تاريخ الديكور

تاريخ الديكور
فن الديكور
 

تبدأ حياةُ الإنسان حينما يكتُبُ اللهُ له الحياةَ بنفخ الرّوح في جسده، فأوّلُ أرضٍ ينامُ عليها هي أرضُ المشفى، وبعد ذلك يتم نقلُهُ إلى منزله الذي سيقضي فيه عمره الذي كُتِبَ لهُ، وهو يخلق الذّكرياتِ في أرجاءِ هذا المنزل. فما الحياةُ إلّا ذكريات نعيشُها. فخلق الله لأرواحنا صفاتٍ.. فهي تملّ، تحب و تكره ماترى أمامها. لكن حبّبها الله -عزّ وجل- بالجمال؛ فهو جميلٌ ويحبّ الجمال.

فبالجمال تنتعش النّفس وتُصفّى الأذهان، و يكمُنُ جمالُ الأرواح في المكانِ و الألوانِ، وحتى في أدقّ التّفاصيل. لذلك منذُ آلافِ العصور وقديمِ الأزمان ومنذ خمسة آلافِ عام في عصر الفراعنة الذين كانوا يقبعون في مصر شمال إفريقيّة. كانوا يعشقون الزّخارف والألوان، وكلّ أخّاذ ومنعِش للرّوحِ قبل العين. كانوا يهتمّون بأدقّ التّفاصيل في الأبواب العملاقة، الجدران الشّاهقة، الأسقف العالية، والأعمدة الضخمة. كلّها كانت مزخرفة ومنحوتة، وكان ذلك يعكس مدى فحش ثرائهم. وكانت أيضًا مطليّة بالألوان الزاهية كالأصفر، والأزرق، والأحمر ليزيّنوا بها المكان. و اللّون الذّهبي الذي كان رمزًا لهم.

في تلك العهود لم يهتمّوا أبدًا بتفاعل المكان مع حركة الإنسان ومتطلّباته اليوميّة، ولكن كان كلّ اهتمامهم بأن تعكس قصورهم مدى ثرائهم. فكانت المباهاة وكأنّها قانون اجتماعيّ على من يملك المال الوفير.

واستمرّت هذه الظّاهره على مرّ العصور وحتى القرن الثّامن عشر، حتى بدأت الطّفرة في المصانع التي سهّلت في إنتاج قطع الأثاث بسرعة أكبر؛ لأنّهم كانوا ينتجون قالبًا واحدًا للتّصميم المطلوب، ومن ثمّ يتمّ نسخه وتكراره من قبل الآلة نفسها.

أمّا قبل ذلك فكانت تنتج قطعةً قطعة على أيدي الحرفيّين الماهرين ذوي الخبرة الطّويلة، والتي كانت تستغرقُ ساعات طويلة ومهارة عالية لتكون قطعة الأثاث مصمّمة بحرفيّة ممتازة وإتقان يخطفُ الأنفاس. من قبل ظهور العمالة، ألا وهي الطّبقة الوسطى التي لم يكُن لها وجود من قبل.

كان المجتمع ينقسم إلى قسمين لا ثالث لهما:

الطّبقة الأولى: وهيَ الطّبقة المخمليّة ذات الثّراء الخياليّ؛ فكان أغلبهم من الأمراء والدوق وأصحاب الأعمال التي تنهض باقتصاد البلد.

والأخرى هي الطّبقة الخادمة لهم ألا وهم الخدم. فاختلفت الموازين في الأمور الحياتيّة جميعًا، حتى في التّصميم الدّاخليّ الذي يلبّي احتياجات النّاس في منازلهم. فكانت مطالبهم مختلفة عن الطّبقة ذات النّفوذ، فكانوا لا يهتمون كثيرًا بالزّينة والزّخارف من دون فعاليّتها؛ لأنّ العامل المادّي كان عائقًا كبيرًا لهم، ولم تكن الرّفاهيّة القصوى من الأساسيّات.

بالنّسبة لهم كانت الأساسيّات أهمّ من الكماليّات. و مضمون الجودة للأثاث أهمّ بكثير من شكلها المبهج المبهر. لذلك شهِد التّصميم الدّاخليّ اختلافًا وتغيّراتٍ عظيمة على مرّ العصور، بحسب ما يحدث في المحيط الحياتيّ لذلك المجتمع من حروب أو ضيق في الاقتصاد؛ ففي البداية كان يعكس ثراء المجتمع من دون إبداء الاهتمام الكبير في قوّة التّناسق، و لكن الآن وفي وقتنا الحاضر يوجد التّوازن العالي ما بين المطلوب من قِبَل الزّبون، ألا وهو المجتمع وتوفير الرّاحة النّفسيّة له عن طريق هذا التّصميم؛ فبالوعي و الإدراك تنبّهَ الناسُ إلى مدى أهميّة استخدام الأثاث بشتّى الطّرق للاستفادة منه.

فالتّصميم الدّاخليّ هو عبارة عن إيجاد الرّاحة النّفسيّة في المنزل بالتّصميم المطلوب والمرغوب من قبل الزّبون. ولاتقتصر هندسة التّصميم الدّاخليّ على المنازل فقط، بل مجالاتها كبيرة إلى حدّ واسع. فمنها تصميم المستشفيات، القصور، الصّالون، المطاعم، النّوادي، الأسواق، المتاجر ... والكثير. وتُعرف مدى جودة التّصميم بكيفيّة تفاعلِ النّاس معه ومدى ارتياحهم له.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف

   

التعليقات