آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مصادر الطاقة المستقبلية: الهيدروجين وخلايا الوقود والتوقعات لكوكب أنظف

الاثنين 19 جمادى الأولى 1431 الموافق 03 مايو 2010
مصادر الطاقة المستقبلية: الهيدروجين وخلايا الوقود والتوقعات لكوكب أنظف
 

الكتاب:

مصادر الطاقة المستقبلية: الهيدروجين وخلايا الوقود والتوقعات لكوكب أنظف

المؤلف:

بيتر هوفمن

ترجمة:

ماجد كنج

الطبعة:

الأولى – 2009 م

عدد الصفحات:

494 صفحة من القطع المتوسط

الناشر:

دار الفارابي- بيروت بالاشتراك مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم

عرض:

محمد بركة


لَقَد أوشك العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أن ينقضي، وهاهي البشرية تجد نفسها أمام أزمات سياسية واقتصادية وبيئية ومخاطر أمنية وحروب مدمرة لا تقلّ خطورة عن أي تغيرات جيولوجية كارثية، فالمزيد من استهلاك النفط سوف يؤدي من جهة أولى إلى تسارع التهديدات على البيئة وعلى الحياة ذاتها بفعل التلوث، ومن جهة ثانية إلى تسارع نضوب هذا المصدر الثمين، مما يؤدي إلى زيادة احتدام الصراعات وخسارة هذا الخزين من مادة مفيدة في المجالات الصناعية والزراعية، والتي لا تعوَّض ولا يحل مكانها أي مواد أخرى ضرورية لبقاء الجنس البشري في هذه الحقبة من تطوره النوعي والكمي.

ويرى الكثير من النشطاء البيئيين وعلماء الطاقة أن أمام البشرية فقط بضعة عقود من السنين قبل وقوع الكارثة لإجراء التحوُّل الضروري والجسيم من حضارة اقتصاد الوقود الأحفوري إلى حضارة اقتصاد الهيدروجين، ويتطلب ذلك إقصاء استعمال الوقود الأحفوري بجميع مشتقاته واستبداله بمصادر الطاقة البديلة المستدامة، مع استعمال الهيدروجين كناقل للطاقة.

تستدعي هذه العملية تحوُّلات كبيرة في الاقتصاد والسياسة والمجتمع، يساعد في ذلك الدخول في عصر المعلوماتية والإنترنت، إذ أنه بحسب هؤلاء العلماء فإن عصر شبكة الهيدروجين (الهيدرونت) قد بزغ، وعلينا أن ننتظر التحولات العميقة لدى الجنس البشري على كل الأصعدة.

هذا ما يعرض له كتاب بيتر هوفمن مصادر الطاقة المستقبلية.. الهيدروجين وخلايا الوقود والتوقعات لكوكب أنظف، والذي صدرت ترجمته العربية مؤخرًا عن دار الفارابي في بيروت بلبنان ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في دبي بالإمارات العربية المتحدة، وقام بالترجمة ماجد كنج.

مصادر الطاقة المتجددة

يلفت هوفمن النظر إلى أنه علينا أن نتذكر أن الشمس والريح ومصادر الطاقة المتجددة كافة هي متقطعة وموزعة على مناطق معينة، وقد تصبح مصدرًا أساسيًّا للكهرباء، إذا وجدنا الطريقة لتخزين طاقتها ونقلها بفاعلية، أما الهيدروجين فقد يجعل تصور التجديد واقعيًا عن طريق تخزين الطاقة المتجددة لتكون متاحة متى وحيثما تدعو الحاجة، فالهيدروجين هو الجزء الأبسط، إنه غير سام ويمكن صنعه من الماء الصرف باستعمال الكهرباء من المصادر المتجددة.

وإذا استعمل في خلايا الوقود فهو يولد الكهرباء ويطلق بخار الماء لا غير، أما كفاءة السيارات التي تعمل على الهيدروجين فتصبح مضاعفة مرتين أو ثلاث مرات عن تلك التي تعمل بواسطة محرك البنزين، كذلك يمكن لخلايا الوقود أن تصنع بالأحجام كافة لتلبية أي شيء بدءًا من الأجهزة المحمولة في الجيب إلى منشآت توليد الكهرباء الكبرى، فهي مثالية لبنية تحتية خاصة بالطاقة مبعثرة ومنيعة.

كما يفيد هوفمن أن الهيدروجين يستعمل في صناعات كثيرة كمادة كيماوية أولية، خصوصًا في إنتاج الأسمدة والدهانات والأدوية والبلاستيكيات، ويستعمل أيضًا في معالجة الزيوت والدهون، وكوقود للتلحيم وصنع البنزين من الفحم ولإنتاج الميثانول، إنه كسائل فائق البرودة، مخلوط مع الأكسجين السائل، يستعمل وقودًا للمركبات الفضائية وسائر الصواريخ، ويمكن إنتاج الهيدروجين تجاريًّا بواسطة 12 طريقة تقريبًا، ويمكن تخزينه كغاز تحت الضغط العالي، إضافةً إلى أنه لا يلوِّث كوقود.

ويضيف هوفمن أن الهيدروجين ليس مصدرًا للطاقة كما يعتقد حتى الدقيقون والعارفون من الناس، فهو ليس طاقة أولية كالنفط الخام والغاز الطبيعي موجودة حرة في الطبيعة، إنه حامل للطاقة، وهو شكل من الطاقة يتطلب أن يُنتج مثل الكهرباء التي لا توجد بشكلها الحر القابل للاستعمال من الآخرين، وبما أنه يمكن توليد الهيدروجين من مصادر أولية عدة، فإن ذلك يقلل فرص قيام كارتيل احتكاري للهيدروجين مشابه للأوبك.

الهيدروجين.. طاقة الغد

الهيدروجين مصنوع.. أي مستخرج من الوقود الأحفوري، لكن الجهود لتنقية هذا الوقود سيزيد من نزع الكربون، فنزع الكربون يعني تطويع التقنيات المستخدمة طويلًا في الكيمياء والبترول والغاز الطبيعي لالتقاط الكربون أو غاز الكربون وتخزينه لتجنب أذاه وتحرير الهيدروجين، سينتج الهيدروجين مستقبلًا من المياه النظيفة وطاقة الشمس، وبما أنه يمكن إنتاجه من المصادر المتجددة وغير المتجددة، فيمكن إذًا مزاوجة الطريقين بما يناسب أفضل هيكلية للطاقة في إقليم محدد أو ولاية أو منطقة أو اقتصاد ما، يمكن مثلًا تحويل الفحم إلى غاز في غرب الولايات المتحدة، والتحليل الكهربائي اعتمادًا على الطاقة الشمسية في الوسط الشرقي والجنوب.

ويتابع هوفمن القول: إنه يمكن للهيدروجين في حالته الغازية نقل الطاقة إلى مسافات بعيدة في خطوط الأنابيب بتكلفة رخيصة رخص خطوط الكهرباء ليسير سيارة أو غيرها من الآلات ويصل في نهايته إلى المستهلك لينتج الكهرباء والماء، وكوقود كيماوي قد يستعمل الهيدروجين على نطاق أوسع من الكهرباء في استعمال الطاقة، (مثلًا من الصعب تخيل طائرة تجارية كبيرة تعمل بمحركات كهربائية أيًّا كان النموذج الممكن إنجازه)، علاوة على ذلك يضاعف الهيدروجين خدماته كمادة كيماوية أولية في مروحة من الاستعمالات.

ويتساءل المؤلف عن سبب عدم ولوج الهيدروجين داخل نظامنا الطاقوي منذ سنوات أو حتى عقود مضت ما دامت الإفادة منه كبيرة إلى هذا الحد؟ ويجيب المؤلف نفسه عن تساؤله بأنه لا إجابة واحدة وبسيطة عن هذا السؤال، فثمة حزمة من العناصر المعقدة المتداخلة، مثلًا لم يكن ثمة حاجة لاستعمال الهيدروجين طالما كان النفط والغاز مؤمنًا بكميات كبيرة، وطالما كانت الاهتمامات البيئية محصورة بأقلية ضئيلة، فميزة الهيدروجين الأساسية على الوقود التقليدي أنه عديم الانبعاثات المؤذية للبيئة، وهذا بذاته لم يكن يستأهل التحول على مستوى المجتمع إلى بدائل من أي نوع، فالوقود الأحفوري كان رخيصًا والهيدروجين أغلى بمرات عدة، أما تقنيًّا فإن تطور إنتاج الهيدروجين ومعالجته وتخزينه بلغ درجة معقدة وصعبة تتخطى قدرات المستهلك العادي، ولا يزال الوضع على حاله، ومع ذلك فإن بعض المشجعين يقول: إنه لا بد من تحضير الهيدروجين على شكل سائل كسائل الميثانول لاستعماله بأمان، وعلى رغم أن هذه التكنولوجيا غير مكتملة بعد لكنها تتطور، وربما يكون نظامنا القيمي هو العائق الأكبر أمام التغيير إلى الأفضل فمن أجل ذلك علينا دفع الثمن، وسلامة البيئة ليست، بأي شكل من الأشكال، في مرتبة عالية ضمن لائحة الأولويات، ولخص المشكلة خبير أميركي على دراية بأبحاث الطاقة البديلة، قائلًا إن الهيدروجين لم ينطلق لأن المجتمع لا يولي الاستدامة إلى الآن ما تستحقه من قيمة.

يشدد هوفمن على أن الهيدروجين لا يحتوي البتة على الكربون، وحرقه وتحويله إلى طاقة لا ينفث ثاني أكسيد الكربون ولا الغازات الدفيئة، إضافة إلى أن استعماله كوقود سيؤدي إلى تقليص انبعاث ثاني أكسيد الكربون في الجو، وفي النهاية إلغاء مساهمة الإنسان على الأقل في ذلك الانبعاث، فالتحول إلى طاقة الهيدروجين، حتى ولو كان الهيدروجين المستخرج من الوقود الأحفوري كتدبير لوقف التدهور، قد يساعد في إنقاذ صحة أطفالنا وحياتهم.

أيُّ عالم نريد؟

المسألة هي: أي نوع من العالم سوف ننشئ؟ هذا التساؤل يضعه هوفمن نصب أعيننا ثم يستطرد مجيبًا بقوله: إذا استمرينا بإرساء اقتصاداتنا على الفحم والنفط فسوف نوجد عالمًا مع الهواء المسموم والمياه المبتذلة والأمراض المنهكة، وسوف يحمل احترار الكوكب القحط والأعاصير والأمراض الاستوائية إلى الشمال وغمر السواحل على نطاق واسع.

هناك بديل، يمكننا استبدال الفحم والنفط بمصادر للطاقة نظيفة ومتجددة قادرة على إنتاج الكهرباء وتدفئة المباني وتسيير العربات، مصادر الطاقة المتجددة وافرة في جميع أنحاء العالم، الهند غارقة بآشعة الشمس واستهلاك التيار الكهربائي في الصين يمكن توليده من رياح منغوليا الداخلية، في الولايات المتحدة، يوسم وسط الغرب، أحيانًا، بالعربية السعودية لما فيه من رياح.

على كل حال علينا أن نتذكر أن الشمس والريح وكل مصادر الطاقة المتجددة هي متقطعة وموزعة على مناطق معينة، ويمكن لها أن تصبح مصدرًا أساس للكهرباء إذا وجدنا الطريقة لتخزين طاقتها ونقلها بفعالية.

هذا الكتاب هو ذروة نتاج الكاتب الصحفي بيتر هوفمن خلال العقود الثلاثة الماضية من تدوين تطور طاقة الهيدروجين من مرحلة تصورها كوة صغيرة في السوق حتى بلغت موقعًا أصبحت فيه على عتبة التجارة الواسعة كما يقول السيناتور توم هاركين: إنه يصف الطرائق المتعددة التي يمكن بها إنتاج الهيدروجين وتخزينه واستخدامه، ويقدم التحاليل العميقة للحواجز التقنية والاقتصادية المتبقية لانتشاره على نطاق واسع.

يعود ويقول السيناتور أنه في مجلس الشيوخ عمل على تطوير اقتصاد الهيدروجين، وإنه فخور لمشاهدة ما أحرز من تقدم كبير، فاليوم يوجد محطات تزويد بوقود الهيدروجين وحافلات تعمل بخلايا الوقود المستخدمة في المدن في أنحاء العالم كافة، وينوي ديملر كرايزلر بيع خلايا الوقود تجاريًا مع غيره من صنّاع السيارات، والفيرست ناشونال بنك يستعمل خلايا الوقود لتغذية آلات الصرف بالتيار وقت الانقطاع.

إن بيتر هوفمن في معرفته الواسعة والعميقة بالهيدروجين سيشكل الأداة الأثمن لمتابعة هذه الجهود وهو كذلك مصدر مهم لأي دراسة في هذا المجال.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - هيااا مساءً 09:01:00 2010/05/29

    البحث وووووايد حلوووو يسلمووو من قلبي

  2. 2 - عبير مساءً 07:39:00 2010/06/05

    البحث رووووووووعه تسلم يدكم

  3. 3 - طالبه مساءً 02:05:00 2010/10/16

    ممكن سؤال .. ماهي مصادر الهيدروجين واسعة النطاق ؟؟

  4. 4 - أية مساءً 10:40:00 2010/10/21

    للحقيقة موقع فريد من نوعه فريد بما يقدمه لنا من معلومات وفوائد

  5. 5 - احب الاسلام مساءً 08:02:00 2010/11/23

    شكراااااااااااااااااااااااااا

  6. 6 - عاصي القيسي مساءً 07:54:00 2011/03/26

    الموضوع كتير حلو بس كتيييييييييير طويل thank you مع حبي لكم وششششششششكرا

  7. 7 - katkhaled مساءً 10:28:00 2012/06/14

    الموضوع اكثر من رائع شكرا كثيرا ولكن اين امكاني التحميل المجاني pdf ؟

  8. 8 - dhiaa ًصباحا 11:52:00 2012/08/26

    جميل جدا

  9. 9 - مغربيات و نفتخر مساءً 11:13:00 2012/12/03

    احببت هذا الموضوع جدا لانه ساعدني في امتحان الجغرافيا شكرا جزيلا

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف