رمضان بعد الثورة.. نشاط مكثَّف للإسلاميين في مصر

رمضان بعد الثورة.. نشاط مكثَّف للإسلاميين في مصر
 

موائد رمضانيَّة عامرة بأطعمة فاخرة.. صلوات تراويح.. وندواتٌ ولقاءاتٌ يغلب عليها الطابع الدعائي, كان هذا هو المشهد الذي كان يطلُّ علينا سنويًّا خلال شهر رمضان في مصر المحروسة طيلة الأعوام السابقة, رجال الأعمال من رموز الحزب الوطني المنحل غالبًا هم رعاة حفلات الإفطار من هذا النوع, والمعلن هو عمل الخير, لكن الهدف غسل السمعة واستغلال الشهر الفضيل في الدعاية.. غياب رموز الحزب الوطني بعد حله عن مشهد "موائد الرحمن" هذا العام يجعل الإسلاميين يتصدرون المشهد السياسي، خاصة مع تزامن الشهر الفضيل مع قرب موعد الانتخابات البرلمانيَّة.

ناجح إبراهيم القيادي بالجماعة الإسلاميَّة, قال: إن رمضان هذا العام يعد الأول الذي سيشهد مشاركة اجتماعيَّة للجماعة الإسلاميَّة, بعيدًا عن سيطرة أمن الدولة, "سنقيم عددًا من الدروس التربويَّة في المساجد التي يزداد فيها وجود الإسلاميين" المنتشرة في كل قرية أو مدينة، خاصةً في الصعيد، بالإضافة إلى العمل على توصيل الزكاة للفقراء بصورة عينيَّة وليست نقديَّة.

من جهته قال الدكتور عصام العريان القيادي الإخواني, أن حزب الحرية والعدالة لن يعمل على إقامة موائد إفطار باسم الحزب هذا العام, نافيًا فكرة أن هناك أحزابًا ستحلّ محل الحزب الوطني في الموائد الرمضانيَّة التي كان يقيمها أو أسلوبه في التعامل مع الجماهير.

حسن نافعة أستاذ العلوم السياسيَّة يؤكد أن "الأعمال الخيريَّة" التي تحمل الجماعات الإسلاميَّة لواءها في أحياء ومناطق كثيرة ترفع أسهمهم في كل اختبار أو تحدٍّ يخوضونه ضد التيارات الأخرى، مشيرًا إلى أن رجل الشارع يتعلق بهذه الأعمال ويستشعر قرب الداعين إليها منه".

"تجسد الفضيلة" سبب آخر يراه نافعة لاقتراب الإسلاميين من الجماهير, ويفسر ذلك قائلا: المواطنون هربوا من فساد النظام السابق ومبارك إلى نماذج أخرى ظنوا أنها صالحة, والتيارات الإسلاميَّة تجسد قيم الفضيلة والرقي في نظر كثيرين، وهو ما جعلهم يتبنون أفكارها ويدعمونها, ويشير إلى وجود حالة "صدام" بين كثير من أفكار النخبة وأفكار رجل الشارع العادي, وهو ما يجعل الأخير "متحفِّزًا" في التعامل مع كل ما يطرحه ممثلو النخبة، سواء كان صحيحًا أو خطأً.

ويضيف عمار علي حسن الباحث السياسي والمتخصص في شئون الجماعات الإسلاميَّة جانبًا مهمًّا، فتفوق الإسلاميين -في رأيه- يتعلق بالجذور الراسخة للحركات والتيارات الإسلاميَّة في التاريخ المعاصر, ويوضح: جماعات مثل أنصار السنة المحمديَّة والإخوان المسلمين والجمعية الشرعيَّة قريبة من الشارع لأنها كوَّنت شبكتها الاجتماعية على مدى 80 عامًا, وحافظت على استمرارها رغم انهيار قوى أخرى, كما أنها تمتلك على حدّ قوله, قدرات ماليَّة جيدة تساعدها على تنفيذ "أعمالها الخيريَّة التي تقترب بها من الشارع".

من قلب المعركة يتحدث الدكتور ناجح إبراهيم عضو مجلس شورى الجماعة الإسلاميَّة قائلا: "إحنا كإسلاميين بسطاء بنساعد الناس بكل طاقتنا، مش متكبرين زي اللي متصنفين على أنهم نخبة" ويشير إلى عدم اهتمام غالبيَّة الشعب بما يقوله النخبة أو يرددونه في وسائل الإعلام, مؤكدًا أن الهمّ الأكبر للمواطن العادي هو "أكل العيش" ولا يشغل باله مثلا بأيهما أولا الدستور أم الانتخابات, ويتابع: لا نمتلك أموالا كثيرة ولا إعلامًا قويًّا، لكننا نمتلك قلوب الناس لأننا جزء منهم.

" الجانب النفسي" في الصراع يحلِّله الدكتور خالد محمد صبري, استشاري الطب النفسي, قائلا أن هناك سببين رئيسيين لحالة "الحميميَّة والأُلفة" التي تربط غالبيَّة الشعب بالتيارات والأحزاب الإسلاميَّة, السبب الأول هو تديُّن الشعب المصري, والثاني هو انجذاب قطاع عريض من الجماهير لـ "لغة الجسد" مشيرًا إلى أن الناس تصدق من تستشعر عدم تكلُّفه في حديثه وتحركاته وانفعالاته، والإسلاميون يستخدمون لغة جسد بسيطة تؤكِّد عفويتهم، بعكس النخب الذين تمتلئ ردود أفعالهم بالتكلُّف الشديد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف

   

التعليقات

  1. 1 - أبو مهند مساءً 05:37:00 2011/08/05

    قبل هذه التفسيرات وبعدها يبقى أن الفطرة التي فطر الله الناس عليها تجذب المسلم لمحبة العلماء والدعاة وطلبة العلم وكافة من ينتحل الخطاب الديني لأن فطرته تقول له هؤلاء خير الناس وهؤلاء حملة الدين فالفطرة هي من يوجه قلوب الناس للدعاة إلى الله بعفوية مطلقة غير مفتعلة.

  2. 2 - إصحوا يا خلق ًصباحا 11:15:00 2011/08/07

    غريب جدا أن نبحث عن تفسير لأمر يجب أن يكون.............المنطقى أن نبحث عن تفسيرات للأوضاع الغريبة على مجتمعنا وفكرنا وعقيدتنا ...............ومن هذه الاوضاع الغريبة مثلا والتى تحتاج إلى تفسير بروز المحاربين للدين والمسمون بالعلمانيين أو الليبرليين بل وتمكنهم من وسائل الإعلام وقربهم من مواقع القرار ................هذا أمر يستحق أن يبحث بل ويتصدى له .....................قبل السقوط