آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الحركات النسوية الفلسطينية بين الوطنية والعلمانية والهوية الإسلامية

السبت 24 جمادى الأولى 1431 الموافق 08 مايو 2010
الحركات النسوية الفلسطينية بين الوطنية والعلمانية والهوية الإسلامية
 

الكتاب:

نساء على تقاطع طرق: الحركات النسوية الفلسطينية بين الوطنية والعلمانية والهوية الإسلامية

المؤلف:

إصلاح جاد

الناشر:

المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية

سنة النشر:

2008

عرض:

عوني فارس


يكتسب كتاب إصلاح جاد "نساء على تقاطع طرق: الحركات النسوية الفلسطينية بين الوطنية والعلمانية والهوية الإسلامية" الصادر عن مواطن المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية قبل عامين أهمية عالية؛ ليس فقط لمتانة إطاره النظري، وهضمه للأدبيات النسوية، وريادته في إضاءة زوايا معتمة في تاريخ الحركة النسوية/ النسائية الفلسطينية، وجرأته في التعرض للمسكوت عنه داخلها، بل لأنَّه من الإصدارات النسوية النادرة في فلسطين التي قدَّمت صك اعترافٍ، ولو متأخرًا، بالحركة النسائية الإسلامية كإحدى أهم مكونات التجربة النسوية/ النسائية الفلسطينية ما بعد أوسلو. اعترافٌ أملته قراءة جاد الواقعية لمجمل التغيرات التي شهدتها الساحة النسوية/ النسائية الفلسطينية منذ النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي وفي مقدمتها بروز الدور القيادي للناشطات الإسلاميات.

وإصلاح جاد من الناشطات النسويات المعروفات بامتلاكهنَّ لتجربةٍ غنيةٍ داخل الأطر النسوية الفلسطينية، وممارستها، منذ قدومها من مصر قبل عقودٍ، البحث والدراسة والتدريس والتأليف في الشأن النسوي الفلسطيني. وهي أكاديمية معروفة في الأوساط البحثية داخل وخارج فلسطين، وواحدة من رموز التقارب بين النساء الإسلاميات والعلمانيات الوطنيات.

أمَّا الكتاب فنسخة ملخصة ومنقحة لفصلين من أطروحة نالت بموجبها المؤلفة درجة الدكتوراه من كلية العلوم الشرقية والأفريقية في جامعة لندن، عن رسالة علمية تتناول التجربة النسوية الفلسطينية ما بعد أوسلو (1994- 2004).

بعيدًا عن الجهد النظري المتميز وما عالجه من إشكاليات على صعيد المصطلحات أو أدوات التحليل؛ فقد أثار الكتاب جدلاً واسعًا في أوساط الناشطات النسويات، ويعود ذلك بتقديري لبعض القراءات التي رأته نعيًا للنسوية الفلسطينية "العلمانية"، وإقرارًا بصعود الحركة النسائية الإسلامية.

الإطار التاريخي للحركة النسوية الفلسطينية

رسم الفصل الأول إطارًا تاريخيًا عامًا للحركة النسوية الفلسطينية. وتتبع ظروف نشأة وتطور العمل النسوي الفلسطيني في ثلاث محطاتٍ أساسية.

تشير الكاتبة إلى ارتباط الحركة النسائية الفلسطينية إبان الانتداب البريطاني بأجندات ورؤى النخب السياسية الفلسطينية في المدن التي عبَّرت عن التزامها بالصراع السلمي مع الإدارة البريطانية، مما انعكس سلبًا على أداء الناشطات الفلسطينيات، وتحديدًا مع تصاعد المواجهات بين الفلسطينيين من جهة والقوات البريطانية وحلفائها من الحركة الصهيونية من جهة أخرى، وبروز التناقضات "الطبقية والسياسية" بين النخب السياسية الحضرية وجموع الفلاحين الفلسطينيين.

وترى الكاتبة أنَّ انحدار غالبية القيادات النسوية في تلك الفترة من عائلات برجوازية غنية.. وكونهنَّ قريبات موظفي الخدمة العامة.. ومسيحيات حققن تمكنهن بسبب ظهور التعليم التبشيري" ساهم بشكلٍ كبير في اقتصار نشاطهنَّ على إنشاء منظمات خيرية في المراكز الحضرية، وإقامة علاقات هشة بين الفعاليات النسائية المختلفة.

جدَّد صعود منظمة التحرير الفلسطينية في ستينيات القرن الماضي النقاش حول دور المرأة الفلسطينية ومكانتها وحقوقها. وتسجِّل الكاتبة اعتراف حركة فتح "بدور النساء الضروري والحيوي في الثورة"، وفي نفس الوقت معارضتها لمنح الأولوية لأي مطالبة حقوقية خارج إطار التحرير الوطني. أمّا المنظمات اليسارية فقد بدت أكثر التصاقًا بالقضايا النسوية، لكنَّها لم تتمكن من تجاوز التيار السائد في حينه، حيث نادت بإعطاء قضايا التحرر الوطني والطبقي الأولوية.

دخل النشاط النسوي العلماني في الضفة الغربية وقطاع غزة عصره الذهبي في سبعينيات القرن الماضي، وأدى انتشار "ثقافة تقدمية جديدة بمشاركة رئيسة من الشباب والنساء" بُعيد انتخابات البلديات عام 1976م إلى تجاوز المرأة الفلسطينية الكثير من العقبات أمام مشاركتها في الحيز العام. وقد اتصفت هذه المرحلة بالتشابك بين الأهداف الوطنية المتمثلة في التحرر من الاحتلال والسعي الحثيث لتحرير المرأة وتمكينها داخل المجتمع.

ما بعد أوسلو.. أفول نجم النسوية الفلسطينية العلمانية

تناول الفصل الثاني واقع الحركة النسوية الفلسطينية ما بعد أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية. ورغم ما بدا للكاتبة وأخواتها من الناشطات بأنَّه تحول إيجابي في التعاطي الرسمي مع المرأة من قبيل المعالجات القانونية كمنح النساء للمرة الأولى حق منح جنسيتهن إلى أولادهن، وتبني القانون الأساسي للاتفاقيات الدولية كمصادر للتشريع مثل اتفاقية سيداو، فإنَّهن عاينَّ الكثير من المعطيات التي تؤكد حدوث تراجعٍ حادٍ في النضال النسوي الحقوقي والوطني، ودخول النسوية الفلسطينية العلمانية مرحلة "الأُفول".

إنَّ التحولات التي طرأت على نضال المرأة الفلسطينية بعد أوسلو قد أوقعها في معضلة حقيقية، إذ كان المطلوب منها التخلي عن الشق الوطني من نضالها المتمثل في مقاومة المحتل والتحرك ضمن مفاهيم دولة فلسطينية ذات سيادة لنيل حقوقها في ظل المواطنة، ولكنَّ الواقع غير ذلك، فالدولة الفلسطينية لم تقم في الضفة الغربية وقطاع غزة بالمفهومين القانوني و السياسي "الأمر الذي أدى إلى حصر النضال النسوي ضمن مفهوم للحقوق ضيق التحديد في حين تتهاوى الدولة المجتمع تحت وطأة الاحتلال".

وتعتقد الكاتبة أنَّ من أهم العوامل التي أدت إلى تراجع فاعلية الأطر النسوية مع بداية النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي تمثَّلت في تعاظم الدور الرسمي في صياغة المشهد النسوي الفلسطيني، ظهر ذلك جليًا في تشكيل لجنة التنسيق الوزارية لرفع مكانة المرأة التي تم "ترشيح غالبية أعضائها من قبل الرئيس مباشرةً" وفي احتواء ظاهرة الفيمقراط الفلسطينيات اللواتي "لَسْنَ بالضرورة نسويات.. وتم ترشيحهن من خلال علاقات استتباع لا نظرًا لمؤهلاتهن كنسويات".

لقد تراجع في ظل السلطة الفلسطينية دور "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وكذلك التنظيمات والأطر الجماهيرية بشكل عام، وما كان منها تابعًا لفتح بشكل خاص"، كما ساهم الموقف الرسمي من المعارضة في تحجيم الهامش المتاح للناشطات الفلسطينيات، وحرمهنَّ من توسيع قاعدة تحالفاتهن مع مجموعات اجتماعية لها وزن في الشارع الفلسطيني خوفًا من ردة فعل السلطة.

وتعطي الكاتبة شواهد على تراجع الحركة النسوية وخسارتها للكثير من إنجازاتها السابقة التي حققتها عبر عشرات السنوات من النضال الحقوقي والوطني، فتنتقد الصياغات القانونية الغامضة التي تبنتهّا السلطة الفلسطينية طمعًا باسترضاء مختلف التوجهات الفكرية والاجتماعية في المجتمع الفلسطيني، وتَعتبر بأنَّ التغييرات التي طرأت على القوانين في مناطق السلطة الفلسطينية  لم "تترجم إلى سياسات في الحالات التي كانت تستدعي التزامًا ماليًا من قبل السلطة الفلسطينية".

صعود النسوية الإسلامية الفلسطينية

يسلط الفصل الثالث الضوء على بروز دور إسلاميات فلسطين، ويشير إلى جملة التطورات التي واكبت دخول الإسلاميات معترك العمل العام، وانتقالهن من مرحلة "الإهمال و اللامبالاة" إلى مرحلة التعبئة والانخراط التام في مختلف النشاطات العامة.

وتربط الكاتبة تعاظم دور الإسلاميات الفلسطينيات ببروز حركة حماس كإحدى المكونات الرئيسة للمشهد السياسي والاجتماعي الفلسطيني.

فتبدأ باستعراض أهم العوامل التي أدت إلى صعود حركة حماس في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ويلفت النظر تبنِّيها لمقولات بعض المستشرقين الصهاينة(يعاري، شيف..) ومن نقل عنهم من الكتَّاب الفلسطينيين (البرغوثي..) والتي تضع صعود حماس في سياق مخطط صهيوني منح الحركة الإسلامية مساحة للعمل، فرخَّص مؤسساتها وأيد سيطرة أعضائها على دائرة الأوقاف الغنية بهدف إيجاد قيادة فلسطينية بديلة، تنافس منظمة التحرير، وتلقى قبول غريمتها الأردن، وتتلقى دعمًا ماليًا من الخليج العربي.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن التفسير العلماني للصحوة الإسلامية في فلسطين قد تعمَّد عدم الإشارة إلى انتشار ظاهرة المؤسسات الوطنية بمختلف أشكالها ومسمياتها في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ سبعينيات القرن الماضي، وتحديدًا تلك التابعة لمنظمة التحرير، في ظل محاولة الاحتلال تجميل صورته، كمقدمة لفصلها عن التجارب الاستعمارية في العصر الحديث، لتسويق نفسه باعتباره "الاحتلال الليبرالي" أو "الاحتلال الديلوكس".

لقد تناست الأدبيات العلمانية المختصة بالشأن الإسلامي في فلسطين ذكر قائمة طويلة من المجلات والصحف والمكاتب الإعلامية الوطنية التي أعطيت التراخيص اللازمة من الاحتلال، ولم تكن معنيَّة بالحديث عن سماح الاحتلال بإنشاء الجامعات والكليات ذات التوجهات الوطنية، ولا عن الميزانيات الضخمة التي ضختها منظمة التحرير إلى الأراضي الفلسطينية بهدف إنجاح العمل المؤسساتي فيها. في المقابل ضخَّمت انتباه الإخوان المتأخر لأهمية العمل المؤسساتي، وجعلت من إنشاء ثلاثة مؤسسات إخوانية فقط - على أهميتها-  في أواخر السبعينيات نقلة نوعية سمحت للإخوان بمضاعفة سيطرتهم على الحيز العام في الضفة والقطاع.

ترجع الكاتبة ازدياد اهتمام الإسلاميين بالمرأة إلى عدة عوامل، يأتي على رأسها انتقالهم إلى مربع المواجهة مع الاحتلال، ووحدة التنافس مع نظرائهم من العلمانيين، وحاجتهم إلى أدوار نسائية في المجال العام، والدور الذي لعبته الإسلاميات داخل الحركة الإسلامية، وتراجع دور النسوية العلمانية داخل المجتمع الفلسطيني.

وتتبع مراحل تطور دور الإسلاميات الفلسطينيات في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنَّها تولي اهتماماً أكبر للتجربة النسائية في القطاع، باعتبارها أكثر غنًى وفاعلية من أختها في الضفة. فتشير بدايةً للدور الذي لعبه المجمع الإسلامي ومركز تأهيل المرأة المسلمة في بث التوعية في صفوف النساء عبر نشر الثقافة الإسلامية والحث على الالتزام بالزي الإسلامي.

وتتطرق إلى ساحات العمل الطلابي، فتعزو بداية اهتمام الإسلاميين بالمرأة في الجامعات إلى أهمية الصوت النسائي في إطار المنافسة الشديدة مع التيار العلماني. لكنَّ هذه القراءة لا يمكن أن تفسر بمفردها تلازم انخراط المرأة المسلمة في العمل الطلابي مع بداية انطلاق الكتل الإسلامية، ولا تصمد أمام تبني الكتل الإسلامية منذ بواكير نشاطها سياسات منحت المرأة هامشًا معتبرًا للانخراط في العمل الطلابي.

كان تمثيل المرأة في قائمة الكتل الإسلامية في أكثر من دورة انتخابية جليًا منذ النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي، ونورد هنا على سبيل المثال لا الحصر، ترشيح الطالبة منى مقبل عن اللجنة الاجتماعية في انتخابات 1984 في جامعة بيرزيت. كما لا يمكن إغفال المشاركة الفاعلة للناشطات الطلابيات الإسلاميات في العديد من نشاطات الكتل الإسلامية حتى تلك التي شهدت أحداثًا مؤسفة بين الكتل الطلابية العلمانية والإسلامية في حينه.

الحركة النسائية الإسلامية في قطاع غزة... النشأة والتطور

تقدم الكاتبة مقاربة إيجابية لتجربة الإسلاميات في قطاع غزة، وتحديدًا في دائرة العمل النسائي داخل حزب الخلاص الإسلامي. وتعتقد بأنَّ الحزب فتح المجال لتمكين المرأة وتعزيز انخراطها في الحيز العام، عبر دمجها في أجهزته السياسية بشكل كامل وليس في قسم منفصل مع مشاركة واسعة في صنع القرارات ورسم السياسات وتنفيذ النشاطات. وتؤكد بأنَّ الحزب قاد عملية تغيير حقيقية أفضت إلى تبني خطاب نسائي إسلامي معاصر بلغة حقوقية ووعي بمقتضيات التنمية في فلسطين ومعوقاتها.

وتثني على مواقف القيادة السياسية لحركة حماس فيما يخص المرأة، حيث رأتها أكثر تقدمية من القيادة الرسمية لمنظمة التحرير، بإقدامها على خطوات اعتبرتها " سابقة في تاريخ الحركة النسائية الفلسطينية". وتؤرخ الكاتبة لميلاد "الحركة النسائية الإسلامية في فلسطين"، حين أعلن عن قيامها في المؤتمر النسائي الخامس للمرأة المسلمة المنعقد في العام 2002م، حيث اعتبرت إطارًا جامعًا تتحد داخله ثماني مؤسسات نسائية هي: "اتحاد النساء المسلمات، دائرة العمل النسائي في حزب الخلاص، دائرة العمل النسائي في المجمع الإسلامي، الكتلة الإسلامية (الطالبات)، مجلس طالبات الجامعة الإسلامية، جمعية الأمهات الفلسطينيات، جمعية العناية العائلية، الوحدة النسائية في المؤسسة العربية للدراسات والبحوث، جمعية أمهات الشهداء".

أيديولوجية النوع الاجتماعي" الجندر" لدى حماس

بمراجعتها لتطور نظرة حركة حماس للنوع الاجتماعي "الجندر"، تزيل الكاتبة العديد من الأساطير المنتشرة في الأدبيات المتعلقة بدراسة موقف حركة حماس من المرأة. فتشير إلى أنَّ خطاب حركة حماس النسوي قد شهد تطورًا ملحوظًا، وانتقل من مربع المحافظة والتقليدية إلى تبني رؤية أكثر مرونة وتقبلاً لمفاهيم العصر. وهذا ما يدفع الكاتبة إلى القول بأنَّ الحركة لا تملك موقفًا أيديولجيًا ثابتًا تجاه المرأة. وأنَّها غالبًا ما تتأثر بعوامل ليس لها علاقة بالنص الديني، كنضوج تجربتها، وارتفاع شعبيتها، وحدة التنافس مع التيارات العلمانية، والصراع مع الاحتلال.

وتنتقد الكاتبة من يرى في سلوك الحركة وتاريخها ما يدل على نظرة حديدية للمرأة لا تقبل التغيير، وترى على سبيل المثال بأنَّ انتشار ظاهرة فرض الحجاب في الانتفاضة الأولى، لم يكن تعبيرًا عن ثقافةٍ حمساويةٍ محافظةٍ ثابتةٍ تضطهد النساء، وإنَّما كان رمزًا لفعلٍ وطني، فالسلوك "الأخلاقي الصارم والتقوى والتواضع ارتقت لتغدو وسائل مهمة على درب المقاومة الوطنية وأسلحة للعمل السري". أمَّا تعامل الحركة مع النساء، فقد اتسم ببعده عن العنف، فكانت أقل التنظيمات استخدامًا للعنف لثني النساء عن السقوط الأخلاقي بعكس حركة فتح على سبيل المثال، التي كانت أكثر التنظيمات ممارسةً للعنف الجسدي ضد النساء المشتبه بسلوكهن الأخلاقي أو الأمني.

أمّا بخصوص الخطاب الحمساوي المتعلق بمفهوم النوع الاجتماعي "الجندر" فتشير الكاتبة إلى تغيُّره مع مرور الوقت، وقد ظهر هذا التغير التدريجي جليًا في مقررات المؤتمرات النسائية الإسلامية التي عقدتها الحركة منذ النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي.

قدمت الحركة في عام 1997م رؤية متكاملة للنوع الاجتماعي نشرتها دائرة العمل النسائي في حزب الخلاص، وكانت عبارة عن ملخصٍ ليومٍ دراسيٍّ بعنوان "المرأة الفلسطينية.. إلى أين؟". وقد عبَّر الملخَّص عن بعض مواقف الحركة مثل محاولة نزع الشرعية عن المجموعات النسوية العلمانية بربطها بالغرب، ورفض المواثيق الدولية الخاصة بحقوق المرأة مع الدعوة لدراستها، وتقديم رؤية أكثر جرأة وتقدمًا تتعلق بالنظرة إلى الاختلاط، وتعدد الزوجات، وممارسة حق الطلاق ضمن أحكام الشريعة، ورفض السلطوية الذكورية داخل العائلة، وتعميم فقه الشورى في السلوك الاجتماعي.

أمَّا المؤتمرات التي عقدت بين العامين 1999-2000م فقد بدت- برأي الكاتبة- "أكثر ثقة وأقل دفاعية، بالإضافة إلى موقف أكثر عقلانية بالنسبة للاتفاقيات الدولية". كما أنَّها انتقلت من مربع نزع الشرعية عن النسويات العلمانيات إلى مربع "المناوشة والاشتباك". وأصبحت تسير "على نهج مساواة النوع الاجتماعي "الجندر" وليس فقط التكامل بين الرجل والمرأة، وإلى تمثل قيم تُعلي المساواة الاجتماعية".

وحسب الكاتبة، فإنَّ الخطاب النسائي الإسلامي يشكل اليوم تحديًا كبيرًا للخطاب النسوي القائم على مبدأ الحقوق الفردية، والذي بات منكشفًا بعد أن تمكن الإسلاميون "عبر غرس الإسلام في جوهر تكوين الوطنية الفلسطينية المعدلة من أن ينزعوا الشرعية عن خطاب النسويات بإظهارهن كمغتربات وغير وطنيات". كما أنَّه يشكل تحديًا "للعلمانية الفلسطينية المتناقضة" التي تبناها التيار الرسمي في منظمة التحرير. وأخيرًا يشكل تحديًا للمنظمات النسوية غير الحكومية المفتقرة للقاعدة المنظمة.

الحركات النسوية/ النسائية في فلسطين ودعوات الحوار

لابد من الإشارة هنا إلى أنَّ الكاتبة انفردت من بين العديد من النسويات العلمانيات في فلسطين إلى الدعوة لحوار مفتوح وجدي بين الناشطات العلمانيات والإسلاميات يصب في مصلحة المرأة الفلسطينية، ويلغي حالة الإقصاء للآخر التي سادت في الفترات السابقة ويدخل الحركات النسوية/ النسائية في مرحلة جديدة يحكمها "الاشتباك المتبادل" الذي "لا يتطلب موقفًا ينطوي على رفض تام للآخر، سواء من قبل الحركة النسوية والمنظمات النسوية غير الحكومية أم من قبل الحركة الإسلامية".

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - مسلم ًصباحا 11:18:00 2010/05/08

    عرض متميز, أفادني كثيرًا

  2. 2 - تامر عبد الحق ًصباحا 10:08:00 2010/05/10

    عرض رائع للكاتب الفلسطيني عوني فارس يستحق الشكر، اتمنى ان يتم تسليط الضوء أكثر على التجربة الاسلامية النسائية في فلسطين

  3. 3 - بشير بركات ًصباحا 11:48:00 2010/05/10

    اشكرك اخي عوني فارس على هذا العرض الفريد من نوعه.اتمنى ان يستفيد الجميع من كتاباتك المتألقة.

  4. 4 - صالح عياد مساءً 11:53:00 2010/05/10

    عرض موفق للكاتب الفلسطيني عوني فارس. أعتقد أن ظاهرة الصراع بين العلمانية والإسلامية في فلسطين منتشرة على جميع الأصعدة، ومنها المرأة، والملاحظ لواقع المرأة الفلسطينية اليوم فنلاحظ وجود هجمة شرسة من قبل الممول الدولي الذي يدعم توجه المراة العلمانية والمؤسسات التي تعمل على ترسيخ اسس هذه العلمانية، ونلاحظ في المقابل غياب الدعم الكافي للمراة الفلسطينية ذات التوجه الإسلامي ومحاربتها من قبل المؤسسة الفلسطينية ذاتها.

  5. 5 - ابو انس ًصباحا 08:53:00 2010/05/11

    عرض رائع للكتاب من اخي عوني فارس سلمت يداك

  6. 6 - لؤي مساءً 05:53:00 2010/05/12

    كل الشكر للكاتب عوني فارس على هذا العرض الشيق

  7. 7 - احمد العلي مساءً 06:10:00 2010/05/12

    عرض رائع للكاتب الفلسطيني عوني فارس . انا لم اقرا الكتاب لكني من خلال متابعت عرض الاستاذ عوني اعتقدت ان هناك مواجهة حقيقية بين نساء اسلاميات ونساءعلمانيات وهناك تصادم كبير ومحسوس بين مؤسسات نسوية ولكن هذا غير موجود على الارض بسبب وجود الاطر النسوية العلمانيةذات التجربة الطويلة وغياب مثل هذه الاطر عند الاسلاميات بسب عدم اهتمام قيادة الحركة الاسلامية بمثل هذه القضية. ومن خلال العرض وطرح الامثلة كلها دلت على العشوائية وعدم التخطيط لتفعيل دور المراة من قبل الحلاكة الاسلامية

  8. 8 - ياسر العلي ًصباحا 09:25:00 2010/05/13

    عرض جيد للكاتب فارس ولكن استغرب من تساؤل السيد احمد العلي فمن قال اخي ان التجربة النسوية الاسلامية ليست لها خبرة وهي في غياب بسبب اهمال الحركة لها ؟ اعتقد ان نجاحها اكبر دليل على نضج تجربتها والدليل موجود في المجتمع

  9. 9 - كفاح ًصباحا 05:03:00 2010/05/19

    عرض رائع وشيق ومتميز..شوقتني لقراءة الكتاب بنفسي

  10. 10 - فاطمة مساءً 04:23:00 2011/11/10

    اين اجدالكتاب لاني سأكتب رسالة دكتوراة قريبة من الموضوع

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف