آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

تكنولوجيا النانو من أجل غد أفضل

الاربعاء 01 صفر 1432 الموافق 05 يناير 2011
تكنولوجيا النانو من أجل غد أفضل
 

الكتاب:

تكنولوجيا النانو من أجل غد أفضل

المؤلف:

الدكتور محمد شريف الإسكندراني

الطبعة:

الأولى – إبريل 2010

عدد الصفحات:

328 صفحة من القطع المتوسط

الناشر:

المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب –الكويت -سلسلة عالم المعرفة –العدد 374

عرض:

نادية سعد معوض


منذ ما يقرب من سبعة آلاف سنة مضت بدأ الإنسان في ترك حياته البدائية البسيطة واتجه إلى صنع الحضارة في مجالات مختلفة مثل الزراعة والري وتشييد المساكن وغير ذلك، ونتيجة لهذا تحوَّل المجتمع البشري تحولا جذريًّا من كونه مجتمعًا بدائيًّا ليغدو مجتمعًا حكوميًّا بيروقراطيًّا تسوده النظم والقوانين.

ومنذ نهاية القرن السابع عشر الميلادي دأب الإنسان في استخدام مصطلح ثورة للتعبير عن التحولات الجذريَّة في المجتمع بدءًا من ثورة المحركات البخاريَّة وقطارات السكك الحديد وصناعة الغزل والنسيج وانتهاءً بثورة الحاسبات والمعلومات والتكنولوجيا الحيوية وأخيرًا وليس بآخر ثورة "تكنولوجيا النانو".

ويتردَّد على مسامعنا منذ فترة وجيزة مصطلح تكنولوجيا النانو وتطبيقاتها الفريدة في جميع المجالات بلا استثناء، ونظرًا إلى الدور الرئيس المتوقع أن تؤديه هذه التكنولوجيا المتقدمة للنهوض بالاقتصاد العالمي، ودورها الرائد في تطوير الصناعات الرئيسة ومنتجاتها المختلفة فقد لُقبت بتكنولوجيا القرن الحادي والعشرين الذي بدأ عقده الثاني.

ويعد كتاب تكنولوجيا النانو من أجل غدٍ أفضل للأستاذ الدكتور محمد شريف الإسكندراني الصادر حديثًا ضمن سلسلة عالم المعرفة الثقافيَّة الشهريَّة التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، والذي يزخر بعشرات المراجع العلمية لنخبة وافرة من العلماء المتميزين، بمنزلة مدخل ميسّر لعلم وتكنولوجيا النانو، حيث يعطي القارئ العربي المثقف من جميع التخصصات العلمية والثقافية والفكرية فكرة عامة وشاملة عن ماهية هذه التكنولوجيا وكيفيَّة إنتاجها.

ويعرض هذا الكتاب الهام التطبيقات الحالية والمستقبلية لتكنولوجيا النانو في المجالات الصناعية والحياتية المختلفة، وكذلك دورها الرائد في تعزيز الاقتصاد المبني على المعرفة، ويناقش المردود الاقتصادي والاجتماعي لها، وكيفيَّة الاستفادة من مخرجاتها المبتكرة في البلدان العربية.

علم وتكنولوجيا النانو

جاءَ الكتاب في ثلاثة أبواب، تحتوي على أربعة عشر فصلًا، ويمثِّل الباب الأول مدخلًا ميسرًا لعلم وتكنولوجيا النانو، ويوضح المؤلف في الفصل الأول من الباب الأول أن كلمة النانو هي بادئة منحوتة من اللغة اليونانيَّة القديمة وتعني قزم، وأن النانو يعني في مجال العلوم جزءا من مليار، فمثلا إن نانو ثانية، وهي وحدة لقياس الزمن، تعني واحدا على مليار من الثانية الواحدة، وبالمثل يستخدم النانو متر كوحدة لقياس أطوال الأشياء الصغيرة جدا التي لا تُرى إلا تحت المجهر، وتستخدم هذه الوحدة للتعبير عن أبعاد أقطار ومقاييس ذرات وجزيئات المواد والمركبات والخلايا والجسيمات المجهرية مثل البكتيريا والفيروسات، والنانو الواحد يساوي جزءا من ألف مليون جزء من المتر، أو بتعبير آخر، فإن المتر الواحد يحتوي على مليار جزء من النانو متر. وللمقارنة فإن النانو متر الواحد يعادل قياس طول صف مكون من 13 ذرة من ذرات الهيدروجين، وإذا وضعنا هذه الذرات متراصة بعضها مع بعض، يمكن أن نتخيل طبيعة بيان وحدة النانو متر المستخدمة في قياس أبعاد الأشياء الصغيرة جدا، وإدراك متى تناهي صغر أحجام ومقاييس الأشياء التي يمكن التعبير عنها باستخدام هذه الوحدة.

ويؤكِّد المؤلف أن تعريف علم النانو يبدو أمرًا سهلا، ولكن وضع تعريف محدد لتكنولوجيا النانو يعد أمرا أكثر صعوبة، وذلك نظرا لتشعبها ودخولها في المجالات التطبيقية المختلفة، حيث إن كلًّا من هذه المجالات ينظر إلى هذه التكنولوجيا من وجهة النظر الخاصة به. ويخلص من هنا إلى أن تكنولوجيا النانو يمكن تعريفها بأنها تلك التكنولوجيا المتقدِّمة القائمة على تفهُّم ودراسة علم النانو والعلوم الأساسيَّة الأخرى تفهمًا عقلانيًّا وإبداعيًّا مع توافر المقدرة التكنولوجيَّة على تخليق المواد الثانوية والتحكم في بنيتها الداخلية عن طريق إعادة هيكلة وترتيب الذرات والجزيئات المكوِّنة لها، مما يضمن الحصول على منتجات متميزة وفريدة توظَّف في التطبيقات المختلفة.

وانطلاقًا من ذلك يقول المؤلف: لقد أضحت تكنولوجيا النانو بمنزلة بحرٍ علمي مترامي الأطراف تمتزج مياهه الساخنة بالإنجازات العلمية المثيرة، وبالمياه العذبة لينابيع العلوم الأساسيَّة والهندسيَّة والطبيَّة وغيرها من فروع العلم والمعرفة، ولم تكن لتكنولوجيا النانو أن تبلغ ما وصلت إليه اليوم لولا اختراعها وابتكارها لعدَّة تقنيات فريدة كان من شأنها أن تمكّنها من التحكم في البنية الجزئيَّة والتلاعب بذرات المادة وتصميمها وفقًا للغرض التطبيقي المراد.

ويقدِّم لنا الفصل الثاني خلفية ميسرة عن أهمية المواد بالنسبة إلينا، وعن تطور العلوم الطبيعية الذي أدى إلى تغيير مفهومنا عن المادة وخواصها، ويتحدث الفصل الثالث عما تمثِّله الذرة والجزيئات من أهميَّة كبيرة في تحديد صفات العناصر والمركبات، وكيف أن التلاعب بها يؤدي إلى تغيير في تلك الصفات، أما الفصل الرابع فهو ينطوي على استعراضٍ شامل للمواد التي نستخدمها في حياتنا اليوميَّة وكيف تطوَّرَت من التقليديَّة إلى الابتكار.

تكنولوجيا النانو بين النظرية والتطبيق

وبالانتقال إلى الباب الثاني من الكتاب نجد أنه يتمحور حول كيفيَّة الربط بين علم النانو وتكنولوجيتِه، وهكذا يركِّز فصله الأول على المواد الثانويَّة، وتصنيفاتها، والخواص الفريدة التي تتمتع بها، ويعرض فصله الثاني بكثيرٍ من التفصيل والإيضاح، التقنيات الكثيرة المتَّبَعة في إنتاج المواد الثانويَّة، كما يعرض التقنيات الخاصة باختبارات تلك المواد، ونظرًا لأهمية الكربون ومواده النانوية، في التطبيقات النانوتكنولوجيَّة، فقد خصّصت له مساحة الفصل الثالث بأكمله.

ويعرض الفصل الأخير من هذا الباب نماذج وأمثلة لمواد نانوية متنوعة، موضحا طرق إنتاجها وأهميتها التكنولوجية.

وقد خصص الباب الثالث والأخير من الكتاب لعرض ومناقشة بعض التطبيقات المبنية على تكنولوجيا النانو، وذلك في مجالات مختارة، كالطب والرعاية الصحية والزراعة والغذاء وحماية البيئة والتصدي لملوثاتها، ومجال صناعة الإلكترونيات، وصناعة الحساسات وأجهزة الاستشعار.

ويختتم الكتاب أبوابه وفصوله بالفصل الرابع عشر، الذي يقدم البعد الاجتماعي والاقتصادي لتكنولوجيا النانو، وآثارها الاجتماعية على العالم، مستعرضا المنافسة الشرسة القائمة بين الدول المنتجة لهذه التكنولوجيا، والأنشطة العلمية والبحثية لها. كما يناقش هذا الفصل، المردود الاقتصادي والاجتماعي لهذه التكنولوجيا المتقدمة وكيفية الاستفادة من مخرجاتها المبتكرة في البلدان العربية والدول النامية الأخرى، من أجل النهوض باقتصادها وتضييق الفجوة التكنولوجية القائمة بين معسكري دول الشمال المتقدم والجنوب النامي.

وفي نهاية الكتاب يرى المؤلف أن هناك قضايا كثيرة وهواجس مختلفة ومتعددة بعضها حقيقي وأكثرها مبالغ فيه وأن الخطر الحقيقي الذي يمكن أن نتأثر به كدول نامية من جراء تطبيقات تكنولوجيا النانو هو التخلف عن ركبها كما حدث سابقا في التكنولوجيات الأخرى التي تخلفنا عن اللحاق بها.

المؤلف

والدكتور محمد شريف الإسكندراني من مواليد القاهرة عام 1956 وتخرَّج في كلية الهندسة جامعة الأزهر عام 1981 وحصل على الدكتوراة عام 1992 من جامعة طوهوكو باليابان ومنذ عام 2007 يعمل باحثا ومستشارًا علميًّا لمعهد الكويت للأبحاث العلمية.

نشر الكثير من الأبحاث العلمية في المجلات العلمية العالمية المتخصصة في علوم المواد وتكنولوجيا النانو بالولايات المتحدة الأمريكية وهولندا وإنجلترا وحصل على كثير من الجوائز العربيَّة والعالميَّة كما حصل على أربع براءات اختراع في مواضيع متعلِّقة بإنتاج مواد النانو وتطبيقاتها التكنولوجيَّة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - خالد المقبل ًصباحا 10:56:00 2011/01/09

    المقال أكثر من رائع

  2. 2 - محمد محمود/ موريتانيا مساءً 03:41:00 2011/01/13

    باك الله في الدكتور على المقال الرائع و القيم و جزاكم خيرا أود ول قدم لنا دروسا ولو أسبوعية عن صيانة الأجهزة الألكترونية بإعتباره تخصصا ذا أهمية و تجه العالم نحوه من جديد و خصوصا أنه القادم من بلد التكنلوجيا و الإبداعات السلام عليكم

  3. 3 - Rambitious ًصباحا 12:49:00 2011/01/15

    عرض ماتع .. كتاب يستحق القراءة ..

  4. 4 - صالح مساءً 04:27:00 2011/02/27

    ممتاز

  5. 5 - محمد ًصباحا 03:55:00 2011/11/09

    الحمد لله تيسر لي قراءة الكتاب وهو عالم آخر بما يمكن وصفه حقائق لم أكن أعرفها , حقائق قد أقول في نفسي أنها من بحر الخيال العلمي ولا تزال في أعماقه ولكن الصحيح أنها إستخرجت منه . والدكتور محمد أحد عمالقة المجال * ملاحظة الكتاب موجود على 4shared

  6. 6 - gogo مساءً 11:43:00 2011/11/28

    وحششششششششششش خااااااااااااالص

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف