آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

غزة على شفا انفجار كبير بسبب أزمة الكهرباء

الخميس 20 رمضان 1438 الموافق 15 يونيو 2017
غزة على شفا انفجار كبير بسبب أزمة الكهرباء
 

نادر الصفدي

لم يكن يتصور أو يتخيل أي فلسطيني من سكان قطاع غزة في يوم من الأيام أن يصل حد الخلافات السياسية الداخلية القائمة بين حركتي "فتح" و"حماس"، إلى قيام أحد الطرفين بالتحالف مع العدو الأول للفلسطينيين وهو الاحتلال الإسرائيلي، لتضييق الخناق على الطرف الآخر وإجباره على رفع الراية البيضاء.

فاليوم أصبح هذا الخيال والتصور واقعًا، حين طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسميًا الجانب الإسرائيلي، بقطع الكهرباء عن قطاع غزة الذي يتعرض لحصار مشدد برًا وبحرًا وجوًا منذ11 عامًا على التوالي، للضغط على حركة حماس والمقاومة.

"إسرائيل" في البداية حاولت أن تظهر نفسها بأنها "رحيمة على غزة" فلم تستجب لدعوة عباس بشكل فوري، لكن بعد اجتماع أمني وسياسي جرى بالأمس، تقرر تقليص الكهرباء على قطاع غزة لتصل ساعة أو ساعتين في اليوم، الأمر الذي سيفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في القطاع الذي يعاني من أزمة كهرباء طاحنة منذ شهرين، تصل لـ4 ساعات يومًا مقابل 18 ساعة قطع.

حصار جديد.. وانفجار قريب

وكان عباس قد أبلغ "إسرائيل" مؤخرًا بأنه سيقلص نحو 40% من المبلغ الذي تحوله السلطة لكهرباء القطاع، وذلك من أجل ممارسة الضغط على حركة حماس التي تدير قطاع غزة، وعليه فقد قررت "إسرائيل" ردًا على طلب عباس أن تقلص توريد الكهرباء إلى غزة، وفق الصحيفة الإسرائيلية.

ومع اعتقاد الجيش "الإسرائيلي"، أن مسًا آخر بتوريد الكهرباء من شأنه تسريع التصعيد في القطاع، إلا أن كبار ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يوصوا بالتخفيف عن حماس، بل إن يوآف مردخاي (منسق الاحتلال) أوصى باتخاذ سياسة لا تتناقض وموقف عباس.

فيما قال وزير الطاقة يوفال شتاينتش للجنرال يواف مردخاي، حين وجهت الإذاعة العبرية سؤالًا له عن قضية قطع الكهرباء عن غزة، هل تأخذ التعليمات من أبو مازن؟ أجاب نعم وأنا أؤدي له التحية العسكرية.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية ذكرت أن قيادة الجيش "الإسرائيلي" وجهاز الأمن العام (الشاباك)، تتحدث في مداولات داخلية عن احتمال تصعيد قريب في قطاع غزة.

وتعتبر تقديرات أجهزة الأمن "الإسرائيلية" أن الأوضاع الداخلية في قطاع غزة على شفا الانفجار، على خلفية تردي الوضع الإنساني، بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي ومشاكل تزويد الماء، إضافة إلى الضائقة التي يعاني منها القطاع بسبب الحصار، والضغوط التي تمارسها السلطة الفلسطينية في رام الله على حركة حماس في غزة، وإغلاق معبر رفح.

وبحسب الصحيفة العبرية، فإن تقديرات أجهزة الأمن "الإسرائيلية" تشير إلى أن الأزمة الخليجية تشكل سببًا آخر لاحتمال التصعيد في القطاع، بادعاء أن قطع دول خليجية بقيادة السعودية علاقاتها مع قطر سيؤثر على الدعم الاقتصادي الذي تقدمه الدوحة لغزة، الأمر الذي سيؤدي إلى تدهور أكبر في الضائقة الإنسانية في القطاع، وطالبت السعودية قطر بالتوقف عن دعم قطاع غزة واعتبرت أن حماس حركة إرهابية.

في حين حذر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" العبرية عاموس هرئيل من أن تقليص الكهرباء يقرب الطرفين أكثر من المواجهة العسكرية، متهمًا الرئيس عباس بمحاولة تأجيج الوضع سعيًا لتقريب الحرب بين حماس و"إسرائيل".

 

ووجهت جمعية "ﭼيشاه - مسلك" الحقوقية "الإسرائيلية"، رسالة تحذير عاجلة لما يسمى وزير الأمن "الإسرائيلي" أفيغدور ليبرمان، وذلك في أعقاب قرار المجلس الوزاري "الإسرائيلي" المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، بتقليص تزويد قطاع غزة بالكهرباء.

وقالت الجمعية: "الوضع القائم اليوم في قطاع غزة خطير ومقلق، ومحطة التوليد الوحيدة في القطاع معطلة منذ منتصف نيسان/أبريل، بسبب خلاف بين حكومة حماس والسلطة الفلسطينية، ومنذ ذلك الوقت، تشكل الكهرباء الواردة من "إسرائيل" بين 80%-100% من مجمل الكهرباء المتوفرة في القطاع".

وأوضحت، أن ساعات وصول الكهرباء للبيوت لا تتعدى 2-3 ساعات فقط، تليها 12 ساعة قطع على الأقل، ومحطات تحلية المياه معطلة، وعملية تصريف المجاري من الأحياء والتجمعات السكانية تشهد تشويشات وقرابة 100 مليون لتر من مياه المجاري غير المعالجة تتدفق للبحر يوميًا.

وحذرت الجمعية، من خطورة حصول أزمة إنسانية في قطاع غزة في حال قلصت "إسرائيل" تزويد القطاع بالكهرباء.

يذكر أن أزمة الكهرباء في قطاع غزة تفاقمت مؤخرًا، مع إصرار حكومة التوافق فرض ضرائب باهظة على وقود محطة توليد كهرباء غزة، ورفض حركة حماس ذلك، مما أدى إلى توقف عمل المحطة، وبقيت فقط الخطوط "الإسرائيلية" والمصرية التي غالبًا ما يصيبها التعطل، وبالتالي تصل الكهرباء لسكان القطاع من 3 إلى 4 ساعات فقط يوميًا.

ويحتاج قطاع غزة إلى 400 ميغاوات من الكهرباء، لا يتوفر منها إلا 212 ميغاوات، تقدم "إسرائيل" منها 120 ميغاوات، ومصر 32 ميغاوات وشركة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة 60 ميغاوات، وفق أرقام سلطة الطاقة الفلسطينية.

ونتيجة لانقطاع الكهرباء عن منازل المواطنين لأكثر من 12 ساعة ووصولها لأقل من أربع ساعات، فقد تفاقم الوضع الإنساني في القطاع، وظهرت مشاكل في البنية التحتية تؤثر على توريد المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي.

وعملت السلطة الفلسطينية على تقليص رواتب موظفيها في قطاع غزة بنسبة 30%، وجمدت رواتب مئات الأسرى المحررين في غزة.

 

معاناة مستمرة وتحذير من القادم

وإضافة لأزمة الكهرباء في غزة والتقليص "الإسرائيلي" الأخير للكميات المزودة لغزة، زاد الطين بله في القطاع حين أعلنت شركة كهرباء غزة أن الشركة المصرية أبلغت بشكل رسمي مساء الإثنين أنها ستفصل كامل الخطوط المغذية لقطاع غزة في أي وقت.

وقال محمد ثابت مدير العلاقات العامة في شركة توزيع الكهرباء: "القطاع سيعاني من انحدار خطير وكارثي في مختلف القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والخدمات إذا ما تم تنفيذ القرار"، مشددًا من العواقب غير المحسوبة جراء الإقدام على هذه الخطوة.

حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حذرت من خطورة قرار سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" تقليص الكهرباء لقطاع غزة، الذي من شأنه أن يعجل بتدهور الأوضاع وانفجارها في القطاع المحاصر منذ سنوات طويلة.

وقالت الحركة: "القرار الذي وافقت عليه الحكومة "الإسرائيلية" كارثي وخطير لأنه يمس مناحي الحياة كافة في غزة"، وحملت الاحتلال "الإسرائيلي" والرئيس الفلسطيني محمود عباس المسؤولية عن تداعيات هذا القرار، كما اتهمت عباس بالتعاون مع الاحتلال في هذا الدور الذي وصفته بغير الأخلاقي وغير المسؤول.

بدوره ماهر مزهر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قال: "إجراءات الاحتلال الأخيرة بتقليص الكهرباء عن قطاع غزة مرفوضة وعليه أن يتحمل تبعات الأمر"، مضيفًا أن الإجراءات الأخيرة مجحفة بحق القطاع، ومن حق أهل غزة أن يعيشوا بكرامة، مشيرًا إلى أن قضية الكهرباء إنسانية بحتة.

ورفض مزهر طلب السلطة الفلسطينية من منسق شؤون المناطق الجنرال يوآف مردخاي بتوقفها عن تمويل كهرباء قطاع غزة بالكامل.

ودعت الجبهة الشعبية حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله إلى تحمل مسؤولياتها تجاه القطاع، رافضًا خطوات الوفد الذي التقى وزير المالية "الإسرائيلي" موشيه كحلون.

وأشار مزهر إلى أن غزة جزء أصيل من فلسطين، ومثل هذه الإجراءات تعزز الحصار والأزمات في شبكات المياه وغيرها، لذا على الحكومة أن تقف أمام مسؤولياتها لتخفيف المعاناة.

(نون بوست)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف