آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

حاسة العلم الأولى

الاثنين 18 رجب 1437 الموافق 25 إبريل 2016
حاسة العلم الأولى
 

انزل الله كلامه عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم ليسمعه غضاً طرياً وينفذ الى قلبه الشريف وقال جل من قائل : {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} [طه : 13]. لأن القران منهج المسلم تلقاه نبينا صلى الله عليه وسلم سمعاً ولأنه كتاب حياة وبجمال روح وبطهارة مبدأ وعمق عقيدة قال جل وعلا : {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة : 16]. اذا الاستماع بداية هذا المنهج وفي كل مره يتلى فيها القران وجب عليك ان تستمع بأمر من الله حيث قال جل وعلا : {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف : 204].

             الاستماع هو المنهج الذي تعمق على اساسه المبادئ وهو المهارة الذي تحفر في جدرانها العقائد ، ومن الجدير بالذكر ان الانسان يفهم مايستمعه (اي يعي ويدرك ابعاده) اسرع مما يقرأه بفارق شاسع على خط الزمن العقلي ، بحيث لو اعطيت لك جملة مكتوبة واخرى مسموعة سرعان ماتجد فهمك للمسموعة تلقائياً وسريعاً بينما هو العكس في الجملة المكتوبة. ولهذا فإن في مواضع عديدة في القران يقدم الله جل وعلا فيها السمع على البصر قال تعالى : {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل : 78] وايضاً قال جل وعلا في مجال العلم : {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء : 36] والترتيب في القران الكريم العظيم للحواس التي من خلالها يعتمد الانسان فيها على تلقي علومه هي (السمع والبصر والأفئدة) ويمكن ان نلاحظ ان السمع في مقدمتها.

             الاستماع خصلة العظماء وميزة الكبار حيث يقال ان المستمع الجيد دائماً متحدث جيد ، ومن الدلالة على ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان الاستماع من صفته حيث انه في حادثة الوليد بن مغيرة عندما اتاه ليعرض عليه المال والسيادة على ان يترك مايدعو الناس اليه من الاسلام الى الله ، ومع ذلك كله استمع له النبي رغم انه يدعوه الى الباطل، واستمع اليه حتى فرغ ثم قال له النبي (افرغت ؟) بمعنى انتهيت وهذا دليل على جمال المستمع وتلذذه بالاستماع الى الناس حتى يشعرهم بما لايشعرون به من انفسهم ولا من غيرهم في اكرام المتكلم بالاستماع ، وهذا ليس بالضرورة ايمانا او تصديقا بما يقول المتكلم بل انه استماع خالص يحصل به الاحترام وتتحقق به مهارة الاستماع ، وهنا قال الشعراء :

مَنْ لي بإنسانٍ إذا خاصمتُه ***وجهلت كان الحِلمُ ردَّ جوابِهِ

وإذا صبوتُ إلى المُدام شربتُ مِن*** أخلاقِه، وسكرتُ من آدابهِ

وتَراه يُصغي للحديث بسمْعِه ***وبقلبِه، ولعلَّه أدرى به!!

             ولاضير انك ستستمع لكلام غثاء واخر زبد ولذلك قال الله تعالى : {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر : 18] وهنا لابد ان يلتقط المستمع الحصيف كل جملة جميلة وعبارة لطيفة ليطهر بها تلك الثواني التي قضاها استماعاً لخليط ذلك الحديث بين جميل وسيء.

             وهنا سأورد أهم الخطوات التي تساعد على الاستماع بطريقة افضل وهي عبارة عن خطوات ناقشها الباحث الشهير في ابحاث الصوت وتقنياتهJulian Treasure  هو مؤلف كتاب من اهم الكتب التي تتحدث عن الصوت وتقنياته وهو (Sound Business) اتمنى منك تطبيقها بكل دقة والعمل عليها بكل جدية حتى تفلح في هدفك وتنال مرادك :

  1.         خمس دقائق يومياً من العزلة والصمت تماماً. (مثل أن تخصص وقت من الفترة الصباحية بعد صلاة الفجر للصمت)
  2.         حاول دائماً ان تشعر بالفاصل بين الموجات الصوتية المختلفة (مثل : صوت الرياح في الليلة الماطرة من بين الاصوات الأخرى كالمطر والرعد وتلاطم اوراق الشجر).
  3.         تذوق كل موجة صوتية تسمعها من حولك (مثل صوت الة صنع القهوة) او حتى صوت نسيم الصباح.
  4.         تعود ان تمرر الاحاديث بينك وبين الاخرين بمرشح دقيق لتصفية موضوع النقاش وتحديد طريقة الاستماع سواء كانت طريقة جادة كالأحاديث في العمل أو غير ذلك كأحاديث الأصدقاء , وذلك كله لتستجلب الاحاسيس الغائبه والمشاعر المتبلده تجاه موضوع الحديث.
  5.         عند الاستماع الى الاخرين ركز وحاول ان تطبق التالي :
  • استقبل : استمع الى رسالة الشخص جيدا فهذا هدفك الاول (أن تفهم ماذا يريد ان يقول).
  • عظّم : قدر وعظّم كلام المتحدث بالايماءات والنظر مباشرة في عينيه وعدم الانشغال بأي شي اخر.
  • اسأل : حاول أن تسأل عن كل مالم تفهمه.
  • أوجز : لخص حديث المتحدث في جملة أو جملتين ليشعر بمتابعتك حقاً.

شد على مسامعك لتصغي بحرارة للقرآن الكريم ...

تلمس دفء الأيات وعذوبة السور ...

تعلم الغوص في كلام الله لتغمس نفسك الزكية ...

في انهار اللذة وينابيع الاعجاز …

تخيل انك تستمع للقران وكأنك تسمعه لأول مره ...

***

انصت لصوت عقارب الساعه ...

كيف تدعوك الى العمل وانت مطرقاً تباهي ...

بقلبك أن شعر ،

وبإحساسك أن التفت ،

وبقلبك ان انتبه ...

***

استمع الى ازيز الرياح ...

وبنفس الشغف الى طنين الحشرات ...

اشعر بالحياة فيها ...

***

انقطع تماماً عن ضوضاء العمل واصوات البشر ...

ماعدا دمدمة رياح الأمل الممطرة ونسائم الجمال العبقة وانغام الطبيعة النقية...

***

استمع الى خشونة صوت والدك ...

ودقق بين نبراته حتى تجد اثر السنين العجاف والم من الدهر فات ...

***

استمع الى تمتمة طفلك ونغنته...

ترقب تلك الكلمة التي انتظرتها ...

كم هي جميلة ان تشعر بها قبل ان تسمعها ...

تنفس تلك العبارة من فمه اللطيف "بابا"

استشعر زينة الحياة بنداءه لك ...

***

استمع الى عبارات شريك حياتك زوجاً كان أو زوجة ...

انظر اليه كيف يفكر ليتكلم ...

وكيف يتكلم لينطق ...

كيف ترتحل الكلمات من بين شفتيه خالصة اليك فقط ...

مركزة كل مشاعر الوفاء فيك ...

حاول ان تشاركه حبه لوصفه شيئاً اراد الحديث عنه ... واندفاعه للكلام فيه ...

تقمص شخصية العاشق لثنايا الكلام ...

وانتحل هوية المحب لزوايا احرفه وانكسارات عباراته ...

لتعيد صياغتها بفهمك وتلحنها بصوتك ...

انتظر النتيجة من ذلك الشريك صيحات داخلية ...

دموع عميقة في لب الفرح ...

أن فهمته وبطريقتك انت اعدت جملته ...

***

حاول ان تستشعر جمال من تحادثه في كل حرف ينطقه ...

حتى تصل الى الفهم الذي سيكون حلاً فعالاً لكل المشاكل التي نعانيها في عصرنا الحاضر … فالاستماع اسلوب حياه  … وللناجحين فقط …

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - أبو الأولاد ًصباحا 11:35:00 2016/04/27

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، شكراً على هذا المقال الجميل في معناه، والذي عليها ملاحظات لغوية في الحقيقة، حتى من أبسط قواعدها، الإملائية منها والنحوية.. أين الاهتمام باللغة العربية التي تجمّلها قواعدها الإملائية قبل النحوية؟ أصبحنا لا نراعي للهمزات قطعيتها أو وصليتها، سطريتها، نبريتها، فوقيتها أو تحتيتها.. فكل الهزات (المسكينة) اليوم إما قطعية على طول النص أو وصلية دون إعطاء أي منها مكانتها أو مكانها في النصوص.. كيف نقرأ مثل هذه الكلمة (القران)؟ هل المقصود منها (القرآن) أو القرءان) حسب رسم المصحف الشريف بمختلف الروايات؟! كيف نعرب كلمة /وقت/ في هذه الجملة: (مثل أن تخصص وقت..)؟ وأمثالها

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف