آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

ورحلت أخر ورقة

الخميس 08 شعبان 1438 الموافق 04 مايو 2017
ورحلت أخر ورقة
 

 

الحياة صوادفها مؤلمة تباغتنا بأحداثها .

نظن كل يوم أن هذه الحادثة آخر الأحزان، بينما هي سلسة لأقدارٍ مرتبطةٍ يجرُّ بعضُها بعضاً.  نحن في دائرة الترح والفرح والبكاء والضحك ، يباغتنا الألم ونحن في زهوالفرح .

طُبِعَـتْ علـى كَــدَرٍ وأنــت تريـدهـا

صـفــواً مـــن الأقـــذاءِ والأكـــدارِ

ومـكـلِّـفُ الأيَّـــامِ ضــــدَّ طـبـاعـهـا

متطـلِّـبٌ فــي الـمــاءِ جَـــذوةَ نـــارِ

وإذا رجـــوتَ المسـتـحـيـلَ فـإنَّـمــا

تبـنـي الـرجـاءَ عـلـى شفـيـرٍ هـــارِ

فالـعـيـشُ نــــومٌ والـمـنـيَّـةُ يـقـظــةٌ

والــمــرءُ بيـنـهـمـا خــيــالٌ ســــارِ

فـاقْـضـوا مـآربـكـم عِـجــالاً إنَّــمــا

أعـمـارُكـم سَـفَــرٌ مـــن الأســفــارِ

  عندما رحلت أمي ظننت أن لغة الموت توقفت عند قبرها،  لنتعود لحظة البكاء الشديدة، لن أفقد وجهاً اعتادت عيني أن تبصره، أو أنه سيغيب يوماً ما.

كنت أرى كل من حولي دائماً، وكأني سأنعم بأحبابي مدى الدهر .. ولكن ِعشت بعدها في كنف رجلٍ هو بحر الحب الذي لاساحل له ثم جفَّ البحرُ فجأةً .. بدون أيّ بوادر، أو تمهيداً لقلبي لمواجهة لوعة الفراق .. نعم هذا قدر الله .

   لا أملك استرداد نفسٍ واحدٍ لجسده الطاهر، ثم لم يبقَ في قلبي سوى ورقةٍ واحدةٍ تجسدت في خالي .. رائحة الراحل ينفي راحتي يديه حين أقبلها ودفء الحب، والحنان في عينيه  .. كلما أبصرت مُحيّاه زادت في قلبي نبضات الاطمئنان التي تؤازرني في مواجهة الحياة القاسية

مؤمنة تماماً أنه هو الوحيد الذي يحبني لذاتي، يحبني، ولأني جزء منه، دمي يجري في عروقه، لكن ها هو الآخر يعلمني معنى أن الأحباب يرحلون، وأن البقاء في الدنيا  أحلام الساذجين،

نعم فقد الأحبة من أشد الكُرب التي تعطينا درساً بأن لاتتمسكوا بالحياة، فكل ما فيها فاني بائد لامحالة، ولا نسلم عقولنا لفكرة البقاء لنا، ولأحبانا مانحن وهم إلا كما قال ﷺ

"ما لي وما للدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها"، رواه الترمذي وابن ماجه

وفي النهاية أقول لكم؛ عبّروا لأحبابكم عن مشاعركم، تمسكوابهم، وصافحوهم بحرارة،

جالسوهم وآنسوا قلوبكم بهم، تجاوزوا عن أخطائهم، فإن الاعتذار بعد الموت عقيمٌ، لا تركبوا قطار البعد، بل كونوا بالقرب دوماً، فإنكم ستتجرعون سياط الشوق بعد فراقهم.

يقول سيد قطب رحمه الله :

كم نمنح أنفسنا من الطمأنينة، والراحة والسعادة، حين نمنح الآخرين عطفنا، وحبنا، وثقتنا، يوم تنمو في نفوسنا بذرةالحب، والعطف، والخير.

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - أحمد أبو رمان/ أبو معاذ ًصباحا 07:28:00 2017/05/07

    نكبتُ عامي هذا بفقد العزيز والأعز، بعد أمي التي ماتت من سنين، أغلق قبلَ أشهر بابٌ من أبواب الجنة بموت أبي، وقبله عمي وبعده رفيقي وصاحبي.. طوى التراب ولدي وحيد ولم أمتَّع به، ولله الحمدُ من قبلُ ومن بعد... آه يا يوم الفراق ما أقساك وإن كنتُ لا أنساك إن عشتَ تُفْجَعُ بالأحبةِ كلِّهم ... وفِناءُ نفسِك – لا أبا لك – أفجعُ

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف