آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

أكاديمي مصري: "الربيع" ساهم في تحسين صورة الثقافة العربيَّة في الغرب

الثلاثاء 18 شعبان 1432 الموافق 19 يوليو 2011
أكاديمي مصري: "الربيع" ساهم في تحسين صورة الثقافة العربيَّة في الغرب
 

الدكتور عاصم حفني، واحد من الباحثين المصريين الذين حملوا على أكتافهم إبراز الثقافة العربيَّة في ألمانيا، حيث يعمل محاضرًا للدراسات العربيَّة والإسلاميَّة في مركز الدراسات الشرق أوسطيَّة بجامعة ماربورج، إلى جانب عمله منسقًا لدراسات العقيدة الإسلاميَّة، وتأهيل الأئمة في ولاية هسن بألمانيا.

في حديثه لشبكة "الإسلام اليوم" يتناول د. حفني رؤية المثقفين الألمان للثقافة العربيَّة، والتي يعتبرها بدأت تتجه إلى النظرة الطبيعيَّة لإبراز الصورة الصحيحة للمثقفين العرب في ألمانيا، بالإضافة إلى إبراز هذه الصورة في الغرب عمومًا.

ويقول د. حفني: إن تصحيح هذه الصورة بدأ يتضح جليًّا في الغرب، بعدما شهدت دول عربيَّة ما يعرف بـ "ربيع العرب"، ونجاحها في إسقاط نظامي تونس ومصر السابقين.

وتعرَّض إلى أبرز الفوارق بين المثقفين العرب والغربيين، ومنها أن المثقف الغربي يتمتع بنقد الذات، عكس الآخر العربي، متناولا الأسباب التي أدت إلى انبهار المثقفين العرب بنظرائهم الغربيين.

 

الآن، بعد اندلاع ما يعرف بـ "الربيع العربي"، ما هي نظرة الثقافة الغربيَّة لعالمنا العربي؟

هناك تغيُّر تدريجي كبير، فهناك رغبة كبيرة في أوساط الثقافة الغربيَّة لفهم العرب والمسلمين، بعدما كانت العديد من الأنظمة تستخدم الإسلاميين كفزاعة لتخويف الغرب منهم.

وفي المقابل، أدركت الثقافة الغربيَّة أن الشباب العربي على وعي بالديمقراطيَّة، وأنه يستطيع التعايش مع القيم المشتركة بين الجانبين، وهذا لا يعني أن نوجِّه دعوة لشبابنا بالانصهار في تقاليد المجتمع الغربي، بقدرِ ما نعني التعايش من خلال القيم المشتركة.

ولذلك ظهرت كتاباتٌ لمستها في الإعلام الألماني تدعو إلى ضرورة تغيير الصورة الذهنيَّة عن العرب والمسلمين، وأنهم ينبغي أن يقدِّموا صورةً مغايرة في الحوار بين الأنا والآخر.

ألمانيا والثقافة العربيَّة

ما تقييمك لرؤية المثقف الألماني للثقافة العربيَّة، في ظلّ الصورة الذهنيَّة المغلوطة عن المثقفين العرب، والتي ظلَّت سائدة في الغرب عمومًا؟

رؤية المثقف الألماني وفقًا للسياق التاريخي، كانت تتماشى مع التطور التاريخي لتعاطيه مع الثقافة العربيَّة الإسلاميَّة عن الشرق الأوسط وعادات وقيم أهله.

وكان غرض التعارف في السابق إحكام السيطرة والتحكم من جانب الغرب تجاه الشرق، وكان ذلك أقصر السبل في التأثير على العقليَّة العربيَّة، إلى أن صار تحولا جديدًا بمرور الوقت بتلاشي تعامل العقلية العسكريَّة الغربيَّة من التأثير على الثقافة العربيَّة لتتجه إلى سيطرة معرفيَّة وثقافيَّة.

ومن هنا بدأ تعامل مختلف مع المثقفين العرب، ترافق معه احتكاكٌ مشترك، وكان لذلك تأثيراتُه العكسيَّة بأن أصبح المثقف الغربي ينظر إلى الآخر العربي على أنه في صراعٍ مع الذات، وعليه لم يتمكَّن المثقف الغربي، ومنه الألماني في فهم الشخصية العربيَّة المثقَّفَة، ولذلك لم نتمكنْ من التوصل إلى شخصيَّة عربيَّة ثقافيَّة خالصة، حتى أصبح يُنظر إليها على اعتبار أنها شخصيَّة تابعة، تعتمد على رد الفعل، وليس الفعل ذاته، وأنها دائمًا في موقف الدفاع.

هذا الأمر ظهر واضحًا في ألمانيا أكثر من غيرها، لأن لغتها تعتبر من أكثر اللغات المترجم إليها، فأبرز الكتب التي تصدر بدول العالم، يتم ترجمتها سريعًا إلى الألمانيَّة، مما يجعل المثقف الألماني مطَّلعًا على ما يدور حوله، ومنه العالم العربي، لأن من بين الإصدارات العالميَّة ما يتعلق بالعربيَّة.

وهل هذه النظرة في موضعها الصحيح، وإذا كان الأمر كذلك، فما أسباب وصول الصورة العربية إلى هذه الحالة؟

نعم الأمر يبدو كذلك، ويرجع هذا للشعور العربي بحالة الانبهار بالتقدم الغربي، وإنتاجه الثقافي الغزير، مقابل قلته لدى العرب، فعقدة الدونيَّة والعلويَّة موجودة، والحالة الأخيرة موجودة لدى الجانبين، فإذا كان المثقف العربي يشعر بأنه دون نظيره الغربي، لغزارة إنتاج الأخير، فإن المثقف الغربي يرى أنه الأكثر تأثيرًا في غيره.

وما تفسيرك لحالة الانبهار الدائم من المثقفين العرب تجاه نظرائهم الغربيين؟

الانبهار له أسبابه، فالمثقف الغربي أحد مقوماته الأساسية أنه ينظر إلى العقل، وليس إلى الظواهر السطحيَّة الخارجيَّة، عكس المثقف العربي الذي ينظر إلى الظواهر الشكليَّة، وإن كان بالضرورة النظر إلى الجوهر، وما وراء العقل، والبحث في الأسباب التي أدت إلى التقدم والرقي الحضاري.

كما أن أحد أبرز الفوارق أن المثقف الغربي يتمتع بنقد الذات، فأي تجربة غريبة دائمًا ما ينقدها، يستفيد منها إذا رأى منها فائدة له، خلاف تمتعه بالإخلاص، بصرف النظر عن الناحية الدينيَّة، وخلاف أنها فكرة إسلاميَّة بحتة، فإن الإخلاص بالنسبة للغربي هو إخلاص للعمل، وهو ما يؤدي إلى إبداعه، ولذلك نجد المثقف العربي ينبهر بثقافته.

لكن هناك من ينتقد هذه الثقافة الغربيَّة من داخل الأوساط الثقافيَّة العربيَّة ذاتها؟

هذا صحيح، لكننا نجد أن هناك من ينظر إلى الثقافة الغربيَّة على أنها شيئيَّة، أي أنها جعلت الإنسان شيئًا، وأن علاقة الغربي بالدين تحولت إلى علاقة شخصيَّة، بمعنى أدق، تغييب القيم في الغرب، والنظر إلى الدين كمنتج اجتماعي، وليس وحيًا من السماء.

وهذا الرأي لا يمكن بالطبع تعميمه، ولكنه في كل الأحوال موجود بالغرب، وفي الوقت نفسه لا يمكن تعميم هذه النظرة في عالمنا العربي بالنظر إلى المثقف الغربي، ولكنها نظرة موجودة في أوساطنا الثقافية العربيَّة.

سمات المثقف الغربي

وما تفسيرك لأسباب انسلاخ المثقف الغربي من الدين على هذه الناحية؟

ربما يرجع ذلك إلى نظرة الكنيسة إلى العلم، وموقفها العدائي منه تاريخيًّا، وهو ما كان نتيجته وراء هذه النظرة من جانب المثقف الغربي للدين، الأمر الذي جعله ينظر إلى أن القيم يمكن أن ينتجها الإنسان نفسه، وليست نابعة من الدين، بل وينظر إلى الإنسان على أنه مقياس المعايير، وأن ما يرتضيه الإنسان لنفسه هو الخير والأصلح دائمًا.

وفي الوقت نفسه نجد المثقف الغربي مخلصًا لهذه الفكرة، بل ويعمل من أجلها، ولذلك نجده متسِقًا مع ذاته في تبنِّيه لهذه الفكرة.

أمام العلاقة المتبادلة بين المثقف العربي ونظيره الغربي، كيف تنظر إلى مستقبل الاستشراق في ألمانيا تجاه الثقافة العربيَّة؟

في الوقت الحالي أصبح هناك تكثيف للدراسات الاستشراقيَّة للعالم العربي والإسلامي، وهو ما يعد امتدادًا للدراسات الاستشراقيَّة التي بدأت حول الأدب العربي، ثم إلى العلوم الإسلاميَّة، ومنها وصلت هذه الدراسات حاليًا إلى التخصص، وهو ما أفرزته صور متعددة، وليست صورة نمطية واحدة عن العرب والمسلمين.

ومع نظرتهم الإيجابيَّة إلى الأدب العربي، إلا أنهم نظروا نظرةً مغايرة تجاه التاريخ الإسلامي، لأنهم وجدوا فيه عدم تعرُّضه للتطور الفكري، وعدم إعمال العقل، نتيجة لغلق باب الاجتهاد في القرن التاسع.

ولكن الصورة تحسنت نسبيًّا بالنسبة للتراث الأدبي من شعر ونثر، نتيجة الانفتاح، بعد أن كانت هذه النظرة تاريخيًّا تغريبيَّة بشكلٍ كبير، وهذا الانفتاح زاد بعد أحداث 11 سبتمبر، ولكن اختلف الحال بالنسبة للدراسات الإسلاميَّة، بعدما وجدنا تمويلا لمشاريع تخدم أهدافًا بعينها.

بمعنى أن المهتمين بالاستشراق وخاصة الإسلامي كانت تأتيهم أوامر فوقيَّة بدعم دراسات محددة، مثل ما يتعلق بالإرهاب، أو ربط الشخصية الإسلاميَّة بطبيعتها القائمة على العنف، على حد زعمهم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - احمد مساءً 07:39:00 2011/07/19

    ما رايكم بان يعطينا الغرب صك للغفران نحن نريد ان نعيش كما يحلو لنا ولا احد له الحق في فرض الوصاية علينا غريب امر هؤلاء المثقفين الذين يريدون ان يعطينا الغرب صك للغفران لكي يرضى عنا و لكي تتحسن صورتنا لديه يا ليتنا نرضي الله جل وعلا كما نلهث لكي نرضي هذا الغربي

  2. 2 - aichah مساءً 10:45:00 2011/07/21

    جيد أن يكون لنا صدى في الغرب وأن يكون لنا أنصار ولكن الغرب ليس وحدة واحدة ففي فرنسا لا تتحدث القنوات الأرضية عن أي ثورة و على الأخص السورية فلا تذكر أبدا وكثير من الفرنسيين المهتمين بالثورات العربية يشاهدون الصور على الجزيرة ويريدون أن يفهموا ما الذي يحدث لأن الحكومة تغيب مواطنيها وتسعى إلى إستغبائهم و ترى ظاهرة إعتناق الإسلام الشديدة فتخاف جدا من هذه الظاهرة لذلك تحجب عن مواطنيها أخبار بطولات العرب

  3. 3 - الربيع ولا المراعي مساءً 05:40:00 2011/07/25

    من يخرج على ابيه فلا خير فيه

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف