آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الشعر في المدينة المنورة بين القرنين 12-14 هـ

الاربعاء 12 شعبان 1432 الموافق 13 يوليو 2011
الشعر في المدينة المنورة بين القرنين 12-14 هـ
 

الكتاب:

الشعر في المدينة المنورة بين القرنين 12-14 هـ

المؤلف:

الدكتور عاصم حمدان

الطبعة:

الطبعة الأولى–ذو الحجة 1431هـ /ديسمبر2010 م

عدد الصفحات:

118 صفحة من القطع المتوسط

الناشر:

كتاب المجلة العربية رقم 168 – الرياض – السعودية

عرض:

محمد بركة


بين القرنين الثاني عشر الهجري والرابع عشر برز تيَّار شعريّ في المدينة المنورة كان جلّ إبداعه افي مجال لشأن السياسي الذي كانت تعاني منه المدينة المنورة، ولقد صدر حديثا كتاب تحت عنوان الشعر في المدينة المنورة بين القرنين 12-14هـ أصدرته المجلة العربية مرافقًا لعددها الأخير لمؤلفه الدكتور عاصم حمدان حيث يقدم الدكتور عاصم في كتابه صورة كاملة للمشهد الشعري في المدينة المنورة في الفترة التي تناولها، مقدمًا إيضاحًا للمناخ الفكري والثقافي الذي ساد المدينة في تلك الفترة، مستعرضًا نماذج من شعراء تلك الحقبة.

الشخصيات الشعرية

يبدأ المؤلف حديثه في هذا الفصل عن الشاعر جعفر البيتي (1110-1182هـ) وهو جعفر بن محمد البيتي باعلوي السقاف المدني من أسرة تعود في نسبها إلى بيت مسلمة من أعمال تريم في حضرموت جمع بين نظم الشعر والاشتغال بعلم الطب المعروف في زمانه حنفي المذهب تولى منصب كتابة الشريف ووزارته في المدينة المنورة وهيأت له صلاته المتعددة السفر إلى بلاد الروم واليمن وصف بمتنبي زمانه كما وصف برافع لواء النظم بل أميره وهذه أوصاف قد جاءت من خلال معايشة السيد البيتي للأحداث في زمانه خاصة أوضاع المدينة والمجتمع المدني آنذاك.

ثم تحدث عن عبد الجليل برادة (1240 -1327هـ) وهو عبد الجليل عبد السلام بن عبد الله بن عبد السلام برادة مغربي الأصل هاجرت أسرته من مدينة فاس المغربية إلى المدينة المنورة سنة 1145هـ نظم الشعر وهو في الخامسة عشرة من عمره ودرس في المسجد النبوي وتعمق في العلوم الدينية حتى عد من علماء الحديث المعتمدين إلا أن سمة الأدب قد غلبت عليه وما يذكر أنه قد صنف كواحد من شعراء بداية اليقظة العربية وكان على خلاف مع والي المدينة التركي مما اضطره للجوء إلى مكة ولقد أدركته الوفاة في الطريق بين مكة والمدينة فنقل إلى المدينة ودفن بها سنة 1327هـ.

وتكلم المؤلف عن إبراهيم بن حسن الأسكوبي (1246- 1331هـ) وعد الأسكوبي امتدادًا لمدرسة شيخه عبد الجليل برادة, وقد ولد ونشأ وتعلم في المدينة المنورة وكان والده من العلماء الذين أدركوا حاجة الأمة العربية والإسلامية في وقته للأخذ بالعلوم الحديثة. والجدير ذكره أن شهرة الأسكوبي كشاعر لم تأت من ارتباطه بالمؤسسة السياسية في الحجاز آنذاك بل أتت من شعره التجديدي الذي وُجه فيه نقدًا حادًا للدولة العثمانية, وكذلك من شعره الذي ضمنه وصف المخترعات الحديثة.

ثم أشار المؤلف إلى محمد أحمد العمري الواسطي (1280- 1365هـ) وهو جزائري الأصل ولد بمدينة بسكرة وقدم في مقتبل عمره إلى المدينة المنورة في حدود سنة 1300هـ ونشأ في أسرة دينية وتعلم على يد الشيخ عبد الجليل برادة ولا زمه فترة من الزمن وقد كان العمري عبقريًا فريدًا في شاعريته إلا أنه كان يعيش شظفًا من العيش مع علو منزلته في العلوم الشرعية واللغوية والأدبية..

وكان آخر الشعراء الذين تحدث عنهم المؤلف عبيد عبد الله مدني ( 1324- 1396هـ) ولقد أدرك هذا الشاعر ثلاثة عهود؛ العثماني, والهاشمي, والسعودي, مثله في ذلك مثل أنداده من أدباء وشعراء المدينة المنورة؛ مثل محمد سعيد دفتر دار, وعبد الحق نقشيبدني, وعبد الحميد عنبر, وعبد القدوس الأنصاري ومحمد حسين زيدان وضياء الدين رجب.

اعتبره النقاد الرواد أول ناشىء في المدينة المنورة جنح نحو الأدب الحديث وأسلوب الأدب الحديث ومنهج الأدب الحديث في المدينة المنورة..

ثم بعد أن ألمح المؤلف إلى هؤلاء الشعراء الأفذاذ في زمانهم تحدث عن قصائد لهم وكان منهجه أولاً إيراد النص ثم بيان المصادر الأصلية له ثم مناسبته..

ثم تحدث المؤلف عن رؤيته حول هذه النصوص الشعرية وبين أن بيئة المدينة المنورة عرفت الشعر السياسي والوطني كبقية بيئات الجزيرة العربية ويورد رأي الدكتور عبد الله الحامد الذي يرى أن الشعر السياسي هو الذي يحرض على الحروب ويدعو الحكام إلى العزم وأخذ الحيطة من الأعداء في الداخل والخارج ويعرض قضايا الأمة أمام الحكام ويطالب بإصلاحها للقضايا السياسية والوطنية الملتصقة بهموم الأمة وتطلعاتها.

ثم يخلص المؤلف في نهاية كتابه إلى أن تيار الشعر السياسي والوطني تمتد جذوره إلى القرن الثاني عشر الهجري – الثامن عشر الميلادي وأنه استمر في التدفق والتطور معا إلى ما قبل منتصف القرن الرابع عشر الهجري وبالتحديد إلى عام 1344هـ حيث انضمت المدينة المنورة إلى الوحدة التي شهدتها الجزيرة العربية على يد الملك عبد العزيز وتأسس من خلالها الكيان السعودي..

ويرى المؤلف أن سبب استمرار هذا التيار متدفقًا إلى مدى زمني يصل إلى قرنين من الزمن سبب ارتباط الأمر بالاضطرابات السياسية التي كان يشهدها العالم العربي والإسلامي وخصوصًا أنَّ الدولة العثمانية كانت قد بدأت في التفكك وكان الغرب يتربص بهذه الدولة الإسلامية حتى يستطيع أن يضع له موطئ قدم في هذه المنطقة الحيوية.

المؤلف

يعتبر الدكتور عاصم حمدان من أبرز المهتمين بالحركة الأدبية في المدينة المنورة وتاريخها الثقافي والفكري، وله مجموعة من المؤلفات في هذا الجانب، ومن بينها المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ, دراسات مقارنة بين الأدبين العربي والغربي, نحن والآخر, صفحات من الإبداع الفكري في المدينة المنورة, رحلة الشوق في دروب العنبرية, وقديم الأدب وحديثه في بيئة المدينة المنورة.. ومما يذكر أن حمدان من مواليد المدينة المنورة وتخرج في قسم اللغة العربية وآدابها من كلية الشريعة بمكة المكرمة ونال الدكتوراة من جامعة مانشستر البريطانية ويعمل أستاذا للأدب العربي في جامعة الملك عبد العزيز..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف