الرئيسة » عالم الكتب » فكرية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العلم والنظرة العربية إلى العالَم.. التجربة العربية والتأسيس العلمي للنهضة
الاثنين 14 محرم 1432 الموافق 20 ديسمبر 2010
 
العلم والنظرة العربية إلى العالَم.. التجربة العربية والتأسيس العلمي للنهضة

د. سمير أبو زيد

الكتاب:

العلم والنظرة العربية إلى العالَم.. التجربة العربية والتأسيس العلمي للنهضة

المؤلف:

الدكتور سمير أبو زيد

الطبعة:

الأولى – 2009 م

عدد الصفحات:

399 صفحة من القطع الكبير

الناشر:

مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت- لبنان

عرض:

محمد بركة


حَصلَ مؤخرًا كتاب العلم والنظرة العربية إلى العالم.. التجربة العربية والتأسيس العلمي للنهضة للدكتور سمير أبو زيد الصادر حديثًا عن مركز دراسات الوحدة العربية على جائزة أهم كتاب عربي، وهي جائزة جديدة تمنحها مؤسَّسة الفكر العربي لأول مرة هذا العام (2010) وتبلغ قيمتها 75 ألف دولار أمريكي.‏

يتناول الدكتور سمير أبو زيد في كتابه قضيَّة تأسيس العلم في المجتمعات العربيَّة المعاصرة اعتمادًا على استخلاص شروط التأسيس العلمي من التجربة الأوروبيَّة في عصر الإصلاح والنهضة، وتأسيسًا على منهج الفصل -الوصل عند الشيخ عبد القاهر الجرجاني.‏

يتساءل الدكتور أبو زيد: هل هناك ما يمكن أن نسمِّيَه بالنظرة العربيَّة إلى العالَم؟ ثم يصوغ الإشكالية، موضوع الكتاب، بأسلوب آخر فيقول: إن العائق الحقيقي، لتقبل المجتمعات العربيَّة الحديثة والمعاصرة للعلم هو نظرة هذه المجتمعات إلى العالَم، ويرى أن وجود هذا العائق يستلزم إعادة تأسيس العلم في تلك النظرة، بهذا المعنى يعالج شِقَّي القضية: العلم، ونظرة المجتمع إلى العالَم.

لذلك يعمد إلى صياغة ماهيَّة العلم الذي نأمل في تأسيسِه في المجتمع من جانب، وصياغة ماهية النظرة إلى العالَم التي يمتلكها المجتمع، وإنشاء علاقة هذه النظرة بالعالَم، من جانب آخر، وقد قسَّم الكاتب كتابه إلى أربعة أقسام هي: النظرة العربية إلى العالم، النظرة إلى العالم والمنهج العلمي، النظرة العربيَّة والنظرة العلميَّة المعاصرة للعالم، وأخيرًا الاتساق والتأسيس العلمي للنهضة العربيَّة.

النظرة المعرفيَّة

في القسم الأول النظرة العربية إلى العالم يؤسِّس الكاتب مفهوم النظرة المعرفيَّة العربية وبيان عناصرها الأساسية سواء من الناحية النظرية، تأسيسًا على مفهوم النظرة العربية إلى العالم أو من الناحية العملية بمقارنتها بالتطبيق الواقعي لها وهو العلم العربي في العصر الذهبي للحضارة العربية الإسلامية كما هو مطروح في الأدبيات، ثم يبين النظرة العربية إلى العالم التي تكمن في اللاوعي العربي، والتي يمكن استخلاصها من نصوص القرآن الكريم، ثم قضية الاتساق في النظرة إلى العالم على العموم، وفي النظرة المعرفية العربية على الخصوص، ثم بيان علاقة مفهوم الاتساق في النظرة إلى العالم بتوقف العلم العربي المتقدم في القرون الأربعة الأولى عند نقطة معينة وعدم دخوله مرحلة العلم الحديث.

ويستنتج الكاتب بعد نهاية هذا الاستعراض أن مفهوم النظرة إلى العالم لم يتشكل بصورة كاملة بعد، وأنَّ أثر هذا المفهوم في سلوك الفرد والمجتمع هو أثر واضح وإن كانت الكيفية التي يؤثر بها في العقل الإنساني ليست واضحة بعد، وفي نهاية هذا القسم يبين أن توقف العلم العربي لا يرجع إلى مجرد أسباب موضوعية علمية بل يعود إلى مشكلة عدم الاتّساق.

ثم يعالج الكاتب العلاقة بين النظرة إلى العالم والمنهج العلمي من المنظور التاريخي في القسم الثاني، والهدف من ذلك تقديم إثبات تاريخي أن المنهج العلمي ثم العلم كمفهوم عام هو مفهوم تطوري تاريخي يتغير تبعًا للنظرة إلى العالم التي تنشئه.

كل ذلك من خلال بيان إنشاء المفهوم التاريخي التطوري للعلم ومعالجة ما أسماه الكاتب بتاريخية العلم، اعتمادًا على مفهوم أن العلم هو جزء من نظرتنا إلى العالم، وبالتالي فتغير أو تطور النظرات إلى العالم يؤدي إلى تغيُّر العلم، ولتطبيق ذلك اعتمد الكاتب على مفهوم الاستقراء كمفهوم تطوري عبر أربع نظرات متتالية إلى العالم، هي النظرة اليونانية القديمة، النظرة الإسلاميَّة القديمة، النظرة الغربية الحديثة، والنظرة العلمية المعاصرة.

ويبيِّن الكاتب أن مفهوم الاستقراء يختلف بشكلٍ أساسي في كل من هذه الحضارات وأن هذه المفاهيم مجتمعة تختلف عن مفهوم الاستقراء في الفكر العلمي المعاصر.

ثم يوضح الكاتب كيف أثَّرَت قضية تاريخيَّة العلم في محاولات الفكر العربي الإسلامي لتحقيق الاتساق في نظرته إلى العالم فيحلّل ثلاث محاولات في هذا الفكر (محاولة ابن رشد،محاولة ابن خلدون، محاولة عب القاهر الجرجاني) حاولت أن تحقق هذا الاتساق بين هذه النظرة والفكر العلمي الحتمي الذي كان قيد التشكل في المراحل الأخيرة من الحضارة العربية الإسلاميَّة.

وانطلاقًا من إثبات تاريخيَّة العلم وأن العلم هو جزء من نظرتنا إلى العالم يقوم الكاتب بإثبات التعارض بين النظرة العربية إلى العالم والعلم الحتمي الميكانيكي الحديث ويجمل هذا التعارض في ثلاث نقاط أساس هي الحتمية ومفهوم القوانين العامة ومشكلة الحرية ثم يستعرض كيف يؤثر هذا التعارض سيكولوجيا في سلوك الفرد العربي، وبعد أن يطرح الكاتب الصورة العامة للموقف الحالي بالنسبة لكل من الفكر العربي والفكر العلمي في صورته الحديثة والمعاصرة، والنموذج الملائم للعلاقة بينهما، واستعراض المحاولات القديمة ثم المحاولات الحديثة لتأسيس العلم في المجتمعات العربية الحديثة يبين كيف أن كافة محاولات التأسيس الحديثة والمعاصرة قد فشلت في أرض الواقع.

عبد القاهر الجرجاني

في القسم الثالث من كتابه يستعرض الدكتور أبو زيد تفصيليًّا منهج عبد القاهر الجرجاني في معالجته لقضية الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم وإنتاجه لنظرية النظم ويبين الدكتور أبو زيد في استعراضه أن الجرجاني استخدم في معالجة قضيته منهج أسماه منهج الفصل – الوصل القائم على ثلاث خطوات أساسية هي : إنشاء القضية الدينية والقضية العلمية، كلّ في مجالها، بشكل كامل؛ والفصل بين القضيتين، كلّ في مجالها؛ وإنشاء علاقة رابطة بين القضيتين، وهي علاقة التدرج في القدرة اللغوية، بلا حدود، فالاعتماد على منهج الفصل – الوصل، إضافة إلى المساهمة الإيجابية في صياغة النموذج العلمي الجديد، ثم العمل على صياغة قوانين الطبيعة في كل مستوياتها؛ كلّ ذلك يفضي في النهاية إلى تقديم حل لمشكلة العلوم الإنسانيَّة، وتأسيسها من جديد.

ثم يقدم الكاتب استعراضا موجزا لمحاولات التأسيس العلمي التي قدمها فكر النهضة العربية الحديثة منذ الثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلادي وحتى الآن ويثبت الدكتور أبو زيد أن تلك المحاولات لم تنجح إما لاعتمادها على النظرة الغربية الحديثة، وهو ما يؤدي إلى عدم الاتساق مع اللاوعي العربي أو لاعتمادها محاولة أسلمَة العلوم وهو ما يؤدي إلى عدم الاتساق مع الواقع العلمي الإنساني المعاصر، وكان هذا الاستعراض ضروريًّا حتى يمكن الوقوف على الموقف الحالي لقضية التأسيس العلمي من الناحية النظريَّة في فكر النهضة العربيَّة.

كما يقدِّم الكاتب صياغة موجزة وتحديدا موجزا لمفهوم العلم المعاصر بناء على ما سبق تقديمه تفصيليًّا في عمل سابق (فلسفة العلم من منظور إسلامي كأساس لتحقيق التكامل المعرفي)وقد كان ذلك ضروريًّا لأن معالجة قضيَّة الاتساق تقتضي وضوح المفهومين اللذين ستتأسس عليهما القضية وهما النظرة العربية إلى العالم والعلم المعاصر، كما بيَّن أن تحقيق علاقة الاتساق بين النظرة العربية والفكر العلمي المعاصر على المستوى النظري يتم ذلك، أولا، من خلال استعراض تجربة تأسيس العلم الحديث في المجتمعات الأوروبية في نهايات العصور الوسطى. واستخلاص الشروط العامة التي يجب أن تتحقق في أي عمل علمي يسعى لتحقيق الاتساق بين النظرة العربية والعلم المعاصر. وهي شروط ثلاث، الاعتماد على منهج الفصل-الوصل (منهج الجرجاني)، وعدم الانفصال عن الفكر الإنساني المعاصر، والمشاركة في صياغة النموذج العلمي الجديد، ثم يتم تطبيق هذه الشروط على كل من العلوم الطبيعية والإنسانيَّة.

الكاتب

ومما يُذكر أن الكاتب الدكتور سمير إبراهيم أبو زيد باحث مصري حاصل على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة القاهرة عام 1979، دبلوم ميكانيكا التربة والأساسات جامعة القاهرة 1982 ثم ماجستير الهندسة المدنية جامعة ولاية أوهايو 1987.

دراسات للفلسفة العامة ثم فلسفة العلم في القرن العشرين، وفلسفة الحضارة.

وهو عضو في بعض الجمعيات العلمية والفلسفية العربية.

من أبحاثه :

- بين النظريات العلمية والتصورات الفلسفية – بحث في تطورات العلاقة بين منهج الفكر العلمي ومنهج الفكر الفلسفي.

- المنهج العلمي عند عبد القاهر الجرجاني.. قراءة في نظرية النظم.

- من الحتمية إلى القدرة على الاختيار – نحو صياغة للنموذج اللاميكانيكي الجديد للطبيعة.

- نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني -أول محاولة في العلوم الإنسانية.

- فلسفة العلم من منظور إسلامي كأساس لتحقيق التكامل المعرفي.

- أزمة الطب الحديث في ضوء التحولات المعاصرة في فلسفة العلم.

- الفكر المصري والعربي المعاصر وضرورات التنظير.. الحداثة بين النقد والاعتقاد -بحث في دور الاعتقاد في تكوين الفكر الغربي المعاصر.

- حدود العقل بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي المعاصر.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم