آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

رئيس جبهة علماء الأزهر لـ"الإسلام اليوم": وآ أسفى على علماء السلطة

الاربعاء 05 ربيع الأول 1437 الموافق 16 ديسمبر 2015
رئيس جبهة علماء الأزهر لـ"الإسلام اليوم": وآ أسفى على علماء السلطة
 



*مصر تمر بفتن بعضها فوق بعض ولابد من الانتباه لذلك

*مقاطعة المصريين للانتخابات الأخيرة رسالة هامة يجب الإصغاء لها

*التغيير من سنن الله وسيقع في مصر وسترد الحقوق الى أصحابها

*الأزهر مؤسسة تابعة للسلطة وأبناؤه يحاولون عودته لسيرته الأولى

*المؤسسات الدينية فقدت مصداقيتها بتبعيتها للسلطة وتم حصار الجمعيات الدينية

*التضارب في الإفتاء سببه عدم وجود شفافية وتبعية مؤسساته للسلطة

*جبهة علماء الأزهر نشأت من أجل الدفاع عن الإسلام ورسالة الأزهر الحقيقية

*الجبهة وأعضاؤها دفعوا ثمنا باهظا وتم حبسي شخصيا وايقافي عن العمل

قال الشيخ يحيى إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر ورئيس جبهة علماء الأزهر أن مصر في هذه الفترة تمر بفتن بعضها فوق بعض ويتآمر عليها الجميع بالداخل والخارج، وانه لابد من تضافر الجهود للوقوف في وجه أي مخططات تحاول النيل منها، داعيا إلى التكاتف من اجل الحفاظ علي الوطن.

وأكد رئيس جبهة علماء الأزهر في حوار مع "الاسلام اليوم" على أن التغيير من سنن الله، وأنه لا يمكن استمرار أي وضع على حاله، مشيرا إلى أن الظلم سينتهي لا محالة وأن الحقوق ستعود إلي أصحابها.
 
وتابع: "علينا أن نعود إلى صحيح الدين اذا أردنا أن نرفع الظلم".
 
وطالب في الوقت ذاته بضرورة الإصغاء إلى الأمة وقرارها بمقاطعة الانتخابات الاخيرة، لأن هذا له دلالة، ولأن في عدم الإصغاء للأمة خسارة عظيمة.

وحول الأزهر ووضعه الحالي، قال: "الأزهر مؤسسة رسمية تابعة للسلطة"، داعيا لعودته لمنهاج النبوة والرسالة السامية وتابع: "لعودته إلى سيرته الأولى لابد من تحقيق الاستقلال التام ماديا وعلميا".

 ولفت إلى أن جبهة علماء الأزهر جاءت من أجل الحفاظ على رسالة الأزهر السامية والنقية بعيدا عن تلويث السلطة له ولعلمائه.

وتناول الحوار عدة نقاط أخرى من بينها المؤسسات الدينية في مصر، وواقع الفتوى في هذه الفترة، والتضارب بين الفتاوى، وواقع الجمعيات الدينية، والمعاناة التي تلاقيها جبهة علماء الأزهر من اعتقال وفصل، بالإضافة إلى موضوعات هامة أخرى.

 وتاليا تفاصيل الحوار..

 الوضع الحالي في مصر

الإسلام اليوم: نبدأ بالوضع الحالي في مصر.. كيف تراه؟

للأسف مصر تمر بفتن بعضها فوق بعض، والكل يتكالب عليها في الداخل والخارج سواء الشرق أو الغرب وينهشوا في أحشائنا، وعلينا أن ننتبه لما يجري وأن نحافظ علي بلدنا وأن يعود الجميع إلى رشده بالكف عن الأذى والقتل والقمع والسجن؛ لأن استمرار هذا الوضع يصل بنا الى ما لا تحمد عقباه.

الإسلام اليوم: وهل هذا معناه أننا وصلنا إلى طريق مسدود؟

ليس هناك طرق مسدودة الى آخر مدى، خاصة أن السياسة تعلمنا ذلك، وبالتالي يمكن الوصول إلى حلول ووضع حد لما يجري، وعلينا أن نشعر بالتفاؤل دائما ولابد ان يكون الامر كذلك من الناحية الدينية، وأنا أرى أن ما يحدث من أذى إما تطهيرا من الذنوب أو إرتقاء في الدرجات وتأهيلا لمرحلة جديدة بالتأكيد سوف تكون أفضل.

الاسلام اليوم: وماذا عن مصير نظام السيسي؟

لا يوجد شئ دائم ولابد أن يجري التغيير علي أي شئ سواء نظام سياسي أو غيره، لأنه سنة من سنن الله في الكون، ولابد أن يأتي اليوم الذي يحدث فيه ذلك وترد الحقوق إلى أصحابها.

الإسلام اليوم: والمطلوب لإحداث هذا التغيير الذي أشرت إليه فضيلتكم؟

لابد من أن يقوم علماء الدين بدورهم بشرط أن يمكن العلماء من ذلك بعودتهم إلى دورهم وأن يرد الى العلماء حقهم فيما ورثوه من العلم وكذلك حق رد الشريعة من خلال لجان علمية تعمل داخل المساجد وليس داخل المؤسسات الرسمية، ومناقشة الأمور من خلال الحلال والحرام، وبذلك نصون حرية الرأي وحرية الاختيار، وبذلك تغل يد السلطة بالتشريع والتعيين ويكون اختيار العلماء من خلال أهل الحل والعقد.

الإسلام اليوم: وماذا عن دعوات الاصطفاف ومدى إمكانية ذلك؟

في تقديري الاصطفاف لا يتم إلا بالعودة الى الدين وتحكيم الشرع لتقوية الصف وشد الارادة والعزيمة في مواجهة الظلم، لأن الشرع يحرم الظلم على الحاكم والمحكوم ويمكن تحقيق ذلك من خلال رد الأمور إلى نصابها والانطلاق من احترام الدين والشرع والوقوف في وجه الحاكم الظالم.

الإسلام اليوم: وكيف ترى الانتخابات الاخيرة ؟

مقاطعة الأمة لهذه الانتخابات رسالة لها دلالتها، ولابد أن يسارع الجميع إلى الوقوف أمامها، لأن التاريخ لا يرحم ولابد من الإصغاء إلى الأمة؛ لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة وفي عدم الاستماع والاصغاء خسران مبين.

الأزهر وسيرته الأولى

الإسلام اليوم: ننتقل إلى ملف الأزهر.. كيف ترى الأزهر وأوضاعه خلال هذه الفترة؟

الأزهر فرعان أو نوعان هناك الأزهر الرسمي وهو مجموعة المنتفعين والموجهين من قبل السلطة ويتم اختيارهم حسب مواصفات معينة لتنفيذ سياسات وأوامر معينة، وهناك أزهر الرسالة، وهو أزهر أهل السنة والجماعة وصاحب منهاج النبوة، وهو من يكمل مسيرة عمرو بن العاص، وهو يتمثل في علمائه الأتقياء الذين لا يقايضون على دين الله وسنة نبيه ويصدعون بقول الحق لا يخشون في الله لومة لائم  ويدفعون في سبيل ذلك ثمنا كبيرا، ولكن لا يهمهم هذا وكل ما يهمهم هو الحفاظ على كلمة الله وسنة الرسول الأعظم ورسالة الأزهر الحقيقية.

الإسلام اليوم: ولأي نوع ينتمي الازهر في الفترة الحالية؟

للأسف من يسيطر عليه الآن هو الفرع الرسمي الذي ينتمي للسلطان، ويسمع كلامه ويأتمر بأمره، ولعل ما صدر مؤخرا من مسؤولي الأزهر يعكس ذلك بوضوح خاصة الفترة الاخيرة، من حضور شيخه للمناسبات السياسية، وتبرير موظفيه لكل أفعال السلطة، سواء بالحق أو بالباطل، ولكن هذا لا يمنع وجود أولئك المنتمين لأزهر الرسالة ويصرون على مواقفهم كل حسب قدرته ووضعه وظروفه وهناك من دفع ثمنا باهظا مقابل ذلك بداية من أحكام الإعدام مرورا بالحبس والقمع وانتهاء بالفصل والعزل والتضييق.

الإسلام اليوم: وكيف نعيد للأزهر سيرته الأولى بحيث يكون المؤسسة الصادحة بالحق في وجه السلطان؟.

لابد أن يعرف العلماء حقيقة الأمر وهو أن الحفاظ على الأزهر واستقلاله أمر لا مفاصلة فيه، الشئ الآخر إعادة النظر في مناهج الأزهر من خلال لجان علمية مستقلة لتطويرها بعيدا عن الموظفين والموجهين من السلطة، ويكون من بين الممثلين في هذه اللجان الأساتذة المحالين إلى التقاعد، نظرا لخبرتهم من ناحية وضمان عدم المجاملة من ناحية أخرى، ورد الدولة الأوقاف للأزهر حتي يكون هناك استقلال مادي وعلمي، ورد الحق إلى أصحابه، كذلك اختيار هيئة كبار العلماء من أئمة المذاهب ممن قدموا علما وأجمعت على علمهم الأمة.

الاسلام اليوم: وما مدى امكانية ذلك وتحقيقه على أرض الواقع؟

هذا ممكن اولا بتخليص الازهر من السياسة وابعاده عنها تماما وتفريغه لرسالته المنوط بها وهي العلم والاتيان بالعلماء الاحرار الذين لا يخشون في الله لومة لائم ولا يداهنون السلطة حتي يستطيعوا تفعيل رسالة الازهر واستعادة دوره الحقيقي.

الإسلام اليوم: ننتقل الي باقي المؤسسات الأخرى ومنها دار الإفتاء كيف تقيم رسالتها ودورها الآن؟

دار الإفتاء أنشأها الشيخ محمد عبده من أجل النظر في أحكام الإعدام حتى لا يصدق على الأحكام إلا بعد التأكد من صحتها وهي تابعة لوزارة العدل ثم أسند إليها بعد ذلك رؤية الهلال وإفتاء الناس في أمور دينهم ومن يرأسها بدرجة وكيل وزارة، وللأسف تم تسيسها في الفترة الأخيرة مثل العديد من المؤسسات الدينية الأخرى خاصة أنها تابعة لوزارة العدل.

الإسلام اليوم: وماذا عن تضارب الفتاوى في الفترة الأخيرة مما يؤثر على الناس في فهمهم لأمور دينهم؟

للأسف هذا ما يحدث الآن لعدم ثقة الناس في الإفتاء الرسمي نظرا لتبعيته للدولة وتأثره بالسلطة، وبالتالي يهرب الناس من هذه المؤسسات وعلمائها إلى آخرين وإن كان الأصل في من يتصدر الإفتاء أن يفتي بصرف النظر عن المؤسسة التابع لها، ولكل من حصل على درجة علمية حق البيان وفق ما تيسر له، أي أنه لا يوجد احتكار للفتوى واذا كان هناك حاكم يحكم بشرع الله فإن حكمه يرفع الخلاف.

الإسلام اليوم: وماذا عن الجمعيات الشرعية ودورها؟

هذه الجمعيات ظهرت لاستكمال دور الأزهر العلمي فما نزع من الأزهر من الناحية العلمية بعد علمنة مناهجه وما تعرض له بداية من كرومر وما بعده، هنا ظهرت الجمعية الشرعية وجماعة أنصار السنة والإخوان المسلمون، ولكن للأسف تم حظر جماعة الإخوان أما الجمعية الشرعية وبعض الجمعيات الأخرى فقد تم السيطرة عليها من خلال القوانين التي تضعها السلطة على مر عصورها وفي الفترة الاخيرة تم تهميش دورها بحيث أصبحت مسؤولة عن النواحي الإدارية فقط.

جبهة علماء الأزهر

الإسلام اليوم: نأتي إلى جبهة علماء الأزهر بصفتك رئيسا لها ماذا عن الجبهة ورسالتها وظروف نشأتها؟

بالنسبة للجبهة فقد أنشئت عام 1946 وجاءت ردا على خريجي الأزهر الذين تبنوا العلمانية وتطاولوا على الدين أمثال طه حسين والشيخ علي عبد الرازق وظلت هكذا حتي تم تجميدها بعد  1952والحقبة الناصرية والتضييق على الجمعيات والجماعات الدينية وقتها، وبالتالي لم يكن أمام الجبهة سوى التجميد والتوقف عام 1967 ثم استعادت الجبهة نشاطها عام 1986 بعد فتوى سيد طنطاوي مفتي مصر وقتها بإباحة الربا و ما بعدها من أحداث خاصة عندما تم عقد مؤتمر السكان وموافقة مصر على ما جاء بمقراراته خاصة ما يمس المرأة والأسرة وكانت تخالف الشريعة في كثير من بنودها فكان لابد من اتخاذ موقف تجاه ذلك من خلال الجبهة واستعادة نشاطها.

الإسلام اليوم: وما هو النشاط أو الرسالة التي تحملها الجبهة وتدافع عنها؟

رسالة الجبهة تكمن في عدة أهداف منها الدفاع عن الإسلام ومحاربة الزيغ والإلحاد ورفع شأن الأزهر والأزهريين والعمل على أسلمة القوانيين ومساندة الداعين إلى الله.

الإسلام اليوم: وما هي أبرز المعارك التي خاضتها الجبهة خاصة بعد عودتها؟

أبرز هذه المعارك وكانت سببا في عودتها هي معركة تحليل الربا وإباحته من جانب مفتي الجمهورية محمد سيد طنطاوي وقتها حيث اجتمع وقتها 100عالم في السعودية وأصدرنا بيانا رفضنا فيه فتوي طنطاوي وقتها وفكرنا في إنشاء رابطة ولكن توصلنا في النهاية إلى استعادة جبهة علماء الأزهر، أما المعركة الأخرى فكانت تتعلق بمؤتمر السكان الذي عقد بالصين (سيداو) ووافقت مصر على مقرراته وهنا تصدت الجبهة لهذه المقررات ورفضتها، بالإضافة إلى المعركة المرتبطة بإنشاء الجبهة والمتعلقة بطه حسين وعلي عبد الرازق كما اشرت من قبل.

الإسلام اليوم: وماذا عن وضع  الجبهة في الوقت الحالي؟

نحن الآن في فترة يمكن أن نسميها فترة استراحة ونعمل في إطار ما هو مسموح به من هامش سياسي وإن كنا نعتبر مجمدين حيث تم التضييق علينا وعلى فروعنا في المحافظات، ولكن نحاول أن نتحايل على الأمور خاصة في ظل التربص بالجبهة واتهامها بالارهاب خاصة من جانب وزير الأوقاف الحالي الذي كان في يوم من الايام عضوا بالجبهة.

الإسلام اليوم: وماذا عما جرى معك بشكل شخصي والقاء القبض عليك مؤخرا؟

تم القبض علي بحجة حكم صادر منذ فترة طويلة وتحديدا عام 2001 وكان تم نقضه وتم الافراج عني بعد عدة أيام لكن هناك ملاحقات لنا في عملنا حيث منعنا من العمل منذ فترة، وعدد آخر من أعضاء الجبهة علما بأنه لم يتم إخطارنا بشكل رسمي بالإيقاف عن العمل ولكنه قرار شفوي بالمنع فضلا عن المعاملة السيئة والتحرش بنا إذا ذهبنا الى أعمالنا لإنهاء بعض الإجراءات حتى من جانب الموظفين وليس فقط الأساتذة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف