آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

بدرخان: الإعلام العربي مُطالَب بتوثيق جرائم "إسرائيل"

الاربعاء 13 شوال 1431 الموافق 22 سبتمبر 2010
بدرخان: الإعلام العربي مُطالَب بتوثيق جرائم "إسرائيل"
 

في الوقت الذي تظهر فيه اشتباكاتٌ دائمة بين السلطة وأجهزة الإعلام في العالم العربي، إلا أن الكاتب الصحفي اللبناني عبد الوهاب بدرخان يرى أن هذه إشكالية ليست قاصرةً فقط على العالم العربي، ولكنها تمتدُّ إلى دول العالم المتقدم.

وفي حديثه لشبكة "الإسلام اليوم" يتعرَّض بدرخان لأسباب هذه الإشكاليَّة، بالإضافة إلى تناولِه لدور الإعلام العربي في تعاطيه مع العدوان على غزة، وتقييمه لهذا الأداء.

كما يتناول عبد الوهاب بدرخان الدور المطلوب من الإعلام لجعل القضية الفلسطينية قضيةً متوهِّجةً، دون التعاطي معها على اعتبار أنها قضيةٌ آنيَّة، دون تبني استراتيجيَّة لها.

وكما هو معروفٌ فالكاتب عبد الوهاب بدرخان حائز على دبلوم الدراسات العليا في الإعلام في جامعة باريس، وعمل محررًا في جريدة "النهار" من 1974-1979.

وانتقل إلى جريدة "الحياة" منذ إعادة صدورِها من لندن 1988، ثم عمل مديرًا لتحريرِها ونائبًا لرئيس التحرير، وله أبحاثٌ جامعيَّة متخصِّصة في تحليل أوضاع الصحافة العربيَّة.


في ظل الإشكاليَّات المثارة دائمًا حول العلاقة بين الإعلام والسلطة، إلى أي حدٍّ ترى أن الأخيرة لا تزالُ تشتبك مع وسائل وأجهزة الإعلام؟

الأمر ليس قاصرًا فقط على الدول العربية، فالدول المتقدمة تعاني من إشكالية في العلاقة بين السلطة والإعلام، ولذلك ستبقى هذه الإشكاليَّة دائمة وقائمة، لأن هناك مصالح للسلطة لا يمكن لها أن تترك الإعلام لكي يقوم بمعالجتِها.

وفي المقابل فلا بدَّ للإعلام من البحث عن المعلومة، لكي يكتسب المصداقيَّة بين متلقيه، وفي السنوات الأخيرة حدث شكل من أشكال الحِراك من جانب الإعلام، وأثبت وجوده وتعلَّق به الجمهور، والذي أصبح هو الآخر لديه طموح في أن يتحقق له المزيد من التطوُّر للإعلام.

ولا يمكن أن يتولى الإعلام وحده مسئولية التغيير، لأنه مسئولية الدولة ومسئولية كل القطاعات في المجتمعات، فلا تقع المسئولية فقط على الإعلام، ولكن هناك دائمًا بحث عن صيغ للتعايش، وفي الوقت نفسه هناك تعايشات متعددة ومختلفة.

ولذلك أعتقد أن الصراع بين السلطة والإعلام لا يمكن له أن يشهد نهاية في أي وقتٍ من الأوقات.

لا يزال دور الإعلام وتعاطيه مع الحرب الأخيرة على غزة حاضرًا في قلب المشهد الفلسطيني، ومعه السياسي والإعلامي العربي، فإلى أي حد كانت انعكاسات هذه الحرب على أجهزة ووسائل الإعلام؟

الإعلام في حرب غزة لعب دورًا أساسيًّا، علمًا بأن هناك ضغوطًا وتكتُّمات مارستها إسرائيل، بحظر أجهزة الإعلام ومنعها من الوصول لمناطق العدوان.

ومع ذلك فإن الصور القليلة كانت كافيةً لكي تثير الرأي العام، وليس ذلك في العالم العربي وفقط، ولكن في العالم كله.

وفي هذه الفترة المعاصرة، لا أعتقد أننا نركن إلى الدول، لأنها شكلت مواقفها، ولم تعدْ قادرةً على الخروج منها، نظرًا لمصالحها المتشابكة، سواء كان ذلك شرقًا أو غربًا.

لذلك فإن الاعتماد والتعويل يكون على الرأي العام، والذي يتأثر بالإعلام، ومن هنا تأتي قوة الإعلام، فالسلطة الرابعة -كما نسميها- تثبت وجودها ونفوذها كل يوم وبعد يوم، إلا أنه في الوقت نفسه تبقى هناك سلطة للدولة تستطيع قمعَ ما تشاء معها، وتستطيع وضع حدٍّ لنفوذها، ولذلك فالصراع مستمر ولن يتوقف.

ولكن في الوقت الذي وجدنا فيه تجاوبًا من الرأي العام استجابة للتغطيات الإعلاميَّة للعدوان على غزة، إلا أن هذا الإعلام لم يحرِّك الحكومات، فما تعليقك؟

في المجمل الحكومات دائمًا ليست مرتاحةً لمواقفها، سواء كان ذلك في حرب غزة أو في أي مواقف أخرى، ولذلك وجدتْ نفسها ضائعةً، وفاقدة للسيطرة على الأمور أو حتى قيادتها لتشكيل موقف موحَّد.

وهل يعني ذلك في المقابل فشل أجهزة ووسائل الإعلام، حتى الحكوميَّة منها على الأقل؟

إطلاقًا.. لا أفسِّر ذلك بأنه فشل لأجهزة ووسائل الإعلام، بل على العكس الإعلام كان قادرًا على إثبات وجودِه، فهو يتعامل مع الحقائق التي تدور على الأرض، ولا يخرج في الوقت نفسه عن هذه الحقائق، وكان كافيًا في حرب غزة أن ننقل الصور لكي يتفاعل معها الجمهور.

أما السلطةُ فقد فوجئتْ بالحدث، ولم تكن تعرف كيف تصيغ خطًّا يمكِّنها من كسر الهوَّة مع الجمهور، وفي نفس الوقت الذي كانتْ ترغب فيه في المحافظة على مواقفها الأساسية، وهذا يعني أن هناك ضياعًا لدور الدولة في العالم العربي، وهو ما ينسحب على كلِّ تصرفاتها.

وهذا يعكس ولا شكّ أن هناك أزمة قيادة في العالم العربي، هذه القيادة السياسيَّة الغائبة في العالم العربي، يغيب معها التصوُّر الذي يمكن معه وضع استراتيجيَّة عربيَّة موحَّدة وعمل عربي موحَّد في الاتجاه الصحيح.

ولكن مع هذا الغياب لدور الدولة، نجد الحكومات لا تزال محتكرةً للعديد من أجهزة الإعلام ومسيطرةً عليها، ما يضيع معه حقّ المشاهد في المعرفة، فما تفسيرك لذلك؟

على أية حال، هناك بعض الدول التي ألغتْ وزارات الإعلام، ولكننا لا نزال نرى أن هناك إعلامًا رسميًّا يسعى إلى فرض نفسه بشكل أو بآخر، فالمسألة ليست في هذا وفقط.

والأمور هنا تأتي فيما يتعلَّق بالعقليَّة، وكيف تتعاملُ هذه العقلية مع التطور الإعلامي وواقعه، وليس هذا في العالم العربي، ولكن على مستوى العالم، فلم تعدْ هناك إمكانيَّة في هذا العالم بأن يتمَّ إخفاء الحقائق أو اعتبارها غير موجودة، أو التعامل مع الجمهور على أنه لا يستطيع أن يفقهَ ما يراه من صور، أو ما يسمع إليه من آراء.

ولا شكّ أن التفاعل مع الصور والآراء هو أكبر إنجاز للإعلام، بغضّ النظر عما إذا كانت الدولة راغبةً في ذلك أم لا.

البعض يرى أن الإعلام العربي يفتقرُ إلى تعاطيه مع قضاياه الكبرى كالقضية الفلسطينية بشكلٍ استراتيجي، حتى أصبح يتعامل معها كما لو كان يتعامل معها بشكل عاطفي، فما تعليقك؟

صحيح.. هذا حاصلٌ بالفعل، لأن هناك نقصًا في العقلانيَّة تجاه القضيَّة الفلسطينيَّة، فهناك شيء من الاجترار لأفكار أصبحت بالية، ولم تعدْ مفيدةً، فالقضية الفلسطينيَّة نفسها تطوَّرت، ويجب أن تواجهَ حقائقها بشكلٍ جريء، وليس بالضرورة أن نبكي على "الأسطوانات" البالية التي كنا نسمعها سابقًا.

ولذلك يجب أن يكون هناك فهمٌ حقيقي للقضية الفلسطينيَّة، لأن طبيعة القضية تتغيَّر، كما أن طبيعة المواجهة مع "إسرائيل" أصبحت تتغيَّر.

وهناك مسألةٌ ألوم فيها الصحف لعدم تتناولها، وهي تتعلَّق بعدم البحث عن أدلَّة فيما يتعلَّق باتهام إسرائيل ارتكاب جرائم حرب، فهذا اختصاصٌ ينبغي للصحف أن تفكرَ فيه، وخاصَّة المؤسسات الإعلامية الكبيرة.

ولا شكّ أن هذا جهدٌ كبير يتطلَّب كثيرًا من المساهمات، وعلى الإعلام العربي أن يساهمَ فيه، وأن يتخصَّص في ذلك أيضًا، لأن الأمر له أهمية كبيرة، كما أننا في هذا الموضوع نكون قد تعاطَيْنا مع القانون الدولي، وهو ما يخدم القضية الفلسطينية في العمق.

ومن هنا، فإنني أدعو إلى هذا الجهد، فهو يخلق جيلًا من الصحفيين المثقفين قانونيا في تعاطيهم مع القضية الفلسطينيَّة.

وكيف يمكن للإعلام القيام بهذا الدور، في ظلّ حالة التوجُّه للأجهزة والوسائل الإعلاميَّة، والتي قد تكون عاكسةً لسياسات وتبايناتٍ رسميَّة؟

كما هو معروف فالتباين بين الدولة والإعلام يفرضُ نفسه في كل يوم، والإعلام يجب أن يجدَ لنفسه السبل، ويطوّر نفسه لكي يستمرّ في العمل، فالدولُ نفسها تقبل من الإعلام ما يدعوها إلى التطور، فهي عمليَّة تفاعليَّة، فوظيفة الدولة أن تضع حدًّا لجهد الإعلام، ولكن دورَه أن يذهب إلى أبعد ما تريده السلطة له.

وهذه عمليَّة صراعيَّة، لا يجب النظر إليها بميثاق شرفٍ أو بتفاهمات مكتوبة، فدولنا ليست دولًا قانونيَّة، فلا توجد قوانين تحمي مهنة الصحافة، أو تحمي الصحفي ذاته وتعترف بدوره في نشر الحقيقة.

وطالما ليست هناك قوانين، فسيبقى الصراعُ بين السلطة والإعلام، وحتمًا ستأتي القوانين ثمرةً لهذا الصراع.

وفي هذا السياق، فإن هناك تباينًا بين مصطلحات ومفاهيم إعلاميَّة، قد لا تخدم القضية الفلسطينيَّة، فهل تباين هذه المفاهيم الإعلاميَّة يرتبط تبعًا للاختلافات السياسية؟

أعتقد أن المصطلحات هي ثمرة ثقافات، فلا أحد يستطيع أن يقول إن هذه المصطلحات محرمةٌ أو أنها جائزة، فالمصطلح يفرض نفسَه من الواقع ذاته.

والواقع هو الذي يوحي لشريحة كبيرة أن تستخدم مثلا مصطلح "الشهيد"، ولذلك فلا يمكننا أن نناقش ذلك، لأن هذا نتاجٌ مجتمعي وواقعي، وقد يصبح شكلًا من أشكال التوافق الاجتماعي.

ولكن إذا تطوَّر الحال في أن يستغني المجتمع عن المصطلح، فعندها يمكن النظرُ في الحديث عن ذلك، وإن كنت أرى عدم وجود مبالغة في استخدام المصطلحات من الأساس، وقد تكون هناك اتجاهاتٌ فكريَّة.

والخطير في الإعلام الغربي أنه يستخدم مفاهيم لا تعبِّر عن الواقع، وليس بالضرورة أن يستخدم مفاهيم أو عبارات نستخدمها نحن.

ولذلك رأينا وجود رغبة لديه مثلا في تسمية الحرب على غزة بأنها عدوان، أو الحديث عن جرائم حرب، في حين أن ما يحدِّد هذه المصطلحات ليس التفاصيل القانونية لها، ولكن تفاعل الإنسان مع الأحداث المعيَّنة، وعندها يمكن أن يحدِّد ما إذا كان هذا المصطلح مناسبًا استخدامه أم لا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - كلام جميل مساءً 12:07:00 2010/09/25

    كلام جميل يا استاذ بدرخان بس ياريت هذا الاعلام ينصرف عن نشر الدعارة واشاعة العري وسوء الأخلاق في مجتمعاتنا العربية والاسلامية ، ويشيع المعاني والأخلاق الفاضلة ، ونشر الدين بالطبع.

  2. 2 - محمد عبده مساءً 07:49:00 2010/09/26

    الأستاذ عبد الوهاب بدرخان إعلامي متميزومتمكن،تدل على ذالك تجربته الطويلة فى مجال الإعلام عامةوالصحافة منه خاصة ،وتزكى إجاباته وردوده المختصرة هنا هذاالإستنتاج،وعلاوةعلى هذا،فهو من قلة نادرة من مريدى هذاالحقل،تمكنت بفضل حنكتهاوذكائهاالنادرين من الإحتفاظ بنبلهاوأنفتهاوأخلاقهاأمام طوفان إغراء المنصب الحكومى والمال السياسى.لقد سعدت ذات يوم ،حين قرأت عن مشروع"الجزيرة" الصحيفة التى قيل إنه سيديرهامن الدوحة حتى تبز كبريات الصحف العربية المعروفة،وتكون بذالك إمتدادامكتوبالنجاحات الجزيرةفى المجالات المختلفة،لكن المشروع الذى قرأت عنه ،بدا أنه يراوح مكانه،أو قل إنه اضمحل وتبخر،نظرا لأسباب أجهلها،أعاقت تنفيذه وإمكانه على الأرض،وهذاهو بالضبط ما يجعلنى ـمع غيرى ـ أتساءل:هل كان المشروع فعلا،مشروعا جديا؟وماالذى أعاق إنجازه؟وأين صار الآن؟وهل مازال من المؤمل والممكن حصوله وحدوثه فى مستقبل الأيام أم لا؟ أسئلة من بين أخرى كثيرة ،تراودنى كلما رأيت صورتك أولمحت اسمك مع أحد مقالاتك التى أبحث عنهاعلى الدوام.عنوانى الألكترونى هو:appeddou@gmail.com

  3. 3 - 7 أيام يكفي مساءً 02:17:00 2010/09/29

    7 أيام يكفي كان المفروض أن ينشر حوار كل 3 أيام على الأقل بارك الله فيكم يا إخوة ( الاسلام اليوم )

  4. 4 - دربيل مساءً 12:32:00 2010/10/05

    من أرمق الصحافيين العرب بدون منازع. شكراً

  5. 5 - وليد العسيري مساءً 05:37:00 2010/10/08

    اخي العزيز او استاذي العزيز بدر خان أناأرى أن إعلامنا العربي ينقسم إلى قسمين قسم تابع قريق الإعتدال في المنطقة وقسم آخر تابع لفربق المقارومة أو الإعتلال كما يسمى و كل فريق يبث الأخبار من وجهة نظرة ويحللها كما يريد وعلى هواه إلا ما رحم الله أجبني و نورني وفقك الله على ايميلي اذا كنت تريد waleed.701@hotmail.com

  6. 6 - أحييكم على هذا الحوار يا موقعنا الغالي ًصباحا 11:31:00 2010/10/09

    أحييكم على هذا الحوار يا موقعنا الغالي

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف