صديقات العُمر:"بعد الفراق .. الفيس بوك يجمعنا"

صديقات العُمر:"بعد الفراق .. الفيس بوك يجمعنا"
 

اقترب موعد زواج "رشا" الصديقة المخلصة والمحبة لجميع من تعرفهن، وكلما اقترب موعد الزفاف قلقت صديقاتها أكثر، فهن يعرفن جيدا أنهن لن يستعدن صديقتهن، فقد قطعت تذكرة زواج "ذهاب بلا عودة"، وستكون كلها من نصيب الزوج وحده.. كانت "رشا" تطمئن الجميع باستمرار بأن المسألة ليست كما يظنون، وأنها ستظل الصديقة الوفية إلى الأبد..

تمر الأيام وينفرط عقد الصديقات بزواج واحدة تلو الأخرى.. وتتحول الحياة إلى دائرة كبيرة مفرغة من المشاغل وإنجاز الواجبات والطلبات اليومية، حتى إنهن كصديقات اعتدن استخدام نفس "العذر" عندما تتأخر إحداهن في السؤال تليفونيا عن الأخرى، وكان هذا العذر الذي تحول إلى لغة للتفاهم والتسامح المشترك "معلش الدنيا تلاهي زي ما أنت عارفة.. الزواج والأولاد والمدارس والشغل والكنس والمسح والطبخ وزيارة حماتي وغيره وغيره"..

ولكن مع ظهور "الفيس بوك" اختلفت القصة تماما.. بل إن عقد الصداقة أصبح أكثر قوة ومتانة مما سبق.. اجتمعت الصديقات أون لاين، وصنعن ما يشبه "شقة البنات" بكل تفاصيلها.. أصبحن يعشن مع بعضهن البعض يتبادلن الأخبار.. يتناقشن في حال البلد.. يحكين التفاصيل ويأخذن رأي بعضهن البعض ليستفدن من تجارب كل واحدة، وكأنهن في المجموع أصبحن امرأة واحدة لا تريد أن تُلدغ من جحر مرتين، فهي تستفيد من خبرة المجموع في كل مرة تقدم فيها على شيء جديد في حياتها.. وفيما يلي القصة الحقيقية لهؤلاء الزوجات وعلاقتهن مع الفيس بوك.

حكايا الزوجات

"عبير" قصتها هي قصة كل امرأة متزوجة، فقد انشغلت كثيرا بعد الزواج، ولم تعد تستطع التحرك بأطفالها الصغار في المواصلات، ناهيك عن العمل والذهاب بالأولاد إلى المدرسة وغيره من الزيارات العائلية التي لا تنتهي.. كانت تشتاق لصديقاتها بشدة، وعندما اكتشفت الفيس بوك وكيفية التواصل مع صديقاتها من خلاله لم تتمالك نفسها من الفرحة فتقول: "أخيرا خرجت من حالة الملل والدوامة التي أعيشها.. فأنا أدخل وقتما أشاء على الفيس بوك لأجد أعز صديقاتي أبثها شكواي أو همي ولا تتركني إلا وأنا في حال أفضل بكثير".

أما "هناء" فقد مرت بتجربة حب فاشلة، ولم يكن منها إلا أن قررت السفر إلى دبي لتعمل هناك، ولم يسمع الجميع عنها إلا عند نزولها إلى القاهرة لتتزوج بالشخص الذي تعرفت عليه في عملها بدبي، تقول هناء: "كانت سعادتي غامرة عندما عثرت على صديقاتي المقربات على الفيس بوك وأخبرتهن عن زواجي ورغبتي في مساعدتهن لي في تجهيز بيتي الجديد، لأنني لم أتمكن من العودة إلى القاهرة سوى يوم الزفاف صباحا".

وتحكي "شيرين" قصتها فتقول: سافرت بعد الزواج إلى لندن في منحة دراسية، ولأنني صحفية فقد قررت أن أؤسس لأول جريدة تخاطب الجالية العربية في لندن، وما كان هناك أفضل من مناقشة الفكرة مع صديقاتي عبر الفيس بوك، فقد طلبتهن في اجتماع عاجل ولبَّين طلبي وساعدنني في المشروع الجديد الذي أصبح مشروعنا كلنا، وما لبثت الأفكار والمقالات أن انهالت عليّ.. وأصبح هناك ميعاد ثابت لاجتماعنا الشهري نعتمد فيه الأفكار الجديدة ونحدد ميعاد تسليمها.

وبالرغم من خلافهن الشديد مع "بسمة" صديقتهن إلا أنهن وقفن بجانبها بعد علمهم بوفاة زوجها، فقد صعقهن خبر ترمُل صديقتهن الصغيرة، بعدما أنجبت ابنتها ذات العام الواحد، ولم يعد هناك غيرهن ليساندوها ويشددن من أزرها ويؤنسنها في وحدتها بعد وفاة زوجها.. ولم يكن هناك أفضل من التواصل عبر الفيس بوك، لأنه أتاح لهن التواصل المستمر دون تكلفة أو جهد.

"هبة" كانت الصديقة الأصغر سنا والأقل وعيا وتركيزا، سافرت إلى أهلها في ليبيا لتعمل هناك بعد التخرج، وعندما تقدم لها أحد الشباب المصري في الغربة لم تستطع سوى استشارة صديقاتها المتزوجات عن كيفية اختبار حُبه لها وكيفية الاستعداد للزواج، بالإضافة إلى كيفية التعامل والتعود على الزوج في أيام الزواج الأولى. تقول هبة: "الحمد لله أن منّ علينا بموضوع الفيس بوك ده.. مش عارفة من غيره ومن غير صديقاتي كنت هاعمل إيه في الغربة".

ظلت "ريم" الصديقة العزباء التي تأبى أن تتزوج سوى الشخص الكامل الذي تحلم به.. ولأن صديقاتها يردن زواجها واستقرارها، فقد صممن على إرسال صورة كل عريس مناسب لها على صفحتها الخاصة على الفيس بوك لتعلق عليها وتتضاحك معهن كل فينة وأخرى.

أما "أحلام" فقد كانت شديدة التعلق بصديقاتها، خصوصا في ظل مضايقات حماتها لها وكذلك سلائفها، تقول: "عندما أجلس على الفيس بوك وأتحدث مع إحدى صديقاتي لفترة أشعر ببعض الخصوصية والراحة والقوة التي تجعلني أصمد في وجه مشاكلات الحياة اليومية".

"حسناء" كانت الصديقة التائهة، والتي لم يستطع أحد العثور على معلومة بخصوصها.. هل تزوجت؟ هل تعمل؟ هل أنجبت؟.. حتى جاء اليوم الذي رأت إحداهن صورتها لدى صديقة مشتركة فأضافتها على الفور.. واستطاعت المجموعة الحديث معها ومعرفة ما حدث معها طوال السنوات الماضية.

لغة التواصل العصرية

وفي تعليقه على هذا الموضوع يقول د.محمد المهدي، الطبيب النفسي: عندما انتشر التليفزيون تسبب في عزل الناس بعضهم عن بعض، ليس على مستوى الأقارب أو الأصدقاء أو المسافات فقط، ولكنه عزل الأفراد داخل الأسرة الواحدة، فقد تكون الأسرة كلها جالسة على "أريكة" واحدة ولكن الجميع ينظر في اتجاه واحد وهو اتجاه التلفاز ولا ينظر أحدهم في وجه الآخر ولا يتحاور ولا يتناقش معه، كما أصبح التواصل الاجتماعي والزيارات الاجتماعية عبئا على الجميع.

وعندما جاء الانترنت تخوف منه الجميع أيضا، لأنه الوسيلة الأكثر جاذبية، بداية من فكرة الإيميل والماسنجر وما تلاها من مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن الصورة اختلفت عندما تسبب الإنترنت في ثورة التواصل الاجتماعي والإنساني، فالتواصل الإلكتروني يحمل الكثير من المزايا التي تؤهله لأن يكون نوع التواصل المناسب في الحياة العصرية بكل زحامها ومشاكلها واضطراباتها، فقد أحدث هذا النوع من التواصل الاجتماعي ثورة وطفرة كبيرة في التواصل الإنساني، وأصبح الناس يتعارفون بشكل هائل لم يسبق في التاريخ أن يكون على هذا النحو.

الناس يستطيعون في أي مكان وأي زمان وبدون أي جهد التواصل مع جميع أحبائهم وأصدقائهم خارج حدود المكان والزمان من خلال وسائل سريعة وبالغة التأثير وغير مكلفة وتتيح الكثير من الميزات، كأن تبدأ أنت الحديث بشكل مباشر وأن تنهيه وقتما تشاء دون أي حرج، كما أنك تستطيع الاختفاء فترة والعودة لاستكمال نفس الحديث. تستطيع أيضا أن تضيف أصدقاء أو تحذف آخرين ممن لا ترغب في التواصل معهم.. لذا فإن مواقع التواصل الاجتماعي أتاحت حرية في التواصل واختيار التوقيت والأشخاص ووسيلة التواصل المناسبة، كأن تختار التواصل بالكلمات كتابة أو بالصوت أو الفيديو أو جميعها.

تلك المواقع أتاحت أيضا التواصل بشكل مريح لكل الأطراف، كذلك فهو أتاح التواصل مع أشخاص لا نعرفهم، وهنا قد تحقق قول الله تعالى: (وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا).

وبالرغم من مميزات التواصل الحي الذي يتيح قراءة وفهم لغة كامل الجسد أثناء التواصل، فمعروف أن التواصل اللفظي يحظى بـ30% من لغة التواصل بينما تحظى لغة الجسد الأخرى بـ 70%، إلا أن من يمارسون التواصل على الفيس بوك أصبحوا لهم الخبرة والحنكة لأن يتخيلوا الطرف الآخر "عامل إيه".. فمن خلال الكلمات أصبح الناس يملأون الفراغ الخاص بفهم لغة الجسد، كأن يفهم هل الطرف الآخر واقف أم جالس أم ممتعض.. فرحان أو حزين. وهذا ما كانت تفعله الإذاعة من قبل، عندما أتاحت للناس تخيل مشاهد المسلسلات الإذاعية بدلا من أن يفرضها عليهم مخرج تليفزيوني بألوان وأشكال ومسرح معين للأحداث.

هناك ميزة أخرى للتواصل عبر المواقع الاجتماعية، وهي أنها غير مكلفة، لا تكلف وقتا ولا جهدا مقارنة بوسائل التواصل الحية، فنجد مثلا أن عملية الانتقال من حي لحي آخر داخل مدينة واحدة أصبحت عملية مجهدة ومكلفة جدا، فضلا عن المضايقات وزحمة المواصلات، بينما وأنت جالس على الفيس بوك تقرر ببساطة وفي أي لحظة أن تحدث فلانا الفلاني.

ويؤكد د.المهدي على أن الإنسان لا يجب أن يصمم على وسيلة تواصل معينة، خصوصا الوسائل التقليدية، فالتواصل المباشر بين الأصدقاء والمعارف والأحباء أصبح له عوائقه التي لا تسمح به بالشكل الكافي، إلا في حدود ضيقة تتفاوت من شخص لآخر، فقد يكون ذلك كل شهر أو كل سنة وقد لا يتقابل البعض إطلاقا.

اليمن الى اين؟

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف

   

التعليقات

  1. 1 - مها مساءً 01:25:00 2012/02/22

    الحمدلله الذي جمعني عن طريق الفيس بوك بصديقتي بعد ان اصبحت جدة زهاء ثلاثون عامًًاً واقطن ببلد بعيده عنها ... الله انها متعة الصداقة التي تجمع بين الاحبة والاصدقاء اصبحت الكره الأرضيه صغيره مع حجم الاتصالات المختلفه ومن جميع انحاء العالم

  2. 2 - احلام خالد مساءً 09:55:00 2012/02/26

    انا احب التعرف على صديقات مثلي وتقريبا نفس العمر

  3. 3 - مصطفى احمد مساءً 03:53:00 2012/08/15

    احب التعرف على صديقه