آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

موقف المصريين من المغرر بهم

الاثنين 03 ذو القعدة 1434 الموافق 09 سبتمبر 2013
موقف المصريين من المغرر بهم
 

 

قابلت عدداً من المصريـين في مدينة الرياض وخارجها ، وتعجبت من تأييد بعضهم للانقلابيين ، وكنت أحسب أنه لا أحد يخفى عليه أمرهم ، ولا يتردد في تجريمهم خاصة بعد مجازرهم ، فقلت كيف بحال المصريين في مصر الذين هم تحت التأثير المباشر للانقلابيين ؟

هذه الحالة العجيبة تدعو إلى تذكير إخواننا المصريين المضطهدين بواجبهم الشرعي تجاه إخوانهم المغرر بهم ؛ حتى لا يدفعهم القهر الذي ذاقوه ، والألم الذي تجرعوه إلى استعداء إخوانهم والغلظة عليهم ، فيزداد أعداؤهم بينما هم في أشد الحاجة إلى تكثير سوادهم وإضعاف خصمهم .

ولذا فلعل من المناسب التذكير بأربعة أمور :

الأول : ضرورة إعذار إخواننا المضطهدين لإخوانهم المغرر بهم ؛ وذلك بأن يتذكروا أن الله تعالى قد وصف مكر أعدائه بقوله : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) فإذا كانت الجبال الصِّلاب تزول من مكر الأعداء فكيف بحال القلوب التي هي مضغة ضعيفة ؟

كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن ( من البيان لسحرا ) سواء كان في حق أو في باطل ، وقد وُصِف البيانُ بالسحر لأن السحر يجعل المتأثر به يتخيل ويتصور الأشياء على غير حقيقتها . ومن نظر إلى حجم وقوة الآلة الإعلامية التي يملكها الانقلابيون ومن يؤيدهم عَلِم سبب تأييد بعض البسطاء للانقلابيين .

فإذا صعب على إخواننا المصريين المضطهدين إعذار إخوانهم ، فليتذكروا أجر العافين عن الناس فيعفوا عنهم ، ولا يغيب عنهم فعل حبيبهم وقدوتهم صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة مع أعدائه الذين أخرجوه وحاربوه وقتلوا أصحابه ، فقال لهم : (اذهبوا فأنتم الطلقاء) .

ثانياً : رحمة المسلم بأخيه من أهم صفات عباد الله المتقين ، كما قال الله تعالى في وصف الصحابة رضوان الله عليهم ( رحماء بينهم ) والرحمة تقتضي تجاوز المسلم عن أخطاء أخيه.

وقال تعالى عن عباده المؤمنين : ( أذلة على المؤمنين ، أعزة على الكافرين ) قال ابن عباس : هم للمؤمنين كالوالد للولد ، والسيد للعبد . وقال ابن كثير : هذه صفات المؤمنين الكُمَّل . فلا يحرم مسلمٌ نفسَه من هذا الخلق العظيم .

ثالثاً : المصريون أحوج ما يكونوا الآن إلى تقوية شوكتهم ، وجمع كلمتهم ، وتكثير سوادهم . وأكثر ما يمنع ذلك هو التنازع فيما بينهم . ومما يدل على ذلك أن الله تعالى لـمّا أمر المؤمنين – في حال الحرب – بالثبات وذِكره تعالى وطاعته وطاعة رسوله ، نهاهم سبحانه بعد ذلك عن التنازع فقال : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ثم قال : ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) والدعوة للصبر هاهنا ليس في وقت الحرب فحسب بل أيضاً الصبر على دوافع النفس وحظوظها ، والصبر على كظم الغيظ ، والصبر على مشقة العفو ، والصبر على مخالفة إخوانك للحق الذي تراه . قال القرطبي عند هذه الآية : أمر (سبحانه) بالصبر وهو محمود في كل المواطن .

رابعاً : أهمية معرفة الشُبَه التي لدى المغرر بهم ، ومناقشتهم فيها بالحجج النقلية والواقعية والعقلية .

أسأل الله تعالى أن ينصر إخواننا في مصر ، وأن يؤلف بين قلوبهم  ، ويصلح ذات بينهم ، ويجمع كلمتهم على الحق .

كتبه / منصور بن محمد الـمقرن

شوال 1434 هـ

 

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف