آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

هذا أنا

السبت 26 جمادى الآخرة 1438 الموافق 25 مارس 2017
هذا أنا
 

 

أنا منى إبنة ذاك الرجل الشديد القوي الغليظ الذي ماسقط قناع قسوته إلا بعد وفاة أمي حيث اقتربت منه وتعرفت عليه فوجدت فيه عالم من الحب والرحمة التي طوقتني وزادت بسخاء على جميع من حولي .

رجل  ليس كأي رجل  سكن قلبي وتفرد بتشكيل تفكيري شد عضدي بثقته وصقل شخصيتي ، فزرع فيني الإهتمام لأمر المسلمين وحملني مسؤلية زادتني تحرصاً أكثر مما ينبغي .

كان حريصاً رحمه الله لأمر السلمين حتى لآخر مرحلة في حياته ،

ففي مرض موته وفي الغرفة التي عزلته عن الحرية التي يعشقها سألني ( هل سقطت بغداد؟؟ فقلت نعم ، فعض على شفتيه التي يبست من جُهد الدنيا ،

وابنة المرأة  الرقيقة التي كانت تحمل لكلام الناس محمل الجد فلا هي اطمأنت ولا عاشت لذاتها

بل كانت جسد واحد وأرواح كثيرة وهذا ما اقتبسته منها .

أنا منى رحلة حياتي لاتهمك  ولكنني قررت أكتبها لالشيء

فقط تحمست حين قرأت كتاب مذكرات الشيخ الطنطاوي رحمه الله

وكذلك لأشاطر هديل الحضيف رحمها الله في حروفها

أريد أن تكون كلماتي ورقة خريف لأنثى رحلت عن هذه الدنيا بسلام.

..محطة حياتي صوادف وعبر وصدمات ودروس

عشت أطرد خيال السعادة وكأني ألهث وراء سراب ، أكتفي بإقتناء لعبة ورسمة لمنزل جميل وسماء زرقاء صافية من سواد الظلم  وعصافير  كروحي البريئة ،

ولكن ..!هذا لايكفي لأني كل مرة أصطدم بواقع لايروق لي ولايحتمله جسدي الصغير ولكن مع مرور الوقت يكون جزء مني  ويجب علي تقبله أعظمها موت أمي أمام عيني ..!

يشدني الآخرون نحوهم وأنا أهرب للخيال وللعالم الإفتراضي عالم أتحدث فيه مع خيال أمي ثم أعود لواقع لايربطني به سوى جزء من عقد لأمي وحضن أبي الدافىء الذي فقدته بعدها فزادت مسؤليتي تجاه نفسي وخطوآتي وتجآه من حولي .

أنزوت مراهقتي بين حالتين متناقضتين في النهار أتابع مجلة البيان شغوفة بأحوآل أمتي وجراحها

وأترنم بعدها بأناشيد وصية شهيد و بأغاني  كاظم الساهر وكأني أغذي عاطفة جوفاء لا ملآمح لها ، وفي ذآتها عقيمة

يترنم بها فنان مسلوبة أرضه مدمرة معالم مدينته سامراء يبيع للبائسين كلمات لا تُشيد بُنيانً ولا تعيد مجداً تليد

ثم ما إن أشتد عودي وبلغت ١٦ حتى غصت في أعماق جرح أمتي فنفضت يدي من ذلك الفنان الذي يبيع  المسكنات لجسدي الصغير ويغذي عاطفه فارغة كما أنه قد سرق مني وقتي الذي لن تُعيده لي عقارب الساعة التي تدور دون أن تُبالي بعمري الذي ينقص !

نعم تركت كل شيء لايمت للواقع بصلة لا يقربني من الله

بل يبعدني عن واجباتي التي سوف يسألني الله عنها ..  وبقِيت وصية الشهيد هي من أحكمت وثاقها في قلبي. وأترنم بالحسرة المتكئة والجرح الذي نكأ بعدما كان في طور الشفاء

كنت أرى نفسي مسؤلةً عن جراح الأمة

وأن صوتي يستطيع أن يصل للآذان الصماء وأن كتاباتي ستحرك ذاك القلب النائم في غفلته

ويشد من عضد منهك مهزوم .. صفعته يد الخيبة والألم

سأكتب وإن لم تصل كلماتي إلا لشخص واحد ربما كان في أقصى أمتي المضطربة أو ربما كان أقرب لي من ظلي يراني وأجهل أنه بقربي تحركه كلماتي وهو لايحسن التعبير وربما لا يملك الجرأة أن يقول هذا أنا !

..

 

أكتب وإن طال المدى

فلسوف يأتــي قارئ

لا تخشى أن تمحى الخطوط

فالـخـــطوط مـــرافئ .

وبقيت على النهج سنوات .. أسير لوحدي أشعر بالغربة ولكني جزء من كُل لاتبصره عيني

وأن مايحمله قلبي زُرع في أفئدة كثيرة أكثر إخلاصاً مني وتفانياً

أعلم أن منى لن تغير العالم ولكن بفضل الله استطعت أن أغير نفسي .. ضعف وبعد الضعف قوة وجٓلد

بصمة وإن كانت بصمتي لم يراها إلا إثنين أو ثلاثة ولكن يكفي أنني حاولت وفعلت ،خذلت ووفقت

ويعلم الله أني هنا وهذه بصمتي  وهذا جُهدي

عاصرت شخصيات كثيرة وعظيمة مشهورة وأسماء لامعة تواصلت معها

فكان نتاج ذلك أن ليس كل مايلمع ذهباً والعبرة في الإخلاص فقط. وأن مرآقبة الله تكمن في القلب لا في اللسان فكثيراً ما نسمع من يقول أني أخاف الله وهو الأكثر فجورا !

أريد أن أقول لمن دفعه فضوله لقراءة مقالتي إن نتاج تجربتي في الدنيا

التي سرقُت حيزاً منها لأقدامي ، الله يعلم أن الدائرة التي رسمتها بيدي الحالمة لن تجعلني أن أكون الآخر

أو جزء من جسد رجل مفقود الإرادة أو امرأة ترى في الأصفار لآلىء عقد تطوقه

حول عُنقها ،  لازلت أحب المطر ويعجبني صوته وهو يطرق نافذتي .. أبكي بكل حرية ربما على أمر تافه لكن هذه إنسانيتي ،لاعلاقة لي بجمود الآخر ، لي الحق بردّات فعلي تجاه أي موقف أقابله لاتلزمني مثاليات الفلاسفة

أو الحكمة الجوفاء  (إن ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر)

أشعر أن عقلي في رأسي وليس في رأس الآخرين لذا الفكرة هي ملكي أنا ، لايحق لأحد أن يعاقبني

على أستقلاليتي وأن الروح المحلقة في جسدي لن أجعلها تموت بكُره الآخر

فهي تعيش إذا أسقيتها

بماء الحب لكل شيء .. كما أني لست مُجبره على تحمل كل شيء يؤذيني بل أتركه وأنا سليمة الصدر كما فعل ﷺ مع وحشي حين طلبه أن يُغيب وجهه عنه .

قلمي الذي أكتب به يعبر عني وبما يجري من خلالي لذا أجد أشد انواع الإقصاء أن أمسك بالقلم لأعبر عن فكر شخص ما أو قناعة تسكن الآخرين ولا تعيش في أعماقي

أنا لن أكون الأفضل ولن أكون الأسوأ ففي عيني جرح أمة وفي قلبي يقين أن الله

أرأف مني بهؤلاء ..فالحياة مدرسة نحن طلاب فيها من أجتاز الأزمات فقد ظفر بالنجاح

ومن تقوقع في حزنه ورضى بأن يكون مع الخوالف عاش حياته في الصف الأخير من فصول الحياة ولن

يجتاز الطريق إلا أن يقع في حفرة القبر .

في الدنيا لن تتذوق الراحة بزوج أو ولد أو مال أو منصب بقدر ما أن تكون ذا قلب سليم لايحقد ولايحسد وجسد مُعافى من الأسقام ونفس قنوعه بما قسمه الله .

وإن داهمتك الأمراض فهو بسبب أنك تعاملت مع جسدك بأنانية من أجل الآخرين الذين لن يعيدوا شطر عافيتك ولن يرجعوا عُمرك المنصرم وكلما فكرت أن تُقحم نفسك في أمر فوق ما تستطيع فتذكر وصية الله لك

( لايكلف الله نفساً إلا وسعها ) نعم أقول ذلك لأني جعلت نفسي مسؤولة عن أخطاء الآخرين وأن لابد علي أن أصلح ما أفسده الدهر وأفسدته يدُ ليست بيدي ،  فمرضت ولم يصحح الآخرين أخطاءهم أو يعدلوا من سلوكياتهم.

أذكر عندما قال لي الطبيب منى إن بقيت شخصيتك كذلك فأنتظري وقوف ملك الموت عند رأسك . وصدق وكذبت نظرية أن تكون الشمعة التي تُحرق نفسها من أجل أن تُضيء للآخرين :  لانها ستذوب  وتموت وتتلآشى , ويعود الظلام من جديد !

وختاماً :

أقول يرهقني المادحون لأنهم يجبروني على جلسات تأنيب الضمير التي أتخذها مع نفسي فبعض الكلام أستحقه وبعضه لا  . ويحزنني الحاقدون الذين يتفنون في ذمي وإيذائي  لأني غالباً أحب أن أكون حافية القدمين فلست بحاجة لهم

وكان الأجدر بهم أن يرمموا ما تبقى منهم ولايهدروا حسناتهم فهم بحاجة لها فبين يديهم مشوار طويل ،

فلن يسألهم الله عني ولن يسألني عنهم بقدر ماسوف يسأل كل واحد منا عن عمله  قال تعالى

( كل نفس بما كسبت رهينه)

ونهاية استراحة قلمي من هذه الفضفضة لا أنسى عن واجب  

الإعتذار لمن أخطأت بحقهم ولا يهمني مافعلوا بقدر ما أرجو من الله أن يقربني من بعضهم ويكونوا أقرب لي من حبل الوريد وبعضهم أتمنى أن يزيد الله بعدي عنهم كما باعد بين المشرق والمغرب

ووصيتي لنفسي ولمن أرغمه فضوله على قراءة السطور الاخيرة

أدعوك  أن نبحر معاً في أعماق كلمات مختصرة غنية بمعناها نستعصم بها قولاً وفعلاً هو قول الرسول ﷺ ( قل ءامنت بالله ثم أستقم)

 

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - فاطمه الجباري مساءً 05:29:00 2017/03/26

    جاد قلمك بلألأ فريدة تجسد اخلاقك العاليةوروحك الجميلة منى في قلب كل من يعرف الحق والعطاء والصدق لاأعرف شخصك الكريم لكن كلماتك ترجمت صدق وطيب معدنك بارك الله فيك وزادك من فضله..

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف