آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الصيام.. فضائله وأحكامه

الاثنين 07 رمضان 1434 الموافق 15 يوليو 2013
الصيام.. فضائله وأحكامه
 

الكتاب:

الصيام.. فضائله وأحكامه

المؤلف:

الشيخ عبد الفتاح القاضي

الناشر:

مجمع البحوث الإسلامية - القاهرة - مصر

عرض:

نادية سعد معوض

يأتي رمضان والقلب مكلوم لما يحدث على أرض مصر من فتن كقطع الليل المظلم، ولكن تلك سنة الله في خلقه؛ صراع بين الخير والشر، صراع بين الحق والباطل، وهكذا أيام الله فلا راد لقضاء الله.

في هذا الشهر الفضيل -شهر رمضان- أنزل الله القرآن الكريم من "اللوح المحفوظ" إلى السماء الدنيا جملة واحدة في بيت يسمى "بيت العزة"، أو ابتدأ نزوله فيه، ثم أخذت آياته الكريمة تنزل تترى، ويتوالى نزولها على رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب الوقائع والحوادث، وحسبما تقتضيه الحكمة البالغة والتشريع الحكيم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، وهي "ليلة القدر".

ولما للصيام وشهر رمضان من منزلة عظيمة كان كتاب الشيخ عبدالفتاح القاضي "الصيام.. فضائله وأحكامه". تناول فيه الشيخ فضائل الصيام، وأحكامه، ومكانته، ومزاياه؛ في ضوء القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، عارضًا بالشرح والتحليل آراء الفقهاء، مبينًا الأرجح منها.

تناول الشيخ فضل الصيام وأحكامه ومكانته، وكيف ميز الله شهره عن سائر الشهور، واختصه بأعظم الذكريات وأجلها في تاريخ الدعوة الإسلامية، في إطار من بساطة العبارة ووضوح الأسلوب الذي يمتع النفس والرُّوح حين مطالعته في نهارات الصيام المطهرة. رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لو يعلمُ الناسُ ما في هذا الشهر من الخيرات لَتمنَّوا أن يكون رمضان السنة كلها).

الصدقات وقيام الليل

ومن مزايا الشهر الكريم أن الشارع الحكيم أمر بالإنفاق في وجوه البر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان. وفيه بسط اليد بالمعروف أكثر من بسطها فيما عداه من الشهور، حتى يجد الفقراء من إحسان الأسخياء راحة بال، وطمأنينة نفس تحملهم على الإقبال على الصيام والقيام بعزيمة ونشاط؛ فكان رسول الله إذا دخل رمضان أعطى كل سائل، وفَرَّج عن كل مكروب، ليجمع في هذا الشهر بين الصيام والصدقة وإغاثة الملهوف.

وقد جعل الله رمضان وقتًا لإفاضة الخير والبر على عباده أضعاف ما يفيضه في غيره، فكانت الصدقة فيه أعظم أجرًا، وأكثر ثوابًا منها في غيره، ولذلك روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: أي الصدقة أفضل؟ فقال: (صدقة في رمضان). وفي هذا حث على الإكثار من الصدقة فيه، وتحريض على مزيد الإنفاق في أيامه ولياليه على البائسين المعوزين. وعن الرسول قوله: (الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار). والصوم جنة: أي وقاية وستر من المعاصي؛ لأنه يكسر الشهوة ويضعفها.

ثم إن الشارع الحكيم أمر بتلاوة القرآن الكريم تمكينًا لحجته، واستضاءة بنور حكمته. وكان الإمام مالك إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على قراءة القرآن من المصحف، وكذلك الشافعي وأبو حنيفة وغيرهم من السلف الصالح، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة).

ومن المزايا كذلك التهجد وقيام الليل بالصلاة والذكر والدعاء في ليالي رمضان، وهو غفران يمحو الذنوب السالفة؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه)، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه)، وقد تفضل فيه الله تعالى بليلة جعل العمل فيها خيرًا من العمل في ألف شهر، وهي "ليلة القدر".

وهذه الأعمال الصالحة التي هي عمارة شهر رمضان (الصيام، والقيام، وتلاوة القرآن، والإحسان إلى الفقراء) تُهَذِّب النفوس، وتُحبِّب إليها التقوى، وتُمَرِّنها على الأعمال الصالحة في سائر أيام السنة.

إنه شهر نزل فيه كتاب يملأ العقول حكمة وصفاء، والقلوب طهارة ونقاء، ويملأ الدنيا بأسرها عدلاً ورشادًا، ورافعًا للإنسانية كلها من حضيض الجهل والذل إلى أوج المعرفة والعزة.

مكانة الصيام

أما عن مكانة الصيام في الإسلام فيبين الشيخ أنه أحد أركان الإسلام الخمسة وفرائضه الكبرى، وقد أجمعت الأمة الإسلامية كلها على وجوبه، وهو بلغ أسمى مكانة، وأرفع منزلة؛ حيث يقول تعالى في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به). لقد فرض الله صوم نهار رمضان تقويةً للمسلم على كبح جماح نفسه، وترك ملذاته ومشتهياته ابتغاء مرضاة ربه، وندب له إحياء لياليه بالقرآن وذكر الله تقويةً لإيمانه وإيقاظًا لضميره، وجعل ليلة القدر إحدى لياليه، ولم يُعيِّنها ليتلمسها الصائم في كل ليلة بالبر والخير والتوبة والإثابة، وجعل آخره عيدًا للفقراء والمساكين، وموسمًا للبر بالمحتاجين والبائسين، فهو شهر كله خير ورحمة، وختامه يمن وبركة.

ثم تناول أحكام الصيام فوضح أنه يتحتم صيام رمضان على كل من تحققت فيه هذه الصفات: الإسلام، البلوغ، العقل، القدرة على الصوم، والإقامة، (والطهارة بالنسبة للمرأة). ومنه نعرف أن الصبي لا يجب عليه صوم رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم: (رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق). ورَفع القلم معناه: عدم تكليفهم.

ويستفيض الشيخ في الحديث عمن تحققت فيه صفات من يصوم رمضان، وعن غير القادرين على الصوم ممن غلبهم الجوع أو العطش أو كلاهما والذين يزاولون الأعمال المضنية والحامل والمرضع أو من لحقته مشقة الصوم وهو يعمل على إنقاذ حيوان آدمي أو غير آدمي، ولا يُباح الفطر في السفر إلا بشروط أجملَها الكتابُ في أربعة. وأوضح شروط صحة صوم رمضان، وأحكام نية صوم رمضان في مذاهب علماء المسلمين، وما يفسد الصيام، ومبطلات الصيام، وما يترتب على الفطر في نهار رمضان، وحكم تأخير قضاء رمضان وما يكره فعله في الشهر الكريم.

ثم يبين ما يندب صومه من الأيام وما يكره ويحرم. وأفضل الليالي وأشرفها وهي ليلة القدر، فهي ليلة مباركة في رمضان، ويورد القول بإخفائها وعلاماتها المتداولة بين عامة الناس، وما قيل في فضلها وشرفها ومكانتها، وكيف أنها خير من ألف شهر في ثواب العمل فيها، كما جاء في القرآن الكريم.

المؤلف

هو عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي، المولود في مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة بجمهورية مصر العربية في 25 من شعبان سنة 1325هـ، الموافق 14 من أكتوبر سنة 1907م، عالم مصري مبرز في القراءات وعلومها وفي العلوم الشرعية والعربية. حفظ القرآن الكريم، ودرس في الأزهر حتى حصل على إجازة التخصص القديم (تعادل الدكتوراه حاليًّا) سنة 1355هـ، وتولى مناصب كثيرة، منها: رئاسة قسم القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر حينذاك، وعين مفتشًا عامًّا بالمعاهد الأزهرية، ثم وكيلاً عامًّا للمعاهد الأزهرية، ثم رحل إلى المدينة النبوية فشارك في إنشاء كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية، وتولى رئاسة قسم القراءات فيها إلى وفاته سنة 1403هـ.

ومن مؤلفاته:

الوافي شرح على الشاطبية في القراءات السبع، الإيضاح شرح على الدرة في القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريق الشاطبية والدرة، النظم الجامع لقراءة الإمام نافع وشرحه، نظم السر المصون في رواية قالون وشرحه، القراءات في نظر المستشرقين والملاحدة، الفرائد الحسان في عد آي القرآن (نظم وشرحه نفائس البيان)، من علوم القرآن، منظومة في علم الميراث و شرحها، وغير ذلك من المصنفات.

وله تحقيقات على عدة كتب مطبوعة منها:

دليل الحيران شرح مورد الظمآن في رسم وضبط القرآن للعلامة المارغني، شرح العقيلة للعلامة ابن القاصح في رسم القرآن الكريم، شرح المقدمة الجزرية للشيخ خالد الأزهري، تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة للحافظ ابن الجزري، وغير ذلك من التحقيقات.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - اباب محمدالزين من موريتانيا ًصباحا 06:24:00 2013/07/16

    جزاكم الله خيرا ؛ إن هذا التنويه فيه خير كثير سيرجع بمنافعه على المسلمين ان شاء الله عز و جل

  2. 2 - abubakar sadiq salihu مساءً 05:37:00 2013/07/18

    نسأل الله تعالي أن ينفعنا بما قرأنا وكل صاحب هذاالبرنامج المبارك وارحم للمألف وما واله

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف