آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

حين رحلتي أدركت اني لا استحقك

الخميس 05 جمادى الأولى 1438 الموافق 02 فبراير 2017
حين رحلتي أدركت اني لا استحقك
 

‏عباره أولى اطلقها شيخنا الوفي / سلمان العودة بعد حادث أهلهِ الأليم الذي ذهب ضحيته زوجته هيا السياري وأبنه هشام وأسماء الشعلان

‏رحمهم الله.

‏لم تكن تلك التغريدة المؤثرة إلا أختصاراً لما أزدحم في النفس من أنين على فقد محبوبته هيا السياري

‏وذكرها بإسمها وميزها عنه بأنها الأفضل منه لذا ذهبت وتركته.

‏ بينما لم يكن ذلك الفراق اختياراً منها

‏إنما قضاء يقدره الله ليبتلي ويمحص عبده المؤمن

‏لم تكن هيا السياري أسماً عابر رحل بل سيرةً عطره لأمرأة صالحة

‏ ومعلمة للقران ذات الصوت الندي والروح الخفيفة

‏وفنانه رسمت بيديها إنجاز شريك حياتها في كتاب "علمني أبي"

‏يُفنى الزمانَ ولا أَخونَ عهدكِ

‏أَبدا ولو قاسيتُ كُلَ الهوانِ

‏أَصبو إليكِ كُلما بَرقٌ سَرى

‏أَو ناحَ طيُر الأيكِ في الأغصانِ .

‏إن في تغريدة الشيخ سلمان العودة تأثيراً بالغاً

‏ غرد بإسمها دون خجل وخصها بالذكر وكأنها اختصرت كل من فقد ، لله درك أيها الشيخ ، حتى وفي حزنك أنت مدرسة لفقراء المشاعر !

‏إن في ألحب وفراق المحبوب و الوفاء بالعهد معاني جليلة ورباط مُقدس وأثر بالغ على الروح لا يمكن أن تُجسد في روايات تُقرا أو حلقات تعرض في مسلسل مدبلج

‏قائم على الجسد المبتذل دون الروح ،فتتلاشى لحظات الحب الصادق فيه بااخر حلقة .

‏إنما الحب حياة يفقد الانسان روحه عندما يفقد محبوبه ويصبح الكون بدونه قبراً مظلماً

‏فلا السماء التي كانت بحضرة المحبوب هي السماء ولا الأرض أرضه فكل شيء باهت ..

‏موحش وحيد رغم ضجيج من حوله .

‏وفي زاوية الحب الآخر إذا انساق القلب لأحدهم

‏راعى في ذلك حق الله وحدود القلب والوجدان

‏فمن اصيب بداء الحب فعليه بدواء الشرع الذي يرتضيه ربنا

‏وكما ذكر :

‏ إذا نظر رجل لأجنبية وأخذت بمجامع قلبه فنكاحها يورثه مزيد المحبة، كذا ذكر الطيبي

‏يقول احدهم في بيت شعري أحفظه منذ سنوات ولااعلم من قائله :

‏أحببته فتركت الناس كُلهم ** يارب لا تشفني من حُبه أبدا

‏فإن المحب بمحبوبه يكن أغنى الناس وأكثرهم أكتفائا

‏فهو سنده وعونه ومااجملها إن كانت محبة تورد الجنان ورضى الرحمن

‏ونحن من المدرسة النبوية

‏تعلمنا من سيدي رسول الله ﷺ ماهو الحب

‏مع أمنا عائشة رضي الله عنها. فقد كانت اخر حياته في حجر محبوبته

‏واخر مادخل في فمه كان من ريقها

‏ ووصاية لأمته بقوله ( خذوا دينكم من هذه الحُميراء) قاصداً إياها

‏وكذلك علمنا الحب لايمكن ان يموت بفناء الجسد

‏بل يبقى عالقاً في حنايا الفؤاد محفوراً في الذآكره

‏فلم ينسى نبينا ﷺ حبيبته خديجة صاحبته ومتكئه ومسكن فؤادة

‏وعضيده أيام بزوغ فجر النبوه

‏فهو يكرم صويحباتها ويزورهن مثل مافعل آيام فتح مكه

‏فعلاً

‏الحب ليس عيباً. ولاحراماً عندما يكون مطوقاً بالشرع

‏ولا يخجل أن يكتم المحبوب حبه فإن كتم

‏فربما تفضحه عيناه وسقطات لسانه

‏او تعبيره بعد فقدآن محبوبه

‏إنما الحرام أن تقتله بالجمود. والخجل من ذكر

‏الزوجة وجعل المشاعر جريمة وكأننا اجساداً جوفاء

‏بلا عروق ولا مضغة قلب من لحم ودم

‏ويكون الحب جُرماً

‏عندما يكون لحظة عابرة لنزعة شيطانية

‏فهي لا تنم للحب بصلة بل تشوهه وتقتله وتخفي معالمه

‏الجميله

‏وختاماً

‏كان الله بعون من فقد حبيبه وآنس الله وحشته

‏وجمعه به في أعالي جنانه

‏صبراً جميلاً شيخنا

‏انت الذي علمتنا

‏أن الصبور لدى الإله

‏بصبره نال المنى

‏صبراً وإن كان الرحيل

‏فذي نهايات العناء

‏صبراً وان كانت رفيقة

‏دربكم ليست هنا

‏أم البراء لها الدعاء

‏وفي الجنان لها الغناء

‏صبراً وان مات الوليد

‏فأنت من أخبرتنا

‏إن الجنان نباتها

‏بالحمد فاقنع مؤمنا

‏فالحمدلله الذي

‏يعطي الجزيل الأحسنٓ

‏كلمات : احمد رافع العنزي

‏رحم الله احبابنا الذي فقدناهم وفقدنا لذة العيش بعدهم

‏والحمدلله الذي ابقى لنا حُبة سبحانه الذي يغنينا عن كل حُب

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف