آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الحماقة ليست علماً

الاثنين 26 ذو القعدة 1437 الموافق 29 أغسطس 2016
الحماقة ليست علماً
 

يقول جون ديوي معرّفاً العلم: كل دراسة منظّمة قائمة على منهج واضح مستندة إلى الموضوعيّة، يمكن أن نسميها علماً؛ سواء أفضت بنا إلى قوانين أو أدت بنا إلى قواعد عامة تقريبية.

وفي كتابه الرائع (عندما تغيّر العالم) يقول جيمس بيرك:

(وها نحن مثل من سبقونا في الزمان الماضي نُسقط الظواهر التي لا تتلاءم مع نظرتنا؛ لأنها في رأينا خطأ، أو شيء عفا عليه الزمن، ونقول كما قال أسلافنا:

إننا نعرف الحقيقة الأصيلة، وعلى مر كافة العصور الماضية كانت للبشر رؤيتهم الخاصة حول الطريقة التي يتم بها تسيير هذا الكون، والتي كانوا يرونها -مثلما نرى- قاطعة؛ سواء ارتكزت على خرافات أو على بحث علميّ.

العلم إذاً لا يلتزم تقديم حقائق مؤكدة، ويكفيه فخراً أنه يحاول تفسير الظواهر ومعرفة الأسباب بموضوعيّة.

بموضوعيّة؟ ليس تماماً، فهو يتأثر بثقافة حامليه وهو مع ذلك أسدى البشرية خدمات لا تُنكر، وقفز بهم قفزات عالية بوّأتهم المكانة التي يستحقون والتي من أجلها خُلقوا: السيادة.

لكن أن يكون بديلاً عن الإيمان أو حتى نِدّاً له، فهذه مكانة لا ينبغي له أن يدّعيها، وهو لم يدّعها أصلاً، لكن بعض العلمانيين الملحدين فعلوا، وإذا تسترت النفوس المريضة برداء العلم حسبت نفسها ناطقة باسمه.

هذه الفئة تصرّ على تقديم كل دراسة علمية على أنها حقيقة استرشدت بالأدلة. حسنٌ، فليكن.. لا مشكلة عند المسلمين مع أيّ دراسة علمية، نحن المسلمين لم نقف يوماً موقف المعادي للمعرفة لكن الغريب أن هؤلاء يصرّون على أن العلم يدحض الدين.

هم يصرّون على نفي الخالق ابتداءً، مع أنهم لا يجدون أيّ حرج في قبول نظرية (الصدفة) لتفسير وجود الكون، وفي قبول مصطلح (الطبيعة الخلّاقة).

هم لا يجدون بأساً (ولا نحن) في قبول نظرية (تعدد الأكوان)، أكوان لا نراها ولا نعرف عنها شيئاً، لكن افتراض وجودها يجيب عن أسئلة فيزيائية محيّرة، ومع ذلك هم ينفون وجود الجنة والنار؛ لأن لا دليل على وجودهما.

يهلّلون لنظرية (فناء الكون) ويتقبّلون كافة السيناريوهات التي تشرحه، رغم كونها غير مدعومة بدليل راجح، فالكون عندهم في حالة فوضى، وبالتالي فكل نبوءة بالمستقبل يُفترض أنها اختلاق، ومع ذلك هم لا يؤمنون بيوم القيامة.

أيّ تخبّط هذا الذي يعيشه قلب الملحد؟!

وأيّ طمأنينة تسكن قلب المؤمن؟! ذلك القلب الذي يُسالم الحقيقة وكل السبل الموصلة إليها وكل محاولات كشفها؛ لأن الله حين خلق الكون بحكمته أمر بكشف الأسباب والتفكُّر فيها، فقال: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (191:آل عمران).

العلم لا يزيدنا إلا يقينا بإيماننا، والإلحاد ليس إلا حماقة، وإن تسترت بستار العلم وتمظهرت بمظهره، لا تصمد له حجة ولاتقوم به معرفة.

الملحدون لم يثبتوا أيّ شيء سوى أن الله موجود.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف