آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

القدس تاريخ مختطف وآثار مزوَّرة

الاحد 04 ذو القعدة 1432 الموافق 02 أكتوبر 2011
القدس تاريخ مختطف وآثار مزوَّرة
 

الكتاب:

القدس تاريخ مختطف وآثار مزوَّرة 

المؤلف:

الدكتور عصام سخنيني

الطبعة:

الأولى -2009

الناشر:

اللجنة الملكية لشئون القدس – عمان- الأردن 

عرض:

محمد بركة 


يقدِّم كتاب "القدس.. تاريخ مختطف وآثار مزورة" للأستاذ الدكتور عصام سخنيني إضاءات هامَّة للباحثين والدارسين والحقوقيين والمهتمين بقضية القدس والمدافعين عن الحق العربي الإسلامي فيها لما يتضمنه من حقائق علميَّة تسهم في تعرية وفضح المخططات والسياسات الصهيونيَّة التهويديَّة الرامية إلى فرض حقائق ومعطيات جديدة على الأرض.

يوضح المؤلف في صدر كتابه أنه لا يقصد تقديم تاريخ قديم لمدينة القدس، لكنه يتوخى هو كشف ما لحق بتاريخ القدس القديم من عمليات تشويه وتزييف وتزوير ابتدأت بحكايات الكتاب العبري وخرافاته، وتواصلت بالأساطير المؤسَّسة للفكر الصهيوني المعاصر.

والمؤلف يطمح لإعادة كتابة تاريخ القدس القديم من دون خرافات أو أساطير من خلال الاعتماد على ما تتيحه العلوم الحديثة خاصة علمي الآثار والأناسة (الأنثروبولوجيا) من وسائل يمكن بها الوصول إلى الحقيقة التاريخيَّة والاستفادة من معطيات علم الآثار وما تكشف عنه من وقائع تاريخيَّة من دون الغوص في فنياته لنقض كل ذلك التراث الخرافي الذي وضع في قيوده تاريخ القدس القديم.

تزييف تاريخ فلسطين القديم

وقد جاء الكتاب في أربعة فصول.. الفصل الأول تحت عنوان تزييف تاريخ فلسطين القديم: أسطرة الماضي وبؤس المرجعيات، وقد تناول الموضوعات المتصلة بتزييف تاريخ فلسطين بشكل عام، فذلك ضروري لفهم أبعاد تزييف تاريخ القدس، ومصادر هذا التزييف ومراجعه.

ويرى المؤلف أن تزوير تاريخ فلسطين القديم مسعى شرع به كتبة التوراة في العصر الفارسي الذي ساد فلسطين واستكمل في العصر الهلنستي، عندما أراد هؤلاء أن يكتبوا تاريخًا مشتهى لليهود، فنسجوا الحكايات الأسطوريَّة عن ماض لهم مزعوم، أوقعت حقائق التاريخ في أحبولتها وما لبثت أن أسكتتها، وعلى امتداد قرون عديدة ظلت الأخيولة التوراتيَّة هي المصدر الذي يكاد يكون وحيدًا للكتابة عن تاريخ فلسطين القديم، خاصة في أزمنته التي سبقت العصر الهلنستي، أما في العصر الحديث، ومع نشوء علم الآثار وارتقاء سلطته المرجعيَّة للتعرف على التاريخ القديم، فقد بذلت جهود محمومة للعثور على أي أثر مادي في فلسطين يثبت صدق المرويات التوراتيَّة ويمنحها الشرعيَّة التاريخيَّة، وفي هذا الصدد يرى المؤلف أنه عند قراءة بعض هذه الآثار التي اكتشفت -وهي في أي حال قليلة عددها عدد أصابع اليد الواحدة- وبتأويلات وتفسيرات مختلف عليها علميًا ولا تقطع باليقين بتطابق المرويَّة التوراتيَّة مع ما سجل على تلك الآثار من نصوص، إلا أن الأخطر منها كان عملية التزوير المتعمد التي أرادت أن تقدم شهادة مادية منقوشة على الحجر تبرهن صحة ما روته التوراة من أخبار، فكان أولًا ما اشتهر باسم نقش دان الذي تأكد تزويره، وما لبث أن تلاه ما عرف باسم نقش يهوآش الذي سقط سقوطًا ذريعًا عند فحصه علميًّا على الرغم من كثرة المصدقين به.

وهكذا إذا كانت التوراة قد ثبت أمرها حديثًا على أنها سجلّ لتزييف تاريخ فلسطين القديم ومصادرته فإن من لا يزالون يؤمنون بصدقيتها التاريخيَّة -أو يريدون الإيمان بذلك- يقاومون بهدف الإمعان في هذا التزييف، مرة باستنطاق اللقى الأثرية بغير ما قالته، ومرة باستحداث لقى من عدم وتقويلها كلمات وردت في الحكايات التوراتيَّة.

وجاء الفصل الثاني تحت عنوان القدس بين الحكايات الكتابيَّة وما كشفت عن الآثار، وقد عرض هذا الفصل للأساطير والخرافات التي اشتق منها تاريخ القدس المزور وما كشف عنه علم الآثار من حقائق تنقض تلك الأساطير من الأساس.

وكان الفصل الثالث ألغازًا وأحجيات: الهيكل الذي لا يعرفه أحد وقد خصص لدراسة الألغاز والأحجيات التي اخترعت هيكلا مزعومًا، وما أظهره البحث الحديث من عقم البحث عن ذلك الهيكل الذي لم يوجد إلا في الخيال التوراتي.

ادِّعاءات مزورة

أما الفصل الرابع والأخير فكان بعنوان آثار القدس المزورة: عصابات وفضائح ومحاكمات وهو يدور على عمليات تزوير الآثار المتصلة بالقدس التي جرت بقصد إثبات صحة الحكايات اليهودية عن تاريخ المدينة، والتي تكشفت عن فضائح تابع المؤلف تداعياتها حتى صدور كتابه.

 ويرى سخنيني أنه لم يتعرض تاريخ للتزييف كما تعرض له تاريخ فلسطين القديم بعامة وتاريخ القدس منه بخاصة.

ويقول: إن التاريخ في أحد معانيه هو الماضي غير أن الماضي هنا ليس هو ما انقضى وذهب مع زمنه الغابر، بل هو ماضٍ ممتد غير مبتور يتدفق في الحاضر فيصنع مضمونه وملامحه والدلائل الدالة عليه ليصبح الماضي بذلك هو الحاضر مفصلا على قدمه ومتزملا بأزيائه كافة.

ويبين سخنيني أن الصهيونية انطلقت منذ أن كانت من هذا الفهم فجعلت همها امتلاك الماضي واحتكاره؛ لأن من يمتلك الماضي يمتلك الحاضر والمستقبل أيضًا.

ويؤكد سخنيني أن الصهيونيَّة جردت كل ذلك الماضي الثري من تاريخيته، مبينًا أن تاريخ فلسطين القديم الذي تريده أن يكون حاضرها ومستقبلها كذلك هو التاريخ الذي صاغته الحكايات والأساطير الكتابيَّة التي فصلت تاريخ فلسطين القديمة إلى مراحل هي حصرًا مراحل تاريخ بني إسرائيل فيها.

ويورد خنيني قول عالم الآثار الاسرائيلي أميحاي مازار: شكل إنشاء إسرائيل عمليات مركبة شملت مجموعات إثنيَّة أخرى، مشيرًا إلى توكيداته بأن المستوطنين في المنطقة مهما كانت أصولهم قد لا يكونون اعتبروا أنفسهم جزءًا من الأمة الإسرائيلية في هذه المرحلة المبكرة.

ويقول سخنيني: إن ما فعلته الصهيونية هو أنها أسرت الماضي الفلسطيني ووضعته في أصفادها وقامت بعملية احتلال إحلالي للتاريخ وشحنت فضاءه بالأساطير والخرافات التي دونها كتبة الكتاب ومحرروها عن تاريخ يهودي أحادي للزمن الفلسطيني القديم، وجعلت من نفسها ومن إسرائيل الحديثة امتدادًا لذلك الزمن المخترع الموبوء بإقصاء الآخر وطرده من ذاكرة التاريخ.

ويلفت سخنيني إلى أن الفلسطينيين المعاصرين وفق نظرة هؤلاء الكتاب مجرد كائنات خارج السياق التاريخي وقد جرى إقصاؤهم منه.

ويشير سخنيني إلى قول رئيسة حكومة الصهاينة جولدامائير في ستينيات القرن الميلادي الماضي: ليس هناك شعب فلسطيني.. ولم يكن الأمر أننا جئنا وأخرجناهم من الديار واغتصبنا أرضهم فلا وجود لهم أصلا.

كما يشير أيضًا إلى تعريف الفلسطينيين باستخدام لا النافية على اعتبار أنهم طوائف لا يهوديَّة لا معالم دالة عليهم ولا ملامح تبين هويتهم ولا قسمات خاصة بهم تميز وجوههم.

ويبين سخنيني أن الذاكرة الجغرافية المحفورة على وثائق المشرق القديم الماديَّة سواء أكانت رقمًا أو نصبًا أو مسلات تذكاريَّة أو برديات تعرَّضت لغزو كتابي أولا وصهيوني كامتداد له.

ويلفت سخنيني إلى أن المكان في الأسفار الكتابيَّة هو أرض العبرانيين أو أرض الموعد أو الأرض المقدسة أو أرض إسرائيل خلافًا لكل ما أجمعت عليه الأقوام القديمة بإطلاق اسم فلسطين على هذا المكان والذي حفر عميقًا في الذاكرة الإنسانيَّة المسجلة على الوثائق الماديَّة.

ويقول سخنيني: إن تلطيخ صورة اسم المكان نفسه وتجريده من أي قيمة أخلاقيَّة كان تمهيدًا ضروريًّا لنفيه من الوجود خصوصًا وأن الحكايات الكتابيَّة اخترعت صورة مشوهة للأقوام الذين منحوا اسمهم للمكان عادة الفلسطينيين القدامى مجموعات من الأشرار ومثيري الحروب العدوانيَّة على بني إسرائيل.

ويعد سخنيني أن الصهيونيَّة مجرد امتداد لخرافات الكهنوت الكتابي، مبينًا أنها لم تكتف بذلك بل جعلت من التاريخ شاهد زور على دعواها مذكرًا بما ذهب إليه عالم الآثار الإسرائيلي موشيه دوثان الذي رفض استخدام مصطلح فلسطين وادعى بأن هذا المصطلح كان هو الاسم الرسمي للبلاد مدة ثلاثين سنة فقط عندما كانت تحت الانتداب البريطاني.

وقد كشف سخنيني على امتداد صفحات كتابه عملية الغزو الاحتلالي الإحلالي التي قامت بها الخرافة التوراتية، وبالتالي الأساطير الصهيونيَّة، لتاريخ القدس القديم، بذاكرتيه الزمانيَّة والمكانيَّة، والذي أقصى منه كل الحقائق التي شهدها ماضي المدينة إن كانت تتنافى مع مسارد تلك الخرافة، أو جرى إسكاتها قسرًا، أو تمَّ تزييفها والانحراف بها بشكل فظيع عن مدلولاتها التاريخيَّة، وقد استخدم الباحث أدوات النقد العلمي الحديث، مستندًا في ذلك إلى الحقائق التاريخيَّة الصلبة، لإظهار كل ذلك الزيف الذي لحق بتاريخ المدينة، بما في ذلك تزوير الآثار ونسبتها إليها، ليتوصل إلى نتائج لعل من أهمها اثنتين:

أولا : إن أورشليم التوراتية كائن خرافي لم يوجد إلا في مخيلة كتبة التوراة ومحرريها.

ثانيا : إن ما يسميان الهيكل الأول والهيكل الثاني ينتميان إلى جنس التفكير الرغائبي الذي راود عقل أولئك الكتبة والمحررين فاخترعوا حكايات عن كائنين لم يكونا أصلا في التاريخ.

وللوصول إلى هذه النتائج توخى سخنيني أن يكثر من مصادره ومراجعه وينوع فكان أن بلغت مائة وثمانية، كذلك أفرد مساحات من كتابه نشر فيها عددًا من الصور لآثار قيل إنها تتصل بالقدس وكشف ما فيها من تزوير وتزييف، وبذلك تعتبر هذه الدراسة -وفقًا لما ذكره الأستاذ عبد الله كنعان، الأمين العام للجنة الملكية لشئون القدس، في تقديمه الكتاب- كنزًا علميًّا تاريخيًّا حقيقيًّا.

ولأهمية هذا الكتاب ستقوم اللجنة بتوظيفه وترجمته إلى اللغات الإنجليزيَّة والعبريَّة والفرنسيَّة خاصة أنه يعتبر وثيقة وكنزًا علميًّا وتاريخيًّا يجسّد مقولة من فمك أدينك إذ إن الحقائق الموجودة في الكتاب تفنِّد المزاعم الصهيونيَّة الهادفة إلى السيطرة الكاملة على جميع مناحي الحياة المجتمعيَّة للمدينة المقدسة ومقدساتها الإسلاميَّة حسب ما يقول أمين عام اللجنة الملكيَّة لشئون القدس عبد الله كنعان في تقديمه لهذا الكتاب.

ومما يذكر أن الدكتور عصام سخنيني أستاذ التاريخ في جامعة البترا في عمان بالأردن، وله العديد من الكتب المؤثرة في المجتمع العربي والعالمي، وهو يكتب في العديد من الصحف والمجلات العربيَّة.

ومن أهم مؤلفاته

 فلسطين الدولة.. جذور المسألة في التاريخ الفلسطيني، والعباسيون في سنوات التأسيس، والمستشرقون ومصطلحات التاريخ الإسلامي،وعهد إيلياء والشروط العمريَّة: نموذج تطبيقي لاستخدام أدوات التفكيك في تصحيح التاريخ الإسلامي، وطغتكين أتابك دمشق: 488 – 522ه / 1095 – 1128م.. صفحة من تاريخ الصراع مع الفرنج.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - و فار التنور مساءً 06:56:00 2011/10/16

    حتى إذا جاء أمرنا و تحقق نصرنا كان جواب الجاهل السكوت

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف