آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

إبراهيم يسري في حوار مع "الإسلام اليوم": مصر تغرد بعيدا والإساءة للسعودية مبرمجة

السبت 13 ذو الحجة 1436 الموافق 26 سبتمبر 2015
إبراهيم يسري في حوار مع "الإسلام اليوم": مصر تغرد بعيدا والإساءة للسعودية مبرمجة
 



• إسرائيل تجرأت علي الأقصى نتيجة الضعف العربي وما يجري فيه يعد المسمار الأخير في نعش أوسلو
• أقول للحكام العرب اذهبوا واتركوا مقاعدكم لفشلكم في الحفاظ علي المقدسات والهوية العربية
• الملك سلمان يقود ثورة تصحيح في المملكة والمنطقة دفاعا عن المصالح العربية الأساسية
• السياسة الخارجية السعودية تتمتع بالعقلانية ونتاج مدرسة عريقة في الدبلوماسية
• قرار التحالف بقيادة السعودية  التدخل باليمن كان صائبا ولم يكن يحتمل التأجيل
• العلاقات المصرية تشهد توترا ملحوظا ولكن المملكة حريصة علي عدم تصعيد الأمور
• الهجمة الإعلامية المصرية علي السعودية مرفوضة وتتم بتوجيه من جهات عليا
• مصر غابت عن فلسطين تماما وتعاقب أهل غزة بما لا يستحقونه
• دعم مصر لبشار واستقبال الحوثيين والتعاون مع ايران أسباب توتر العلاقات مع السعودية
• أثيوبيا تنتصر في ملف سد النهضة ولابد من لجوء مصر لمحكمة العدل الدولية لإثبات حقوقها
• المشهد السوري صار معقدا وليبيا تتجه للتوحد والعراق يشهد حالة من الطائفية
• هناك اتجاه لتفتيت المنطقة لكن الغيرة العربية علي الأوطان ستمنع ذلك


قال وكيل وزارة الخارجية المصرية السابق السفير إبراهيم يسري إن ما تقوم به المملكة العربية السعودية في هذه المرحلة هي خطوات موفقة للغاية، لأنها تدافع عن الأمن القومي في مواجهة المشروع الإيراني، مشيرا إلي أن هذا يأتي في اطار ثورة يقودها الملك سلمان بن عبد العزيز لتصحيح الأوضاع داخليا وخارجيا .

ولفت يسري إلى أن سياسة السعودية الخارجية تتسم بالعقلانية والرشد وعدم الانجرار وراء المهاترات والترفع عن أي محاولة للإساءة.

وأكد السفير في حواره مع "الإسلام اليوم" وجود توتر في العلاقة بين المملكة ومصر نتيجة دعم الأخيرة لرئيس النظام السوري بشار الأسد، والتقارب مع ايران، واستقبال وفد حوثي بالقاهرة.

ورجح وقوف جهات سيادية وأجنحة في السلطة المصرية خلف الهجمة الإعلامية ضد السعودية، بهدف الضغط علي المملكة وابتزازها لمواصلة الدعم الاقتصادي، وابع: "من الخطأ التعامل مع السعودية بهذا الشكل فهي تعرف مصالحها جيدا وتتصرف وفقا لهذه المصالح".

واستنكر الصمت العربي تجاه ما يحدث في الأقصى، مؤكدا أن إسرائيل لم تكن لتتجرأ بهذا الشكل لو أن العالم العربي ليس في هذه الحالة من الضعف، مشيرا إلي أن ما يحدث للأقصى يعد المسمار الأخير في نعش اتفاقية أوسلو.

ودعا يسري الحكام العرب بالتنحي وترك مقاعدهم لانهم فشلوا في حماية المقدسات والدفاع عن الهوية العربية والإسلامية.

وتناول عددا آخر من النقاط الهامة في سياق حواره، منها الوضع في سوريا واليمن والعراق وليبيا والوضع الدولي والي تفاصيل الحوار:

=الإسلام اليوم: كيف تري السياسة الخارجية المصرية بشكل عام ؟

=هذه السياسة عبارة عن سياسة إملاءات علي الوزارة والوزير من جانب الرئيس عبدالفتاح السيسي، وهذا ميراث دولة العسكر منذ اكثر من 60 عاما.. يجب أن يكون هناك دور حقيقي للوزير والوزارة في وضع استراتيجية السياسة الخارجية كما هو متعارف عليه في الأعراف الدبلوماسية في الدول المحترمة والتي تحتكم إلي المؤسسات.

=الإسلام اليوم: وما هي ملامح  السياسة الخارجية المصرية في هذه الفترة ؟

= تستطيع أن تقول انه لا توجد ملامح واضحة لهذه السياسة، بل اكثر من ذلك، فالسياسة الخارجية المصرية لم تصل إلي هذا السوء في أي مرحلة من المراحل، فمصر التي كان لها دورها الكبير وتأثيرها المعروف عالميا أصبحت دولة صغيرة، وحتي المحاولات التي قامت بها من قبيل إنشاء أحلاف جاءت مخيبة للآمال فمثلا حلف اليونان قبرص جاء حلفا خائبا لا يعود باي فائدة حقيقية علي مصر، بل المستفيد منه الأطراف الأخرى خاصة قبرص التي تستولي علي حقول الغاز المصرية، واليونان ليس لديها ما تعطيه لمصر ومعروف ما تعانيه من مشاكل داخلية، أما الحلف الآخر مع أمريكا وإسرائيل والإمارات، فمصر فيه الطرف الأضعف والمتلقي للأوامر والمعونات، ويقابل هذا تنازل كبير من جانب مصر تجاه هذه الدول، لأنه لا يوجد تكافؤ في العلاقات اقتصاديا أو سياسيا.

=الإسلام اليوم :رغم ما أشرت أليه هناك من يري أن السيسي نجح في كسر العزلة عن بعد انقلاب 3 يوليو؟

=اعتقد أن هذا لم يحدث بشكل حقيقي، فمصر لا تزال معزولة عالميا، فهي معزولة أوروبيا، وما جري بخصوص فرنسا علي سبيل المثال صفقة اقتصادية بامتياز، وليس قناعة سياسية فرنسية بما جري في مصر، خاصة أن صفقة طائرات الرفال الفرنسية كانت مهمة جدا لفرنسا نظرا لعدم القدرة علي تسويقها، وكذلك الحال بالنسبة لألمانيا فالسبب صفقة سيمنيس، ولعل ما صحاب زيارة السيسي أثناء زيارته لألمانيا من رفض إعلامي وسياسي ألماني يؤكد ذلك بوضوح، ولكنها لغة المصالح التي تتحكم في نهاية المطاف، وحتي عودة مصر للاتحاد الإفريقي عودة شكلية، خاصة أن مصر صارت دولة إفريقية عادية ليس لها أي تأثير.

=الإسلام اليوم: ننتقل إلي ملف آخر يتعلق بالعلاقات المصرية السعودية تحديدا ...كيف تري هذه العلاقة؟

=نستطيع أن نقول أن العلاقة بين مصر السعودية في هذه الفترة تحديدا ليست ممتازة علي الأقل، ويمكن أن نسميها علاقة الـ"هات وخد"، أي تبادل المصالح خاصة أن هناك نقاط خلاف بينهما، علي سبيل المثال، فالموقف من بشار الأسد، ترى السعودية إبعاده عن السلطة، بينما مصر تري بقاءه، وكذلك الحال بشان ما يجري في العراق، فالسعودية مهتمة به كثيرا لأنه يعنيها بشكل مباشر خاصة ملف السنة الذي يعد عمقا استراتيجيا للسعودية وخط دفاع أول مع وجود الشيعة بالمنطقة الشرقية بالسعودية بينما هذا الملف لا يهم مصر كثيرا، وبالتالي يمكن القول أن هناك تباينا في وجهات النظر وفي الاهتمامات، خاصة أن الملك سلمان له توجهاته وشخصيته المستقلة، ويعرف أين هي مصالح المملكة، ويسعي لتحقيقها بعيدا عن أي مجاملات علي حساب بلاده واستقرارها وهذا هو الزعيم الوطني.

=الإسلام اليوم: بوضوح شديد، هل يمكن القول أن هناك توتر بين البلدين ؟

=بالتأكيد هناك توتر، ولكن المملكة لا تلتفت إلي المهاترات، وتتعامل بعقلانية خاصة مع الحملات الإعلامية المصرية ضدها، كما أنها تريد أن تحل أي خلافات بهدوء، ودون تصعيد أو عنف في الإجراءات، وهذه سمات السياسة السعودية بشكل عام، وهذا يحسب لهم بكل تأكيد.. يعود التوتر إلي عدة أسباب منها الملف السوري، والموقف من ايران، فمعروف أن مصر مع علاقة إيجابيه مع ايران، حيث اتجهت الأمور إلي نوع من أنواع التعاون، وهذا ينعكس علي الملف العراقي ومثل هذه الأمور بالتأكيد تغضب السعودية الرافضة لبقاء بشار ويوجد صراع واضح بينها وبين ايران في كثير من الملفات.

=الإسلام اليوم: علي ذكر الحملة الإعلامية المصرية ضد السعودية كيف تري هذه الهجمة ومن خلفها؟

=هذه الهجمة علي هوى السلطة بمصر، وبتعليمات من بعض أجنحتها، فهناك من لا يعجبهم  تصرفات الملك سلمان واستقلاله في اتخاذ القرارات.. هناك انحدار إعلامي، فلا يوجد رؤية حقيقية، ولكن فقط منابر للشتائم والهجوم غير المبرر، لا رؤية تقنع المشاهد، ولكن كما اشرنا هي تنفيذ لتعليمات، لا يجب أن تكون الأمور هكذا، لابد من وجود مستشارين سياسيين لديهم قدر من الوعي، ويديرون الملفات الساخنة بدبلوماسية ورؤية افضل، ولكن السيسي لا يريد مستشارين حوله ويريد أن يتصرف بشكل فردي متبنيا سياسة الإملاءات كما اشرنا سابقا.

= الإسلام اليوم: وماذا عن مستقبل العلاقات المصرية السعودية ؟

=في تقديري أن العلاقة لن تتوتر اكثر من ذلك، وربما تتجه إلي الهدوء لحاجة الطرفين للآخر، السعودية بحاجة مصر وجيشها في صراعها باليمن وربما مع ايران، ومصر بحاجة إلي الدعم السعودي سياسيا واقتصاديا، خاصة أن السعودية تعزز مكانتها كقطب ثالث مع ايران وتركيا في المنطقة في ظل التراجع المصري، ولكن هذا لا يتحقق إلا بدعم ومساعدة مصرية خاصة في الجوانب العسكرية.

=الإسلام اليوم :هل هناك ثورة يقودها الملك سلمان داخل المملكة تعيد تصحيح الأوضاع؟

=هذا ما يمكن قوله بالفعل، وانا كتبت مقالا في هذا السياق في احد الصحف كان عنوانه "ثورة الملك سلمان"، فبالفعل هناك ثورة  حقيقية تتصدي لأخطار تهدد المملكة خاصة ما يجري باليمن والحدود الجنوبية للمملكة، ومحاولات الحوثيين وايران السيطرة علي اليمن وضرب حزام علي السعودية يقابله تهديد حقيقي من البوابة الشرقية والحدود العراقية والتمدد الإيراني في سوريا ولبنان، هناك محاولات استئصال للسنة، وهذا يمثل تهديدا حقيقيا للعمق السعودي، من هنا راي الملك سلمان انه لابد من اتخاذ خطوات استباقية سواء تجاه ما يحدث في اليمن أو غيرها، وبالتأكيد هناك استراتيجية تجاه العراق فضلا عن الموقف السعودي من الملف السوري، فمجموع هذه المواقف يؤكد أن هناك تعامل سعودي مع الأحداث في المنطقة يرقي إلي ثورة حقيقية.

=الإسلام اليوم: ما هو تقييمك للسياسة الخارجية السعودية ؟

=اعتقد انه أداءها متوازن وعقلاني، ويتسق مع اللحظة الراهنة ومع الملفات الساخنة، خاصة أن هناك ملفات تمس المملكة بشكل مباشر، مثل أزمة اليمن، ولكن تعامل المملكة مع هذه الأزمات يتسق مع المدرسة السعودية في الخارجية التي تتمتع بتقاليد عريقة مارست سياسة ناجحة عربيا ودوليا وان كان كلف ثمنا باهظا.

= الإسلام اليوم: وماذا عن علاقات مصر بدول الخليج بشكل عام ؟

=هناك تعامل مع كل دولة علي حدة خاصة في ظل وجود خلافات بين دول الخليج ذاتها، وتنافس بينها، ولدينا نماذج، لقطر مثلا رؤيتها الخاصة لبعض القضايا والتي تختلف إلي حد كبير عن رؤية باقي دول الخليج، أيضا هناك رؤى لعمان تختلف عن رؤية الإمارات مثلا أو السعودية، وهكذا، وبالتالي يتم التعامل  المصري مع دول الخليج كل حسب رؤيته، وان كانت علاقتها بالإمارات الأفضل علي الإطلاق.

= الإسلام اليوم :ننتقل إلي الملفات الساخنة ونبدأ بالملف اليمني؟

=الموقف في اليمن معقد وملتهب خاصة في ظل استمرار القتال هناك بين التحالف وقوات المخلوع صالح والحوثين، ولكنه قتال الضرورة من جانب التحالف والسعودية لأنه لم يكن هناك إمكانية للسكوت على ما يحدث هناك، فالتهديد مباشر للمملكة، ومن هنا كان القرار بضرورة التدخل العسكري صحيحا، ولكن  الصراع هناك مكلف لأي جيش، والحسم البري ربما يكون فيه صعوبات كبيرة، لكن الضربات الجوية وتقويض قدرات الحوثيين مهم لإجبارهم علي التفاوض والقبول بحل سياسي، وفي  اعتقادي انه بعد تحرير صنعاء سيكون هناك حوار سياسي مع حفظ السيادة الوطنية مقابل بعض الامتيازات للحوثيين.

=الإسلام اليوم :وماذا عن التعامل السعودي مع هذا الملف؟

=كان لابد من هذه الخطوة السعودية، فالتحالف استخدم سلاح الطيران لإيقاف الحوثيين،  وكان قرارا صائبا، والسعودية هنا كما قلت تدافع عن عمقها الاستراتيجي وكيانها ولا يلومها احد على هذه الخطوة، ولكن ربما يكون هناك بعض الصعوبات في مسالة التدخل أو الحسم البري، لأن طبيعة اليمن وجبالها وانتشار السلاح فيها، خاصة لدي الحوثيين وانصار صالح سيعيق الأمور، ولابد من الوصول إلي التفاوض في نهاية المطاف.

= الإسلام اليوم :وفي المقابل ماذا عن الموقف المصري والتعامل مع الأزمة في ظل استقبال القاهرة لوفد الحوثيين؟

=هناك تخبط مصري في السياسة الخارجية بشكل عام، والملف اليمني بشكل خاص، ففي الوقت الذي يعرف الجميع أن مصر في التحالف، وهناك كلام عن قوات برية مصرية باليمن وباب المندب تحديدا، نجد القاهرة تستقبل وفدا للحوثيين، وهذا تناقض في المواقف بالتأكيد، ويغضب السعودية ويجعلها تتوجس من هذه الخطوات، وان كانت القاهرة قد بررت ذلك بانه محاولة من جانبها لإقناع الحوثيين بالتفاوض، وهذا لا ينطلي علي السعودية .

=الإسلام اليوم: ننتقل إلي الملف السوري ..كيف تري الوضع هناك؟

= الملف السوري حدث به تداخل كبير، فهناك روسيا وايران وحزب الله من ناحية، وهناك تركيا ودول الخليج من ناحية أخرى، والأطراف متناقضة في الرؤية التي يمكن يأتي عليها الحل، فطرف لا يري سوي  رحيل الأسد، وآخر يراه جزءا من الحل، لكن الجديد في المواقف هو التراجع الأمريكي عن رحيل الأسد، وهو نفس الموقف المصري وربما الإماراتي، مما أدى إلي تضارب وتداخل كبير، وعقد الأمور اكثر من أي فترة مضت، ولكن لابد من ذهاب الأسد، وتشكيل حكومة وطنية لان بقاء الأسد يعد بمثابة وفاة الضمير العالمي بعد الجرائم التي ارتكبها ضد شعبه.

=الإسلام اليوم: نذهب إلى الوضع في ليبيا وإمكانية نجاح الحوار والوصول إلي حل سياسي؟

=القوة هناك متوازنة، من الصعب أن يتغلب طرف علي آخر عسكريا، وبالتالي فالحوار اصبح ضرورة، خاصة في ظل عدد من الجولات بالمغرب وسويسرا، وعموما تقسيم ليبيا إلي أقاليم صعب جدا، وهذا ما سيجعل هناك نوعا من التوافق الوطني والقبول بحل سياسي، ولكن التدخل الخارجي هو ما يؤجل هذا الحل، خاصة من جانب مصر والإمارات، والتدخل المباشر لصالح خليفة حفتر وحكومة طبرق، وهذا يعقد الأزمة اكثر ولا يساعد على الوصول إلي حل، أيضا هناك مشكلة أخرى تؤدي إلي تعثر الحوار، فالدول العربية لا تزال تتعامل بعقلية القبيلة وتمارس سياستها من هذا المنطلق، وهذا لا يساعد على الحلول .

=الإسلام اليوم: العراق نقطة ساخنة وملتهبة، إلي أين  يتجه الصراع هناك ؟

=هناك صراع بين الشيعة والسنة، وصارت الأمور الآن بيد الشيعة، وهناك تنظيم الدولة ضد الاثنين، وجاء متغير جديد علي الساحة وهو المظاهرات الأخيرة، وهذا متغير مهم خاصة في ظل مطالب المتظاهرين بالحفاظ علي وحدة العراق ونبذ الطائفية، وتبين انه من الصعب أن ينفرد احد بالسلطة أيا كان وضعه بالعراق، ولابد من تشاركية وطنية.. هناك محاولات لتفتيت وتقسيم العراق، والانطلاق إلي سوريا وباقي الدول العربية، وبالتالي يظل العراق مؤشرا مهما في مسالة تنفيذ هذا المخطط، ولا وقف لهذا المخطط إلا بالوحدة الوطنية .

=الإسلام اليوم: وكيف تري ما يحدث في المنطقة العربية برمتها؟

=طبعا المنطقة تشهد أحداثا ساخنة وملتهبة في معظم الدول العربية، وهذا من تداعيات الربيع العربي، وانا مؤمن به وسيعود مرة أخرى، وما يحدث الأن نار تحت الرماد، وسيهزم الدولة العميقة، وحكم العسكر، سيكون لدينا بإذن الله حقبة جديدة من الديمقراطية الحقيقية بالعالم العربي، وهذه تطورات طبيعية حدثت في دول ومناطق عديدة من العالم منها أمريكا الجنوبية على سبيل المثال، ولكن متي ينتصر الربيع العربي؟ هذا متوقف علي عدة أشياء، ولكنه قادم وهي مسالة وقت.

=الإسلام اليوم :هل هناك مخطط لتفتيت وتقسيم المنطقة؟

=بالتأكيد هناك محاولة لتنفيذ هذا المخطط، ويشارك فيه الرباعي صاحب المصلحة، أمريكا وإسرائيل وروسيا وايران، لأنه لو حدث سيكون هذا الرباعي المستفيد الأول، فهناك مخططات لتقسيم العراق وسوريا والسعودية ومصر، وهناك ورش عمل تعد لذلك، وخطط علي قدم وساق، ونية جادة، وما يحدث في سوريا والعراق يؤكد ذلك بوضوح، لكن أنا أرى أن هذا المخطط سيفشل، لان العقلية العربية وتركيبة العربي بارتباطه بأوطانه وخوفه عليها لن يسمح بتمريره.

=الإسلام اليوم: هناك ملف يتعلق بالموقف المصري من القضية الفلسطينية الآن...ماذا عن هذا الموقف؟

=مصر صارت بعيدة كل البعد عن القضية الفلسطينية في الفترة الأخيرة، وما يحدث في غزة جريمة إنسانية، حيث حصار أهل غزة ومعاقبتهم بما لا يستحقونه على الإطلاق، خاصة ما يجري مؤخرا من محاصرة بالمياه، وهذا امتداد لما كان يحدث أيام مبارك والعادلي، بل اشد.. هذه جرائم حرب، وهو ما أقمت بصدده دعوى قضائية تتهم الاثنين بأنهما مجرمي حرب، وهو ما يحدث الآن أيضا من جانب القيادة المصرية الحالية، والتي تنفذ مخطط شارون، ولو كانت هناك سياسة حكيمة لتم التعامل مع غزة بشكل افضل من ذلك وتوظيف هذه الورقة للضغط علي إسرائيل لتنفيذ ما يطلب منها.

=الإسلام اليوم: وكيف تري ما يحدث بالأقصى من جانب الكيان الصهيوني؟

=ما يحدث بالأقصى هو المسمار الأخير في نعش أوسلو، وهذه الجرأة أو الوقاحة من جانب إسرائيل، تحدث نتيجة ضعف المنطقة، والتخاذل المصري، وانفصال المغرب العربي عن كل ما يحدث في المشرق العربي، وللأسف اتفاقية أوسلو هي السبب الرئيسي فيما يجري حيث تم احتواء الانتفاضة الفلسطينية، أحدثت انقساما فلسطينيا غير مسبوق، وتقوم السلطة بالقبض علي أي شخص يحاول الاعتراض على الاحتلال وممارساته خاصة من ينتمون إلي حماس.

=الإسلام اليوم : وماذا تقول لحكام العرب والمسلمين المتخاذلين عن نصرة الأقصى ؟

=أقول لهم اتركوا السلطة، كفاكم فشلا وتضييعا للامة ومقدساتها، فالحاكم الذي يفشل في ضمان مصالح الأمة ومقدساتها والهوية العربية لا يستحق أن يجلس لحظة واحدة علي كرسي السلطة، لأنه لا يمكن أن يستمر هكذا، حيث التراجع العربي والإسلامي وغياب منظمة المؤتمر ولجنة حماية القدس المنبثقة عن الجامعة العربية فضلا عن غياب الجامعة نفسها.

=الإسلام اليوم: ننتقل إلي ملف آخر يتعلق بموقف مصر من سد النهضة وما رأيك بما جرى من اتفاقيات؟

=مصر للأسف فشلت فشلا ذريعا في هذا الملف، وتم استدراجها إلى توقيع اتفاق ضد مصلحتها وضد كل الاتفاقيات الدولية التي تنص علي حق تاريخي لمصر في مياه النيل وحصة محددة خاصة اتفاقية 1929 التي وقعتها بريطانيا، وهناك ما يسمي بالتوارث الدولي للاتفاقيات، ولو حصل وذهبت مصر لمحكمة العدل الدولية لكان الحكم لصالحها، ويجب عدم التفريط في ملف المياه تحت أي ظرف حتي لو كان التهديد بالحرب كما حدث في عهد عبد الناصر والسادات خاصة أن أثيوبيا لديها مشروع كاف جدا لتوليد الكهرباء دون حاجة لسد النهضة .

=الإسلام اليوم: ماذا عن القوى الدولية والميزان الذي يحكم علاقاتها؟

=بالنسبة للقوى الدولية حدث توازن بعض الشيء، لأن أمريكا لم تعد تدير العالم أو تتحكم فيه كما كانت قبل أوباما، فهذا الرجل لا يريد توريط بلاده عسكريا، ومن هنا تراجع التحكم الأمريكي في العالم نسبيا، وان كانت تملك مؤهلات ذلك، وهناك قوى أخرى تلعب على الساحة الدولية سواء سياسيا مثل روسيا وأوروبا بالطبع، أو اقتصاديا مثل اليابان والصين، ولكن العلاقات الدولية في النهاية يحكمها ميزان المصلحة، وليس القيم والمبادئ، والقانون الدولي أصلا هو قانون القوة، وحتي ما يروج عن باقي المصطلحات فهو من قبيل المسكنات والمتاجرة، فحركة حقوق الإنسان خرافة كبيرة، وكذلك الراي العام العالمي، وتبقي القوة والمصلحة هما الأصل.

=الإسلام اليوم :هل المؤسسات الدولية لازالت تؤدي دورها كما ينبغي خاصة تجاه القضايا العربية ؟

=هذه المؤسسات تتحكم فيها الدول الكبرى في نهاية المطاف، ودليل ذلك رفض قبول أعضاء دائمين بمجلس الأمن سوى الخمسة الكبار الذين يتحكمون في قرارته ويرفضون فتح الباب أمام ممارسة حق الفيتو لأي دولة أخري ويحاولون توظيف الفصل السابع بميثاق الأمم المتحدة  لتأديب الدول التي تخرج عن طوعهم وليس لاستعادة حقوق الشعوب المقهورة، بينما الأصل في هذا الفصل نصرة الشعوب المظلومة والمعتدى عليها، ولعل ما يحدث في سوريا وفلسطين دليل واضح على ذلك ولا يتبقى من هذه المؤسسات سوي بعض فروعها الإنسانية التي تقوم بجزء من دورها، أما على المستوي السياسي فهي مؤسسات للكبار فقط، وليس للدول الصغيرة أي نصيب فيها.


تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف