آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الثروة النفطية ودورها العربي.. الدور السياسي والاقتصادي للنفط العربي

الخميس 16 ربيع الثاني 1431 الموافق 01 إبريل 2010
الثروة النفطية ودورها العربي.. الدور السياسي والاقتصادي للنفط العربي
 

الكتاب:

الثروة النفطية ودورها العربي.. الدور السياسي والاقتصادي للنفط العربي

المؤلف:

الدكتور عاطف سليمان

الطبعة:

الأولى- أكتوبر 2009م

عدد الصفحات:

256 من القطع الكبير

الناشر:

مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت- لبنان

عرض:

محمد بركة


ليس ثمة شك أن لدى الوطن العربي ثروة ضخمة من النفط والغاز الطبيعي هي الثروة الطبيعية الرئيسة والمصدر الرئيس للدخل فيه، كما أن النفط العربي يحتل مركزًا مرموقًا في صناعة النفط العالمية، ويمثل أهمية كبيرة استراتيجية واقتصادية للبلدان الرئيسة المستوردة للنفط.

ولقد صدر حديثًا عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب بعنوان الثروة النفطية ودورها العربي.. الدور السياسي والاقتصادي للنفط العربي للدكتور عاطف سليمان.

في هذا الكتاب يطرح المؤلف سؤالًا مركزيًّا هو: لماذا لم تقم ثرواتنا الطبيعية نحن العرب، وعلى رأسها النفط، بدورها حتّى الآن بشكل فعّال في تحقيق التنمية الشاملة والمتكاملة في الوطن العربي، وفي تأمين التقدم الحضاري والرقي الاجتماعي، وفي القضاء على مظاهر الفقر والتخلّف؟ وكيف يمكن لهذه الثروات أن تقوم بهذا الدور على أفضل وجه؟

ويجيب الكتاب عن هذا السؤال عبر أربعة فصول رئيسة، عن موضوع النفط العربي والتجربة النفطية العربية، في إطار قضيّة واحدة تتفاعل فيها العوامل الفنّية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية تفاعلًا قويًّا.

والكتاب كما يقول المؤلف في مقدمته موجه أساسًا إلى الإنسان العربي العادي، إلى المثقف العربي كمساهمة في نشر ثقافة نفطية عربية عامة.

أهمية النفط العربي ومكانته

تحت هذا العنوان جاء الفصل الأول، وفيه تناول المؤلف النفط العربي ومكانته، وبيَّن أنه يتميز بعدة ميزات بارزة، أهمها سهولة العثور عليه، وقلة تكاليف إنتاجه وتطويره، ووفرة إنتاج آباره، وموقعه الاستراتيجي بين الشرق والغرب.

ونظرًا إلى أن الحقول النفطية الرئيسية تقع في المناطق البرية القريبة من المياه العميقة، أي القريبة من موانئ التصدير، فإن تكاليف إنتاج النفط العربي أرخص بكثير من تكاليف إنتاج النفط في المناطق الأخرى من العالم، وبحسب إحصاءات منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوابك) فإن إجمالي الاحتياطي النفطي العربي في نهاية عام 2006 بلغ 669.6 مليارات برميل.

وحيث إن وكالة الطاقة الدولية قدّرت مجموع الصادرات العالمية من النفط لعام 2006 بنحو 52 مليون برميل يوميًّا، فإن نسبة الصادرات النفطية العربية إلى الصادرات العالمية تصل إلى نحو 38%.

ويؤكد المؤلف أن البلدان العربية حققت خلال عام 2006 مستوى قياسيًّا في قيمة صادرات النفط، حيث بلغت أكثر من 393 مليار دولار، بزيادة نحو 76 مليار دولار عن العام الذي سبقه.

وأفاد تقرير لمكتب الشال الكويتي للاستثمارات الاقتصادية أن دول مجلس التعاون الخليجي ستحقق خلال عامي 2008 و2009 نحو 1300 مليار دولار من العائدات النفطية.

ويؤكد المؤلف استنادًا إلى تقارير دولية أن أهمية النفط ستتزايد خلال السنوات العشرين المقبلة، لكنه يطرح تساؤلًا على غاية من الأهمية، وهو ما موقع النفط العربي في المستقبل؟

ومع أن المؤلف يذكر تحديين اثنين سيواجهان الإنتاج النفطي العربي، وهما زيادة استخدام بدائل أخرى للطاقة، كالفحم والوقود الحيوي، ودخول منتجين آخرين للنفط من خارج المنطقة العربية، فإنه يؤكد أن الطلب على النفط سيتزايد ولا سيَّما النفط العربي.

الإطار القانوني لاستثمار النفط العربي

بينما تناول المؤلف في الفصل الثاني الإطار القانوني لاستثمار النفط العربي وتطوراته، فقد خضع استغلال المصادر النفطية في البلدان المنتجة للنفط في الشرق الأوسط منذ بداية مرحلة التنقيب عن النفط في فترة ما بين الحربين العالميتين لهيمنة الشركات النفطية الغربية طبقًا لنظام اتفاقيات الامتياز التقليدية.

ويرى المؤلف من خلال دراسة تاريخ هذه الامتيازات أن الاتفاقيات كانت تمنح لفترات طويلة وبشكل مفرط، كما أنها كانت تغطي مساحات كبيرة من البلد المضيف، وأحيانًا جميع أراضي هذه البلدان.

فقد كانت الاتفاقيات تنصّ على دفع ريع منخفض للبلد المضيف، وكانت الشركات النفطية تستبعد البلد المضيف من أي مشاركة في عملية اتخاذ القرارات، وبموجب نظام الامتيازات هذا كانت الصناعة النفطية تعمل كجيب اقتصادي أجنبي بالكامل.

لكن هذا الوضع بدأ يتغير في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم، إلى أن انهار نظام الامتياز في سبعينيات القرن ذاته، لتسيطر حكومات البلدان المنتجة للنفط على صناعة النفط، ومن أهم العوامل التي أدت إلى هذا التغيير بحسب مؤلف الكتاب:

قرارات الأمم المتحدة حول مبدأ السيادة الدائمة على الثروات الطبيعي، وتأسيس منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عام 1960 التي هدفت إلى الدفاع عن مصالح البلدان المنتجة للنفط، وتأسيس شركات النفط الوطنية في البلدان المنتجة للنفط، وتأميم الصناعة النفطية في بعض هذه البلدان، ودخول شركات نفطية من خارج نادي الشركات النفطية الكبرى، ثم قيام بعض البلدان المنتجة بتحقيق السيطرة الكاملة على الامتيازات النفطية.

ويؤكد المؤلف أن هذه التطورات أدت إلى سيطرة الدول المصدرة على صناعة النفط، حيث أصبحت هذه الدول تتخذ القرار في تحديد الإنتاج والأسعار.

الدور السياسي للنفط العربي

بينما جاء الفصل الثالث تحت عنوان الدور السياسي للنفط العربي.. النفط العربي في خدمة القضايا القومية، وفيه يستعرض المؤلف تاريخ الإجراءات النفطية التي تم اللجوء إليها في بعض المناسبات، إذ يقول: إن الحديث عن استخدام سلاح النفط العربي ضد الصهيونية قد أثير عام 1947، ومن ثم عام 1956، إلا أن أول استخدام مؤثر وواضح لسلاح النفط كان مع حرب عام 1973.

في هذا التاريخ قرّرت البلدان العربية المنتجة للنفط في الكويت تخفيض إنتاج النفط وصادراته بنسبة تتراوح بين 10% و25%، وفرض حظر على تصدير النفط العربي إلى الولايات المتحدة لوقوفها إلى جانب إسرائيل.

ومع أن هذا الإجراء في رأي المؤلف لم يحقق الهدف الرئيس الذي أعلنه وزراء النفط في الكويت المتمثل في خفض الإنتاج حتى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، فإنه حقق أهدافًا أخرى ذات أهمية كبيرة، منها:

لفت أنظار العالم إلى القضية العربية، وأن هذه الإجراءات أفهمت البلدان المستهلكة للنفط أن تتعامل مباشرة مع الدول المنتجة للنفط، أيضًا أدت إلى زيادة أسعار النفط، وازدياد المردود المالي، والضغط على دول أوروبا الغربية واليابان باعتبارها أهم الدول المستهلكة للنفط للضغط على حليفتها الولايات المتحدة لممارسة الضغوط على إسرائيل، أيضًا الإجراء كان له مدلول سياسي كبير، إذ بيّن التضامن العربي الكامل.

ويدعو المؤلف الدول العربية في حال ما إذا قررت استخدام مواردها الاقتصادية والسياسية للدفاع عن مصالحها إلى اتباع بعض الإجراءات مثل: حظر النفط على الولايات المتحدة لمدة تتجاوز بكثير الأشهر الستة التي خفض فيها الإنتاج عام 1973، ثم السحب التدريجي للأرصدة المالية العربية من الأسواق الأمريكيَّة، ووقف استيراد السلاح والسلع والخدمات من الولايات المتحدة، والتخفيف من غلواء مجتمع الاستهلاك المفرط، والتوعية المكثفة بمساوئ الاستهلاك الترفي، وما يحمله من تبذير للموارد الوطنية، وتكثيف العمل العربي المشترك من جميع الجوانب، وبيان أهميته للمواطن العربي، ثم توفير قدر معقول من الأمن الغذائي للوطن العربي، الذي يستورد معظم احتياجاته الغذائية من الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

الدور الاقتصادي للثروة النفطية العربية

يطرح المؤلف في هذا الفصل -الدور الاقتصادي للثروة النفطية العربية- سؤالًا يتعلق بماهية أو طبيعة الدور الاقتصادي للنفط العربي، أو أي دور يمكن أن تؤديه الثروة النفطية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويجيب المؤلف عن هذا السؤال في مبحثين:

النفط والتنمية في البلدان المنتجة: مع توفر العائدات النفطية الضخمة، انطلقت جهود التنمية بخطى سريعة، حيث خصصت ميزانية كبيرة للإنماء في البلدان المنتجة للنفط، فكانت البرامج الطموحة لبناء الطرق والمدارس والمستشفيات والمولدات الكهربائية والمساكن، وسواها من عناصر البِنى الهيكلية الاقتصادية والاجتماعية.

ويرى أن البلدان المنتجة للنفط قد حققت إنجازات إنمائية واضحة، لكن ذلك لا يعني بحسب المؤلف أن هنالك تنميةً حقيقية، فلا يزال اقتصاد هذه الدول يعتمد بشكل مباشر على إنتاج النفط الخام وتصديره، ويعتمد مطلقًا على التجارة الخارجية.

فالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول لم تؤدّ إلى إيجاد بناء إنتاجي قادر على دعم عملية التنمية واستمرارها، فهذه التغيرات لم تؤدّ إلى بناء الهيكل الإنتاجي المادي والبشري، القادر على توليد طاقة إنتاجية مدعمة ذاتيًّا، وقادرة على تحقيق زيادة منتظمة في متوسط الدخل الحقيقي للفرد في المدى المنظور.

بعبارة أخرى، إن العائدات النفطية لم تخدم غرضها كأداة لاكتساب المجتمع النفطي للقدرة التكنولوجية التي هي شرط أساسي لقيام تنمية حقيقية.

ولا يكتفي المؤلف بذلك، بل يعرض للآثار السلبية التي نتجت عن مجتمع الاستهلاك، فالاستهلاك الكبير بنوعيه الخاص والعام، أدى إلى تغيّر في القيم والعلاقات والبِنى الاجتماعية والاعتبارات الأخلاقية، فالانفصال الصارخ بين المجهود والمردود لدى فئات من مواطني هذه الدول، أضرّ كثيرًا بخلقية العمل وانضباطيته لدى قوى العمل الوطني، كما أن توافر الأموال الجديدة أدى إلى ضعف التحسس بالقطاعات غير النفطية، كالقطاع الزراعي.

ويؤكد المؤلف على حتمية التعاون العربي في ميدان استثمار العائدات النفطية لبلداننا المنتجة، ويرى أن شروط التنمية لم تتيسر لبلد واحد من البلدان العربية، فالذين يملكون الطاقة البشرية تنقصهم الثروة الطبيعية والتمويل، والذين يملكون المال تنقصهم الموارد الطبيعية والطاقة البشرية.

ويقول المؤلف: إن الطريقة المجدية الفعالة لاستثمار عائداتنا وتطوير بلداننا، تحتّم قيام تعاون وتنسيق على مستوى الوطن العربي، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تحقيق مصالح مشتركة بين البلدان المنتجة وسائر الوطن العربي، سواء من الناحية الاقتصادية والمالية، أو من حيث الآثار السياسية أو القومية نتيجة قيام وطن عربي متقدم ومتطور.

ويعرض المؤلف لأقدم مظهر من مظاهر التكامل والتعاون بين مجموعة البلدان النفطية والبلدان غير النفطية، وهو الذي تمثل في تدفقات الأيدي العاملة والسلع من البلدان غير النفطية إلى البلدان النفطية، والتدفقات المالية من البلدان النفطية إلى البلدان غير النفطية، وقد اتخذت حركة الأموال هذه أشكالًا عدة:

فهناك من ناحية أولى المساعدات الثنائية الحكومية التي يقدمها بلد نفطي لحكومة بلد غير نفطي، وهناك من ناحية ثانية الأموال التي تقدمها الصناديق الإنمائية العربية، كما أن هناك من ناحية ثالثة حركة المشاريع العربية المشتركة، والتي اعتبرها بعض الخبراء من أهم أدوات السياسة الاقتصادية العربية المشتركة المؤدية إلى تحقيق الأهداف التكاملية.

يبرز المؤلف هذه الأمثلة للدلالة على أهمية التعاون العربي المشترك، على الرغم من أنه لم يحقق التنمية الحقيقية، ولذلك يطالب الكتاب بضرورة اعتماد استراتيجية تنطلق من أهداف محددة ومسجلة بوضوح، أهداف تنطلق من تصور واضح للصورة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المرغوب فيها للمستقبل العربي.

وفي إطار هذا النموذج الأمثل لتحقيق التنمية العربية الشاملة، يتحدث الكتاب عن عدة مجالات أساسية للعمل العربي المشترك يجب أن تحظى بالأهمية:

التخطيط القومي للموارد البشرية، وهيئة عليا للتنمية والتكامل الاقتصادي العربي، ومؤسسة مركزية للتمويل الإنمائي العربي، وضرورة إنشاء صناديق مالية عربية موحّدة لتمويل الحاجات العربية الجماعية.

وفي خاتمة الكتاب يشير المؤلف إلى نظرة مستقبلية للنفط ودوره الفعال في خدمة نهضة وقضايا أمتنا، ثم يأتي الملحق ليروي لنا المؤلف فيه تجربته مع النفط، وهو الخبير والباحث الاقتصادي في شئون النفط.

والكتاب مزوّد بالكثير من الأرقام والبيانات حول النفط، تلك النعمة التي غيّرت وما زالت تغير في مسار الإنسانية.. وينتهي المؤلف في كتابه إلى التساؤل: هل تتوافر الإرادة السياسية لاتخاذ القرارات السياسية اللازمة، كي يصح القول بحق: إن النفط العربي نعمة، لا نقمة؟

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - دينا ضيا مساءً 01:02:00 2010/04/04

    عرض مفيد للكتاب.... معلومات فيها تمحيص دقيق للازمة العربية

  2. 2 - zoulikha مساءً 12:28:00 2010/04/07

    لسلام عليكم اقتباس: إن الحديث عن استخدام سلاح النفط العربي ضد الصهيونية قد أثير عام 1947، ومن ثم عام 1956، إلا أن أول استخدام مؤثر وواضح لسلاح النفط كان مع حرب عام 1973 شكرا على التفديم الذكي للكتاب ان مثل هذه الثقافة نتقصنا في هذا العصر الذى اصبح فيه كياننا معرض للانقراض... واغلب ائمتنا انشغلوا بالدموع والمحارم على المنابر ونسوا ان المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ... وانجروا وراء نقاش سركوزى الذي يريد ان يبعدنا عن مشاكلنا الحقيقية لقد ملا عقولنا بلباس المراة وحجابها وبرقعها ليسمح لاسرائيل بالمزيد من سرقة الاراضي ولامريكا بالمزيد من نهب بترولنا وثرواتنا.

  3. 3 - عبدالرحمن ًصباحا 08:30:00 2010/04/10

    النفط افقد الانسان في العالم اجمع حريته فالقاسم المشترك تقريباً في الدول التي تعتمد على النفط كمصدر دخل تفتقد للمساءلةوالمحاسبة وغياب الشفافية وهذه من سيئات عصر النفط

  4. 4 - حسن حسن مساءً 01:27:00 2010/05/16

    أود أن أطرح سؤلا هل حقق النفط العربي التنمية المنشودة أم لا؟

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف