آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الحب خير من الحرب يا معشر القبيلة

الاحد 23 ربيع الأول 1437 الموافق 03 يناير 2016
الحب خير من الحرب  يا معشر القبيلة
 

تتواصل الحملات الإعلامية في شبكات التواصل الاجتماعي على الشاعرة المبدعة هند المطيري في حملات حماسية تعودنا عليها في المجتمع السعودي عشية إلقاء قصيدة لم تستفز مشاعر القبيلة فحسب بل مشاعر المجتمع كله ؟!!

ولاشك أن الإساءة لأي قبيلة عربية مرفوض عقلاً وعرفاً وشرعـاً لكن السؤال الذي يفرض نفسه هل تشكلت لجنة مختصة شرعية وأدبية تعنى بقراءة النص قراءة متأنية والاستفهام من الشاعرة نفسهـا عمـا تقصد خصوصاً بعد تصريحهـا بأنها تقصد قضية معينة وهي التفريق بين الزوجين بعدم تكافؤ النسب وهي مسألة مختلف فيهـا بين الفقهاء وليست محل إجماع  

إن الأعراف القبلية المحترمة هي ما وافق الشرع والشارع فقط هو من يحدد قبول تلك الأعراف والعادات من رفضها وما وافق الأهواء وصادم الشريعة فمضروب به عرض الحائط .

وبالنسبة لإعلانها الحب فقد أعلن قبلهـا كعب بن زهير ـ رضي الله عنه ـ حبه العذري في المسجد النبوي بل إن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أهدر دمه وجاء كعب وأعلن حبه لسعاد من داخل المسجد النبوي وفي الحضرة النبوية الشريفة لم ينكر عليه بل أقره وقبل توبته وأهداه بردته والقصيدة مشهورة تغني شهرتها عن إسنادها وأقل درجاتها الحديثية عند بعض المحدثين ((حسن)) وصححها بعضهم  

بل هي من المتواتر المعنوي عند ابن تيمية ـ رحمه الله ـ والقصيدة طويلة مشهورة في كتب التواريخ والسير ومنهـا :

                     بانت سعاد فقلبي اليوم متبــول      متيَّم إثـــرهـا لم يفد مكبــــول

                     وما سعــاد غداة اليوم إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول

وأفصح فيهـا الشاعر بحبه وباسم محبوبته وبعض أوصافها  الجميلة وهو أكثر وأعمق مما أفصحت به الأخت الشاعرة هند المطيري فقليلا من العقل والرشد في التعاطي مع أخطاء الآخرين ووضع الأمور في نصابهـا الصحيح  وفي السيرة النبوية احترام نبوي عظيم للحب العفيف الطاهر ولا أدل على ذلك من جلوس النبي صلى الله عليه وسلم وانتظار كعب حتى ينهي قصيدته التي بدأها بتغزله الطويل المفصل بسعاد علناً في جمع من الصحابة الكرام ـ رضي  الله عنهم ـ ولم يقل أحد إنه لم يراع الحرمة النبوية أو حرمة المكان ( المسجد) وقد انتهت بقبول التوبة وإهداء البردة .

ترى هل يمكن للقبيلة أن تصمت قليلاً أمام الهدي النبوي وتحترم مشاعر شاعرة حب كان الأولى الافتخار بهـا وتسليمهـا وسام القبيلة ومناصحتها بالتي هي أحسن عملاً بالوصية النبوية

((استوصوا بالنساء خيراً ))

إن كتم المشاعر الإنسانية الرومانسية الجميلة وكبتهـا وعدم توجيههـا يولد العنف والانحراف والفتنة

((إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفســاد كبير ))  

والحب خير من الحرب يا معشر القبيلة

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف