مزدوجة (أفرءيت من اتخذ إلهه هواه وأضلَّهُ الله على علم (, العبودية الأولى تأليه الفرد لهواه, فتكون العبادة موجهة للغرائز والميول والنزعات.

أما العبودية الثانية فهي تحويل نمط الحياة المرتبط بالفردية إلى نمط لا يقبل الاستبدال, وتبقى العبودية الأسمى للخالق تعالى وهي تنطوي على الحرية الحقيقية لذا كانت (إياك نعبد).

الفصل الخامس: العون من صاحب العون

عادة ما يطلب العون للدلالة على قيام الشخص بأمر يحتاج إلى ظهير وإسناد لإتمامه، وبالتالي يكون العون نتيجة لوجود عامل حقيقي, وطلب العون مقيّد بطلبه لما خلقنا من أجله.

يذكر المؤلف شروط المعونة انطلاقاً من قوله تعالى (استعينوا بالصبر والصلوة إن الله مع الصابرين), ومن خلالها يتضح ارتباط الصبر والصلاة, فالصلاة لن تثمر نتائجها دون مصابرة, ويفرق المؤلف بين نموذجين لطلب المعونة, نموذج يفرط في الفعل ويكتفي بطلب المعونة, ونموذج تطرف وتصور أن امتلاكه معرفة كل القوانين والسنن التي تمده بالعون كافٍ وغفل عن قانون العون الإلهي.
الفصل السادس: جدل الهداية والاهتداء

تأكيد على أن الهداية ليست فعلاً إلهياً يقع بلا سبب فهي نتيجة للاهتداء الذي يختلف عن الهداية في كون المرء فاعلاً ومتفاعلاً يركز على علامات الهداية ويلتمسها،يستنبط شرط الهداية الأول من قوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا),أي أن الهدي الإلهي جاء نتيجة للجهاد في الله, الجهاد بمعناه الواسع "بذل الجهد في كل ما يتعلق بما أمر الله به", بينما يكمن شرط الاهتداء الأول في وجود الرغبة لدى الشخص لكي يصل للحق والحقيقة ويستشهد بقوله تعالى (ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين).

 أما موانع الهداية التي تبطل عملية الاهتداء, وتبطل التفاعل بين الهداية الربانية والاهتداء البشري فيجملها في ثلاثية (الكفر/الظلم/الفسوق).

الفصل السابع: صراط مستقيم واحد

قراءة بين جدل السين والصاد في السراط والصراط، يقول المؤلف كتعريف أشمل للصراط (هو السياق الجماعي الذي ينأى عن طريق الأفراد وانفراداتهم) ،ومقارنة بين الصراط والسبيل الذي يمكن أن يكون سبلاً متعددة المظهر, لكن الصراط لا يكون إلا واحداً لذا لم يأتي بصيغة الجمع في القرآن الكريم.

ولابد أن تكون السبل الموصلة للصراط مشروطة بكونها سبل الله، وما سواها تعد من سبل الضلال على ضوء قوله تعالى (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله), ولم يوصف الصراط في الخطاب القرآني إلا بصفة الاستقامة, وبعيداً عن معنى الاستقامة الهندسي فهي مشتقة من الفعل "قوم" وهو ذات الفعل الذي يمثل الدور المركزي في الصلاة, يختم المؤلف هذا الفصل بقوله (الصراط المستقيم يعرف بثلاثة أشياء مثبت واحد ومنفيان, مثبت هو “الذين أنعمت عليهم” ومنفيان هما “المغضوب عليهم” و“الضالين”).

الفصل الثامن: حكاية الذين أنعمت عليهم.. حكاية لم تنته بعد

حديث عن المقصود بالذين أنعمت عليهم ذلك النعيم الواسع المختص بالإنسانية ككل، وقراءة للفظة أنعمت عليكم حين كان المخاطب بنو إسرائيل ولهذا دلالة ومغزى بكون الكتاب هو النعمة التفضيلية فتم التفريط فيه، وعن التساؤل لماذا النعمة الأهم للشعب الأدنى؟ يذكر المؤلف (عندما يفلح الكتاب في إخراج أي أمة من أدنى درك يمكن أن تكون فيه أي أمة, ويجعلها على قمة الأمم ليس فقط أن يرقى مرتبتها, فهذا يعني ضمناً أنه قادر على فعل ذلك مع أي أمة أخرى).

 ويشدد على أن التعامل الحق مع هذه النعم هو استعمالها بشكل صحيح,, ويتضمن الفصل مقارنة بين المغضوب عليهم اليهود الذين” أعادوا تدوير الكتاب ليصب في انغماسهم بذواتهم” وبين النصارى الذين “أعادوا تركيب الكتاب ليتصالح مع عالم لا ينبغي الصلح معه".

الخاتمة: افتح عينيك على العالم

تأمل لغرض النهي عن إغماض العينين في الصلاة, واستنباط للعلة (إغماض العينين ولو بنية التأمل والخشوع يتيح لك الدخول إلى عالم افتراضي), فـ (الصلاة ليست أبداً من أجل الهروب من العالم).
ثم تأتي خلاصة الخاتمة والسبب الداعي لتسمية الإصدار بهذا الاسم بقول المؤلف (إنها فاتحة للحياة تمنح الحياة للقلب-الجوهر- وتتفتح الروح بها، تستمد منها القوة والعزم، ويسير فيها وعبرها النسغ الصاعد اللازم للبناء.. بناء ذلك العالم, عالم جديد ممكن).

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - بشرى ًصباحا 11:51:00 2011/08/31

    بارك الله فيكم وزادكم علما ونورا

  2. 2 - تغريد عبدالله ًصباحا 02:21:00 2011/09/07

    عرض جميل هدى ومفيد كل كتاب من هذه السلسلةيكشف معاني رائعه لصلاة تجعل المصلي يتلذذ ويستشعر مايفعل ويقول. شكرا كثيرا هدى

  3. 3 - زبير عبد السلام اينلا ًصباحا 12:11:00 2011/11/24

    باراكرالله فيكم وكثر أمثالكم على نيت لخدمة الاسلام والمسلمين

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف