آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

معاناة القدس والمقدسات تحت الاحتلال الإسرائيلي

الثلاثاء 08 محرم 1432 الموافق 14 ديسمبر 2010
معاناة القدس والمقدسات تحت الاحتلال الإسرائيلي
 

الكتاب:

معاناة القدس والمقدسات تحت الاحتلال الإسرائيلي

إعداد:

الدكتور محسن صالح - فاطمة عيتاني

الطبعة:

الأولى -2011

عدد الصفحات:

142 صفحة من القطع المتوسط

الناشر:

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات سلسلة أولست إنسانًا رقم 7- بيروت- لبنان

عرض:

محمد بركة


القدس.. بيت المقدس.. يبوس.. دار السلام.. أور سالم..هي..هي.. مدينة تأسرك بروعتها وجلالها وعراقتها، قلب الأرض المقدسة المباركة، أرض الأنبياء.. محضن المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثاني المسجدين بناء وثالث المساجد مكانة، أرض الإسراء...وبوابة الأرض إلى السماء.. أرض المحشر والمنشر.. ومستقر الطائفة المنصورة، ومهوى أفئدة المؤمنين، ومركز جذب وقداسة وإلهام لأتباع الديانات السماوية..سلمها واستقرارها وازدهارها دلالة على صحة الأمة ومنعتها وقوتها أما احتلالها من أعدائها فدلالة على ضعف الأمة وتخلفها وتشرذمها.

ولقد أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتابًا جديدًا بعنوان معاناة القدس والمقدسات تحت الاحتلال الإسرائيلي أعدّه الدكتور محسن صالح وفاطمة عيتاني، يروي الكتاب معاناة المدينة وسكانها ومقدساتها تحت الاحتلال، إضافةً إلى الانتهاكات التي تتعرَّض لها الأوقاف والمقدسات الإسلاميَّة والمسيحية في فلسطين عمومًا على يد الاحتلال، وهو الكتاب السابع من سلسلة أولست إنسانًا؟ التي تتحدث عن جوانب المعاناة المختلفة الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وتشريد شعبها، بأسلوب يخاطب العقل والقلب، وفي إطار علمي منهجي موثَّق.

اعتداءات على القدس والمسجد الأقصى

يوضح الكتاب أن معاناة القدس والمقدسات في فلسطين تمسُّ كافة مناحي الحياة، وهو يوثق من خلال السرد التاريخي الإجراءات التي قامت بها السلطات الصهيونيَّة لاحتلال مدينة القدس وإحكام قبضتها عليها منذ إعلان قادة الحركة الصهيونية إنشاء إسرائيل في مساء الأربعاء يوم 14 /5/1948م واحتلال الصهاينة غربي القدس وطرد 60 ألفا من سكانها العرب.

ثم قام الكتاب بتقديم نبذة عن بعض القرى والأحياء التي تم الاستيلاء عليها وطرد أهلها وسكانها منها، من هذه الأحياء حي الطالبية وحي القطمون وحي الشيخ بدر والحي الثوري وحي المصرارة وقرية لفتا والمالحة وقرية بيت صفافا وقرية عين كارم وقرية دير ياسين، كما يقدِّم الكتاب صورًا عن الوثائق الدوليَّة التي تؤكِّد عدم شرعية الاحتلال الصهيوني للقدس.

كما يوثِّق الكتاب الاعتداءات التي تعرَّض لها المسجد الأقصى، من الحفريَّات التي تهدِّد بنيانه إلى القيام بتدنيسِه، ومصادرة أجزاء منه، بالإضافة إلى مصادرة البيوت والأحياء الملاصقة للمسجد وسعي الاحتلال لتحويله إلى منطقة مفتوحة أمام اليهود والسيَّاح، ليأخذ شكل المتحف والمزار السياحي، ولتنزع عنه هيبته ومكانته وطبيعته الإسلاميَّة.

وبيَّن الكتاب أن السلطات الإسرائيليَّة سعت إلى تحقيق وجود يهودي دائم ومباشر في المسجد الأقصى ومحيطه وحاولت جعله منطقة متنازع عليها مع المسلمين، وعملت على التهيئة لمصادرة أجزاء منه والسيطرة عليه في مراحل لاحقة تمهيدًا لبناء ما يسمى الهيكل الثالث.

لقد جرى 40 اعتداءًا على المسجد الأقصى في الفترة 1967إلى 1990 ولم تنفع التسوية السلميَّة واتفاقات أوسلو في وقف الاعتداءات، فقد تم تسجيل 72 اعتداء خلال الفترة من 1993إلى 1998 وفي الفترة ما بين 21/8/ 2006 إلى 21/8/ 2008 بلغ مجموع هذه الاعتداءات على المسجد الأقصى 21 اعتداءًا.

أما في الفترة ما بين 21/8 /2008 إلى 21/8 / 2009 فقد بلغت الاعتداءات 43 اعتداء. وهذا يدل على ضراوة الهجمة الصهيونيَّة وتصاعدها في السنوات الأخيرة.

وكان من أبرز الاعتداءات عمليَّة إحراق المسجد الأقصى في 21/8/ 1969 التي اتهم فيها مسيحي متعصب يدعى دينيس مايكل روهان وينتمي إلى كنيسة الله، وقد أتت النيران على أثاث المسجد وجدرانه كما أحرقت منبره العظيم الذي بناه نور الدين زنكي ووضعه صلاح الدين الأيوبي فيه بعد تحرير الأقصى من الصليبيين عام 1187م، وقد أخلت سلطات الاحتلال سبيل روهان بعد محاكمة صوريَّة حكمت بأنه لا يتحمل مسئوليَّة جنائية لأنه مجنون بالإضافة إلى أنها تلكأت في المساعدة على إطفاء الحريق، بل وعرقلت جهود المسلمين الذين اندفعوا بالآلاف لإطفائه.

تهويد القدس

ويتطرَّق الكتاب إلى ما قامت به سلطات الاحتلال من أعمال تهويد للبلدة القديمة في القدس وتحويل هويتها العربية الإسلاميَّة إلى هويَّة يهوديَّة، وإلى إنشاء مدينة يهودية مقدسة موازية وتشترك معها في المركز ذاته، وهو ما يعرف بمشروع "القدس أولًا"، وتمتد هذه المدينة أسفل المسجد الأقصى وفي ضاحية سلوان وأجزاء من الحي الإسلامي وحارة الشرف "الحي اليهودي" في البلدة القديمة وترتبط بمجموعة من الحدائق والمتنزهات والمتاحف والمواقع الأثرية المقامة فوق الأرض في محيط البلدة القديمة وتمتد جنوبي البلدة القديمة حيث ضاحية سلوان وشرقها حيث جبل الزيتون وضاحية الطور.

وتطلق دولة الاحتلال على مشروع إنشاء المدينة اليهودية هذه اسم مشروع تأهيل الحوض المقدس ويعمل في هذا المشروع عدد كبير من الهيئات الحكومية والجمعيات الاستيطانية أبرزها سلطة الآثار وجمعية الحفاظ على تراث الحائط الغربي ومؤسسة مدينة داود وجمعيَّة أمناء الهيكل وجمعية عطيرت كوهانيم وشركة تطوير الحي اليهودي.

كما يعرِّج الكتاب على التوسع الاستيطاني ضمن مشروع إقامة القدس الكبرى، والمخططات المختلفة التي تسعى إلى غلق التواصل الجغرافي بين القدس والضفة الغربية، والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية شاسعة لضمها إلى منطقة نفوذ القدس.

فبيَّن أنه دعما لمشروع القدس الكبرى قدم عضو الكنيست يسرائيل كاتس من حزب الليكود اقتراح قانون بضمّ المستعمرات الواقعة خارج حدود بلدية القدس إلى منطقة نفوذ بلدية القدس، وهذا الاقتراح ليس جديدًا، حيث تقدَّم به من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون ووزير المواصلات شاؤول موفاز ويفصل هذا المخطط شرقي القدس وكثيرًا من التجمعات الفلسطينية بشكل كامل عن الضفة الغربية من كافة الاتجاهات ويضم أراضٍ فلسطينيَّة شاسعة إلى منطقة نفوذ القدس ويغلق الطريق أمام التواصل الجغرافي بين القدس والضفة الغربيَّة.

ويضمُّ الكتاب فصلًا يتحدث عن الهدف الأهم لإقامة الجدار العازل؛ وهو المضي قدمًا في برنامج تهويد القدس ومصادرة أراضيها وإحاطتها بأطواق من الجدران والمستعمرات التي تخنقها وتعزلها عن محيطها العربي والإسلامي، وقد صرَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت بأن كل من يسكن خارج الجدار هو خارج دولة إسرائيل، وهو ما يؤكد أن هذا الجدار لم يكن أمنيًّا فقط وإنما هو جدار ديموغرافي سياسي اقتصادي أيضًا.

كما يتحدث الكتاب عن خطط تهويد سكان المدينة، وتهجير المقدسيين من خلال سحب حق الإقامة في القدس، بالإضافة إلى التطرق لسياسات هدم المنازل ومنع رخص البناء، وذلك من أجل الحد من النمو السكاني والعمراني للمقدسيين.

فلقد سيطر الهاجس الديموغرافي على الاحتلال الإسرائيلي منذ استيلائه على كامل القدس سنة 1967 ومنذ ذلك الحين يسعى هذا الاحتلال لتحقيق أغلبية ديموغرافية يهودية حاسمة في المدينة بوصفها عاصمة إسرائيل، ومن أجل تحقيق هذا الهدف وهو تقليص الوجود العربي في مدينة القدس إلى أقل عدد ممكن عمدت بلدية القدس إلى التهرب من تقديم الخدمات البلدية لأهالي القدس الأصليين. وانطلاقا من قانون منح الهويَّة الإسرائيليَّة لسكان القدس أصبح واجبا على سكان القدس من الفلسطينيين دفع كامل المستحقَّات للبلدية والدولة كضريبة الدخل وضريبة الأرنونا والتأمين الوطني وكذلك ضريبة الأملاك وذلك على الرغم من انخفاض دخلهم وتدني مستوى الخدمات التي يتلقونها مقارنة باليهود مما زاد وضع أهالي القدس العرب سوءًا.

ومن ناحية أخرى، يوثّق الكتاب أيضًا الاعتداءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال على المقدَّسات والأوقاف الإسلاميَّة والمسيحيَّة في فلسطين عمومًا.

ويهدف الكتاب إلى إيصال رسالة مفادها أن صمود المقدسيين وتمسكهم بأرضهم يجب أن يجد ما يسنده ويدعمه، ممن يقفون إلى جانب قضيته العادلة، وأن على الجميع أن يتجاوزوا لغة الشعارات والآمال إلى لغة البرامج والأفعال، التي تنفذُ على أرض الواقع.

وخلاصة القول يرى الكتاب أن كل مساحيق التجميل في الدنيا لن تستطيع أن تجمِّل الوجه القبيح للصهيونيَّة وممارستها في القدس والأرض المقدسة.. وعلى الرغم من المعاناة الرهيبة التي تقع على كاهل المقدسيين فإنهم صامدون متمسكون بأرضهم، وهذا الإصرار والثبات من دواعي الفخر والاعتزاز لكل فلسطيني وعربي ومسلم بل ولكل إنسان ينشد الحق والعدل والحرية..

ويعدّ الكتاب إضافة علميَّة موثَّقة للكتب التي تهم الباحثين والمهتمين بموضوع القدس والمقدسات، ويتميّز باشتماله على صور فوتوغرافية وخرائط ووثائق أثرت الموضوع وقدمته بصورة مُقنعة ومؤثرة..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - القدس ًصباحا 07:53:00 2010/12/15

    يرونهاااا بعيدة ونرااااااها قريبه وإنا لمنتصرووون

  2. 2 - سيف الدين مساءً 06:14:00 2010/12/22

    رائد صلاح بالأقصى ينادينا محلى الجراح تحمي اراضينا يوم النزال بالدماء نتحنى..فالأمه المحمديه قادمه وان الفجر لقريب يا عشاق الجنه..

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف