آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

زهير سالم: مؤتمر (أنابوليس) يلزمك أن تخوض الصراع بمثل أدوات خصمك

السبت 7 ذو القعدة 1428 الموافق 17 نوفمبر 2007
زهير سالم: مؤتمر (أنابوليس) يلزمك أن تخوض الصراع بمثل أدوات خصمك
 

فيما اعتبره أولمرت أنه ليس بديلاً للمفاوضات المباشرة، ورفعت أمامه السلطة الفلسطينية مطالبها بعدم الجلوس إلى طاولة التفاوض مع الإسرائيليين ما لم تقدم تل أبيب جدولاً زمنياً لقيام دولتهم... مازال مؤتمر (أنابوليس) للسلام يسيطر على مساحة كبيرة من اهتمام الساسة والقيادات العربية والغربية؛ إذ وصفته الواشنطن تايمز بأنه الفرصة الأخيرة لحصول تسوية في الشرق الأوسط.. فهل مؤتمر (أنابوليس) هو رداء الطهر الذي يحاول بوش أن يرتديه قبل أن يغادر البيت الأبيض كسراً لجزءٍ ولو بسيط من حالة الفشل السياسي الذي بات السمة الأبرز في عهد ولايته؟ وهل سيحقق هذا المؤتمر النتائج المأمولة منه؟ وأين أصبحت قضية فلسطين كقضية مركزية بعد أن تزاحمت على الطاولة صراعات أخرى بدءاً من العراق وسوريا ولبنان والسودان، ...الخ؟ كل تلك التساؤلات وغيرها وعبر مكتبه في لندن طرحناها على الأستاذ زهير سالم مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والإستراتيجية فكان هذا الحوار:

يجري الإعداد لمؤتمر (أنابوليس) للسلام، و"بوش" على أعتاب توديع البيت الأبيض، هل من ربط بين الأمرين؟
نستطيع أن نؤكد ابتداء أن الدعوة إلى مؤتمر أنابولس جاءت على لسان الرئيس بوش (فلتة) مثل الفلتات الكثيرة التي أُحصيت على لسان هذا الرئيس.
دعا إلى المؤتمر دون أن يكون لديه أي تصور، ولا يزال الأمر كذلك، لطبيعة المؤتمر، ولجدول أعماله، وللمشاركين فيه، وللنتائج المرجوة منه.
وكون الرئيس هو كبير قومه، بل كبير العالم، فقد سعى الكادر الرئاسي الأمريكي، والإسرائيلي، إلى بث الروح في هذه الدعوة، وإيجاد مسوّغات لها. ورسم خرائط عملية للمؤتمر وجدول أعماله ومشاركيه. على ضوء هذه الرؤية نستطيع أن نتلمس أسباباً كثيرة بعد ذلك لهذه المبادرة.

هل يمكن القول بأن هذا المؤتمر يبحث عنه "بوش" ليكون الورقة الأخيرة التي يمكن أن يغادر بها البيت الأبيض بصورة حسنة؟
نعم لو نجح هذا المؤتمر فإنه سيكون ورقة خروج بيضاء في تاريخ الرئيس بوش، ولكن الأمريكيين أنفسهم وكذلك الإسرائيليين لا يتوقعون لهذا المؤتمر النجاح.
يجب ألا ننسى أن من أسباب الدعوة إلى هذا المؤتمر:
أولاً: حرص الرئيس بوش على تكريس الانشقاق بين حماس وفتح. والدعوة إلى المؤتمر جاءت بعيد ما حصل في غزة في محاولة لاستغلال الصراع: الفلسطيني ـ الفلسطيني وتوظيفه لمصلحة إسرائيل.
ثم كانت هناك رغبة أمريكية ملحة لجر المملكة العربية السعودية وبما تمثله من ثقل إسلامي وعربي للمشاركة في المؤتمر أي للجلوس مع الإسرائيليين، وتجاوز مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز أو القفز عليها بحركة بهلوانية.

ما هي قراءتكم الأولية لهذا المؤتمر؟ وما معايير نجاحه؟
يجمع المحللون السياسيون من جميع الجنسيات: أمريكيون وأوربيون وإسرائيليون وعرب. أن فرص نجاح المؤتمر الفلتة غير متوفرة. و على الرغم من محاولات السيدة رايس في زياراتها المتعددة للمنطقة، و على الرغم من محاولاتها حث أطراف عديدة للمشاركة في المؤتمر فإن الأطراف الرئيسة في المؤتمر (عباس ـ أولمرت) لا يدرون لماذا يلتقون وماذا سيقررون.
أما معايير نجاح المؤتمر، فمع علمنا أنها غير متوفرة، فهي في متناول اليد.
ـ شراكة دولية في المؤتمر. (الرباعية) المتمثلة في الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة مع دور وساطة حقيقي عادل وحازم.
ـ تمثيل كافة الأطراف العربية بمن فيها سورية ووضع جميع الملفات على الطاولة. بما فيها الجولان.
ـ اعتماد المبادرة العربية وتنفيذها، وهي مبادرة تلقى قبولاً رسمياً عربياً على جميع الأصعدة.
وأقول قبولاً رسمياً؛ لأنني أعتقد أن للموقف الرسمي معطياته الضرورية. بينما تبقى المواقف الشعبية التي يمكن أن تمثلها النخب من أهل العلم والرأي في حل من هذه المعطيات. سيُقال في حال تنفيذ بنود تلك المبادرة دون نسيان ملف اللاجئين بالطبع وتطبيق قرارات الشرعية الدولية بشأنهم أن المؤتمر قد نجح، وسيخرج بوش من البيت الأبيض براية بيضاء.

ما هي قراءتكم باختصار، للملفات التالية في هذا المؤتمر: (دارفور – سوريا – العراق – فلسطين – لبنان).
المؤتمر خاص بدراسة قضايا الشرق الأوسط بمفهوم العرب والإسرائيليين أو الفلسطينيين والإسرائيليين إذا تم استبعاد سورية ولبنان من المؤتمر.
طبعاً ويبقى لكل ملف من هذه الملفات حضوره على الأجندة العربية. نتمنى أن يكون للجامعة العربية دوراً إيجابياً مستقلاً لدراسة المشكلات العالقة في دارفور، وفي فلسطين، وفي العراق، وفي لبنان، وفي سورية أيضاً نذكر أن خمسة بالألف من أبناء الشعب السوري المنسي بين مفقود مجهول المصير وبين شريد لا يستطيع العودة للعيش في وطنه.
إن المبادرات العربية وبرعاية الجامعة العربية أولى من التدخلات الأجنبية. القرآن يأمرنا أن نبادر للإصلاح بين المسلمين المختلفين والأخذ على أيدي البغاة منهم. نريد الأمن والأمان للمسلمين في كل مكان. من يتحمل مسؤولية هذه المبادرات يكون كبير الأمة وسيدها.

في ظل وجود صراعات جديدة باتت تهدد المنطقة إلى أي مدى أثر ذلك على القضية الفلسطينية كجوهر صراع تاريخي تضاءلت أهميته تدريجياً بعد أن كان القضية المركزية؟
طبعاً لقد صرفت قضايا مثل أفغانستان والعراق الاهتمام الأول عن القضية الفلسطينية. بعض هذه القضايا فرضتها الإرادة الخارجية، وبعضها فرضها بعض أبناء الأمة بتفكير أعوج وفقه ضيق ومحدود لم يستوعب المقاصد ولم يعمل فقه المصالح والمفاسد الذي كثيراً ما ألح عليه شيخ الإسلام ابن تيمية.
ولكن الخلاف الذي آذى القضية الفلسطينية أكثر الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني. ليس المهم في هذا الخلاف من هو المحق ومن هو المخطئ، المهم هو أننا جميعاً خاسرون في هذا الخلاف، وأن المستفيد هو العدو المغتصب للأرض المعتدي على الحرمات.

مع معطيات المرحلة الراهنة وما فيها من تغيير في أبطال اللعبة السياسية من عرفات وباراك وكلينتون في كامب ديفيد إلى عباس وأولمرت وبوش في (أنابولس) كيف برأيك ستكون الصورة والمشاهد الأولية لنتائج قمة السلام المرتقبة؟
إذا نظرنا على الضفة التي تعنينا، أقصد الضفة الإسلامية والعربية والفلسطينية لن نكون متفائلين. كانت خطيئة ياسر عرفات الكبرى في أوسلو أن نقل الصراع من أفقه الإسلامي والعربي إلى أفق فلسطيني ضيق محدود. لقد أصر من قبل في قمة الرباط على أن تكون (منظمة التحرير الفلسطينية) الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. رأى في قرار القمة هذا مزيداً من السلطة، ولكنه لم ير فيه حجم الخسارة بإخراج القضية من خندقها الإسلامي والعربي. منذ سنتين رفع النظام السوري شعار (نقبل بما يقبل به الفلسطينيون) أصبح هذا الشعار مدخلاً للتهرب من تحمل المسؤولية تجاه أرض الإسلام المحتلة. إنها أرض الإسلام وليست أرض ياسر عرفات ولا فتح ولا حماس ولا أرض الفلسطينيين. هذه الحقيقة يجب أن تعود إلى خارطة الوعي الإسلامي والعربي. لا يحق لعرفات ولا لعباس ولا حتى لهنية أن يتنازل عن القدس أو عن أي شبر من أرض الإسلام في فلسطين أو في غير فلسطين.


أين الخطوات العملية للنخب في مواجهة أخطار التقسيمات التي تهدد المنطقة، سواء للعراق أو لبنان أو السودان وغيرها؟
قبل أن أتساءل عن دور النخب، أحب أن أتساءل عن النخب نفسها. (عن أولي البقية) الذين ينهون عن الفساد في الأرض كما سماهم القرآن. أو أهل الحل والعقد كما أطلق عليهم الفقه السياسي الإسلامي. تمتلئ المؤسسات الشعبية العربية ومنابر الرأي والفكر والإعلام بنخب مزيفة أو مستأجرة. في الإبل المائة لا تكاد تجد راحلة. لقد استطاع منهج التغريب في بلاد المغرب ثم في مصر والشام والعراق تزييف النخب، وتوسيد الأمور إلى رؤوس جهال. وطُمست مواقف أهل العلم والصلاح والرشاد، أو قُدّمت بطريقة لا تليق بالعصر، ولا تصل إلى قلوب الناس وعقولهم. النخب في العالم العربي والإسلامي عاجزة لأنها تريد أن تكون عاجزة، إلاّ من رحم ربي وقليل ما هم.

هل لنا أن نقول بأن أصحاب نظرية المؤامرة كسبوا الرهان أمام ما هو واقع في المنطقة؟ أم مازال في الأمر متسع لعدم الوقوع في شراك هذا المصطلح؟
(نظرية المؤامرة) !! هل هي حقيقة أو وهم ؟! أنا لا أعتقد أن المؤامرة موجودة بمفهوم أن هناك قوة أو مجموعة من الناس تمكر بي أنا كفرد أو تمكر بنا نحن كقوم. ولكني متأكد أن لكل دولة في هذا العالم مشروعاً خاصاً تحاول أن تحقق لنفسها ولشعبها ولحضارتها أقصى ما تستطيع من مكاسب وعلى حساب الآخرين، وفي الآخرين من هو سهل أو متساهل أو غافل أو متغافل وفيهم من هو واعٍ صلب قوي.
دولنا وشعوبنا ـ مع الأسف الشديد ـ واقعة في المنطقة الرخوة من هذا العالم. دولنا وشعوبنا هي الطرف الضعيف المستضعف هي تلك الجميلة الحسناء التي (لا تردّ يد لامس..) هل مشروعات الآخرين مؤامرة؟! هل محاولتهم تحقيق مصالح وتخطيطهم لذلك وسهرهم عليه وإنفاقهم عليه مؤامرة؟ ليس المهم ماذا تسميه. المهم أنه موجود وأنه بعض حقهم وأنه من البلاهة ألاّ يكونوا كذلك. في بلدنا سورية مثلاً يتقدم اليوم مشروع شيعي في نشر البدع والضلالات وتعظيم المشاهد والقبور وإشاعة زواج المتعة. تشرف على المشروع جهة مركزية في إيران، تنفق عليه دولة إيران وأثرياء الخليج من الشيعة في الكويت والبحرين والإمارات، وتساعدهم على ذلك حكومة طائفية علوية.. هل هذه مؤامرة ؟! سمها ما شئت. الغريب ألاّ يفعل الإيراني ذلك لخدمة دولته ومذهبه وما يعتقد أنه الحق. المهم ألاّ نشتكي مما يفعل هؤلاء، وإنما أن نقابل تخطيطهم بتخطيط وجهدهم بجهد، وإنفاقهم بإنفاق، أن نستحضر المقابلة أو المشاكلة الربانية تعالى ربنا (ويمكرون ويمكر الله..). أن نقابل مكر الآخرين بالشكوى والضراعة والبكاء فذلك هو العجز.. ونعوذ بالله من العجز والكسل.

إذا ما استبعدنا صحة مذهب أصحاب نظرية المؤامرة؛ فأين يكمن الخطأ في الداخل العربي المؤدي إلى هذا التمزق الحاصل؟
إذاً خطؤنا في عجزنا، في حالة الغثاء التي صرنا إليها. في مواجهة التخطيط المركزي، بالحركة الاعتباطية، بفقداننا للمرجعية الراشدة التي تحمل هم الأمة بقوة (يا يحيى خذ الكتاب بقوة..) كلمة لها معناها. ونحن فقدنا هذا المعنى. الفرار من قدر الله إلى قدر الله، حركة وجد واجتهاد وعرق وهذا الذي نسيه المسلمون.

هل تتحمل المنطقة رصيداً من الأخطاء التاريخية؟
نحن نتحمل مسؤولية كل ما جرى علينا. نحن ننتظر من الآخرين أن يحسنوا إلينا، أو يصلحوا أحوالنا، أو أن يزرعوا لنأكل، أو أن ينسجوا لنلبس، أو أن يصنعوا لنستعمل. هذا مخالف لمنطق التاريخ ولمنطق الحضارة.
كل حصائدنا العقائدية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية هي بعض ما كسبت أيدينا. إن الصراع لا الإحسان هو جوهر العلاقات السياسية في هذا العالم. وعلينا أن نلعب دورنا في هذا الصراع شئنا أو أبينا. وأن نستخدم لكل صراع أدواته. نحفظ قوله تعالى: (بمثل ما اعتدى عليكم..) أن تخوض الصراع بمثل أدوات خصمك وعدوك، وبعدة مثل عدته بل أوفى. ذاك فقه آخر لكتاب الله فقدنا معالمه في حياتنا العامة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف