آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الإسلاميون.. وأزمة ثقة

الاثنين 26 ذو القعدة 1437 الموافق 29 أغسطس 2016
الإسلاميون.. وأزمة ثقة
 

"أن تكون جديراً بثقة الآخرين خير لك من أن تكون جديراً بحبهم".

وهكذا كان.. فرغم عداوة القرشيّين قوم نبينا -عليه الصلاة والسلام-؛ عناداً وحسداً إلا أنهم أودعوه أموالهم وأبرموا معه العهود ثقة بأمانته وصدقه ووفائه في أشد أوقات الدعوة الإسلامية حرجاً.

تدَّعي كثير من الجماعات الإسلامية أن الناس خذلوها وطبعُ الناس الخذلان، ولكن الواقع أنها عجزت عن بناء جسر الثقة بينها وبينهم.

ونحن نبني الثقة على أسس من التعامل المثالي والناس (يثقون بعيونهم أكثر مما يثقون بآذانهم)؛ لذلك فإنه لا ينفع أن أشبع الناس وعوداً وخطباً ومقالات وكتباً، بل لابد من ممارسات يرونها على أرض الواقع، فماذا يرى الناس؟

يرون تلك الجماعات تؤثر أعضاءها في العطايا والخدمات، وهم يطلبون قادة يُؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

-يرون القيِّمين على تلك الجماعات يكذبون ويُخلفون الوعود، ويغشون الناس، ويستغلون حاجاتهم.

-يرونهم يستجدون العطايا ليتّجروا بحاجات الناس.

-يرونهم يشيّدون جسوراً من العلاقات مع هذا السياسي أو ذاك، مقابل دعم مادي، أو مصلحة خدماتية.

-يرونهم يتورّطون في جدالات عقيمة، لا تزيد المسلمين إلا فرقة وشتاتاً، ويتجاهلون الثابت المشترك الذي هو عصمة أمرنا، وحبلنا المتين، ثم يطالبون الناس بالانحياز إلى فئتهم؛ لأنها فئة الحق وما خالفها فهو الباطل.

-يرونهم داعين إلى رجال أو إلى تيار فكري يزعمونه الأصوب، وقلّما يدعون إلى محكمات الدين التي يعرفها الناس وبها يعرفون الحق لا الرجال.

-يرونهم متعقبين لرأي، متحزّبين عليه، منكرين على من خالفهم، مفتئتين على الناس، يحملونهم على ما لا يريدون ولا يطيقون.

إن كان الإسلاميّون حريصين على دعم مجتمعاتهم فعليهم أن يقوموا بخطوات تبني ثقة الناس بهم ولا يعتذروا بـ(غربة) أهل الحق، و(سنن الابتلاء)، فالمسلمون ليسوا عنّا غرباء، كما أنهم ليسوا نعاجاً يساقون حيث يريد الرعاة.

إنهم محتاجون إلى رعاة ثابتين على مبادئهم وعلى قيم هذا الدين، لا تميل بهم المصالح ولا تزلزلهم البلايا، ولا تهوي بهم الأهواء.

إلى رعاة لا يتاجرون بحاجات الناس ليحققوا مكاسب لجماعاتهم، بل إلى سادة خدم للناس، إلى قادة صادقين، لا يُنزلون أنفسهم منازل ليسوا لها بأهل، ولا يدَّعون العصمة لجماعاتهم ورجالاتهم، ولا يستعلون على النقد.

رجال يمضون بثبات كي لا يتعثَّروا في الطريق السريع المتعرّج.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف