آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

محاضرة الشيخ حسين المؤيد في مركز استشراف

الجمعة 17 ربيع الأول 1438 الموافق 16 ديسمبر 2016
محاضرة الشيخ حسين المؤيد في مركز استشراف
 
الاربعاء ١٥/٣/١٤٣٨
عرض: د. عبدالله الصبيح
 
محاضرة الشيخ حسين المؤيد كانت مميزة فالجميع شعروا انه قدم لهم مالم يكونوا يعرفونه وفسر لهم ماكانوا يعرفونه تفسيرا مفاجئا لهم لكنه تفسير معقول تصدقه شواهد التاريخ.
كان الجميع - وكلهم طلاب علم ومثقفون وعلى اطلاع جيد بمذهب الشيعة - كانواجميعا مشدودين للمحاضر في حال إنصات شديد. وكان الشيخ حسين يتنقل بهم ببراعة من غير تكلف بين الحدث التاريخي والتحليل السياسي والحجاج العقلي والاسس الفكرية. 
بدأ الشيخ حسين حديثه بسؤال حصر به موضوع حديثه ثم حشد الأدلة والشواهد في الاجابة عليه، واحسبه نجح في تقديم إجابة مقنعة .
كان سؤال الشيخ عن موقع التشيع من عقيدة الأمة وعن موقع الشيعة من جماعة المسلمين.
وللإجابة على السؤال قال الشيخ حسين لابد من التمييز بين ثلاثة أنواع من التشيع وهي ١. التشيع الروحي و٢. التشيع السياسي و٣. التشيع المذهبي.
ثم قال إن الأمة اتفقت على توقير آل البيت واكرامهم ورعاية علاقة القربى بالرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا ليس من التشيع بأنواعه الثلاثة في شيء ، وانما هو حكم من احكام الإسلامي كحكم حقوق الوالدين ورعاية الجار والقرابة، وكما ان هذه من احكام الشريعة فهناك أيضا حكم إسلامي يتعلق بتوقير من يتتمي بقرابة نسب للرسول صلى الله عليه وسل، ويتأكد هذا الحق اذا كان الشخص من اهل العلم والفضل او كبيرا في السن. 
ثم افاض الشيخ في بيان انواع التشيع وبدأ بالتشيع الروحي.
 
التشيع الروحي
هو الميل الروحي إلى اهل البيت او الى اشخاص منهم فيحبهم او يعجب ببعض الشخصيات منهم كمن يعجب بعلي رضي الله عنه. فمثلا عند السنة هناك من يعجب بسبدنا عمر بن الخطاب فيحبه ويتتبع اخباره يرويها ويشيعها، كذلك هناك من يحب سيدنا عليا رضي الله عنه ويعجب بشجاعته فيتتبع اخباره ويرويها ، وهذا الحب لايتضمن عقائد مخالفة لمعتقد اهل السنة فصاحبه لايزال يرى صحة خلافة من سبق علي ولايزال يرى ان فضلهم حسب ترتيبهم في الخلافة.
هذا تشيع روحي لاينطوي على قضية عقدية  وهو موجود في عهد الصحابة وقد استغله اصحاب التشيع المذهبي للترويج لمذهبهم.
التشيع السياسي: وهو انحياز في الموقف السياسي الى موقف اهل البيت  إما في مجموعهم او موقف بعضهم، ولايتعلق به موقف ايديولوجي. وممن له موقف سياسي الذين قاتلوا مع أمير المؤمنين علي أو مع الحسين رضي الله عنهما فهؤلاء نشيعهم سياسي، ولم ينكر أهل السنة هذا الموقف على أحد ولم يعدوه جارحا للراوي. 
وفي بحثي في حركة الحسين وجدت أن من قاتل معه كان موقفهم سياسيا ولم يكن أحد منهم يعتقد بإمامة الحسين التي يرى الشيعة انه جاء النص عليها، فلم يكن بينهم شيعي واحد بالمعنى المذهبي.
التشيع المذهبي: هذا هو الفتق الذي فتق على الأمة لأنه ينطوي على مفاهيم عقائدية جعلوها من أساسيات الدين. منها ادعاء الإمامة التي يزعمون النص عليها من الله وادعاء ان لآل البيت امامة سياسية وامامة دينية واتخاذهم مرجعا في الدين.
ولانعني بالتشيع المذهبي المذهب الفقهي وانما نقصد به الاتجاه الفكري او الايديولجي.
وهذا التشيع لاوجود له في القرآن والسنة. والله سبحانه وصف الأمة الاسلامية بأنها أخرجت للناس وهذا خاص بها لأن الشريعة الإسلامية  هي الخاتمة فلا أمة بعدها،  اما امم الانبياء فوصفهم بأنهم خلائف في الأرض.
ورد الامر بالاتّباع في القرآن لاربعة امور لاخامس لها وهي الامر باتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم واتباع القرآن واتباع السابقين من المهاجرين والانصار واتباع سبيل المؤمنين، ولا يوجد امر باتباع الأئمة كما يزعمه الشيعة، والاعتصام في القرآن ورد بأمرين وهما الاعتصام بالله والاعتصام بدينه، فأين الأمر بالاعتصام بالأئمة الذي تزعمه الشيعة.
ولم يرد في القرآن ذكر لعقائد الشيعة ، بينما العقائد الاسلامية وردت منصوصا عليها في القرآن بشكل واضح صريح يدركه العالم والعامي. وذكر الشيخ عقيدة التوحيد وان الرسول محمد وعقيدة الايمان باليوم الآخر. ثم قال الشيخ
إن التشيع المذهبي صنع صناعة بعد أن فشلت ثلاث محاولات في حرب الاسلام:
1. حركة الردة وكانت غايتها تحريف الدين وانتقاصه وحصره في جزيرة العرب وقد ابطلهاسيدنا ابو بكر رضي الله عنه. 
2. اغتيال سيدنا عمر رضي الله عنه وكان القصد منها احداث فراغ سياسي يعقبه خلافات وانقسامات وهذه ابطل اثرها عمر رضي الله عنه حينما اختار الستة، فلم يوجد فراغ سياسي. وانتقلت الخلافة الى عثمان انتقالا سلسا سلميا. وابو لؤلؤة المجوسي الذي قتل عمر كان مجرد اداة منفذة وكان قتله نتيجة حلف فارسي صليبي.
3. اغتيال سيدنا عثمان رضي الله عنه. اغتيال عمر لم يكن في اطار حدث سياسي فقد كان حدثا مفردا ولهذا تجاوزته الامة، اما قتل عثمان فجاء في اطار حدث سياسي، فقد كان هناك خلاف داخل الامة وبعد قتل عثمان حصل انقسام سياسي استثمره العدو. وعثمان رضي الله عنه له اعمال عظيمة غفل عنها المؤرخون  فقبل وفاة سيدنا عمر رضي الله عنه بثلاثة اشهر ارسل الروم جيشا بحريا استولى على بعض المدن الساحلية في الشام  فلما تولى عثمان كتب الى معاوية يامره باخراجهم من الشام وتحصين الساحل فاخرجهم معاوية وبنى القلاع والحصون في الساحل ثم انشأ جيشا بحريا هزم به الروم وطردهم من البحر المتوسط. وتحرك الفرس في ايران وبدأوا في التجمع فطاردتهم جيوش عثمان وقضت عليهم. ولهذا قرر اعداء الاسلام قتل عثمان واحداث فتنة بين المسلمين. وكان لعثمان ستة وعشرون واليا على البلدان فكان النقد موجها لخمسة منهم فقط وهؤلاء الخمسة هم الذين كان لهم دور في هزيمة الفرس والروم، والنقد الموجه اليهم في امور هامشية لاقيمة لها وكان القصد منه احداث فتنة بين المسلمين.
وممن سعى في الفتنة واشهر شخصية فيها ابن سبأ وهو مسلّم بوجوده عند الشيعة حتى القرن الماضي حينما نشر مستشرق الماني يهودي اسمه فلهاوزن بحثا عن ابن سبأ فأنكر وجوده وتبنى فكرته طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى ومن طه حسين اخذ الشيعة الفكرة فأنكروا ابن سبأ.
يقول ابن سبأ ان لكل نبي وصيا وسيدنا علي هو وصي محمد صلى الله عليه وسلم 
كما ان يوشع بن نون هو وصي موسى عليه السلام، وقد رجعت الى التوراة فوجدته كاذبا في ذلك فيوشع لم يكن وصيا بعد موسى وانما كان نبيا، وبعض الانبياء قتل ولم يعقبه احد فلا وصي له وعيسى عليه السلام لما قال الله له:" أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله" قال سبحانك ماكان لي ان اقول ماليس لي بحق" ثم قال:"وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد﴾، فعيسى لم يكن له وصي بنص القرآن ولو كان له وصي لقال : فلما توفيتني كان الرقيب عليهم وصيي.ولما لم يكن موجودا قال كنت أنت الرقيب عليهم. 
الشيعة بالمعنى المذهبي هم المعروفون قديما بالسبأية. وكان مصطلح الشيعة يطلق قديما على من عنده تشيع روحي او سياسي. 
التشيع ليس اجتهادا في الدين وليس مدرسة في الاسلام بل هو انشقاق عن الاسلام ومنهج معكس تماما لجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
من معالم التشيع المذهبي :
- الرسول لم يبلغ الدين كاملا وأخفى جزء منه عند علي وهناك جزء آخر يبلغه مهديهم اذا خرج. وهذا الاعتقال معارض لقول الله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم.
- القول بأن علم الأئمة لدني وليس اكتسابي  ويرون انهم حصلوا على علمهم عن طريقين: ١. نقر في الأسماع وقذف في القلوب، والمقصود بالنقر في الاسماع ان آل البيت يسمعون في آذانهم جواب ماسئلوا عنه، واما القذف في القلوب فهو ان يجد الامام من اهل البيت في قلبه جواب ماسئل عنه ، ٢. عن طريق ملك كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما توفي انتقل الى الأئمة فهو يوحي اليهم.
وهذه العقيدة معارضة لكمال الرسالة وختم النبوة، ومؤداها ان الوحي مستمر  بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وان الأئمة يوحى اليهم.
- القول بتحريف القرآن ، والتحريف عندهم على ثلاثة مستويات: ١. اسقاط جزء منه ويرون ان الذي عندنا الان هو الثلث فقط، ٢. تغيير بعض الآيات ويرون ان منه قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس فيروون عن أئمتهم انها انزلت كنتم خير أئمة اخرجت للناس. ويرى الشيخ حسين ان واضع هذا الخبر اعجمي، والا لو كان عربيا لقال أخرجوا للناس.٣. تحريف بتغيير ترتيب الآيات ومن ذلك اعتقادهم ان آية التطهير كانت جزء من سورة الدهر والصحابة هم من نقلها الى سورة الاحزاب لتكون عن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم.
- تخوين الصحابة ، التشيع بني على ركنين : الإمامة وتخوين الصحابة واذا بطل تخوين الصحابة بطل المذهب كله وسقطت الامامة.
- مصادر التلقي عند السنة القرآن وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم اما عند الشيعة فالمصدر هو الائمة، وقد اضاعوا سنة الرسول وماعندهم منها لايبلغ مائة صفحة واضاعوا ايضا فقه امير المؤمنين علي وفقه الحسن والحسين وعلي زين العابدين. وماعندهم ممارووه هم عنهم لايبلغ ايضا مائة صفحة.
وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بحمدالله محفوظة عند السنة، وفقه سيدنا علي بن ابي طالب محفوظ ايضا عند السنة، وقد جمع فيه محمد رواس قلعه جي مجلدا كاملا.
لايوجد من علماء الشيعة معتدل فمن بقي على عقائد الشيعة فهو ضال ولاقيمة لتركه سب الصحابة اذا كان يعتقد تخوينهم ولو رفض تخوينهم لانهدمت العقيدة الشيعية بكاملها ولهذا 
فأنا لا اتصل بمن يسمون معتدلي الشيعة؛ لانه لا احد منهم معتدل. وممن ابرزه الاعلام على انه معتدل العالم الشيعي اللبناني علي الامين، وهو ليس كذلك؛ فقد طلب منه أن  يوقع على خطاب يكفر من يعتقد نقص القرآن فرفض، وطلب منه ان يوقع على خطاب يكفر من يسب الصحابة فرفض؛ فأي اعتدال هذا وماقيمته؟
 
وختاما يتضح لنا ان التشيع انشقاق عن الامة والشيعة خارجون عن جماعة المسلمين، فالعقائد مختلفة ومصادر التلقي مختلفة
وارى انه لابد من امرين
الاول: يجب ان يصدر من علماء المسلمين بيان يبطل التعبد بالمذهب الشيعي.  هذا البيان ضروري لحماية ابناء المسلمين ، والشيعة الان يتسللون الى مناطق السنة وينشرون ضلالهم بين المسلمين بحجة انه مذهب آل البيت.   ثم يغذونهم الحقد على الصحابة شيئا فشيئا وقد وجدت عند بعض من تشيع في الجزائر وبلاد المغرب حقدا شديدا على الصحابة لم اره عند الشيعة في ايران والعراق. 
وقبل سنوات اجتمع خامنائي بزعامات الشيعة وقال لهم اننا لن نسمح ان يكون الشيعة اقلية والسنة اكثرية وطلب منهم نشر التشيع وخصصوا لهذا اموالا طائلة 
وتركيزهم الان على منطقتين: افريقيا واندونيسيا لمافيهما من كثافة بشرية وجهل . 
الثاني اخراج ايران من منظمة المؤتمر الاسلامي فهي تستفيد من بقائها في المنظمة للعمل في الدول الاسلامية باعتبارها واحدة منها فاذا اخرجت صارت دولة خارجية كاسرائيل.
 وبعد المحاضرة تلقى عددا من الاسئلة كان من ضمنها السؤال عن اربع شخصيات : الكليني وكمال الحيدري ومحمد باقر الصدري واحمد الكاتب
 واجاب فضيلته بما يلي:
الكليني عاش في القرن الثالث الهجري وفي شخصيته غموض كبير وترجم له بعض علماء السنة وقُدمتْ عنه رسالة دكتوراه اما في الجامعة الاسلامية او ام القرى وانصح بالاطلاع عليها. 
وآية الله كمال الحيدري يتطلع ان يكون مرجعا متبوعا ولكنه سلك في سبيل ذلك الطريق الخطأ وهو اسقاط زملائه من الايات والمراجع فكان الهجوم عليه قاسيا وقد اثر عليه وهو انتقد المذهب الشيعي واثار بعض القضايا على المذهب الشيعي واتهم الايات الموجودين بالعجز عن الجواب عليها ويقول انه هو من يستطيع ان يجيب عليها، وهو فيما يقوله طالب جاه فقط. وله هجوم على شديد على السنة والسلفية خاصة وبالذات ابن تيمية.
محمد باقر الصدر هو اعظم شخصية علمية عند الشيعة في هذا العصر وليس عندهم من يفوقه او يدانيه في العلم، وهو رجل عبقري وابدع فيما كتبه بعيدا عن المذهب الشيعي وكتبه الثلاثة شاهدة على ذلك وهي فلسفتنا واقتصادنا والقواعد المنطقية للاستقراء، اما ماكتبه عن المذهب الشيعي فلم يتحرر عقله من خرافات المذهب الشيعي.
احمد الكاتب: بدأ عقلانيا متحررا في كتابه تطور الفكر السياسي الشيعي ولكنه فيما بعد تراجع عن ذلك، ودافع عن السيستاني وعن المالكي وسياسته في العراق. 
وحدثني من اثق به انه التقى به وساله هل تسننت فقال لا، لازلت شيعيا، فقال وماذا عن كتبك التي كتبتها في نقد التشيع فاجاب بانه ناقش هذه المسائل من ناحية علمية فقط، ولكنه لازال يعتقد بما يعتقد به الشيعة.
 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف