آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

"أشواك" سيد قطب

الاحد 20 ربيع الأول 1433 الموافق 12 فبراير 2012
"أشواك" سيد قطب
 

الكتاب:

أشواك

المؤلف:

سيد قطب

تقديم:

شعبان يوسف

الطبعة:

طبعة جديدة – 2011 م

عدد الصفحات:

168 صفحة من القطع المتوسط

الناشر:

الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة – مصر

عرض:

محمد بركة


يرى الشاعر والناقد الأدبي شعبان يوسف مقدم رواية أشواك لسيد قطب أن تقديمه لهذه الرواية هو محاولة لتحرير فكر سيد قطب من الوصاية، ولإتاحته بطريقة تمكن القارئ من إدراك تحولاته الفكرية وهي قراءة تلائم المناخ الذي أوجدته مصر بعد ثورة 25 يناير بما يتطلبه من انفتاح فكري يفرض علينا معرفة سيد قطب وإبداعه بشكل كامل، بدلا من اختصاره المخل في مرحلة واحدة، وهذه المعرفة ستمكننا من إخراجه من إطاره الأسطوري إلى الإطار الواقعي.

أشواك.. قصة قطب الإنسان

وأشواك.. هي رواية يودعها الأديب والمفكر الإسلامي الراحل سيد قطب (1906 – 1966) قصة مسيره إلى عتبات الحب مع فتاة من فتيات القاهرة, الحب الذي بدأ نارا ملتهبة وانتهى برماد بارز وفشل, ولم يخلف إلا الحرمان وخيبة الأمل فترك العاشقين بتيهان في صحراء الحسرات والأماني, الحب الذي كان سبيله مملوءا بالأشواك وقاد الحبيبين إلى عالم القلق والضيق توخزهما الأشواك الحادة اللاذعة، وخزات لا تنتهي آلامها ولذعها وحتى بعد انهمار العيون دموعا غزارا..

وهي واحدة من الأعمال التي يحاول البعض إسقاطها من قائمة أعمال سيد قطب الكاملة، نظرا لارتباطها بماضيه كأديب وناقد أدبي..

ورواية أشواك صدرت في العام 1947 عن دار سعد بالفجالة في مصر, ولم تنشر مرة أخرى حتى أنها لا توجد في مكتبات مصر العامة كدار الكتب أو مكتبات الجامعات المصرية.. ولقد أعادت الهيئة المصرية العامة للكتاب نشرها هذه الأيام وقدم لها شعبان يوسف..

ورواية أشواك هي قصة حب حقيقية عاشها سيد نفسه مع خطيبته وقد أهداها إليها وأطلق عليها اسم سميرة كما أسمى نفسه سامي يقول في الإهداء: إلى التي خاضت معي في الأشواك فدميت ودميت وشقيت.. ثم سارت في طريق وسرت في طريق: جريحين بعد المعركة. لا نفسها إلى قرار ولا نقسي إلى استقرار..

وتأتي رواية أشواك في قصص التجربة الذاتية القائمة على تشريح النفس من خلال تجربة حب معينة فسمات البطل سامي في القصة وملامحه تجعله نفسه المؤلف. فسامي في القصة قد نشأ في الريف, وتربى في بيئة محافظة متطهرة, ويسكن ضاحية يصلها بالقاهرة القطار, ويعمل في أحد الدواوين الحكومية ويكتب في الصحف وملحوظ المكانة في الأوساط الأدبية والسياسية, تماما كما هو شأن المؤلف نفسه..

وقد رأى وديع فلسطين حين عرض هذه الرواية على صفحات مجلة المقتطف في مايو 1947 أن هناك مشابهة ملحوظة بين أشواك سيد قطب وسارة العقاد فالقصتان على ما يتضح من سياقهما مستمدتان من حياة كاتبيهما وموضوع كلا منهما يكاد يكون واحدا فمحوره أن شابا يحب فتاة فتبدي له الفتاة من التدله والصد ما يقطع الصلة بين العاشقين.. ولكن وديع فلسطين بعد أن أشار إلى تقاربفي تخير عنوانات فصول الروايتين عاد فقال: ولا أريد أن يؤخذ كلامي على أن الأستاذ قطب نقل من الأستاذ العقاد فلكل منهما طريقته الخاصة في الكتابة وفي معالجة تجربة الحياة التي عرضت له..

مصادرة الكتب خطر كبير

وفي تقديمه للطبعة الجديدة ينبه شعبان يوسف إلى مخاطر مصادرة أعمال بعض المفكرين والأدباء واصفا عقلية المصادر بأنها عقلية قاصرة، مشيرا الى أن هناك حالة أسطورية تكونت حول سيد قطب بعد إعدامه من قبل السلطة الناصرية وساعدت هذه الحالة في عملية الترويج لأفكاره وتقديمه في صورة المناضل الصارم ضد السلطات الكافرة وهي صورة ساعدت على تبني أفكاره في أوساط الشباب الإسلاميين.

ولا ينكر يوسف الطابع الرومانسية لهذه الصورة النضالية بما انطوت عليه من ملامح حقيقية لكنه يؤكد أنها عملت كذلك على صناعة هالة حالت دون قراءة أعماله بطريقة نقدية.

ودعا يوسف إلى قراءة أعمال سيد قطب الإبداعية التي تنكر لها أتباع صاحب في ظلال القران عقب عودته من أمريكا وهي رحلة فاصلة في مسيرته يجمع المؤرخون على أنها أحدثت قطيعة مع ماضيه الأدبي ودفعت به الى عملية قراءة مأزومة للتراث الديني، مشيرا كذلك إلى أن قطب وبحسب رسائلة إلى أنور المعداوي قد انتقل من الأدب لأن مجالا آخر يناديه وهو ما اعتبره مجالا للإصلاح الاجتماعي والديني.

بينما يعتقد مؤرخون آخرون أن قطب ترك هذا المجال لأنه لم يحقق فيه ما كان يبتغيه من شهرة ونجاح وبالتالي كان رحيله عن هذا الميدان نوعا من التمرد عليه أو الإحباط منه وهو ما ينفيه شعبان يوسف في مقدمته, مؤكدا أن ما جرى في سيرة قطب هو نوع من التحول الحقيقي رسم مساره الفكري بحيث عمل بعض أنصاره فيما بعد إلى إخفاء ماضيه الأدبي باعتباره ينتمي إلى الفترة الجاهلية في حياته وهي فترة مزعومة ويدلل يوسف على صواب فكرته، بالإشارة إلى المعارك الأدبية التي خاضها سيد قطب وبعضها كان دفاعا عن موهبة الكاتب الشاب آنذاك نجيب محفوظ الذي كتب بدوره مقالا في مديح سيد قطب نشرته مجلة الرسالة في أبريل عام 1946. كما كتب عنه فصلا في روايته "المرايا" تحت عنوان "عبدالفتاح إسماعيل".. تضمنت صورة سلبية إلى حد كبير.

ويعد كاتب هذه السطور أحد المهتمين بنشر تراث سيد قطب المبثوث في الصحف والمجلات التي اندثرت أو كادت تصبح أثرا بعد عين حيث قام بنشر كتاب تحت عنوان سيد قطب.. صفحات مجهولة, نشر فيه بعض المقالات التي كان ينشرها سيد قطب على صفحات الصحف والمجلات ولم يجمعها في كتاب.. كما أنه برأه مما تقول به عليه الأستاذ محمود عبد الحليم في كتابه الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ من أنه كتب مقالا في الأهرام يدعو فيه إلى العري, وتناول بعض معارك قطب الأدبية والنقدية..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - الخطاط محمد فاضل مساءً 10:51:00 2012/02/13

    اعتقد ان سيد قطب ظلم كثيرا, ليس كونه اعدم ظلما وعدوانا بسبب ءارائه من طرف النظام العسكري الذي لم يسلم من ظلمه اي مصري, ولكن لعدم اعطائه العناية اللازمة كعبقري جاء من الريف المصري وابدع اي ما ابداع في المجال الادبي والفكري, ولست ابالغ ان قلت ان اشعاعه العلمي تجاوز حدود العالم العربي والاسلامي ونظريته الادبية اكبر برهان علي ما أقول. كاتبنا المحترم وصف كتاباته في المجال الاسلامي بأنها مأزومة وهذا الوصف قد يكون من نوافذ الظلم التي فتحت علي هذا العملاق الشهيد.كاتابه في ظلال القرءان رغم انه كتب في السجن الا انه من الصعوبة بمكان ان يلحظ القارئ مهما وصل في مجال النقد انه مأزوم بل هوغاية في الموضوعية, وفي الاخير اشكر الدكتور علي هذا المجهود.

  2. 2 - Ibnunuh ًصباحا 01:54:00 2012/03/05

    ويعلم اللّه كم عمق لغته الرصينه والحماس الشديد للدّين وللأمه.كاتب قلّ ان تجد مثله وأديب ومفكّر جليل! ولا يضرّه فيما أخطأه فكلّ يخطأ ويصيب. رحمه اللّه

  3. 3 - عبدالله الزيادي ًصباحا 11:50:00 2012/03/07

    شكرا للاخ شعبان يوسف كذلك الشكر موصول للعارض محمد بركة على ما قمتم به من جهد فيما اوضحت بعض الشئ بشان سيد قطب رحمه الله رحمتا واسعة الاديب الكاتب والغيور على دينه ووطنه على الرغم مما وقع فيه من بعض الاخطاء وهذا ليس غريبا على بن آدم الا ان الصيادين في المياه العكرة المصنوعين في غيابات جب المخابرات بالغوا في النيل منه وطمس افكاره لا لشيئ الا للجفاظ على كراسيهم والخوف من ان يستيقظ المارد الاسلامي الذي ولله الحمد انتفض واوشك الخروج من القمقم

  4. 4 - فوضى ًصباحا 10:46:00 2012/03/09

    لما تنشر هذه الرواية ........... لا أدري

  5. 5 - ابو نورالدين / من المغرب مساءً 06:28:00 2012/03/12

    بسم الله الرحمن الرحيم لقد كان سيد قطب عليه رحمة الله احد فرسان الدعوة الاسلامية والفكر الاسلامي الموضوعي. لكن لم يعط حقه من التكريم والدراسة الموضوعية. فشكرا علي المقال السالف

  6. 6 - معاد ًصباحا 11:35:00 2012/11/10

    رحمالله سيدوتقبله في الشهداء

  7. 7 - د. محمد السواعدة مساءً 10:46:00 2016/03/20

    قد يكون انغماس سيد قطب في الجانب الإصلاحي والاجتماعي قد فرضته المرحلة وتطورها.. وليس انخلاعا من التفكير الأدبي أو الجمالي.. بل انتقل من جمال حاجي إلى جمال ضروري... وإلا فكتاباته كلها وفي مقدمتها الظلال تعد لوحة أخاذة ذات اغصان مسدلة .. سوى أن سيد بإمكانه أن يتبرأ من ماضيه الأدبي أو يتخلى عنه لو صح ذلك .. فهذه الرواية إحدى روائعه التي تحكي جزءا من معاناته ومظالمه... رحم الله المفكر والمفسر والاديب الموسوعي رحمة واسعة ..

  8. 8 - خالد عوض مساءً 12:45:00 2017/09/08

    7 - د. محمد السواعدة احسنت اخي الكريم .... فروح الاديب برزت من خلال كلماته في الظلال وفي غيره ..... بل ان الكثير من خصومه من اصحاب المدرسة الفكرية الاسلامية التقليدية اتهموا سيد والظلال بان اسلوبه في الظلال تنكر للتفسير والمفسرين ... ويرى الاخرون ان الظلال كان ثورة ادبية عميقة وجدت في المعاني القرآنية ضالتها فسال مداد سيد غزيرا وهو يعيش المعاتي القرآنية بعقلية الاديب وقلم الاديب

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب