آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

نحو مشروع عربي جديد

السبت 18 محرم 1437 الموافق 31 أكتوبر 2015
 نحو مشروع عربي جديد
 

 

يتطلع الجيل الجديد لمشروع عربي يمثل حلمه القديم لمواطن بسيط  يجر عربته في زوايا الدروب المظلمة بالزمانة والفقر ويأمل في لقمة عيش وصحة وتعليم في ظل أمن ينعم به وعائلته البسيطة .


والمتأمل في واقعنا المعاصر يجد إن هذا الحلم البسيط مازال بعيداً وبعيداً جداً في ظل نزاع عربي بيني وتغول عالمي وحروب مستمرة ورغبة غير جادة في إعادة البناء ورغم ذلك فإن التجارب الحديثة وبعيدة المدى تبعث على الأمل فقد قدمت سنغافورة وماليزيا والإمارات العربية مشاريع حقيقية لنهضة حديثة ركزت على قيم مادية بينمـا أهملت في بعض جوانبهـا القيم الدينية والأخلاقية  ولكل دولة حديثة مشروعهـا الجديد وملامحه الخاصة.

ولايزال العرب منذ قرن من الزمـان أو أكثر يتحركون في حلقة مفرغة بينما العالم من حولهم يتحرك بسرعة ضوء


مع جمود عربي وعجلة متوقفة ومعطوبة وأبطأ من سلحفاة مريضة في ظل خلافات ونزاعات إقليمية فتحت الباب على مصراعيه لفوضى عربية بامتياز وتدخلات دولية مهدت للعنف وساهمت في تمدده وانتشاره كسرطان خبيث يشبه سرطان الخلف والتخلف العربي ونظرًا لعقم الرحم العربية اليوم عن إنتاج مشروع يلفت نظر العالم إليه فقد ظهرت الحركات المتطرفة لتقدم مشروعاً مصنوعاً من الوهم بينمـا العالم يتحرك من حولنا بإبداع وتحديث مستمر وتطور تقني فضلاً عن غيره بل وظهرت رؤى كثيرة تنظِّر لمشاريع جديدة تختلف عن مشاريعهـا القديمة مشروع إثر مشروع وبناء إثر بناء بينما العرب على النقيض فكل مشروع ولو مجرد رؤية نظرية يتم مهاجمته واتهامه ووأده في مهده إما ببيروقراطية برع العرب فيهـا وإما بتنافس غبي أو تجهيل وتسفيه لعباقرة ومفكرين اضطرتهم بيئة طاردة لهجرة قسرية لتنال حرية فكرهـا وإبداعهـا بعيداً عن الوطن وهي خسارة كبيرة لمشروع لا ينهض بغير أبناءه .


يمكن القول إن السعودية بدأت حركة إصلاح وتحديث كبيرة وتحاول بناء مشروع عربي جديد من خلال بناء أحلاف قوى عربية أثمرت عن عاصفتي الحزم والأمل والتي أرغمت العالم الحديث والمعاصر للالتفات نحو حركة وتيار ومشروع سعودي مفاجئ بدأت تتشكل ملامحه بعيدًا عن تدخلات الشرق وأطماع الغرب وإذا استمرت حركة التحديث السعودية في الداخل والخارج فيمكن لهـا أن تقود العرب إلى بناء حضاري ملفت ولاشك إن المعوِّقات الإقليمية بدعم خارجي معوقات كبيرة ورغم كونهـا تعوِّق السير لكنها لا تمنع المسير الاتحاد الخليجي والعربي السياسي والعسكري والاقتصادي.. خطوة مهمة وواسعة وكبيرة نحو بناء جديد ومشروع عربي ناهض إذا تشارك فيه العرب أجمع وتبادل فيه الحاكم والمحكوم مع حوار ناضج وناجح خصوصاً الجيل الجديد المشحون بالانتفاض والثورة على الأنظمة القديمة والبالية.

وعلى الجيل الجديد جيل الشبكات الاجتماعية في هذا الزخم الثوري الكبير أن يعي فقه المرحلة وأن يستوعب دروس السيرة النبوية بأناة وعمق مع تأمل التاريخ العربي القديم والحديث بعناية ورفق بأفق مفتوح وممتد لا يستجيب لأطماع خارجية ودعايات مغرضة وأن يعرف إن كل النزاعات الماضية في تاريخنا أضعفت قوة العرب والمسلمين ولم تنتج إلا الفشل الذريع والمخيف { وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } .


وهو واقع الثورات العربية الحديثة تنازع ونزاع وفشل ، قليل من الإيجابيات وكثير من السلبيات ، كثير من الألم وقليل من الأمل .

وفي ظل تشرذم وتفكك عربي يوحي بنتائج خطيرة من الانقسام والتقسيم وأطماع غربية وشرقية بادية للعيان لا تخفى على أغبى المتابعين فعلى الجيل الجديد الناهض أن يضع بصمته في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة وأن يحرص على المواءمة بين الأحلام والآمال وفقه الواقع  . وأن يفهم إن الكثرة المادية والعددية ليست الوحيدة في وسائل التفوق والنصر.


وعليه أن يقدم مشروعاً واقعياً يعتمد على الحوار والعمل الجاد المثمر ينافس فيه دولاً نهضت من ركام الحروب ورمادها وأثبتت نفسهـا من العدم وأول لبنة في المشروع الجديد لبنة الأمن وهو أهم أسباب النهوض والتقدم والاستمرار وبغير الأمن تضطرب الرؤية وتختلف المعايير وتفشل المشاريع مهما كانت مدروسة ومتينة.


إن غياب مشروع عربي أو إسلامي خلال القرن الماضي أفرز سرطاناً متفشياً من الجهل والتخلف والعنف وأصبح طعنة في خاصرة العرب من حركات متطرفة غاية في التطرف شوهت معالم المشهد الحضاري للإسلام مما حدا بالعالم المتحضر لاتهام الإسلام النقي الصافي أو الإعراض عنه وقليل منهم من أنصفه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف