آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مخاطر العولمة على التنمية المستدامة

العالم ليس للبيع

الثلاثاء 9 ذو القعدة 1425 الموافق 21 ديسمبر 2004
العالم ليس للبيع
 
قراءة:مركز الشمال لتنظيم المعرفة
اسم الكتاب:العالم ليس للبيع، مخاطر العولمة على التنمية المستدامة
تأليف:باتر محمد علي وردم
الناشر: الأهلية للنشر والتوزيع، عمان ، الطبعة الأولى2003
عدد الصفحات: 359 صفحة

يبحث هذا الكتاب في فصوله التسعة علاقة سياسات العولمة الاقتصادية الرأسمالية مع التنمية المستدامة في العالم، و تأثيراتها على الغالبية العظمى من سكان هذا الكوكب، و يقدم بالتفصيل وصفاً بلا رتوش للهوة التنموية و الاقتصادية بين الشمال و الجنوب التي صنعتها مؤسسات العولمة الاقتصادية.
ويحاول المؤلف أن يقدم صورة متكاملة حول الخطاب العالمي المناهض للعولمة الاقتصادية و أهم عناصره، وهو خطاب حداثي متطور يعتقد المؤلف أن النخبة الثقافية و الاقتصادية العربية حتى اليسارية منها لم تتمكن بعد من استيعابه و فهمه على النحو المطلوب، فما زال الحديث عن العولمة في العالم العربي مشبع بالمفردات الأيديولوجية و التوصيفات المتطرفة المغرقة في الأبعاد السياسية.

مفهـوم العولمـة

يشكل ما ينشر من كتب و دراسات و مقالات عن العولمة في سائر أنحاء العالم مؤشراً دقيقاً على أنها التحدي الفكري و المعرفي الأكثر إثارة للاهتمام، و لكن كل هذه الجهود الفكرية لا تدّعي أنها قد قدّمت تعريفاً محدداً للعولمة، كظاهرة متعددة الأبعاد، وزئبقية الحركة ومتشابكة العناصر وغير خاضعة في أحيان كثيرة للقياس المادي.
بالنسبة لمؤيديها وأغربهم ما جاءت به الباحثة الأمريكية (اليزابث ساتوريس) التي قامت بتحليل العولمة من وجهة نظر بيولوجية تطورية فأكّدت بأنها عملية تطورية حتمية لنمو الإنسان الفكري والاقتصادي و تحوله من مجتمع متنافس إلى مجتمع متعاون، وأن هذه العملية غير قابلة للانعكاس.
أما المعارضون فهناك نقد مثير للاهتمام للعولمة من قبل لويز فريكيت وزير الخارجية الكندي، و التي ألقت كلمة في الأمم المتحدة انتقدت فيها الأنماط الاستهلاكية التي تروّج لها العولمة حيث يجد العمال في الكثير من الدول أنفسهم محرومين من فرص العمل بسبب المنافسة الخارجية، و يبدأ الصغار والمراهقون بالانجذاب إلى ثقافات غربية، و المشكلة حسب رأيها هي أن النمط الاستهلاكي للعولمة قد جعل جميع سكان الكرة الأرضية يتماثلون في الحاجات و الرغبات الاستهلاكية، و لكنهم ليسوا –جميعاً- قادرين على تلبية هذه الحاجات، و بالتالي لا يتغير شيء في نمط توزيع الثروات، ولكن يزداد الإحساس بالإحباط والاغتراب عن الواقع و خاصة في العالم الثالث.
واتفق معظم المشاركين في مناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية حول "العرب و العولمة" عام 1997م أن العولمة هي ظاهرة ذات ركيزة اقتصادية في طبيعتها، و أن أدواتها الفعّالة هي الشركات متعددة الجنسيات، و هي كظاهرة تاريخية ليست أيديولوجيا جديدة أو مذهباً سياسياً مبتكراً أو معتقداً فكرياً حديثاً، و إن كان هذا لا يعني بالطبع تجاهل تجلّياتها الأخرى في المجالات السياسية و العسكرية و الثقافية و الإعلامية.

الدول العربية وتحديات العولمة:

أكد دليل التنمية البشري أن جميع الدول العربية باستثناء البحرين سجّلت تراجعاً عن مراتبها المتحققة عام 2001م، وتباين مستوى التراجع بين دولة و أخرى، فقد سجلت كل من اليمن و المغرب وسوريا والأردن تراجعاً كبيراً، ويرى تقرير التنمية العربية أن الصراع العربي الإسرائيلي هو عامل مساهم في النقص الديمقراطي في المنطقة لكونه سبباً وحجة لتعطيل برنامج التنمية، حيث يعرقل النزاع الأولويات الوطنية، و يؤخر النمو السياسي في المنطقة ككل.
و يركز تقرير التنمية العالمي 2003م الصادر عن البنك الدولي على مفهوم التنمية المستدامة، وهي التنمية التي تأخذ بعين الاعتبار حاجات المجتمع الراهنة بدون المساس بحقوق الأجيال القادمة في الوفاء باحتياجاتهم.
كان انعقاد المؤتمر العالمي للتنمية المستدامة (قمة الأرض الثانية) في جوهانسبرغ 2002م، ويقول التقرير: إن السنوات الخمسين القادمة يمكن أن تشهد تضاعفاً في الاقتصاد العالمي بقيمة أربعة أضعاف، و انخفاضاً هاماً في الفقر شريطة أن تلتزم الحكومات بتخفيف المخاطر التي يمثلها النمو الاقتصادي السريع على البيئة والاضطراب الاجتماعي العريق.
يقول التقرير: إن البلدان النامية بحاجة إلى تحقيق نمو اقتصادي يتجاوز 30.6 % للفرد لتحقيق أهداف التنمية للألفية الجديدة، وخاصة الهدف الذي يرمي إلى خفض نسبة الفقر إلى النصف بحلول العام 2015م، و يقدر التقرير أن عدد سكان العالم سيصل إلى (9) بلايين نسمة في العام 2050م، منهم نسبة الثلثين تعيش في المدن مما يعني متطلبات هائلة على الطاقة و المياه و الإسكان و التعليم و الغذاء لكل السكان، و بنفس الوقت يعتقد التقرير بناء على توقعات اقتصادية محضة أن يصل حجم الاقتصاد العالمي إلى (140) تريليون دولار، ولكن هذا الاقتصاد إذا ما استمر في النمو بنفس الآليات و الأساليب الحالية فإنه سيكون مدمراً للبيئة الطبيعية و للتركيبة الاجتماعية و خاصة في الدول النامية.
يؤكد التقرير بأن تحقيق التنمية المستدامة سوف يتطلب:
- تحقيق نمو كبير في الدخل و الإنتاجية في البلدان النامية.
- إدارة التحولات الاجتماعية و الاقتصادية البيئية في مستقبل يتميز بالحياة المدنية الحضرية.
- الاهتمام بحاجات مئات الملايين من الناس الذين يعيشون في أراض ضعيفة بيئياً.
- جني عوائد ديموغرافية من خلال تباطؤ النمو السكاني.
وللتنمية المستدامة جذور فكرية تمتد إلى السبعينيات من القرن الماضي، و الاستدامة حسب تعريف و منهجية لجنة (بونتلاند) تدعو إلى عدم استمرارية الأنماط الاستهلاكية الحالية سواء في الشمال أو في الجنوب و الاستعاضة عنها بأنماط استهلاكية و إنتاجية مستدامة، وبدون تحقيق مثل هذه التطورات فلا مجال لتطبيق حقيقي لمفاهيم التنمية المستدامة الشاملة.

العولمة و اقتصاد قرصنة الطبيعة

إذا كان هناك ثمة وصف مبسط لخصائص الاقتصاد العالمي في القرن العشرين و الاقتصاد الليبرالي الجديد الذي يشكل جوهر العولمة، فهو أن الاقتصاد العالمي في القرن العشرين قائم على قرصنة الطبيعة، وعلى الاستنزاف المتواصل للموارد الطبيعية بدون حساب، و بدون حدود منطقية للاستهلاك. و هذه القرصنة تهدف أساساً إلى زيادة المؤشرات الاقتصادية الرئيسية التي أصبحت بمثابة عقيدة لدى معظم الدول الصناعية في العالم و النخبة الغنية المترفة في الدول النامية، وهي عقيدة النمو الاقتصادي بلا حدود، وعقيدة الاستهلاك المفرط وخاصة في المجتمعات الغربية.
إن استمرار النمو الاقتصادي القائم حالياً سيؤدي لا محالة إلى استنزاف موارد هذا الكوكب، وتخريب البيئة و الأنظمة الطبيعية، و زيادة التباين الاجتماعي و الاقتصادي، و لاشكّ أن البشرية تقف على مفترق طرق حساس، فإما أن تواصل طريق النمو الاقتصادي المفرط حسب العقيدة الاقتصادية الليبرالية الجشعة، أو أن تنتبه إلى الدمار الذي تحدثه في هذا الكوكب و تبدأ بالعمل على تطوير أنظمة اقتصادية مستدامة في الإنتاج و الاستهلاك و السياسات الاقتصادية العامة.
في هذا المجال يشير الكتاب إلى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى اعتبارها أكبر مستهلك للموارد الطبيعية مع بصمة بيئية تزيد عن عشرة هكتارات، تليها الولايات المتحدة و كندا و نيوزيلندا.
وتقول منظمة أصدقاء الأرض، و هي من أكثر المنظمات البيئية في العالم انتقاداً للسياسات الاقتصادية للعولمة، أن العولمة الاقتصادية التي تسود العالم حالياً والتي تبحث عن الربح بغض النظر عن الكلفة البيئية و الاجتماعية تتناقض تماماً مع مبادئ التنمية المستدامة.

حرية التجارة وحماية البيئة

الرابط الأساسي بين التجارة و البيئة يتمثل في أن يزيد النشاط الاقتصادي بشكل عام و في مقدمته التجارة، مما يؤدي إلى تدهور في نوعية البيئة، و تزداد أهمية هذه الروابط مع موجة العولمة و التي أدّت إلى جعل النشاطات التجارية العابرة للحدود أكثر تأثيراً على الاقتصاد العالمي، و بالتالي على نوعية البيئة إلى الكثير من قارات العالم.
و من المعروف أن النشاط الاقتصادي في العالم مبني أساساً على الموارد الطبيعية و البيئية حيث تمثل البيئة مدخل جميع المواد الخام و الطاقة المستخدمة في التصنيع، و كذلك المستقبل الأخير للمخلفات الناتجة عن النشاط الاقتصادي، و من زاوية أخرى تمثل التجارة و البيئة مجالين منفصلين من القوانين و المعاهدات الدولية و التي وقعت عليها دول العالم و تكون في كثير من الأحيان ذات بنود متناقضة.
و التعامل مع القضايا المشتركة بين التجارة و البيئة و التنمية يكمن في رؤية كل من هذه القطاعات إلى القضايا التي يتم النقاش حولها من خلال منظومة منطقية في التسلسل ما بين السبب و النتيجة.

المجتمع المدني العالمي و حركة مناهضة العولمة الاقتصادية

يثبت الكتاب أن سياسات العولمة الاقتصادية الليبرالية قد تسببت في الكثير من المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية و البيئية للغالبية العظمى من سكان المعمورة، و هذا ما أثار في المقابل ردة فعل عالمية منظمة من الشعوب ضد سياسات العولمة و مؤسساتها الرئيسية مثل صندوق النقد الدولي و منتدى دافوس الاقتصادي .
ومنذ ظهورها المثير الأول في شوارع سياتل عام 1999م أصبحت الحركة العالمية لمناهضة العولمة والممثلة أساساً بمنظمات المجتمع المدني و النقابات و الجمعيات البيئية مظهراً رئيساً من مظاهر ما يسمى "العولمة المضادّة" أي عولمة الشعوب في الدفاع عن مصالحها و حقوقها ضد النخبة الرأسمالية المسيطرة على الاقتصاد العالمي.
ولاشك أن هذه التيارات ستكون من الأوجه الإيجابية للعولمة، و أحد مؤشرات حوار الحضارات، والقوة المضادة التي يمكن أن تجمع شعوباً من مختلف التوجهات الدينية و العرقية و السياسية، وكما قال المفكر الأمريكي المعروف نعوم تشومسكي فإن هذه التيارات ليست في الحقيقة مناهضة للعولمة، بل تمثل الوجه الحقيق للعولمة؛ لأنها تجمع الشعوب وتكسر الحواجز و توحد المطالب الرئيسة، بينما العولمة الاقتصادية تتسبب فعلياً بتحطيم علاقات الناس و تزيد من التباين بين البشر، و خاصة بين الأغنياء و الفقراء.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - rim ًصباحا 12:22:00 2009/10/22

    chokran bzaf 3ala had lmaw9i3 almofid. merci bien

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف