آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

رحلة إلى الحجاز

الاثنين 12 ذو القعدة 1432 الموافق 10 أكتوبر 2011
رحلة إلى الحجاز
 
 

الكتاب:

رحلة إلى الحجاز

المؤلف:

إبراهيم عبد القادر المازني

الطبعة:

يناير 2010م

عدد الصفحات:

152 صفحة من القطع الصغير 

الناشر:

المجلة العربية –العدد 396- محرم 1431 هـ 

عرض:

محمد بركة

تعدّ رحلة إبراهيم عبد القادر المازني إلى الحجاز من أمتع الرحلات –كما يقول العلامة الشيخ حمد الجاسر يرحمه الله – فأسلوب المازني يصفه الجاسر بأنه يستهوي النفس ويمتع القارئ ويجذبه بسلاسته وطرافته، بحيث لا يشعر إلا وقد انتهى مما يقرؤه من كتبه.

وقد ذهب المازني إلى الحجاز للمشاركة في الاحتفال الأول بذكرى جلوس الملك عبد العزيز –يرحمه الله– الذي أُقيم في اليوم التاسع من شعبان سنة 1348 هـ الموافق التاسع من يناير سنة 1930 م وقد حضر المازني الاحتفال مندوبًا عن جريدة السياسة المصريَّة مع وفد دعي للمشاركة في ذلك الاحتفال يضمّ أحمد زكي باشا الملقب بشيخ العروبة ونبيه بك العظمة وخير الدين الزركلي صاحب كتاب الأعلام الشهير ومحمود أبو الفتح مندوبًا عن جريدة الأهرام وعبد الحميد حمدي عن جريدة البلاغ ومحيي الدين رضا عن المقطم ومحمد المصيلحي عبد الله عن كوكب الشرق ورياض شحاتة عن الجرائد المصوَّرة وأنيس حصلب عن بعض المجلات.

لقد قام الوفد بالسفر من السويس في أول شعبان على الباخرة تالودي إحدى بواخر شركة البوستة الخديويَّة فكان المرور بميناء ينبع صباح السبت الرابع من شهر يناير عام 1930.

يقول المازني: وفي الساعة السادسة من صباح السبت 4 يناير أيقظني أحد الزملاء وأبلغني أن الشاطئ قد ظهر.. ومرت الساعات ونحن نروح ونجيء.. وبدت ينبع ملفوفة في الضباب حتى جبال رضوى التي تظهر من ورائها خلناها ضبابًا من اختلاط السحب برؤوسها.

بدأ المازني رحلته بتساؤل نظنه ما زال مطروحًا حتى اللحظة وهو: ماذا يرجى لهذه الأمة العربيَّة التي سنشهد بعد أيام –كان ذلك منذ ثمانين عامًا– احتفالها بملكها؟ هل تكر على العالم بنهضة جديدة؟

أو دَع الكر فقد تكون مسافة ما بينها وبين العالم أطول من أن تعين عليه أو تجعل له محلا وسل هل في وسعها أن تشق طريقها إلى منزلة من منازل الحياة العزيزة؟ وبعد أن رست الباخرة في مرفأ ينبع ركب المازني وأصحابه زورقًا إلى المدينة.

من ثمار تطبيق شريعة الإسلام

وقد تحدث المازني عن الفقر الشديد ذلك الوقت وأن الصبيان في ينبع قد أقبلوا على السفينة يسبحون إليها كالسمك، ينادون ركابها أن يلقوا إليهم بالقروش، ليلتقطوها في البحر، ولا زرع ولا ضرع بالمدينة وقد جعل بها الملك آلة لتصفية ماء البحر للشرب، ومع هذا فإن دكاكين وكلاء التجار مفتوحة ولم يكن فيها أحد لأنه وقت الصلاة، ويتساءل ما الذي يحمي هذه المتاجر من أن يسرقها هؤلاء الغلمان الفقراء؟ فقيل له: لا خوف منهم، لأنه ما من أحد يجرؤ أن يسرق شيئًا.. وهذه ثمرة من ثمار تطبيق شريعة الإسلام، فحتى في زمن الفقر تحفظ الأموال والحقوق، لأن الفقر وحده ليس مبررًا لارتكاب الجريمة، والفقراء موجودون في كل مجتمع، وبعد أن تحدث عن المدينة المنورة، وجدة والأعمال التي قام بها الملك، ومنها مصنع كسوة الكعبة، وقد استوردت الحكومة لينبع وجدة آلات لتقطير مياه البحر، واشترت آلة لجدة، تقطر في اليوم مائة وخمسين طنًّا من الماء ومضت تجدد الآبار، واستدعت اثنين من المهندسين المصريين لاختيار المواقع المناسبة، للآبار الارتوازيَّة، وأصلحت عين زبيدة، وأعفت الحكومة كل الآلات المتخذة لاستنباط الماء من الجمارك، وكذلك آلات الزراعة، ومن أجل الحج واتقاء لتفشي الأمراض، أنشئوا مستشفى في مكة، يتسع لمائتي مريض، وجعلوا فيه أقسامًا للجراحة، والأمراض الباطنيَّة، ويدرس لهم في مصر الآن عشرون طبيبًا في بعثات، كما أرسلت بعثات أخرى إلى الخارج، واستُعير أطباء من بلاد الغرب، من هولندا وغيرها.

وكان من خلاصة قوله في رحلته هذه: لقد شعرنا من أول لحظة، أننا في بلاد مستقلة، فلا أجنبي هناك، ولا نفوذ ولا سلطان إلا لأبناء البلد.

من أعمال المؤسس الأول

قال المازني: إن الملك عبد العزيز أدرك أن البداوة آفة الأمَّة العربيَّة.. وأن من الخير لهم ولبلادهم أن يستقروا بأماكن تتوافر بها المياه والأرض الصالحة للزراعة.. وليتمكنوا من تعليم أبنائهم وتطوير وسائل الزراعة.

ولذا اختار للقبائل ما سُمي في حينه بـ (الهجر) وساعدهم بالمال والإمكانات التي تعينهم على الحياة الكريمة.

ولأن المملكة شبه قارّة مترامية الأطراف.. فقد حرص على تأسيس المراكز اللاسلكيَّة بكل أنحائها مما وفّر سرعة الاتصال وإدارة شئونها بكفاءة متناهية.

وللتغلب على شح المياه وبخاصة مدينة جدة عمد عبد العزيز إلى جلب آلات التقطير لتوفير المياه الصالحة للشرب بما كانت تسمى في حينه بالكنداسة مما هيأ المدينة لتكون مركزًا تجاريًّا هامًّا.. وميناءً كبيرًا للحرمين الشريفين.

ولبناء الدولة الحديثة.. رغم ندرة المتعلمين من أبنائها آنذاك.. استعان ببعض المثقفين من العرب وبخاصة السوريين للعمل في الإدارات والمؤسَّسات المختلفة كما أبقى على من كان قائمًا بعمله أيام دولة الشريف الحسين فقابلوه بالولاء والإخلاص.

ومن أجل الماء وحفر الآبار الارتوازيَّة أمر عبد العزيز بإعفاء كل الآلات الزراعيَّة المستوردة من الرسوم الجمركيَّة وتقسيط أثمانها على الأهالي تشجيعًا ومعاونةً لهم.

كما حرص رغم عدم القدرة الماليَّة قبل تدفق البترول على استقدام السيارات لتسهيل تنقلات المواطنين والبريد والقوات الأمنيَّة والدفاعيَّة.

ولراحة الحجاج والأهالي وسلامتهم أوجد ما أمكن من المشافي والمراكز الصحيَّة للوقاية والعلاج..

والمازني في رحلته وإن أرخى لقلمه العنان وحلق بفكره في سماء الخيال بإبراز بعض ما لمح أثناء مشاهداته خلال أيام لم تتجاوزْ عدد أصابع اليد إلا أنه قد أبرز جوانب مشرقة من حياة هذه البلاد وختم الرحلة بفصل بعنوان خاتمة تحدث عن مراحل النمو وما تسير عليه حكومة هذه البلاد من خطوات في سبيل تقدم بلادها وإسعاد مواطنيها، بحيث ختمها بجملة صريحة بأنها ستبلغ مرحلة من التقدم تسبق بها أقطارًا كانت قد تقدمتها في كثير من مختلف جوانب الحياة.

يقول: ولقد عدت من الحجاز وأنا مقتنع بأن مصر إذا ظلت تتخبط وتولي الشئون السياسيَّة هذا الحظ الباهظ من رعايتها على حساب المرافق الجدية والمراشد الحيوية فسيسبقها الحجاز بلا أدنى ريب"!

إبراهيم عبد القادر المازني

إبراهيم عبد القادر المازني (19 أغسطس 1890-1949 م) أديب مصري ساخر. يعد من رواد مدرسة الديوان ومن مؤسسيها مع عبد الرحمن شكري وعباس العقاد.

ولد في القاهرة في 19 أغسطس 1890 دخل المازني المدرسة الابتدائيَّة بالناصريَّة، وأتمَّ دراسته الثانوية بالمدرسة الخديويَّة، كان يتطلع إلى أن يكون طبيبًا مشهورًا تقدم إلى مدرسة الطب ولكنه بعد فترة قصيرة اكتشف نفوره من جثث الموتى ومن تشريحها، وهجر دراسة الطب وفي نفسه صدمة، وأخذ يندب حظَّه العاثر، ورغب في الالتحاق بدراسة الحقوق، لا بأس فقد كان لخريجي الحقوق في ذلك الزمان –أمل في الحكم والسياسة، وبعد أن اتخذ خطوات الالتحاق اكتشف أن حالتهم الماديَّة لا تسمح، والتحق على غير رغبته بمدرسة المعلِّمين وتخرج فيها عام 1909م، وعيِّن مدرسًا للترجمة بالمدرسة السعيديَّة، وكان عمره على مشارف العشرين، والتلاميذ كبار ومن عائلات لها وضعها الاجتماعي فماذا يفعل معهم وهو صغير السن ضئيل الجسم والحالة الاجتماعيَّة متواضعة، وعرجه يدعو إلى سخرية التلاميذ منه، وبدأ الهجوم – وخير وسائل الدفاع الهجوم – استخدم الشدة والقسوة والسخرية مع الكبار من التلاميذ و(اضرب المربوط يهرب السايب) وصبر على بلواه – فهو يكره التعليم – خمس سنوات إلى أن استقال من العمل في مدارس وزارة المعارف عام 1914م، ولكن وراء هذه الاستقالة قصة سببها سخرية المازني من شاعر النيل "حافظ إبراهيم".

عمله في الصحافة ومؤلفاته

كان إبراهيم عبد القادر المازني قد بدأ الكتابة في الصحف عام 1907م في الدستور وصاحبها محمد فريد وجدي، وهناك تعرف على عباس محمود العقاد.

المهم أنه انطلق في السخرية والهجوم على حافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، ومصطفى لطفي المنفلوطي، وعبد الرحمن شكري رغم صداقتهما وعلى طه حسين، ويقول المازني: إن حافظ إبراهيم كان أثيرًا لدى أحمد حشمت باشا وزير المعارف 23 فبراير 1910م -20 نوفمبر 1913م وزارة محمد سعيد باشا وحشمت باشا، حسب رواية المازني – هو الذي عيّن حافظ إبراهيم في دار الكتب عام 1912م، المهمّ أن حشمت باشا أصدر قرار بنقل صاحبنا المازني إلى دار العلوم، وكان المازني رغم ظروفه معتزا بنفسه فقدم استقالته من مدارس وزارة المعارف وانصرف يعمل في المدارس الأهليَّة، وظلَّ يقاسي هكذا لمدة أربعة أعوام إلى أن توسط له صديقه عباس محمود العقاد ليعمل مترجمًا بجريدة وادي النيل عام 1918 وأخذ العقاد والمازني يعدَّان لعملهما الشهير الديوان والذي عُرفا به فيما بعد مدرسة الديوان أو جماعة الديوان، ونسجِّل هنا أن عبد الرحمن شكري لم يكتب حرفًا واحدًا في الديوان، وعلى الرغم من ذلك فإن بعض الباحثين يكتبون عن الديوان ويسجلون أسماء العقاد والمازني وشكري على أنهم أصحابه، أو يهاجمون الثلاثة على ما كتبوه في هذا الديوان، المهمّ أن الديوان صدر في جزأين.. الأول في شهر يناير 1921م، والثاني صدر في فبراير من السنة نفسها، وهو يعبِّر عن مدرسة التجديد المتأثرة بالثقافة الإنجليزيَّة التي انتمى إليها العقاد والمازني، وفي الديوان – كما هو معروف – شنَّ العقاد حملة قاسية على أمير الشعراء أحمد شوقي وشنَّ المازني حملة شعواء على عبد الرحمن شكري وعلى مصطفى لطفي المنفلوطي.

ترك المازني للثقافة العربية عددًا من الكتب نذكر منها: بشار بن برد وحصاد الهشيم وخيوط العنكبوت وديوان النقد بالاشتراك مع عباس محمود العقاد وصندوق الدنيا، وفي سبيل الحياة وقبض الريح وإبراهيم الكاتب وإبراهيم الثاني وع الماشي وعود على بدء وفي الطريق ومن النافذة... كما صدر له ديوان المازني في جزأين 1913 و1915م.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - أحمد محمد نور ًصباحا 03:07:00 2011/11/05

    أشكر الأخوة المشرفين على هذا القسم في المنتدى، حيث أنهم ينتقون إلا الجيد الفريد مما تجود به المطابع وتحويه المكتبات، سواء في ذلك الكتب الفكرية والأدبية والسياسية.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف