آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

قلم وطني

الجمعة 07 ربيع الأول 1437 الموافق 18 ديسمبر 2015
قلم وطني
 

في خضم الأحداث العربية المتسارعة الخطيرة والتي تتسم بالتشرذم والانقسام والعنف والتغول العالمي والاستهداف للوطن وحدوده ورموزه ومقدراته وكل شيء فيه .

في هذه الفترة الزمنية الحرجة من التاريخ نتطلع إلى القلم الوطني قلم اللحظة المعاصرة الذي لا ينحاز لطائفة أو مذهب أو فكر ويكون انحيازه لهذا الوطن الكبير الملون بثقافات ملونة والذي يسع الجميع كما وسع الإسلام جميع المذاهب والطوائف والأديان قلم يفيض وطنية وحباً وحرصاً عليه وأهله وذرات ترابه .

يشكل نسقاً منفتحاً بعقل مفتوح على كل الأفكار والألوان دون إقصاء أو استعداء سلطة أو مجتمع يجمع ولا يفرِّق يقرِّب ولا يباعد ينتقد بكل موضوعية وأدب لا يقدح ولا يجرح بلسان عربي طاهرٍ ونقي بعطاء مستمر وفكر مستنير متجاوزاً كل خلف وخلاف .

لايرى نفعاً ولا فائدة لإثارة خلافاتٍ عفى عليهـا الزمن وإشكالات سوفسطائية وجدل عقيم أومسائل محل بحث ونظر واجتهاد وقضايا لاتغني ولا تسمن من جوع أوهي مجرد ترف فكري ويمكن تجاوزهـا إلى ما هو أهم وأجدى للوطن ومصالحه من رؤى تعمِّق الهوة بين مثقفي الوطن ومفكريه في وقت أحوج ما نكون إلى جمع الكلمة واتحاد الرؤية .

في زمن تعدد الثقافات وتنوع مصادرها وتلاقح الحضارات وتبادل المعرفة فيهـا وعصر لايعترف بثقافة واحدة في ظل تقنية حديثة وتجديد مستمر بسرعة ضوء كبرق.

فلا يليق بمثقفٍ وطني أن يكون محصوراً في دائرة ضيقة لا يعي ما يدور حوله ومتوقفاً في عالم متحرك معروض في لوحة بحجم الكف .   

ما أحوجنا اليوم إلى قلم يؤرخ هذه اللحظة التاريخية الحاسمة التي يمر بهـا الوطن ويخوض حرب وجود لا حرب حدود يعي فقه المرحلة وصعوبة الموقف وغموض المستقبل ووحدة المصير وأن ضرر الكلمة قد يكون أشد من وقع السيف وأخطر من المفاعلات النووية.

كلمة واحدة قد تهدم وطناً بأكمله وتخدم البعيد والعدو وتقصي القريب والصديق قلم يشارك بثقة وقوة وثبات وكفاءة في معركة وطنية تحت راية القرآن الكريم الذي رسم معالم الحياة ومنهجهـا وترك الباب مواربا لاجتهادات قلمٍ بفكر نير وحر ونزيه بعيداً عن التفرقة والصراع والصراخ الذي لا وزن له ولا ثمن قلم  ينأى بنفسه عن الاحتراب والاستقطاب لحزب أو تيار أو رؤى مجنِّحة لا تغني ولا تسمن من جوع بل هي غذاء الأعداء وسمُّ الأصدقاء ولبنة بمسجد ضرار في عصر مشحون بالكذب والنفاق ومرض التشفي والانتقام وتلفيق الاتهام .

قلم وطني يتحرك متألقاً في إطار علمي وعقلاني يستحضر أمانة الكلمة وثقل المسؤولية والهوية الوطنية حتى لا تكون فتنة بقطرة حبرٍ. 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - حنصالي من الجزائر مساءً 10:29:00 2015/12/19

    طيلة فترة 2007الى غاية اندلاع الاحداث كنا نسعى بكل قوة ان نمنع واقع استراتيجى سيحدث وكنا نحذر مرارا وتكرارا وقد قيل لى من قال هلك الناس هلك.. سؤال.. الا ينبغى ان نعيد بناء الهوية من جديد على اسس سليمة غير خادعة فالدين والوطنية فى ضمائرنا فان هلكت قلوبنا فاين الدين والوطن ليهبوا لنجدتنا انا من الاول كنت لا اامن بهاته النضرية الغبية اجل لم نكن على قلب رجل واحد كنا طماعين انانيين كنا نسعى من وراء احلامنا احلام العصافير ..اللهم اشهد فانى بلغت اللهم اشهد انى بلغت اللهم اشهد فانى قد بلغت بلاشك عند الله سنتحاسب لماذا لم تتحالف المملكة فى زمن السلم والرفاه على التنمية التى كان يحتاجها العرب

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف