آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مهام الأنبياء[2] مكافحة الفساد الأخلاقي.

الاثنين 12 جمادى الآخرة 1437 الموافق 21 مارس 2016
مهام الأنبياء[2] مكافحة الفساد الأخلاقي.
 

تركزت مهمة نبي الله لوط عليه السلام في مكافحة (الفساد الأخلاقي) العريق الذي تشكل نتيجة التدمير المباشر للقيم الفطرية في تلك الشعوب.

لقد شهدت ساحات تلك الحقبة معركة صارخة بين السمو الأخلاقي الرفيع وبين ذلك الوباء السرطاني الوقح.

كانت معركة خطيرة يقودها (لوط) مجردا من كل أدوات القوة العاتية ومكوناتها وهو يتمنى الردع ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ {هود/80} وبين شعب سيطرت عليه الشهوة الجامحة، ويقوده الشبق الجنسي العارم.

باختصار إنها "معركة من نوع آخر بين الإنسانية المحترمة الراقية وبين الحيوانية المراهقة الوقحة".

كانت تلك المدينة المشبوهة تعج بأندية جنسية صارخة وغير مسبوقة في أي مكان من العالم، وكانت الشهوة هي المتربعة على كرسي الحكم وهي المعبود من دون الله.

تحول ذلك الشعب بكامله إلى مجرد نادٍ ليلي يمارس كل أنواع الدعارة والجنس الإباحي والشذوذ الجنسي وأضحى مجتمعا كل اهتماماته جنس وصورة عارية.

يالشره هذا الادمان الخرف الذي جعلهم يعيشون حالة من الخوار الشرس والعناد الدامي قضى حتى على صحتهم البدنية، وهي ظاهرة مرضية خطيرة لم يُعترف بها طبياً إلا في العقدين الأخيرين، فقد أثبتت الدراسات اليوم إن أكثر من 95% من المصابين بمرض الايدز هم ممن يمارسون نكاح المثلين ونسبة قليلة هم من متعاطي المخدرات.

تحركات لوط عليه السلام ومهمته الرئيسية الموكلة إليه هي أن يتدارك ما بقي من طهارة هذا المجتمع وأن يهزم في معركته الأخلاقية تلك الشهوة المتجذرة في عمق ذلك الشعب المنحط والذي أخذ يصوت بإخراج كل نزيه طاهر في هذا المجتمع ﴿أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ {الأعراف/82} نعم هذه هي التهمة الوحيدة التي أُدين بها (آل لوط) تمهيدا لطرده خارج القرية وتنفيذ قرار الإبعاد.

لا تستغرب أنت من هذه التهمة فهي في نظر مجتمع غارق في تلك البؤرة تهمةٌ وجيهة تهدد الأمن القومي لتلك الدولة وتشعرها بالإحراج.

إن مجرد وجود رموز الطهر ودعاة القيم عبء يزعج المنحلين أخلاقيا فوجود الطاهرة العفيفة في وسط من العاهرات يمثل بحد ذاته إحراجا وإضعافا لموقفهن ولذا فإن الحل إما الاخفاء القسري، وإما توريطها في مستنقع الرذيلة حتى يغيب النموذج المثالي الملفت الذي يقيس المجتمع عليه. إنها قاعدة نفسية عميقة غاص القرآن في قاع نفوس أصحابها واستخرجها بوضوح ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء﴾ .

محاولات حثيثة وجهود عملاقة بذلها لوط عليه السلام لإنقاذ تلك القرية من السقوط الأخلاقي المشين وتحريرها من ذلك الاحتلال الغاشم. وثمت حوارات مختلفة قادها بنفسه وتهديدات تلاحقه من أولئك الأوغاد ، لكن كل المحاولات انتهت إلى طريق مسدود وانتهى الوقت المقرر لتلك المهمة وحانت ساعة الصفر، ووصل فريق من الملائكة لتنفيذ المهمة وطلبوا من لوط المغادرة بأسرع وقت ممكن.

﴿إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ {العنكبوت/34} إنه مشهد رهيب ونهاية مأساوية لقرية أسلمها الفسق إلى الخراب.

فتحول ذلك اللحم الأبيض الذي طالما تمتع ببعضه بصورة قذرة إلى أكوام ممزقة على ضواحي الجبال وأُسقطت القرية في أودية الهلاك وتعرضت لتدمير كارثي فلم تنجُ من قبضة الملائكة..




تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.