آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مراقب بالأمم المتحدة: مشكلة العالم العربي التركيز على الخلافات

الاثنين 14 محرم 1432 الموافق 20 ديسمبر 2010
مراقب بالأمم المتحدة: مشكلة العالم العربي التركيز على الخلافات
 

للمراقب الإعلامي المصري محمد الخولي مشوار طويل في العمل الإذاعي والصحفي, وهو المشوار الذي كان محصلتَه قدرٌ هائلٌ من الخبرات الصحفيَّة والإعلاميَّة، مما جعله ينظر إلى الإعلام بأكثر من زاوية, وأهله لأن يكون مراقبًا إعلاميًا في الأمم المتحدة.

في حديثه لشبكة "الإسلام اليوم" يتناول الخولي جانبًا من حصيلة هذه الخبرات، وخاصة فيما يتعلق بالصورة الذهنيَّة عن العرب والمسلمين في الإعلام الغربي، والتي رآها تتعرض للتشويه منذ أحداث سبتمبر الشهيرة.

ولكون اهتماماته لم تغبْ عن القضايا العربية الكبرى، فإن الحديث لم يغفلها أيضًا، مما دفعه إلى المطالبة بضرورة اهتمام أجهزة ووسائل الإعلام بها، وأن تكون حاضرةً عبر كاميراته ومطبوعاته ومواقعه الإلكترونيَّة.

ويؤكِّد الخولي على أهمية أن تكون تباينات الإعلام العربي في إطار من الحدّ الأدنى من وجهات النظر، وليس فيما يتعلق بالقضايا الكبرى، في الوقت الذي يرى فيه أن الإعلام العربي يقوم بدوره في نقلِ المجازر الإسرائيليَّة التي تقع بحق الشعب الفلسطيني في غزة، إلى غيرها من القضايا التي طرحت نفسها على مائدة الحوار.

 

في تقديرك إلى أي حد ساهمت الخلافات العربية – العربية في التأثير على أجهزة ووسائل الإعلام بالعالم العربي؟

لا أستطيع الإجابة على الإطلاق، بأن جميع الخلافات العربية -العربية لها انعكاسات على الإعلام العربي، ولكنني أود أن أذهب إلى القول بأن الخلافات يمكن أن تكون على مستويين، منها يمكن ما يكون طبيعيًّا في انعكاساتها على جهاز الإعلام، ومنها ما يكون له تأثير سلبي على أجهزة ووسائل الإعلام العربيَّة.

وللتوضيح، فإن الخلافات منها ما يكون خلافات في وجهات النظر والآراء حيال الحد الأدنى من الخلافات، ولكن لا ينبغي أن تكون خلافات في ما هو أعمق حيال القضايا الكبرى التي تخصنا في العالم العربي، مثل قضية فلسطين على سبيل المثال.

ومن هنا، فلا ينبغي أن تنعكس الخلافات في القضايا الكبرى أو التي تحقق العدالة الاجتماعيَّة على أجهزة ووسائل الإعلام بالوطن العربي، خاصةً وأن هذه الوسائل تقود وتشكل وعي شعوب بأكملها، وليس فقط يستمدُّ منها المتلقون ثقافتهم ومعلوماتهم، فيجب أن يكون في ما يقدمه الإعلام قدوةً للمتلقين، وخاصة المرئي منه، الذي يستحوذ على نسبة كبيرة من الجماهير.

هل تقصد بذلك أن الإعلاميين قد يتحملون المسئوليَّة في عدم الانجراف وراء الخلافات التي يمكن أن تنال من القضايا الكبرى؟

بالفعل، الإعلاميون عليهم دور كبير في هذا السياق، فهم يمثلون قدوةً لغيرهم، وعليهم تحقيق التقوى في عملهم، وفي مستقبل أجيالهم، لأنهم لا يقدمون جيلا وفقط، ولكنهم يشكلون مستقبل هذه الأمَّة.

ولذلك، على الإعلاميين مسئوليَّة كبيرة، لا أقول عليهم العمل على تحقيق الوحدة، على الرغم من حلمنا بها، ولكن أقول عليهم ألا يحيدوا عن وحدة الصف العربي، وألا يحيدوا أيضًا عن القضايا الكبرى، خاصةً وأنه ليس مطلوبًا من الإعلام أن يحقق الوحدة السياسيَّة، لأنه ليس صانع قرار، ولكن مطلوب منه السعي إلى وحدة الموقف.

ولكن في المقابل، نجد بعض وسائل الإعلام تتعامل مع القضايا الكبرى مثل القضيَّة الفلسطينيَّة بتعامل آن، دون أن يكون تعاملا ينطلق من عمل استراتيجي، فما تعليقك؟

ليس مطلوبًا من الإعلام وضع استراتيجيات، فهذا من صنع رجال السياسة كما ذكرت، وحقيقة لا أجد هناك تقصيرًا في التعامل مع القضية الفلسطينيَّة.

ولذلك وجدنا أجهزة ووسائل الإعلام العربية تقدم الصورة الوحشية التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني في غزة، وحسبنا أن نذكر أن جهاز الإعلام العربي استطاع أن يوثق لجرائم إسرائيل بحقّ الشعب الفلسطيني في غزة، وهو ما أدى إلى إدانة دوليَّة لسلطات الاحتلال.

ورأينا هذا التوثيق من خلال كاميرات تنطلق إلى موقع الحدث، وصحفًا مطبوعة قامت بتحليل وإبراز هذه الجرائم، فضلًا عن الدور الذي قام به الإعلام الإلكتروني، الذي أصبح يحظى باهتمامٍ كبير من جانب شريحة المتلقين للمجال الإعلامي والمعلوماتي.

سيطرة الحكومات على الإعلام

ولكن كما هو واضح، فالإعلام عادةً ما تسيطر عليه الدوائر السياسيَّة الرسميَّة، فكيف يمكن له أن يحقق وحدة الهدف، في الوقت الذي يعتبر فيه انعكاسًا للخلافات بين دولنا العربيَّة؟

أؤكد أن الإعلام له أن يعكس ما يشاء من خلافات، ولكن كما ذكرت لا بدَّ أن تكون خلافات الإعلاميين في حدها الأدنى، بحيث تكون خلافات في الآراء ووجهات النظر، وليس خلافات نحو القضايا الكبرى، والتي ينبغي الاتفاق حولها، ومنها العمل على وحدة الصف العربي، وتحقيق العدالة الاجتماعيَّة.

ومن حق الإعلام أن يمثِّل اجتهادات كيفما يُشاء له، ولكن لا بدَّ من إبداع أساليب جديدة، بما يمكن أن يعين الإعلام على مواجهة اثنين من الأمراض، أحدهما عدم إشعال حرب بين الآراء فيما يتعلق بالقضايا الكبرى، وأن يكون التنوع في الآراء في إطار من الحدِّ الأدنى.

المرض الآخر، ويتعلق بعدم الاهتمام باللغة العربيَّة في وسائل وأجهزة الإعلام، فاللغة العربية ليست لسانًا وفقط، ولكنها أداة تجسد الرابطة والثقافة العربيَّة، و"آخر متراس" للحماية من التشتت الإقليمي، خاصةً وأن هناك اتحادات وكيانات إقليميَّة كبرى بدأت تظهر اليوم بدول العالم، ولسنا في الوطن العربي أقل من هذه الاتحادات.

لكن كيف يمكن لأجهزة الإعلام العربيَّة أن تتفق على القضايا الكبرى، وهي أصلا تتباين في مصطلحاتها، فيما يتعلق بهذه القضايا؟

موضوع المصطلحات ليس صعبًا، فيمكن للإعلام التعامل معه، ويحتاج من الإعلامي التعامل معها في إطار من الاهتمام بالقضايا الكبرى لعالمنا العربي.

وعلى أية حال فهي ليست إشكاليَّة، لأن أمامنا في المجال الإعلامي العديد من التحديات التي باتت تفرض نفسها على الشأن الإعلامي، مما يتطلب من الإعلامي ضرورة التعامل معها، وهي قضية التغييرات المناخيَّة، فهي قضيَّة سياسية بالأساس تستلزم من الإعلاميين سواء بالصحف المطبوعة أو الإلكترونيَّة أو بالتليفزيون المرئي التعاطي معها.

يأتي ذلك لكونها قضية بالغة الأهميَّة، ومن المهمّ التعامل مع هذه القضية سياسيًّا، لأننا نتحدث عن قضية تتعلق بمستقبل الحياة بعد 15 عامًا على الأقل، الأمر الذي يستلزم وعيًا من الإعلاميين بالقضايا المهمَّة في عالمنا، وأن يجاورهم فيها الخبراء بأفكارهم وحصيلة تجاربهم.

وهذا لا يمكن أن يحدث دون أن يكون هناك حرصٌ من الإعلاميين على التواصل مع هذه الخبرات، خاصةً وأنهم يتوجهون إلى ملايين الناس، الذين يتخذونهم قدوة، وليس فقط لاستقاء المعلومة مما يقدمونه.

تشويه الصورة العربية والإسلاميَّة

من خلال عملك كمراقب في منظمة الأمم المتحدة، كيف تنظر إلى رؤية الإعلام الغربي للعالم العربي، والحالة التي أصبح عليها؟

حقيقةً هناك محاولات لتشويه صورة العرب والمسلمين، وذلك منذ أحداث 11 سبتمبر الشهيرة، وأقول ذلك من واقع عملي كمراقب في الأمم المتحدة، حيث رأيت تشويهًا واضحًا من جانب الإعلام الغربي تجاه العرب والمسلمين.

ولذلك فإعلامنا العربي مسئول عن ضرورة طرحه لصورة واقعيَّة ليست مختلقةً أو متخيَّلَة، بإبراز الحياة العربيَّة، خاصةً وأن لدينا مبدعين يمكن أن نقدمهم للآخرين، وهم الذين نفخر بهم.

ولا ينبغي بالضرورة التركيز على السلبيَّات، على أن يكون هذا التوجُّه من خلال قناة تليفزيونيَّة، أدعو الجامعة العربيَّة أن تتبناها، بحيث تنطلق بلغات أجنبيَّة حية، وعلى رأسها الانجليزية والفرنسية والإسبانيَّة.

ولكن هناك تخوف من أن تنعكس الخلافات العربيَّة على هذه القناة التليفزيونيَّة؟

لذلك أدعو إلى أن تركز هذه القناة على المبدعين والمخترعين العرب، وإبراز المجالات الثقافيَّة على مختلف مجالاتها، التي تتميز بالثراء في العالم العربي، حتى نشكِّل جسرًا عالميًّا، لإبراز صورتنا الصحيحة للعالم الغربي.

وحرصت على المطالبة بأن تكون اللغة الأسبانيَّة حاضرةً بين اللغات التي أطالب القناة بأن تبث بها، في ظلّ ظهور زعامات جديدة بأمريكا اللاتينية سواء في فنزويلا أو البرازيل، بالإضافة إلى بوليفيا وغيرها، وهي شعوب ناطقة بالأسبانيَّة، ينبغي التفاعل معها، في ظلّ هذه الزعامات.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف