آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

المستقبل للطاقة كيف تقوم المعركة على الطاقة بتغيير كل شيء؟

المستقبل للطاقة

الجمعة 27 ربيع الأول 1426 الموافق 06 مايو 2005
المستقبل للطاقة
 
اسم الكتابالمستقبل للطاقة، كيف تقوم المعركة على الطاقة بتغيير كل شيء؟
التأليفاندور هينزمان وايفان سولومون
الناشراناسي للنشر
الطبعةالطبعة الأولى 2003
الصفحات(396 ص)

يتناول هذا الكتاب مسألة الوقود ومصادر الطاقة البديلة للنفط، والآفاق المستقبليّة لهذا التغير اجتماعياً واقتصادياً وبيئياً. واستكتب المحرّران نخبة من المفكرين والخبراء والعاملين في حقل الطاقة لاستعراض واقع ومستقبل مصادر الطاقة، والبدائل المطروحة حالياً لمصادر الطاقة الأخرى غير النفط، ويتعرض الكتاب أيضاً للتحولات السياسيّة - المجتمعيّة التي أحدثها هاجس السيطرة على مصادر النفط في العالم.

المشروع الإبداعي
يمثل الكتاب الإصدار الأول في "المشروع الإبداعي"، والذي يهدف عبر استكتاب العقول المستنيرة في أنحاء العالم تقديم حلول إبداعية وعملية لمشاكل معقّدة تواجه العالم كالطاقة، والفقر، والإيدز، والنزاعات المسلحة وغيرها.
وهذا المشروع هو تجديد لمشروع قديم يعود إلى العام 1665 حاول فيه (هنري أولدينغ) أحد العلماء الأوروبيين من خلال إصداره لمطبوعة " فلسفات عملية" أن يُعرّف الجمهور بالاختراعات الحديثة في عصره والنظريات العلمية، وما تزعمه من تقديم حلول لمشاكل ذاك العصر.
إن الكثير من الممتلكات الخاصة والبضائع ( كالسيارة، الأجهزة الكهربائية...الخ) يقتصر نفعها على مستخدميها، في حين أن آثار تلك الممتلكات كالتلوّث، وهدر الطاقة يتحملها المجتمع كله، ولذلك فإن المحرّرين يعتقدان أن المشروع الإبداعي والذي يمثل هذا الكتاب أولى إصدارته مشروع مهم " ليس من جانب التكنولوجيا والاختراعات – على أهميتها- لكن لارتباطه بالبُنى الاجتماعية التي نعيش فيها والثقافة التي نختار أن نصنعها".
ويؤكد المحرران في النهاية على ضرورة أن "نفكر للأجيال، ذلك أن كل خيار نقوم به اليوم فإننا نقوم به نيابة عن آخرين في المستقبل، وهذا ليس بُعداً أخلاقياً قيمياً فقط، وإنما هو بُعد اقتصادي أيضاً".

الحرب لأجل النفط مستمرة
عرف القرن الماضي حروباً ضارية وخسائر بشرية ومالية وفنية ضخمة لأجل السيطرة على الطاقة، ففي العام 1941 مُني هتلر بهزيمة نكراء في روسيا حين ذهب غازياً محاولاً السيطرة على حقول النفط في القفقاس، واليابان دفعت ثمناً غالياً لأجيال حين حاولت السيطرة على النفط شرق المحيط الهندي وطرد أمريكا من المنطقة؛ فمعركة بيرل هاربر المشهورة جلبت على اليابان قنبلة أمريكية نووية على هيروشيما ونكازاكي، وأما المنطقة العربية فما زالت تعاني من آثار حربي الخليج و التي حركتها إغراءات السيطرة على مزيد من النفط و"الدفاع" عنه.
وتتفق معظم مقالات الكتاب مهما كانت جوانب مناقشتها وتناولها لموضوع الطاقة على نحو ملفت على اختيار عام 1973 نقطة البدء لمناقشة الموضوع، وهي السنة التي فرضت فيها أوبك (منظمة الدول المصدرة للنفط) وبضغط من الملك فيصل -رحمه الله- حظراً على النفط للولايات المتحدة بسبب دعمها لإسرائيل في حرب رمضان/ تشرين/ أكتوبر.
لقد كان الحظر صفعة قوية للغرب كشفت مدى هشاشة مدنيّته، وشدة اعتماد حياة الناس اليومية في الغرب على النفط، وعلى أثر ذلك انطلقت مشروعات وحركات عدة، مثل: الحركة البيئة، وصناعة الطاقة البديلة، وأبحاث هائلة وتطويرات واسعة لإيجاد أشكال أكثر فعالية للتكنولوجيّات الموجودة، وغنيّ عن القول إنها حرّكت المطامع الغربية، وأوجدت قناعات بأهمية السيطرة على منابع النفط في الشرق الأوسط، وكانت من دوافع ومحركات حرب الخليج الأولى والثانية، واحتلال العراق.

النفط والتحوّلات
يعرض "جوردن ليرد" في مقالته للتحول الذي طرأ على مجتمع الإسكيمو في شمال غرب كندا، حيث لجأت الشركات المستثمرة في الغاز الطبيعي والنفط إلى مشاركة السكان الأصليين، باعتبارهم ملاّك الأرض في المشاريع وعوائدها لتجنب التوتر والنزاع الذي يؤثر على أرباح تلك الشركات وقيمة أسهمها.
وتظهر المصادر الحكومية أن 50% من الأموال الحكومية المنفقة على تطوير الموارد تُنفق في إطار يدعم صناعة النفط والغاز، مثل بناء الطرق، في حين أن 10% فقط يُخصص للتنوع الاقتصادي والتأثيرات الاجتماعيّة والإدارة البيئيّة.
ويعرض "ليرد" الحالة الصينية والنمو الاقتصادي المذهل الذي حققته عبر عقدين والذي يعود الفضل في تحقيقه للطاقة والعمالة الرخيصة، ولكنها مزايا قائمة على انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان وتغييرات اجتماعيّة وسياسية وديموغرافيّة لولاية زياننج المسلمة، حيث غزت النخب الصينية المستثمرة في حقول النفط الولاية مغيرة تركيبها الديموغرافي، بل إنها تهدد بإلحاق أضرار كبيرة بالمعالم الحضارية للولاية، ويهدّد الظلم في اقتسام الثروة بتجديد الصراع القائم بين الانفصاليين والحكومة الصينية.
ويردّ "ليرد" غياب هذه القضية عن ساحة الرأي العام إلى أن شركاء الصين التجاريين اختاروا أن يتجاهلوا كل ما يجري مقابل بقاء تدفق البضائع الصينية الرخيصة الثمن إلى أسواقهم.
هذه الصراعات والسماح بوجودها يأتي بسبب الاعتماد الكلي على النفط، والذي يعد للآن أكثر مصادر الطاقة رخصاً ووفرة بالرغم أنه من المصادر غير المتجدّدة، بمعنى أننا آجلاً أم عاجلاً سنحتاج أن نبحث عن بديل لأننا مع ازدياد استهلاكنا للنفط سنستنفده وسيزيد ثمنه.
وكان الاتحاد الأوروبي سبّاقاً ومتقدماً على أمريكا الشمالية في إدراك هذه الحقيقة، وفي السعي للتحول نحو مصادر بديلة للنفط في الحصول على الطاقة، وأكد رئيس الاتحاد الأوروبي رومانو برودي في عام 2002 أن الانتقال نحو الوقود الهيدروجيني سيكون ثاني أضخم مشروع أوروبي بعد استخدام اليورو.

الطاقة الهيدروجينية هل تكون بديلاً للنفط؟
يناقش "جيرمي رفكن" و "جيفري بلارد" تحديات وآثار الانتقال إلى الطاقة الهيدروجينية، وفي حين يناقش "رفكن" الآثار المجتمعية يتناول "بلارد" شكل الانتقال، ويرى "رفكن" أن الهيدروجين كمصدر للطاقة يمكن أن ينهي اعتماد العالم على النفط، ويمكن أيضاً أن يقلل من كميات ثاني أكسيد الكربون المنبعثة في الهواء، وتخفيف التلوث العالمي، وما يسببه من تغيير في مناخ الأرض أو ما يُعرف بظاهرة " الإحماء الكوني".
ويشير "رفكن" إلى أن الانتقال للحقبة الهيدروجينية سيوفر مناخاً اقتصادياً عالمياً مستقراً للأجيال القادمة، وسيحرّر الأيدي العاملة من الأعمال اليومية، ويمكن ربط المجتمعات في كافة أنحاء العالم بشبكات توليد الطاقة وتوزيعها، فالخلية الهيدروجينيّة يمكن أن تكون مصدراً لتوليد الطاقة وموزعاً لها أيضاً، وهذا سيؤدي إلى هدم الأشكال المركزية القائمة اليوم في العالم لتوزيع الطاقة (الكهرباء).
فالأفراد في نظام الطاقة المركزي الحالي هم متلقون لحصص من الطاقة من مراكز محددة، ولكن الخلية الهيدروجينية تجعل الفرد موزعاً للطاقة كما هو مستهلك لها، وهذا بالطبع سيعيد بناء الكثير من العلاقات، ويقلل من التحكم والاحتكار الذي تتمتع به شركات الطاقة والحكومات، وتتيح المزيد من التحرر المالي للأفراد.
ويتطلب التحوّل إلى الحقبة الهيدروجينيّة كما يلاحظ "رفكن" إعادة النظر في البُنى التحتيّة القائمة وتعديلها إذا أرادت الدول -وبخاصة في العالم النامي- أن تكتفي ذاتياً من الطاقة، وتتحرر من الاعتماد على استيرادها من الخارج.
ويدعو "بولارد" للانتقال كلية إلى الطاقة الهيدروجينيّة، وهجر محركات الاحتراق الداخلي للحفاظ على كوكب الأرض، والإبقاء على صلاحيته لعيش الأجيال القادمة، ويرى في استخدام المولدات النووية الطريقة الأسهل والأكفأ في إحداث هذه النقلة.

بدائل أخرى للنفط
يناقش "بيتر فيرلي" بدائل أخرى متاحة كمصادر للطاقة، مثل الطاقة الشمسية، والرياح، والحرق النظيف للفحم، وضرورة التحوّل لنقلها من كونها محاولات معزولة إلى استثمار صناعي وتوزيع يجعل كلفتها تنافس الطاقة النفطية، ويشير "فيرلي" إلى أن هذه المصادر النظيفة للطاقة مرشحة لتمكّننا من تجميد التدهور في مناخ الأرض بحلول العام 2050 وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
وتناقش " ل. هنتر لوفنز" و " وايات كنج" أهمية أن يكون مبدأ الاستهلاك الفعّال للطاقة محور سياسات الطاقة والبحث عن بدائل أخرى، وتتناول "سوزان هولتز" و"ديفيد برووكس" الاتجاه الذي يجب أن تأخذه سياسات الطاقة لتقليل الآثار البيئية والمجتمعية المترتبة على استخدام الطاقة والتكنولوجيا المعتمدة على الطاقة، مع الأخذ بالاعتبار أهمية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والتشغيل الكامل للكوادر، ودعم المؤسسات الديموقراطية حين يتم التفكير في فرض ضرائب بيئية مثلاً على الصناعات المهدّدة للموارد الطبيعية وغيرها من الإجراءات.
ويضيف "سولومن" و"هينتزمان" أن "الهدف هو أن نصل لمستقبل طاقة مستدامة يمكن فيه توفير مزايا وفرة الطاقة للبشرية جمعاء دون الإضرار بالبيئة أو صحتنا أو الأجيال القادمة".
الكتاب "إيقاد المستقبل" يعرض بأسلوب ممتع وبسيط برغم التعقيد العلمي لكثير من المفاهيم المطروحة، ولكنه باستثناء فصل واحد تناول تجربة نيجيريا، بقي محلياً في أمريكا الشمالية، سواء في الحلول التي طرحها أو الجوانب الإشكالية التي تناولها.
صحيح أن المحرّرين سواء في مقدمة الكتاب، أو في تقديم الفصول، أو الخاتمة حاولا المحافظة على نظرة كونيّة، ولكن كتّاب المقالات ظلوا أسرى محيطهم؛ فالقارئ غير الشمال أمريكي يصعب عليه تصور هذه الحلول في واقعه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف