آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الفوائد التربوية من قصة الغلام

الاحد 30 ربيع الأول 1437 الموافق 10 يناير 2016
الفوائد التربوية من قصة الغلام
 

الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر القصص لأصحابه لما لها من تثبيت القِيَم بطريقة غير مباشرة، والمرء يكون منصتًا بجميع جوارحه للمتعة التي يجدها في الاستماع للقصص، والقصص تؤدي ما لا يؤديه النصح المباشر، ومن القصص التي رواها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه قصة الغلام وأصحاب الأخدود، وفي هذه المقالة محاولة لاستنباط بعض الفوائد التربوية من هذه القصة، جعلنا الله ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه. وسيكون المنهج فيها-بإذن الله- أن أذكر الجزء من الحديث ثم أعقب بعده بالفائدة المستنبطة من هذا الجزء، مع ترقيم الفوائد. والله الموفق

عَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ، قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ، فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلَامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ،

1-من المهم للعالِم أن يُبلِغَ علمه للناس، وتزداد الأهمية عند الكِبَر وخشية مفارقة الدنيا، فأن يموت العالم وقد بلغ كل ما عنده خير من أن يأخذ هذا العلم إلى القبر؛ وفي التبليغ زيادة في رصيد حسناته، ورفعة له عندما يلقى الله، حتى لو استلزم الأمر أن يطلب العالم من المسؤول أن يفتح له درسًا ويجمع له الطلاب كي يبلغ علمه كما طلب الساحر من الملك أن يأتيه بغلام يعلمه العلم.

فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلَامًا يُعَلِّمُهُ،

2- احرص على الصغار في تبليغ العلم، فإن الغالب أن يكون علمك هو أول ما يقع في قلوبهم فيتمسكوا به، ويعملوا به، وتجني الثمرات، فإن مرحلة الطفولة صافية من الكدر، وقد قيل: العلم في الصغر كالنقش على الحجر؛ وذلك لصفاء الذهن ونظافة القلب والعقل.

فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلَامَهُ،

3- على طالب العلم أن يستمر في البحث والسماع من معلمه ومن غيره، وعدم التسليم المطلق بكل ما يقوله المعلم، ومن لم يجرب غير معلمه لن يعرف خطأه، ولا يعني ذلك البحث عن خطأ المعلم، بل البحث عن الصواب الذي لم تجده عند معلمك.

فَأَعْجَبَهُ فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ،

4- إذا لم تستطع ترك الباطل فلا تترك الحق بل زاحم الباطل بالحق واستمر على الذهاب لأهل الحق والسماع منهم، وسيأتي اليوم الذي يخلصك الله من هذا الباطل عندما تصدق في الدعاء والطلب وتجاهد في الله للوصول لمرضاته، قال الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ ﴾

فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ،

5-إذا رأى العالم تخلفًا من تلميذه فله تأديبه بالأسلوب الأنفع، والضرب أحد الأساليب النافعة مع بعض الطلاب.

فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ،

6- لابد من مواجهة العقبات لمن يبحث عن الحق، فالجنة غالية، وعندما تواجهك مشكلة شاور أهل الخبرة القريبين من الله  وبث لهم شكواك، فستجد عندهم من الحلول التي ترضيك وترضي الله عنك بإذن الله.

فَقَالَ: إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ، فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي، وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ،

7-الكذب محرم؛ لأن مفسدته أعلى من مصلحته، ومتى كانت المصلحة من الكذب أعلى من مفسدته جاز الكذب؛ كالكذب بين الزوجين، أو عند الابتلاء، أو الحروب، وهذه تحتاج لفهم مقاصد الشريعة من الأوامر والنواهي، والموازنة بين المصالح والمفاسد، وكلما قرب الإنسان من الله رزقه الله البصيرة وسداد الرأي.

فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ، فَقَالَ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ آلسَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ؟

8-معرفة الواقع أمر مهم، وإغماض العينين لن يغير من هذا الواقع، كثيرون غير الغلام بنفس عمره أو أكبر ظلوا متفرجين، إلا هذا الغلام والقادة أمثاله لا يقفون بمثل هذا المواقف، بل دورهم يتجلى فيها أكثر.

9- بدأ الغلام بالتساؤل: فَقَالَ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ آلسَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ؟، فالتساؤل طريق العلم.

10- لا بد من اختبار العلم الذي حصله المرء. الفرقة، المذهب، الكتاب، المعلم، لابد من اختبارهم والتأكد من صواب ما عندهم، أي شخص يطلب منك إقفال العقل فهو عدو، ولو لبس ثوب الصديق، وإذا قال الطالب لمعلمه لم؟ فقد أفلح وبدأ سلم النجاح والتفوق، وحرام على من أعطي عقلًا أن يطفأه ويرى بعقل غيره.

فَأَخَذَ حَجَرًا، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ، حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ، فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا، وَمَضَى النَّاسُ،

11-مساعدة الناس من أوليات طالب العلم، ولو تأخذ حجرًا وترمي به بعيدًا عن طريقهم، والإحسان إلى الناس من أسباب الهداية إلى الحق، قال الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩﴾، فإذا أُغلق عليك أمر فأحسن إلى الناس سيفتحه الله لك بإذنه.

12- الدعاء واللجوء إلى الله من الأسباب الموصلة للحق، فاطّرح بين يديه واسأله أن يهديك سواء السبيل.

13- "ومضى الناس"، قد تبذل شيئًا كبيرًا للناس، لكنهم قد يمضون دون مكافأتك، أو على الأقل شكرك، فلا تقف عن خدمتهم، ولا تقل لم أجد شيئًا، فالله سيكافئك ويعطيك خيرًا، ولا يوجد في الحياة عطاء دون أخذ، بل إنك لا تعطي إلا وقد أخذت، وقد يكون العطاء الذي تجده داخلك من السرور والراحة خيرًا مما يعطيك الناس أو يقولونه لك، وقد يرزقك الله  البركة وصلاح الأولاد جزاء لما قدمت، فلا تقف حتى لو "مضى الناس".

فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ،

14-ليكن معلمك هو أول من تخبره بنجاحاتك فالمعلم الصادق سيفرح لك؛ لأنك أحد ثماره وزرع يديه.

فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي، قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى،

15- المعلم المخلص الناصح يعترف بتميز طالبه، وتفوقه، ولا يضيره أن يبين للطالب أنه فاقه بمراحل، وأنه قد بلغ مبلغًا، فالطالب يفرح بثناء معلمه وتبيينه لتميزه أكثر من غيره لأنه يعرفه جيدًا ويعرف تطوره والمستويات التي مر بها.

وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى،

16- عندما أثنى الراهب على الغلام بيّن له الواقع الذي يعيش فيه، والسنن الكونية، وهو أن التميز لا بد له من اختبار، وهذا من النصح والصدق. بيّن لطلابك النابهين الواقع الذين يعيشون فيه.

17- كلما اقترب الإنسان من الله رزقه الله التنبؤ بالمستقبل.

فَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ،

18- من الحكمة أن تبتعد عن مواطن البلاء والفتن، وأن تنشغل بالممكن المتاح علّم، ألّف، ألقِ درسًا، ازرع شجرة، ارفع شوكة، ابتسم.

وَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوَاءِ،

19- الغلام تميز على شيخه بالخدمات المجتمعية وبذل نفسه للناس، والغلام أفضل من شيخه، فالشيخ لم يقدم ما قدمه الغلام ولم يبذل بذله، والناس قدرات ومواهب.

20- على قدر أهل العزم تأتي العزائم، تقدم الغلام للخدمة فأكرمه الله بشفاء الناس، قد يرزقك الله بشفاء الناس من الأمراض المعنوية والمشاكل النفسية عندما تقترب من الله، وتبذل نفسك لله.

21-قد يكرم الله بعض من يحبه من عباده بأشياء يعجز عنها سائر البشر.

فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَالَ: مَا هَاهُنَا لَكَ أَجْمَعُ، إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي،

22- الأخبار الغريبة تنتشر سريعًا، وتصل إلى جميع طبقات المجتمع.

24- عندما يبرز الشخص في فنّ سيزدحم عليه الناس وقد يجد أذى من بعضهم، لكن عليه بالصبر حتى يصل لأهدافه، ورضى الله.

25- مهما وصل الإنسان من مراتب الدنيا فهو بحاجة للعلماء الذين يربطونه بالله.

26- يظن بعض الناس أن الناس مثل اهتماماته، فالذي همه المال يظن أن الناس تباع وتشترى، وبمناسبة ودونها يتحدث عن ماله، وأرصدته، ويظن أن الناس مشغولة بماله، مع أن بعض الناس ومنهم هذا الغلام عنده الأمور الدينية والمعنوية أكبر من هذا المال، فهمهم الأساس معنوي لا مادي.

27- كلما ابتعد الإنسان عن الله ارتبط بالناس وضعف خاصة عندما يبتلى قال:"إن أنت شفيتني"، ولو ارتبط بالله لم يحتج لهذا الكلام الضعيف.

28- ذهبتْ منه نعمة البصر فأراد أن يدفع كل ما يملك من أجلها، فالدنيا لا تساويها، فعلى من يملك هذا النعمة أن يستشعر أنه يملك الدنيا وأضعافها، فليحمد الله، ولا يحسد غيره، قد يكون كبراء أهل الدنيا يحسدونه على ما عنده من النعم.

فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ، فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللهِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكَ،

29-لم يخفق قلب الغلام لصاحب المنصب ولا لماله، ولم تختلط عنده الأوراق ولا المبادئ، فالمبادئ واضحة، والأولويات مرتبة، الله أولًا.

30- ردّ الغلام الفضل إلى الله، وهذا من كمال عقله وتدينه، ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ﴾

31- على الداعية للخير أن يربط الناس بالله أولًا وقبل كل شيء.

فَآمَنَ بِاللهِ فَشَفَاهُ اللهُ،

32- عند الأمراض أو الهموم آمن بالله، حتى لو كنت مؤمنًا آمن بالله﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ﴾ سيشفيك ويزيل ما بك.

فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟ قَالَ: رَبِّي، قَالَ: وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَ: رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ،

33- اتضحت المبادئ، وثبت القلب على ما رأى، كثيرون يغذيهم الله بالنعم ويريهم من الكرامات إلا أنهم يهتزون عند أول أسئلة الامتحان.

34- الكِبْر يجعل الإنسان يجادل في أمور مسلمات، فالملك يعلم أنه ليس إلهًا، لكنه يجادل كبرًا.

فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلَامِ،

35- العذاب أحد السبل التي يرتكبها الظلمة مع من يخالف باطلهم، فقد استخدمه فرعون، ويستخدمه كل فرعون؛ لأن فقير البراهين لن يقود الناس لباطله إلا بالتهديد والعذاب،﴿ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ ﴾

فَجِيءَ بِالْغُلَامِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: أَيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ،

36- أهل الباطل يستخدمون الحيل، والأساليب الأدبية الراقية، والثناء؛ ليميل الناس لباطلهم.

فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ،

37- أهل الحق لا ينخدعون بالأساليب ولا بالثناء الذي لا يراد به وجه الله، والرؤية عندهم واضحة، والهدف واضح.

فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ،

38- الراهب طلب من الغلام ألا يدل عليه، ومن شدة التعذيب دلّ عليه، ومن المهم ألا تعط  أسرارك إلا لمن لا يبديها حتى لو امتحن، والغالب في الصغار أنهم يفشون الأسرار عند الترغيب أو الترهيب.

فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ، فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى، فَدَعَا بِالْمِئْشَارِ، فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلَامِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى

39- يستخدم الطاغية كل الوسائل لصد الناس عن دينهم، فإن أبوا استخدم أشد أنواع التعذيب؛ ليطفئ قليلا من حقده، فالطاغية لا يريد من أحد أن يخالفه في رأي عادي فكيف بمنهجه؟، فكيف بعبادته؟الأمر أشد عنده.

40- لم تشفع السنون لجليس الملك، حتى العذاب لم يخففه عنه، فلا أمان لطاغية.

41- يتلذذ الطاغية عندما يرى أشلاء مخالفيه تسقط ذات اليمين وذات الشمال.

42-قوة الإيمان تجعل من الغلمان رجالا إذا جد الجد.

فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ، وَإِلَّا فَاطْرَحُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ، فَقَالَ: اللهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ،

43-حرص الملك على بقاء الغلام كي يخْلُف الساحر ويُركِع له الناس، واستخدم معه بعض الوسائل، وأهل الباطل يحرصون على الأذكياء من الصغار، ويستخدمون معهم الترغيب فإن عجزوا فالترهيب.

44- الله هو المفزع وهو الملتجأ إذا ضاقت الأرض وتكالب الأعداء.

فَرَجَفَ بِهِمِ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا،

45- الله يحرك الآيات الكونية ويغيرها نصرة لأوليائه، والكون كله يحب المؤمن وينصره، حتى الشجر والحجر إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود.

وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ،

46- بإمكان الغلام أن يهرب لكنه يحمل رسالة يريد إيصالها؛ لذا عاد إلى الملك كي يُبلغ الرسالة.

47-جاء يمشي إلى الملك، إذا كبرت المبادئ صغر الأشخاص.

فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟

48- هم أصحاب الملك لا الغلام، لكن أهل الباطل يتبرؤون من أصحابهم في أول هزة.

قَالَ: كَفَانِيهِمُ اللهُ،

49- لم يتحدث عن نفسه، بل ربط النعمة والخير بالله، والداعية دائمًا يُذكر الناس برسالته ورسالتهم، وفي هذه المواقف تتجلى الرسالة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ، فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَاقْذِفُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: كَفَانِيهِمُ اللهُ،

50- حتى لو تبين الحق فالحاسد لن يعترف ولن يستسلم لإسقاط خصومه، وإذا جمع مع حسده السلطة سيستخدم أقبح الوسائل.

51- التذكير بالله ديدن هذا الغلام، والقادة في كل مناسبة يبينون للناس القيم والمبادئ.

فَقَالَ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟

52- العزة والقوة تجعل هذا الغلام الصغير يأمر هذا الملك، والملك ينصت.

قَالَ: تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي، ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلَامِ، ثُمَّ ارْمِنِي، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي،

53- أهداف الكبار أكبر من حياتهم، تموت أجسادهم ولا يموتون.

54- قد لا تتحق الأهداف إلا بعد موت أصحابها،﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾.

فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبْدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، رَبِّ الْغُلَامِ، ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ،

55- يستجيب الملك لأمر الغلام، فالظلمة يتمسكون بأي رأي لكي ينتصروا حتى لو كان  الرأي ضدهم؛ فهم لا يفكرون بالرأي أكثر من تفكيرهم بهزيمة خصمهم؛ لذا يؤتون من هذا الجانب، وإذا أردت إسقاط ظالم فابدأ كلامك: بأن هذا الطريق سيسقط خصمك. ستجده ينساق لك دون تفكير.

فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ،

56- في الغالب أن الناس قريبون من الحق، لكن الظلمة يُجَهِلونهم ويبعدونهم عن الحق باستخدام السحرة أو الدجالين، وعندما يرى الناس الطريق الواضح سيسلكونه؛ لكنهم يحتاجون من يكشف لهم الطريق ويبينه لهم.

فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ؟ قَدْ وَاللهِ نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ، قَدْ آمَنَ النَّاسُ،

57- كل الظلمة يحوم حولهم مرتزقة ويبينون لهم حرصهم على عقائد الظلمة، ومع أنهم يعلمون أن الله هو الذي أنزل ذلك وأن هناك ربًا غير هذا الملك إلا أنهم يتمسكون بهذه العقيدة الباطلة كي يقتاتوا فتاتًا يرميه لهم الملك من فترة لأخرى، وهو يقتات على ضمائرهم.

58- عند المحن يتبين الحق، فالملك لـمّا قالوا له أن الله هو الذي أنزل ذلك لم يقل أنا الله! فهم يعلم أن هناك ربًا لكنه استمر في طغيانه.

فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ، فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا، أَوْ قِيلَ لَهُ: اقْتَحِمْ، فَفَعَلُوا

59- يواصل الظلمة طغيانهم كي يردوا الناس عن ربهم، ويستخدمون كل السبل، وليست لهم ضمائر تنهاهم عن ذلك حتى لو تبين لهم أن الله هو الذي أنزل ذلك.

حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا، فَقَالَ لَهَا الْغُلَامُ: يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ "

60- يُري الله أولياءه الآيات ويكرمهم بالكرامات كي يثبتوا على الحق.

لم تنته القصة. ستبقى إلى يوم القيامة ثم﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ ١٠إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ ١١﴾. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - ر مساءً 10:41:00 2016/01/21

    جزاك الله خير

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف