قول القول الشّاذ

قول القول الشّاذ
 

فالشّذوذ: مصدر شذّ يَشِذُّ شذوذًا: وهو المنفرد عن غيره، أو الخارج عن الجماعة، وفي اصطلاح بعضهم: الشّذوذ هو: التّفرّد بقول مخالف للحقّ بلا حجّة معتبرة.

والشّاذّ يكون في اللّغة وفي القراءة وفي الرّواية وفي الدّين فكرًا وفقهًا، وهو مقصودنا هنا.

والحكم بالشّذوذ على الأقوال مقام العلماء لا غير؛ فهم أعرف النّاس بالخلاف والأدلّة قوّة وضعفًا، لكن يمكن رصد بعض الضّوابط التي يمكن اعتبارها في وصف القول بالشّذوذ فمنها:

-         إذا كان على خلاف النّصوص الصّريحة الصّحيحة.

-         إذا سُبق بإجماع.

-         إذا انفرد به صاحبه، ولم يتابعه عليه أحد، وضعف مأخذه فيه.

-         إذا لم يجرِ عليه عمل العلماء وهجروه.

-         إذا كان مخالفًا لأصول الشّريعة وقواعدها العامّة.

الشّذوذ من حيث مصدره:

الشّذوذ قد يصدر من طائفتين:

الأولى: بعض أهل العلم من السّلف والخلف، حين يذهب أحدهم إلى رأي يخالف به الدّليل الصّحيح الصّريح، أو يخالف الإجماع لسبب من الأسباب المذكورة في أسباب اختلاف العلماء، وهؤلاء ولأنّهم من أهل النّظر والاجتهاد فقد تأذّن الله تعالى بالعفو عنهم، بل بالأجر لهم على اجتهادهم، كما صحّ بذلك الخبر عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديث عمرو بن العاص يرفعه: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد).

والأخرى: طائفة من أهل الزّيغ والأهواء أو ممّن قلّ علمهم، وزادت جرأتهم على العلم، وهم قسمان:

الأوّل: يصنع ذلك لهوى شخصيّ حبًّا في الصّدارة والرّياء والسّمعة، وهؤلاء قريبون إلى الحقّ إذا ذُكّروا .

والآخر: هم أهل الزّيغ من المنافقين الذين يظهرون التّعالم، ويوردون المتشابهات ليشكّكوا النّاس في دينهم، ويضعفوا مستوى التديّن في قلوبهم.

وكلا القسمين يتّفقان على إهمال أصول أهل العلم والاتّكاء على أصول محدثة، قد يمليها عليهم الواقع المرير الذي تعيشه الأمة بتتبّع أقوال العلماء، فما ناسب منها روح العصر – زعموا – أخذوا به، ولو كان هذا القول شاذًّا لا يقوم على نصّ من كتاب الله تعالى، أو من سنّة رسوله- صلّى الله عليه وسلّم-  ولا على إجماع أو قياس صحيح.

والنّتيجة المتحتّمة من صنيع هذا الصّنف هي تنحية الشّريعة عن الحياة؛ إذ هي غاية التعلّق بالآراء الشّاذّة.

وقد نقل القرطبيّ -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) عن ابن عطيّة قوله: وهذه السّبل تعمّ اليهوديّة والنّصرانيّة والمجوسيّة وسائر أهل الملل وأهل البدع والضّلالات من أهل الأهواء والشّذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمّق في الجدل والخوض في الكلام، هذه كلّها عرضة لزلل ومظنّة لسوء المعتقد".

الشّذوذ من حيث محلّه:

الشّذوذ من حيث محلّه يقع في ثلاث جهات:

الأولى: الشّذوذ في الفروع وهو ما تمّ الحديث عنه أولًا، وأكثر تحذيرات المتقدّمين منه.

والثّانية: الشّذوذ في التّأصيل والتّقعيد الفقهيّ:

والثّالثة: الشّذوذ في الفكر والاعتقاد:

فأمّا الشّذوذ في الفكر والاعتقاد فقديم، وقد نشأت الخوارج والقدريّة في عهد الصّحابة -رضي الله عنهم- ومن بعده تتابعت الفرق، وهي المشار إليها في حديث الافتراق، وإن طعن في ثبوت الحديث فإنّ الواقع يصدّقه، بل إنّ العلماء اشتغلوا لكثرة هذه الفرق بكيفيّة تنزيلها على عدد ثلاث وسبعين، وحتى الشّذوذ الإلحاديّ الذي نرى ظواهره اليوم ليس بغريب على متقدّمي هذه الأمّة خاصّة بعد تداول كتب الفلسفة، والتّعامل مع هذه يكون وفق الشّريعة بالتّذكير بهداية القرآن وحججه العقليّة، وأيضًا من خلال النّظر الصّحيح والأدلّة العقليّة التي تزيل الشّبه.

وأما الشّذوذ في التّأصيل الفقهيّ، فالمقصود به الشّذوذ في القواعد التي تُبنى عليها الأحكام؛ كالدّعوة إلى انفلات الاجتهاد من القيود المتعلّقة بالمجتهدين، أو المتعلّقة بالأدلّة، وتشبيه تلك القيود التي وضعها الأئمّة باحتكار رجال الكنيسة النّصرانيّة لحقّ تفسير النّصوص الإنجيليّة، وبناءً على ذلك بنيت جعلوا لأنفسهم الحقّ في التّأصيل والتّقعيد للأحكام، ولا شكّ أنّ غاية ذلك هو التّنصل من الشّريعة وإن ألبس ثوب التّجديد والإصلاح، وقد تولّى كِبر هذا من يُسمّى بالعصرانيّين (نسبة إلى الاتّجاه المسمّى "العصريّة MODERNISM ")، يروّج لها عصابة من الكتّاب يتسترون بالتّجديد، وعامّة كتاباتهم صدًى لما يدور في الدّوائر الغربيّة المترصّدة للإسلام وحركته، وربّما يكشف الزّمن عن صلات أوضح بينهم وبينها – كلّهم أو بعضهم – على غرار ما جاء في بعض تقارير (راند)، وأصول فكرهم ملفّقة من مذاهب المعتزلة والرّوافض، وبعض آراء الخوارج، مع الاعتماد على كتب المستشرقين والمفكّرين الأوروبيّين عامّة، وهدفه هدم القديم أكثر من بناء أيّ شيء جديد.(1)

وتتلخّص أفكارهم في:

1- تطويع الإسلام بكلّ وسائل التّحريف والتّأويل والسّفسطة لكي يساير الحضارة الغربيّة فكرًا وتطبيقًا.

2- إنكار السنة إنكارًا كلّيًّا أو شبه كلّيّ، أو تقسيمها إلى تشريعيّة وغير تشريعيّة.

3- التّقريب بين الأديان والمذاهب .

4- تبديل العلوم المعياريّة "أصول الفقه، وأصول التّفسير، وأصول الحديث" تبديلاً تامًّا، وفرّعوا على ذلك إنكار الإجماع والاعتماد على الاستصحاب الواسع والمصالح المرسلة الواسعة – كما يسمّونها – في استنباط الأحكام واعتبار الحدود تعزيزات وقتيّة.

5- الإصرار على أنّ الإسلام ليس فيه فقه سياسيّ محدّد، وإنما تُرك ذلك لرأي الأمّة، بل وسّعوا هذا فأدخلوا فيه كلّ أحكام المعاملات، فأخضعوها لتطوّر العصور، وجعلوا مصدرها الاستحسان والمصالح الواسعة.

6- - تقديم المصلحة أو الواقع على النّص.

7- تتبّع الآراء الشّاذّة، والأقوال الضّعيفة، والرّخص والتّلفيق المذهبيّ، واتّخاذها أصولاً كليّة، والاستفادة من آراء كافّة الفرق والمذاهب التي نشأت في التّاريخ الإسلاميّ، على اختلاف توجّهاتها السّنيّ منها والبدعيّ.

وكمثال على هذا يدعو أحدهم إلى: (التّسليم بكل ما قالت به المدارس الفقهيّة على اختلافها وتناكرها حتى الضّعيف فيها، وبقطع النّظر عن أدلّتها، واختزانها في مدوّنة منسّقة حسب الأبواب كمجموعة (جوستنيان)، وأعني كلّ ما أعطت المدارس: الإباضيّة والزّيديّة والجعفريّة والسّنيّة من حنفيّة ومالكيّة وشافعيّة وحنبليّة وأوزاعيّة وظاهريّة ... وذلك يجعل هذه الثّروة الفقهيّة منجمًا لكلّ ما يجدّ ويحدث، ويتأسّس على هذا المقترح أنّه في حال ما إذا واجهتنا مشكلة من المشاكل اليوم، أو نازلة من النّوازل نأخذ الحلّ من هذا المنجم الفقهيّ بقطع النّظر عن قائله أو دليله، وبتغيّر الظّروف يتغيّر الحكم المعتمد) (2).

ومن مواليد هذا الطّرح التّلفيق وهو القول بالصّحّة أو الجواز في مسألة واحدة تشهيًّا بتقليد أكثر من مذهب، ويكفي في تصوير بشاعة هذا المسلك هذا الموقف الذي يشير إليه العلاّمة السفاريني حيث يقول: (وهذا باب لو فُتح لأفسد الشّريعة الغرّاء، ولأباح جُلّ المحرّمات، وأيّ باب أفسد من أن يبيح الزّنا وشرب الخمر وغير ذلك؟ فإن قلت: ما وجه إباحة الزّنا؟ قلنا: يمكن أن يصدق الرجل امرأةً لا زوج لها ولا عدة، أو بنتًا بالغة عاقلة، فيراودها عن نفسها فتجيبه لذلك، فيقلّد أبا حنيفة في صحّة عقدها على نفسها فإنّه لا يشترط الوليّ.... ثم يقلد مالكًا في عدم اشتراط الشّهود؛ فإنّه لا يشترط الشّهود كما نُقل عنه، فهذا الرّجل قد أمكنه أن يزني بحرمة، ولا جرم عليه ....وهذا لا يمكن أن يقول به عاقل)(3).

ثم ذكر العلاّمة السفاريني صنعة الشّاعر الفاسق أبو  نواس حين أباح الخمر بالتّلفيق؛ حيث زعم أنّ الشّافعيّ لا يفرّق بين الخمر والنبيذ فيرى تحريم الجميع، وأبو حنيفة يرى التّفريق فأباح النّبيذ دون الخمر.

فقال – أي أبو نواس -: أنا أقول بقول الشّافعيّ في عدم التّفريق، ولا أقول بقوله في التّحريم، وأقول بقول أبي حنيفة في التّفريق، وأقول بقوله في إباحة النبيذ- أي فيُباح الخمر لعدم الفرق(4).

موقف المسلم من الشّذوذ الفقهيّ والمنهجيّ:

يختلف هذه الموقف باعتبار مصدري الشّذوذ المشار إليهما سابقًا، فإن كان الشّذوذ قد وقع ممّن هو من أهل الاجتهاد فللمسلم حيال ذلك أمران لابدّ منهما:

الأوّل: أن يحفظ لأولئك مكانتهم وقدرهم وسابقتهم في العلم والعمل ما داموا أهل نظر واجتهاد، فإنّ وقوع الخطأ منهم لا يُنقِصُ من فضلهم شيئًا.

الثّاني: ألاّ يتابعهم فيما استبان له أنّه خلاف الحقّ.

يقول الذهبيّ عن الأوّل: (ولو أنّا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورًا له، قمنا عليه، وبدّعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحقّ، وهو أرحم الرّاحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة))(5).

وقال القرطبيّ عن الثّاني: (وإذا زلّ العالم لم يجز اتّباعه، ورُدّ إلى الإجماع، وكذلك يجب أن يُردّ من زلّ منهم أو سها إلى الإجماع؛ فهو أولى من الإصرار)(6).

وقد جمعهما الصنعاني - رحمه الله تعالى- بقوله: (وليس أحد من أفراد العلماء إلاّ وله نادرة ينبغي أن تغمر في جنب فضله وتجتنب)(7).

وقال عمر -رضي الله عنه- لزياد: (هل تدري ما يهدم الإسلام: زلّة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمّة مضلّون)(8).

وأما شذوذات المتعالمين:

الذين سمّاهم النبي -صلّى الله عليه وسلّم- الرؤوس الجهّال في قوله: (إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتّخذ النّاس رؤوسًا جهّالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا)  (9). فهؤلاء مأزورون غير مأجورين، بل صنيعهم هذا من أكبر الكبائر كما قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ).

فهؤلاء أيضًا لا يُتابعون على شذوذهم لكن يغلظ عليهم في الإنكار، حتى وإن أبدوا في شذوذهم الاستدلال ببعض النّصوص، فإنّهم لا يعدمون نصوصًا من الكتاب أو السّنة يوردونها على النّاس ليلبسوا بها عليهم، ليس غرضهم منها إلاّ تقوية ما يهوون من ذلك:

وكم من فقيهٍ خابطٍ في ضلالةٍ       وحجّتُه فيها الكتابُ المنزّلُ

وهؤلاء لا يأخذون الأدلّة مأخذ الافتقار للهدى، وإنّما لتقوية ما يهوون الذّهاب إليه(10).

العمل بالشّاذّ:

متى تحقّقنا من شذوذ القول فإنّ العمل أو الفتيا أو القضاء به لا يجوز، وقد نصّ على هذا الأئمة في مواضع من كتب الفقه وأصوله.

يقول الإمام القرافي: "كلّ شيء أفتى فيه المجتهد فخرجت فتياه فيه على خلاف الإجماع، أو القواعد أو النصّ أو القياس الجليّ السّالم عن المعارض الرّاجح لا يجوز لمقلده أن ينقله للنّاس، ولا يفتي به في دين الله تعالى". [الفرق 78 في كتاب الفروق].

وقد سعى طوائف من هؤلاء برغبة أو برهبة - في نشر فتاوى رخيصة يجمعها التحلّل من قيود الشّرع وتمييع الشّريعة، والبحث عن محبّة النّاس وثنائهم، نسأل الله الثّبات والعصمة من الفتنة، وصدق الله تعالى إذ يقول عن مروّجي الفتنة من قديم: (وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا).

قال الإمام القرافي بعد أن ذكر شروط التّخريج على أقوال الأئمة: "فالنّاس مهملون له إهمالاً شديدًا، ويقتحمون على الفتيا في دين الله تعالى، والتّخريج على قواعد الأئمّة من غير شروط التّخريج والإحاطة بها، فصار يفتي من لم يحط بالتّقييدات والتّخصيصات من منقولات إمامه، وذلك لعب في دين الله تعالى وفسوق ممّن يتعمّده". انظر كتاب الفروق [الفروق 78].

الاحتجاج بالخلاف:

مجرّد الخلاف ليس عذرًا للتشهّي في الأقوال والأخذ بأيّ منها؛ إذ من المعلوم أنّ هذا ليس مسلكًا من مسالك التّرجيح عند العلماء.

وأيضًا؛ فإنّ في مسائل الخلاف ضابطًا قرآنيًّا ينفي اتّباع الهوى جملة، وهو قوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).

ومردّ من يصنع هذا أن يتتبّع رخص المذاهب الاجتهاديّة وتتّبعها والجري وراءها يعتبر هروبًا من التّكاليف، وتخلّصًا من المسؤوليّة، وهدمًا لعزائم الأوامر والنّواهي، وجحودًا لحقّ الله في العبادة، وهضمًا لحقوق عباده أمّا حديث: (إنّ الله يحبّ أن تُؤتى رخصه) فالمقصود ما تصدّق الله به على عباده، وجاءت النّصوص بالتّخفيف فيه؛ كالقصر للمسافر، والجمع للعذر، وأكل الميتة للاضطّرار، ونحو ذلك.

وقد اعتبر العلماء هذا العمل -أعني تتبّع الرّخص- فسقًا لا يحلّ(11)، وحكى ابن حزم الإجماع عليه(12). ونقل عن غيره: لو أخذت برخصه كلّ عالم اجتمع فيك الشّرّ كلّه(13).

وقال الإمام أحمد: (لو أنّ رجلاً عمل بقول أهل الكوفة في النّبيذ، وأهل المدينة في السّماع، وأهل مكة في المتعة كان فاسقًا)(14).

وقال الأوزاعي: (من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام)(15).

وروى الخطيب في الجامع بسنده عن إبراهيم بن أدهم قال: (إذا حملت شاذّ العلماء حملت شرًّا كثيرًا). [الجامع 2/160].

وقال ابن حزم - رحمه الله تعالى- في كلامه على أنواع الاختلاف: (وطبقة أخرى، وهم قوم بلغت بهم رقّة الدّين، وقلّة التّقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم في قول كلّ قائل؛ فهم يأخذون ما كان رخصة من كلّ قول عالم مقلّدين له، غير طالبين ما أوجبه النّصّ عن الله تعالى، وعن رسوله صلّى الله عليه وسلّم).(16).

ويقول الذهبي رحمه الله-:(من تتبّع رخص المذاهب وزلاّت المجتهدين فقد رقّ دينه)(17).

وقال الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ( ت 1293هـ) فيمن أجاز الاستنصار بالمشرك على الباغي المسلم: (ومن هجم على مثل هذه الأقوال الشّاذّة، واعتمدها في نقله وفتواه فقد تتبّع الرخص، ونبذ الأصل المقرّر عند سلف الأمّة وأئمّتها..... وما أحسن ما قيل:

والعلمُ ليس بنافعٍ أربابَه      ما لم يفدْ نظرًا وحسْنَ تبصّر(18).

وهذا من منازل العبوديّة، أمّا تتبّع رخص المذاهب وشاذّ العلم فهو من نواقضها. قال الشّيخ الهرويّ – رحمه الله تعالى – في منزلة الرّغبة من منازل العبوديّة: (وتمنع صاحبها من الرّجوع إلى غثاثة الرّخص).

قال عبد الرحمن بن مهدي: (لا يكون إمامًا في العلم من أخذ بالشّاذّ من العلم، ولا إمامًا في العلم من روى عن كلّ أحد، ولا يكون إمامًا من روى كلّ ما سمع). (19).

ولو أنّ إنسانًا أخذ بكل شواذّ الأقوال وغرائبها لربما خرج من الدّين، وهو لم يخرج بعد من أقوال العلماء (20).

قال ابن القيّم – رحمه الله تعالى –شارحًا لذلك: (أهل العزم بناء أمرهم على الجدّ والصّدق، فالسّكون منهم إلى الرّخص رجوع وبطالة).

وليس كلُّ خلافٍ جاء معتبرًا       إلاّ خلافٌ له حظٌ من النّظرِ

يقول الشّاطبي - رحمه الله -: (لا يصحّ اعتمادها خلافًا في المسائل الشّرعيّة؛ لأنّها لم تصدر في الحقيقة عن اجتهاد".

ويقول أيضًا: "فأقوال أهل الأهواء غير معتدّ بها في الخلاف المقرّر في الشّرع".

استعمال الأقوال الشّاذّة في الأمور العامّة:

هذه من الإشكاليّات التي يُراد جرّ الأمّة إليها جرًّا، فإذا كان تتبّع الشّواذّ بالشّأن الذي رأيت لمن استهواها في خاصّة نفسه فكيف بمن يسعى إلى توسيع دائرتها وحمل النّاس عليها، كإلزام النّاس ببعض صور التّأمين المحرّمة، أو الرّبا المحرّم، أو حمل النّاس على التبرّج والاختلاط والسّفور، ونحو ذلك، وقد جرى شيء من ذلك عبر التاريخ كحمل بعض خلفاء بني العباس النّاس على القول بخلق القرآن.

الأقوال الشّاذّة بين الإهمال والتّرويج:

حكاية الأقوال الشّاذّة التي ليس عليها أثارة من علم، والاشتغال بها وبردّها مضيعة للوقت والجهد، وهو من التكلّف والخوض فيما لا طائل تحته، وإسقاطها أولى من الدّعاية لها، إلاّ أنّه متى اشتهر هذا القول الشّاذّ وسارت به الرّكبان، وتعلّق به أهل الأهواء، أو خُشي من ذلك؛ فإنّ في ذكره وبيان ضعف مأخذه من الكتاب والسّنة، ومن أقوال الأئمّة إسقاطًا له وإعذارًا إلى الله تعالى. كما كان الأئمّة يروون الأحاديث الموضوعة، ويُـدوِّنونها في كتبهم، ويُصرِّحون بكذب راويها تحذيرًا للأمّة، ولئلاّ تـُركّب الأسانيد الصّحيحة عليها.

بل إنّ في هذا المسلك حراسة للدّين، ودفاعًا عن حياض الشّريعة وسيرًا على نهج أوائل أهل السّنة والجماعة في ردّهم على كلّ مخالفٍ بمخالفته المذمومة، فلا يزهق الباطل إلاّ إذا قُذف بالحقّ كما قال تعالى: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ).والله الموفّق.

للاستزادة يُنظر كتابي: الأقوال الشّاذّة في بداية المجتهد – وإرسال الشّواظ.

 

(1)هناك تنبّؤ بهذا في: ظاهرة الإرجاء للشيخ سفر الحوالي صفحة 85 –86.

(2)عبد الله العلايلي في: أين الخطأ ص 99.

(3)التحقيق في بطلان التلفيق ص 171.

(4)بتصرف من المصدر السابق ص174.

(5)سير أعلام النبلاء (14/40).

(6)تفسير القرطبي ج: 7 ص: 92 ( طبعة دار الشعب – القاهرة 1372 – تحقيق أحمد البردوني الطبعة الثانية).

(7)نقلا عن التعالم للعلامة بكر أبو زيد ضمن المجموعة العلمية ص 101.

(8)سنن الدارمي (1/167).

(9)متفق عليه، رواه البخاري، ك الاعتصام، باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلّف القياس ، ورواه مسلم، ك العلم، باب رفع العلم وقبضه .

(10)الموافقات (3/77).

(11)الموافقات 4/140، شرح التنقيح ص 386، والمعيار 6/369، 381.

(12)مراتب الإجماع 175، الموافقات(4/134).

(13)الأحكام 6/179.

(14)جامع بيان العلم وفضله (2/927)، إرشاد الفحول (1/454)، عون المعبود (13/187).

(15)رواه عنه البيهقي في سننه الكبرى (10/211) طبعة الباز 1414هـ بتحقيق محمد عطا، وانظر إرشاد الفحول (1/454) .

(16)الأحكام في أصول الحكام(5/645).

(17) سير أعلام النبلاء (8/81).

(18) الرسالة التّاسعة من عيون الرّسائل للإمام عبد اللطيف آل الشيخ، وانظر الدرر السنية 9\295

(19) جامع بيان العلم وفضله (2/820) .

(20)ضوابط للدّراسات الفقهيّة للشّيخ سلمان العودة ص 84.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف

   

التعليقات

  1. 1 - الشذوذ والاكثرية ليست معيار الحق مساءً 08:15:00 2012/03/26

    الكاتب نصب نفسه ليس كعالم مجتهد فحسب بل حكما على آهل الاجتهاد والعلم بحيث منح صكوك الغفران للبعض اذا التزموا بمعاييره وصكوك الحرمان اذا خالفوا هذه المعايير وسأبين مدى جهله ومخالفة معاييره لموازين الشرع من عدة وجوه كالتالى:1-الكاتب جعل اساس مقاله معيار الشذوذ والاغلبيه ومعيار الاكثريه والاقليه وسابين بطلان هذا المعيار شرعا واذا بطل هذه المعيار بطل مقال الكاتب من اساسه. فمعيار الشذوذ والاغلبيه والاكثريه والاقليه ليس معيارا شرعيا بصريح القران والسنة بدليل قوله تعالى (وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين) فهذا دليل قراني صريح على ان الحق والعلم ليس قرين الاكثريه بل ان راى الاكثريه في الاغلب قرين الضلال كقاعده عامه بصريح القران ويتعزز هذا الفهم بالعديد من الايات (الر تلك ايات الكتاب والذى انزل اليك من ربك الحق ولكن اكثر الناس لايومنون) (ومااكثر الناس ولو حرصت بمومنين)(فلاتك فى مريه منه انه الحق من ربك ولكن اكثر الناس لايومنون) بل ان القران يصور الانبياء والرسل ومن بعدهم العلماء المجددين كأافراد فهمهم للشرع غريب وخارج عن مألوف الاكثريه من ذلك قوله تعالى(وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله)فهذه الايه لاتؤكد ضلال راى الاكثريه وانما التاكيد للرسول (ص) بتفرد وغرابة ما يحمله من وحي وتتوالى الايات القرانيه المؤكده ان الانبياء متفردين في فهمهم وبلاغهم للوحي بقوله تعالى (وانه لذو علم لما علمناه ولكن اكثر الناس لايعلمون)في سياق يعقوب عليه السلام.وفي سياق يوسف(ولنعلمه من تاويل الاحاديث والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لايعلمون)كما اكد القران هذا المعنى غرابة اطروحات الانبياء وخروجها على المألوف مما جعل هؤلاء الانبياء عرضه للتكذيب والسخريه والاستهزاء بقوله تعالى (فان كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبور والكتاب المنير)(ولقد كذبت رسل من قبلك فيصروا على ماكذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا ولامبدل لكلمات الله) وصحيح السنه يوافق هذا الفهم للادله القرانيه على ان معيار الشذوذ والاكثريه ليس معيارا شرعيا بل يدل على العكس ان الحق يكون مع الشذوذ والاقل والباطل يكون مع الاكثريه والاغلب بدليل قول الرسول ص(بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء) حدبث صحيح اي ان الدين ينزل ثم تاتي فهوم الاباء والعلماء تغطى عليه وتأويل اهل الزيغ حتى يصير الفهم الصحيح للدين غريبا فيبعث الله رسولا جديدا مذكرا بتعاليم الدين فيكذب لغرابة مايطرحه وهكذا عبر التاريخ فهل تعى معنى غريب اى شاذ وخارج عن المالوف ومخالف للاكثريه وليست هذه الغرابه عند بدأ الدين فحسب بل قول الرسول (ص)وسيعود غريبا اى الفهم الصحيح له شاذ وخارج عن فهم الاكثريه الى درجة غربته فطوبى للغرباء واصحاب الاراء الشاذه.واذا تاملت في العلماء المجتهدين ستجدهم يسيرون على هذه السنه فاى مجتهد مستنير ياتي بافكار جديده خارجه على المالوف مع انها معززه بأدله صريحه فيكذب ويتعرض للاذى وهذا ماحصل لابن تيميه على سبيل المثال فقد مات في الحبس ولم يشتهر فهمه الغريب الابعد موته.واقرأ سير المجتهدين ستجد هذه السنه وصدق الله العظيم القائل(واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا على اباءنا اولو كان اباؤهم لايعقلون شيئا ولايهتدون) وبهذا يتضح بأدله من القران والسنه بطلان اساس ماطرحت من معيار الشذوذ والاغلبيه والاكثريه والاقليه وببطلان هذا المعيار يبطل اساس مقالك .واذا اعتذرت لنفسك بانك اشترطت الى جواز الشذوذ والكثره قوه الحجه فنرد عليك بانك جعلت معيار الشذوذ والكثره المعيار العام لمقالك والحقت به الحجه الحاقا وقد اثبتنا بطلان معيار الشذوذ والكثره كدليل على الحق ونقول ان المعيار الصحيح قوة الحجه والدليل دون شذوذ او كثره لقوله تعالى (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا)(قل هاتوا برهانكم)فهذا هو المعيار .كما أن في تفصيلات ماطرحت أخطاء فادحة سأرد عليها تباعا إن شاءالله واتق الله فكلامك يخدم مدرسة الجمود والتقليد لامدرسة الاجتهاد والتجديد والله الهادي ال سواء السبيل

  2. 2 - باحث عن الحق مساءً 09:29:00 2012/03/27

    غفرالله للدكتورصالح الشمراني وغفرالله لمن رد عليه واقول يااهل السنة رفقا باهل السنة رحمكم الله فعند الله عزوجل تجتمع الخصوم : هل ابن عمررضي الله عنه عندمااخذ من لحيته لم يفهم مراد النبي صلى الله عليه وسلم وامرالنبي صلى الله عليه وسلم بقوله (اعفوا،اكرموا،اوفوا)لماذاجاء الامرمجردا عن الوعيدلقد امر الله عزوجل باوامروتوعد من لم يفعل ولذلك قال اهل العلم ان الامر المقترن بالوعيد كفروامااوامر النبي صلى الله عليه وسلم فقد بينها بقوله (ماامرتكم بامرفاتوا منه مااستطعتم ومانهيتكم عنه فاجتبوه) والسؤال لماذا لم ينهى النبي صلى عليه وسلم عن الاخذ عن اللحية والعجيب انك تجد الان ان اللحية اصبحت من مسائل الولاء والبراء رغم ان اعفاء اللحية يكون مرة واحدة وليس فيه مشقة والعجيب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان اليهود والنصارى لايصبغون فخالفوهم )وتجد ان الكثيرمن المنتسبين للعلم يرون تغيير الشيب مستحب فلماذا التشدد في الاعفاء والتساهل في تغيير الشيب سبحان الله والحمدلله والله والسؤال ماهي منزلة اللحية في الاسلام ؟لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه جعلها من سنن الفطرة فالمعنى ان اجرهامثل اجرمااقترن بها مثل السواك اللهم اهدنا لمااختلف فيه من الحق باذنك

  3. 3 - الشذوذ موجود أما هل هذا القول شاذ أم لا ليس المقال ًصباحا 11:32:00 2012/03/28

    من أين جاء صاحب التعليق الأول بالأغلبية والأكثرية ولم يشر لها المقال / ما ذكره من آيات في الاعتقاد والكلام في الأحكام الفقهية / صحيح أن العبرة بالدليل ولذا قال في ضابطه التفرد بلا حجة معتبرة / وما ذكر عن ابن تيمية ليس من الشذوذ لأنه لم يتفرد أولا ثانيا أن معه حجة معتبرة / لكن من يقول مثلا بعدم جواز القصر في حال الأمن / أو يقول بحل الربا / أو بتحريم التعدد / أو بتحريم الذهب المحلق كل هذا شذوذ لا يناقش فيه إلا مكابر. ثم لماذا عبر الفقهاء بالشذوذ إذا إلا لوجوده أما هل يسلم أن هذا القول شاذ أم لا هذا بحث آخر لم يتطرق له المقال

  4. 4 - الموافقة للدليل أو المخالفة مساءً 05:10:00 2012/03/28

    القائل بتحليل الربا او التعدد يعتبر مخالفا للنص وللشريعة وليس شاذااما الشاذ فهو صاحب الرأي المتفرد والغريب والعبرة ليست بالتفرد أو الكثرةبل بالموافقة او المخالفة للنص فيجب تسمية الاسماء بأسمائها بل إن صاحب المقال انتقد الرأي الشاذ ولوكان مصحوبا بدليل من الكتاب أوالسنة حيث يقول (هؤلاء أيضًا لا يُتابعون على شذوذهم لكن يغلظ عليهم في الإنكار، حتى وإن أبدوا في شذوذهم الاستدلال ببعض النّصوص، ) فجعل الشذوذ معيارا فوق الدليل والحجة وهذا منتهى الجهل وكان الأولى به أن يجعل المعيار هو الدليل بدلا عن الشذوذ ثم يفرق بين صاحب الدليل القوي والحجة الضعيفة {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً }الكهف57

  5. 5 - اتفقتما في النتيجة مساءً 11:54:00 2012/03/28

    لا خلاف بينكما إذا هو يسميه شاذا وأنت سميته مخالفا للنص وللشريعة/ إذا كان الرد4 معه نص وخالف نص مثل الربا معه نص(لا ربا إلا في النسيئة) لكنه خالف نصوص الربا الأخرى فهذا تسميه مخالفا للنص وهو يسميه شاذا ووصف الشذوذ اولى لأن حتى الضعيف قد يخالف النص / أما الذي معه نص ولو وجه في الاستدلال فإما أن يكون ضعيفا أو مرجوحا أو محتملا هذه درجات القول المخالف للصواب في نظر أحد المجتهدين : شاذ - ضعيف - مرجوح - محتمل (فالشذوذ قول ولو بدليل لكن لا وجه للاستدلال به مع مخالفة أكثر الفقهاء) النصارى قد يستدلون بنص على التثليث من القرآن كقوله(إنا نحن نزلنا) / ثم لا يليق أن تنزل آية في الكفار على أخيك (فلن يهتدوا إذا أبدا) ما هذا الجفا عفا الله عنك

  6. 6 - إصرار ًصباحا 01:03:00 2012/03/29

    ليس هناك جفا لأن دليل الإعرض ماثل في التعليق رقم (5) الأصرار قائم على الخطأ

  7. 7 - آراء علماء السلف في وقوع الاجماع مساءً 11:00:00 2012/03/29

    أعتبرت احدى علامات القول الشاذ القول المسبوق باجماع دون بيان مفهوم الاجماع وأقوال كبار العلماء فيه وكيف استغل بعض المتعالمبن هذا المصدر الذي لاخلاف عليه في الجملة وانما الخلاف في مفهومه وفي وقوعه في التفصيل فرفعوه كسيف في وجوه المجتهدين بل كحجة ضد الدليل من القرآن والسنة فلماذا ثجاهلت أقوال كبار علماء السلف الذين مذهبهم الدليل واسشهدت بأقوال علماء دليلهم المذهب فكيف سترد ع على أقوال هؤلاء الأئمة في رأيهم في الاجماع: قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى (3|370): «ولا تعبأ بما يُفرض من المسائل ويُدَّعى الصحة فيها بمجرد التهويل، أو بدعوى أن لا خلاف في ذلك. وقائل ذلك لا يعلم أحداً قال فيها بالصحة، فضلاً عن نفي الخلاف فيها. وليس الحُكْمُ فيها من الجَّليّات التي لا يُعذر المخالف فيها. وفي مثل هذه المسائل قال الإمام أحمد: "من ادعى الإجماع فهو كاذب. فإنما هذه دعوى بشر وابن علية يريدون أن يبطلوا السنن بذلك". يعني الإمام أحمد t أن المتكلمين في الفقه من أهل الكلام إذا ناظرتهم بالسنن والآثار، قالوا: "هذا خلاف الإجماع"». وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (1|30): «ولم يكن يُقَدِّم على الحديث الصحيح: عملاً ولا رأياً ولا قياساً ولا قول صاحبٍ ولا عدم علمه بالمخالف –الذي يسميه كثير من الناس إجماعاً، ويقدّمونه على الحديث الصحيح–. وقد كَذَّبَ أحمد من ادعى هذا الإجماع، ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت. وكذلك الشافعي أيضاً، نص في رسالته الجديدة على أن: ما لا يعلم فيه بخلاف، لا يقال له إجماع. ولفظه: "ما لا يعلم فيه خلاف فليس إجماعاً". وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: "ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كَذِبْ. من ادّعى الإجماع فهو كاذب. لعلّ الناس اختلفوا. ما يدريه ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا.

  8. 8 - شذوذ القول أم شذوذ المقال وكاتبه ًصباحا 12:27:00 2012/03/30

    ذكرت في المقال أن صاحب القول الشاذ قد يكون معه دليل من الكتاب واستشهدت على صحة كلامك بقول الشاعر : وكم من فقيهٍ خابطٍ في ضلالةٍ وحجّتُه فيها الكتابُ المنزّلُ ألا تشعر بالخجل من نفسك عندما أبطلت حجية القرأن ببيت من الشعرولو كنت عالما كما تزعم لأدركت أن كتاب الله هو حجته على خلقه وأنه حاكم بين الناس فيما اختلفوا فيه لقوله تعالى وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ) وقولك ان الرأي الشاذ قد بكون مصحوبا بالدليل من الكتاب يعني ابطال حجية الفرآن وانكار أنه فرقان يفرق بين الحق والباطل بحيث يحتاج الناس الى شيىء آخر غير القرأن والسنة لمعرفة الشاذ من غيره وكان من ابجديات المتعلم فضلا عن العالم أن يقول الرأي الشاذ ماكان دون دليل من الكتاب أوالسنة الصحيحة أو أن الرأي الشاذ هوالرأي المستدل بدلبل قي غير موضعه أودليل ضعيف وهناك ماهو أقوى منه أو منشابه وهناك محكم أما انكارك لحجية الكتاب مطلقا فهو انكار لمعلوم من الدين بالضرورة وعين الشذوذ بل وعين المروق والعياذ بالله فتب الى الله وجدد اسلامك فرب كلمة يقولها المرء تقذفه سبعين خريفا في الناروصدق رسول الله (ص) القائل هلك المتنطعون)

  9. 9 - سؤال ًصباحا 01:28:00 2012/03/30

    لم يبين لنا الكاتب ماهو الدليل الشرعي على شرعية هذا المصطلح (الشذوذ)؟؟؟؟؟

  10. 10 - حوار الاديان وتقاربها ًصباحا 02:33:00 2012/03/30

    اتهامك لكل داعية لتقارب الاديان بأنه يريد التنصل من الشريعة لا دليل عليه فأنت لم تفرق بين دعوة تقارب الاديان القرآنية عبر الحوار {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }العنكبوت46 وعبر الأمر الفرآني الصريح بالبر والقسط مع أهل الكتاب الذين لم يظلموا المسلمين ولم يعتدوا عليهم {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الممتحنة8 وبين دعوات التقارب والحوار الماسونية العلمانية المرفوضة فرفضك المطلق لدعوات التقارب والحوار دليل جهلك بالقرآن أو تجاهلك عمدا بهدف الاساءة لجلالة الملك عبدالله الذي دعى لحوار الاديان وتقاربهابمنطلقات شرعية قرآنية بدليل تكليفة لرابطة العالم الاسلامي للقيام بهذه المهمه هل ادركت أنك جاهل أو صاحب نوايا سيئة تريد جعل هذا المصطلح الشذوذ سلاح تطعن في الاخرين وتتهمهم من خلاله وان كان معهم دليل من الكتاب فاتق الله ولاتتطاول على كتاب الله وعلى العلماء وعلى الملوك بحجة الشذوذ وأنت الشاذ الذي أبطلت مشروعية كتاب الله ببيت من الشعر

  11. 11 - مدرسة الجمود والشذوذ مساءً 04:54:00 2012/03/30

    بأمثال هذا الكاتب الجامد المتنطع الشاذ حبس ابن تيمية رحمه الله وتمت مضايقة المجددين والمجتهدين لقد حورب الاسلام بامثال هذا الكاتب من أنصاف العلماء وأرباعهم فالعلم كالبحر بفارق أن المتعالمين والمتنطعين يهلكون في شواطئه ويجد العلماء والمجددين الأمان في أعماقه

  12. 12 - بابا المسلمين القديس الشمراني مساءً 06:33:00 2012/03/30

    لقد قررت في مقالك اسلوب الغلظة على اهل الشذوذ ولأنك وقعت فيما نهيت عنه وابطلت حجية القرآن ببيت من الشعر فاشرب من نفس الكأس وتجرع ماتجرعه الآخرين مع أنهم لم يذهبوا الى ماذهبت اليه من ابطال مشروعية الرد للكتاب وتقرير مشروعية الرد لصالح الشمراني فنحيت منحى البابوات الكاثوليك وصدق رسول الله القائل (لتتبعن سنن من كانوا قبلكم شبرا بشر)