- كانت حياتي قبل الإسلام تيهًا وفراغًا، ولم أجد الهدف ولا السعادة سوى في الإسلام.
- ظللت مسلمة سرًا ثماني سنوات، وكنت أصوم رمضان وأفطر أحيانًا بعد العشاء.
- بمجرد إسلامي افترقت عن زوجي المسيحي، وأنا الآن زوجة لرجل صالح أعانني على أمر ديني.
- ما زال بعض المسلمين يعتبرونني جسمًا غريبًا عنهم، ويؤذونني بنظراتهم وغمزاتهم.
- أقول لبناتي من المسلمات: الحجاب زينتكن الحقيقية، والذكر حاجز بينكن وبين المعاصي.
كانت حياتي فارغة، لا هدف فيها، ولا قيمة لها، وكان كل همي النزهة والترفيه، ورغم أنني كنت أبحث عن أسباب البهجة في هذه الحياة التي قد تراها الكثيرات حياة سهلة سعيدة، فقد كان داخلي خاويًا، ومشاعري أبعد ما تكون عن الرضا والسعادة.
وظللت أفكر في هذه الحياة التي أعيشها، وأحاول أن أجعل لها معنى، ولم أجد هذا المعنى وتلك القيمة سوى في الإسلام.
هكذا بدأت الحاجة زينب عبد الحميد حديثها معي حديثًا من القلب، تتخلله دموع ندم على سنوات التيه في ضلالات عقيدة غير الإسلام، ودموع فرح بالاستقامة على الطريقة، والاهتداء إلى نور خير دين.
التقيت الحاجة زينب المسيحية المصرية سابقًا، والتي رفضت أن تفصح لي عن اسهما قبل الدخول في الإسلام، وكأنها تريد أن تحذفه من ذاكرتها، إذ تعتبر نفسها ولدت يوم أسلمت.
ثلاثة شهور على الأرض
ـ سألتها: كما كان عمرك حين فكرت في تغيير حياتك بكاملها بالدخول في الإسلام؟ وما هي الدوافع التي دفعتك لذلك؟
- كنت تقريبًا في الرابعة والعشرين حين فكّرتُ في الإسلام بشكل جِدِّيّ، ودخلت فيه عن اقتناع بعد أن عرفت أشياء كثيرة عن مبادئه من الزملاء في العمل، وبعد أن تعبت من التيه والضياع في المسيحية التي لم تقنع عقلي يومًا، ولم ترح صدري من حيرتي أبدًا، وظللت بضع سنوات على دين الإسلام سرًّا، أصوم رمضان، وأظل على صومي إلى العشاء أحيانًا حتى أجد فرصة للإفطار دون أن يراني أحد؛ بل كثيرًا ما كنت أفطر في دورة المياه، وكنت أصلي سرًّا كذلك، حتى تعبت من وضعي الغريب في أسرة أصبحت كلها غريبة عني، فأعلنت إسلامي، وأنا في الثانية والثلاثين، وكنت وقتها متزوجة من زوج مسيحي صعب الطباع، لدرجة لا توصف، فطلقت منه بحكم القاضي، ومات طليقي بعد الطلاق بخمسة أيام.
ـ ماذا كان موقف أهلك من إسلامك؟
- كانت أمي مؤيدة لموقفي مشجعة لي رغم أنها لم تسلم، أما أخي فقد أخذ يضربني ويمزق ملابسي، ويصر على طردي من المنزل، فشكوته في قسم الشرطة، فأخذ عليه الضابط تعهدًا بعدم التعرض لي، لكني لم أعد مرتاحة في وسط أسرة أصبحت غريبة عني، وأصبحت غريبة عنهم بديني الجديد الذي أعتز بانتمائي إليه، فلجأت لشيخ الأزهر وقتها الشيخ جاد الحق على جاد الحق -رحمه الله- الذي ساعدني وأعطاني شقة في مدينة 6 أكتوبر - إحدى المدن الجديدة - لكنها كانت خالية من أي أثاث، وظللت ثلاثة شهور أنام فيها على الأرض، وبدأت أدخل في الجمعيات حتى أثثتها شيئًا فشيئًا، ثم باعت أمي بعض العقارات الخاصة بها، وأعطتني أربعة آلاف جنيه لأشتري ما أحتاجه للشقة، ثم تزوجت من رجل صالح، لكنه كان متزوجًا بأخرى، ولم أهتم بذلك فقد كان كل ما يعنيني أن أجد الحماية المعنوية، والحمد لله فهو من أكبر النعم التي منَّ الله بها عليَّ، ثم ذهبت للعمرة مرتين، وكسرت رجلي حين دخلت الحرم؛ لكن فرحي برؤية الكعبة أنساني كل الآلام.
ـ ماذا أحدث القرآن في حياتك من تغييرات؟
- علمني القرآن الكثير: علمني الصبر والاحتمال، والعطاء والبذل، وقوة الإيمان والعزيمة، أراني قيمة النور في حياة كل إنسان، أخرجني من ظلمات الشرك إلى نور المعرفة الحقيقية بالله.
فحين أتضايق أو أختنق من أثر الحساسية التي يعاني منها صدري أصلي، وأذكر الله، فأجد السكينة والهدوء يملآن سماء حياتي، ويشرحان صدري المنهك.
وحين أمسك بكتاب الله أشعر أنني في أمان تام، فهو دستور حياتنا، ومنهاج طريقنا إلى الخالق عز وجل، ينظم لنا كل شيء في حياتنا، وكل العلاقات، نظم لي علاقتي بأهلي المشركين وبأمي التي لم تسلم، فكنت أذهب لزياتها برًّا بها، مع أنني كنت ألاقي من أخي الكثير من العنف والقسوة، ونظم لي علاقتي بزوجي -حفظه الله-، وعلمني واجباتي تجاهه، وعلمني قيمة أن يكون لي زوج صالح يساعدني على الوصول للجنة دار النعيم والخلود، وهي قيمة تغفل عن شكرها الكثيرات من المسلمات، اللاتي ولدن لآباء مسلمين.
إن الإسلام دين عظيم يشمل حياة الفرد بكاملها، وقد سمعت أن أحد فلاسفة الغرب دخل في الإسلام حديثًا، وحين سُئل عن السبب في دخوله في الإسلام قال: «لأني كنت أجد في بداية كل كتاب أقرؤه عذرًا لأي خطأ، فالخطأ وارد، أما في القرآن فلم أجد في بدايته هذا، فهو الكتاب الكامل المقدّس، المنزه عن أي عيب، وجدت في بدايته {ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين} ولهذا اقتنعت بالإسلام.
إن القرآن الكتاب الوحيد الذي نزل من السماء، ولم يصبه تحريف أهل الأرض من المبطلين، حفظه الله من كل دنس وعبث {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر:9].
وفي الإنجيل يقول عيسى عليه السلام «يأتي من بعدي أحمد» -أوفيم معناه- لكنهم حذفوها، ونسوا حذف أوصاف النبي (صلى الله عليه وسلم) والمذكورة في الإنجيل، وهذا من مكر الله تعالى بهم، وقدرته سبحانه في إظهار الحق.
كل فتاة مسلمة ابنتي
ـ هل ساعدك المسلمون في حياتك الجديدة؟
- لقد علمنا القرآن أن المسلمين إخوة، وأن الإيمان يجمع بروابطه القلوب ويوحدها، لكنّ المسلمين لا يطبقون جميعًا هذا المبدأ، وينسون في خضم الحياة حقوق بعضهم.
لقد ساعدني البعض، وعاملوني معاملة ممتازة عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم «المسلم أخو المسلم» رواه الترمذي وحسَّنه.
وقوله عليه الصلاة والسلام: «من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» رواه مسلم.
وقوله: «من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً» رواه الترمذي وحسَّنه.
وفي الوقت نفسه آذاني بعضهم بالنظرات والغمزات، وما زالوا إلى الآن يتضايقون من وجودي معهم، ويرفضون التعامل معي، وكأنني جزء غريب عن المسلمين، يتعاملون معي بأسلوب يرفضه الإسلام في التعامل مع غير المسلمين، فكيف بي وأنا مسلمة موحدة مثلهم؟!
لكن الكثير من المسلمين كذلك غيورون على دينهم، ويحبونه، ويحمون أتباعه، فحفظهم الله وأيدهم.
ـ وأخيرًا يا حاجة زينب: نرجو منك إهداء نصيحة لبناتك المسلمات، خاصة وأن الأمومة بداخلك فياضة وليس لديك أولاد، ونعلم أنك صابرة شاكرة لله دومًا.
- صدقيني يا ابنتي: إنني أشعر أن كل المسلمات بناتي وأخواتي، فالمؤمنون كالجسد الواحد، كما ذُكر في الحديث الشريف.
ونصيحتي لهن أن يجعلن القرآن الكريم في صدورهن، وجوارحهن على السواء، وأمام أعينهن ليل نهار في كل تصرف وتفكير، وأن يتركن ما سواه من تقاليد موروثة لا قيمة لها، أو نعرات غربية مدمرة، وأن يهتممن بالمبادئ الإسلامية، ويتركن ما سواها.
كما أرجو منهن أن يدعن الاحتفال مع النصارى بأعيادهم؛ كعيد رأس السنة، وشم النسيم، فهذا محرم علينا نحن المسلمين.
وأتمنى أن يتمسكن بحجابهن، فهو الزينة الحقيقية باطنًا وظاهرًا، وأن يعملن للآخرة قدر الاستطاعة، جاعلات الله في قلوبهن، وذكره على ألسنتهن. وساعتها سيكون بينهن وبين المعاصي حجاب منيع، وأن يعتنين بحقوق الآباء والأزواج، وأخيرًا عليهن بسيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وسنته، ففيهما الهداية والرشاد والنور في الدنيا والآخرة.