آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

نائب رئيس مجلس علماء العراق لـ"الإسلام اليوم": بلدنا غدا حديقة لإيران والعرب خذلونا

الجمعة 20 شعبان 1437 الموافق 27 مايو 2016
نائب رئيس مجلس علماء العراق لـ"الإسلام اليوم": بلدنا غدا حديقة لإيران والعرب خذلونا
 

 

قال الدكتور منير العبيدي، نائب رئيس مجلس علماء العراق أن اهل السنة في العراق سيعودون لحكم أنفسهم بأنفسهم بعد مرحلة ما بعد داعش، بسبب جرائم حكومة بغداد أو من يسمكون بزمام الأمور في الحكومة تجاه أهل السنة، ومنعهم الملايين من النازحين من دخول العاصمة بغداد وعبور جسر بزيبز.

وأضاف العبيدي، وهو متخصص في السياسية الشرعية وشخصية سنية بارزة لـ"الإسلام اليوم" أن العراق أصبح ساحةً للمشاريع الدولية والإقليمية، وأبرزها المشروع الايراني والذي يمثله نوري المالكي و قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وهادي العامري والحشد الشعبي وكثير من القيادات السياسية الممالئة لايران بشكل كامل.

وهذا نص الحوار ...

الإسلام اليوم: الشيخ الدكتور منير العبيدي نائب لرئيس مجلس علماء العراق ، فما هو هذا المجلس ومتى تأسس وما أهدافه واهتماماته؟

مجلس علماء العراق، تجمع شرعي يتكون من قرابة الالف من الأئمة والخطباء والعلماء وطلبة العلم الشرعي واساتذة الشريعة، تأسس عالم 2007 بعد أن انحسرت هيئة علماء المسلمين في العمل بالخارج، وشهد المجلس توسعا كبير بالداخل وفروعه خمسة عشر في كل المحافظات السنية، وكذلك في جنوب بغداد وفي البصرة، وأهدافه علمية شرعية تربوية دعوية، وكانت هناك جهود طيبة في كثير من الفروع على مدار السنوات السبع التي سبقت الحراك الشعبي، وتحرك في مجال الدعوة وفي مجال الوعظ وفي مجال دورات التطوير والتدريب الخاصة بالأئمة والفقهاء والعلماء من الجوانب العلمية والتربوية إلى أن جاء الحراك الشعبي، والحراك هبة جماهيرية اشتركت فيها كل الإنتماءات من أهلنا.

الإسلام اليوم: كيف كان دور الأئمة والخطباء والدعاة في الحراك الشعبي وكذلك مدة النزوح التي خرج فيها أهل السنة من مناطقهم ؟

كثير من الأئمة والخطباء الفاعلين في مناطقهم شاركوا أهلهم في هبة الحراك الشعبي على مدار عام 2013 وهم مع أهلهم في هذا الحراك المبارك الذي لم يشهد له العراق وبالأخص اهل السنة مثيلا في ضخامته وحضاريته وسلميته أمام ظلم مركّب من قبل حكومة طائفية، فخرجنا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن نقول للظالم؛ يا ظالم، بطريقة سلمية وحضارية، ولكن للأسف كانت مخططات الحكومة وبعض دول الإقليم تدفع باتجاه ما حصل من دخول داعش والمليشيات من كلا الطرفين لتدمير مناطق أهل السنة.

الإسلام اليوم: كانت لكم نظرية نشرتموها في الإعلام ومن خلال أحاديثكم هي نظرية البيت السني، ما هي هذه النظرية وما هي ركائزها؟ وهل لها وجود على ارض الواقع؟

موضوع البيت السني، هو موضوع حصل من 2003، وملخصها أن اخواننا الكُرد مرتبين في التحالف الكردستاني، والشيعة تبنوا مشروعا لهم اسمه "البيت الشيعي" بشكل مميز، أما العرب السنة الذي هم الكتلة الكبيرة الثانية إن لم تكن الأولى في العراق لم يبق لهم إلا أن يرتبوا أوراقهم، وكانوا يظنون أنهم من الممكن أن يتعاونوا مع بقية الشركاء باتجاه بناء البيت العراقي، لكن في الحقيقة لم يحصل هذا فكانت المآسي والصعوبات والجرائم كلها ترتكب بحق العرب السنة بشكل مميز خاص، مما أدى إلى انفجار الوضع بهذا الحراك المبارك فقلنا لا ينبغي لأهل السنة أن يبقوا هكذا فذهبنا إلى نظرية تشكيل البيت السني، وهذا البيت هو تكتل مكون من أربعة أركان: من سياسيين سنة، ومن علماء وشرعيين سنة، ومن شيوخ عشائر، ومن جهات مقاومة للمحتل وما إلى ذلك، ومن هذه الأركان يتكون البيت السني الذي سيكون هدفه الرئيس تشكيل كيان لأهل السنة وحماية أنفسهم بأنفسهم سواء كان بمحافظاتهم أو بإقليم يجمعهم.

الإسلام اليوم: قادة الحراك السني بعضهم معتقلون والبعض الآخر مهاجر والجماهير السنية بين هجرة ونزوح، هل انتهى الحراك السني والمطالبات بالحقوق وكيف ستأخذ شكلها في ظل المتغيرات في مرحلة ما بعد داعش؟

لا أعتقد أن هدف أهل السنة سيكون هو العودة فقط لمنازلهم أو السكوت عن المظالم، وأتصور بعد انحسار داعش وطردها يعود أهل السنة لحكم أنفسهم بأنفسهم، فان ما حصل من جرائم من قبل حكومة بغداد أو من يسمكون بزمام الأمور في الحكومة في تصرفاتهم، ومنعهم الملايين من اهل السنة من النازحين من دخول العاصمة بغداد وعبور جسر بزيبز، وطلب الكفلاء منهم واعتبار العرب السنة كلهم دواعش في عملية اسميتها "دعشنة" العرب السنة، لغلق كل الطرق الممكنة للناس من السنة العرب ولا يفتحون امامهم إلا باب هؤلاء المجرمين من الدواعش ومن لف لفهم، والإرهاب بنوعية مثل ما قلنا سابقاً هو ارهاب داعش وارهاب المليشيات وطائفية الحكومة، وأهل السنة يقعون بين هذه المطرقة والسندان.

الإسلام اليوم: بعد رفع صورة خامنئي والإعلام الإيرانية كانت هناك حملة ورفض من قبل ناشطين، هل هناك أمل بعودة العراق الى المحيط العربي والتفاعل مع قضاياه؟

عموم الشيعة العرب لا يؤيدون التوجه الايراني في دخول العراق بهذه الطريقة وهناك تململ بعد أكثر من عشر سنوات ما زادهم فيها الإيرانيون إلا ذلة وسرقات وازدياد في الفقر والبطالة، حيث لا تعمير لمحافظاتهم ولا تنمية ولا بناء، ولا عيش رغيد، بل هم يعيشيون كبقرة حلوب تسرق منهم إيران كل الخيرات، فهذا التململ والانزعاج موجود وما هذه الهتافات التي ذكرت ايران "برة برة" إلا دليل على ما نقول لكن الحقيقة هؤلاء كلهم مغلوبون على أمرهم، لأن موضوع السلاح وموضوع القوة محصور بيد جهات موالية لايران والأيام حبلى باحداث متسارعة.

الإسلام اليوم: كيف ترى صراع المشاريع والنفوذ الخارجي في الداخل العراقي، ومن يمثل هذه المشاريع؟

هناك مشروعان في العراق المشروع الايراني وواضح تمثيله بالمالكي و قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وهادي العامري والحشد الشعبي وكثير من القيادات السياسية الممالئة لايران بشكل كبير، وهناك مشروع هو تقريباً البريطاني الجديد والحكومة المقبلة هي حكومة بريطانية والعبادي جنسيته بريطانية وهناك تناغم بينه وبين الحوزة في النجف و له نفس بعيد شيئا ما عن ايران، لذلك هذان الخطان خط ولاية الفقيه وخط السيستاني والحوزة الايرانية وهذا الاحتكاك موجود بينهم وما حصل في الايام الاخيرة من اقتحام البرلمان هو وجه من وجوه هذا الاحتكاك الذي يكبر يوماً بعد يوم.

الإسلام اليوم: كيف تقرأ المشهد السياسي وسط انقسام مجلس النواب وعدم قدرة مجلسي الوزراء والنواب على الانعقاد؟

لا أعتقد أن المشهد السياسي في العراق سيبقى على هذا الحال واتصور أن التغير الجذري في كل العملية السياسية هو الحل الأمثل لما يحصل في العراق، وقد صبرنا اكثر من 13 سنة على عملية سياسية مريضة تهضم حقوق المكون العربي السني.

الإسلام اليوم: تشهد بغداد تفجيرات دامية بين الحين والآخر، وبعض المراقبين وحتى من الشعب العراق اتهم وبصراحة ايران بسبب الهتافات التي حصلت ضدها، ماذا يقول الشيخ بهذه الخصوص؟

واضح أن التفجيرات في مدينة الصدر كانت رداً على هتافات "ايران برة بره، بغداد تبقى حرة" والتي نادى بها أتباع التيار الصدري مع اقتحامهم للمنطقة الخضراء، والرسائل الدموية في العراق معروفة من أيام المالكي الذي حكم ثمان سنوات ورسائله كانت دموية أيضاً .

الإسلام اليوم: داعش استغل فرصة الحراك السني للتغلغل داخل المناطق السنية، وبعض السياسيين اتهم أهل السنة أنهم بيئة خصبة لتنظيم داعش وحاضنة له؟ هل هناك تعاطى من قبل اهل السنة مع داعش أم أن هناك رفضا وحرباً معه؟

من المعلوم ان داعش هو النسخة المطورة من تنظيم القاعدة، والعرب السنة هم من قاتلوا تنظيم القاعدة 2006 و2007، وطهّروا الأنبار وبعض المدن منهم، فقطعاً العرب السنة ليسوا مع داعش، لكن تصرفات الحكومة أثناء حكم المالكي، هي التي أدت إلى أن محاولة العرب السنة الخلاص من الحكومة الطائفية الظالمة التي انتهجت كل أساليب القتل والتهميش والاعتقالات والسجون والتشريد، فلم يكن امامهم طريقة للخلاص، لكن داعش كان أسوأ من الحكومة في ظلمها وإجرامها. وصحيح هناك بعض قيادات داعش من العرب السنة، وبعضهم دخل السجون سابقاً وعُذب عذاب لا يستيطع ان يتحمله بشر واغتُصب فأراد ان ينتقم فلم يجد طريقا للإنتقام إلا المجرمين من داعش فاحتضنوه ودفعوا به إلى الإنتقام بل حتى إلى تفجير نفسه .

وهناك استغلال من قبل ايران لتنظيم داعش وقد يكون هناك تنسيق بينهم في موضوع التغيير الديموغرافي لمناطق العرب السنة فكثير من مناطق ديالى وجنوب سامراء ومنطقة الجزيرة دخلها داعش ليوم أو يومين أو أكثر ثم ينسحبون بلا قتال لصالح الحشد الشيعي، فيأتي الحشد الشيعي ليكمّل تدميرهذه المناطق، ويهجر أهلها ويقتلهم لتصبح المناطق شيعية فالتغيير الديموغرافي لا يخفى على عاقل والأمثلة أكثر من أن تُحصر .

الإسلام اليوم: الشيخ منير له لقاءات عدة مع علماء الدول العربية.. كيف ينظرون للأزمة العراقية عموماً وقضية اهل السنة خصوصاً؟ و هل التفاعل بمستوى الطموح أم لازال دون المطلوب؟د

للأسف التفاعل الاسلامي السني والعربي وحتى التركي أضعف مما يُتصور في إنقاذ العرب السنة في العراق، وقد سُلِّم البلد لايران ومليشياتها بشكل يندى له الجبين وهذا ليس اليوم، منذ 13 سنة، ونحن ننادي بإنقاذ سنة العراق مما يفعل بهم، لكنهم تُركوا كأنهم لا عمق لهم؛ لا سني ولا عربي ولا إسلامي من قبل الدول الإقليمية وحتى الدول العربية.

الإسلام اليوم: بعد التحركات الأخيرة للمملكة العربية السعودية والتحالف الإسلامي ومشاركة تركيا؟ هل تشجعون وتؤيدون هذه التحالفات الإسلامية وكيف ترون فاعليتها؟

التحالف الاسلامي أو العربي الذي تقوده السعودية خطوة في الطريق الصحيح وإن كنت اعتبرها خطوة متأخرة جداً لخلق توازن في المنطقة بعد أن سقطت أربع عواصم عربية بيد التغول الإيراني مثل بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء، فهذا التحرك جيد وإن كان متاخراً عسى الله أن يكف أيدي الظالمين عن بلادنا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف