قصيدة أول اثنين

 

(ألقيت في الملتقى السنوي الثالث لأصدقاء برنامج أول اثنين)

أول اثنين علامةٌ فارقةٌ في برامج الفضائيات الإسلامية .

لغتُهُ التي جمعتْ بين فقه النصوصِ وإدراك الواقع مثّلت وسطيّةً إسلاميّةً أصيلةً أبدع في صوغها الشيخ الدكتور سلمان العودة .

لست هنـا لأمدح الشيخ سلمان .. ولا لأمدح أول اثنين .. ولا لأشيد بالمقدّم ! فالجميع عن ذلك في غنىً ، والجميعُ أكبر من ثنائي .

أنا هنا لأشيد بالوسطية التي أرادها الله لأمتنا ، ولأتحدّث عن واقع الشطط الفكري ، وعن الداعية الذي ( توسّط ) فباتَ فريسةَ الطرفين !

أتحدث عن هذا ( الوسطيّ ) كدالّ عائمٍ يصدق على كل مدلولٍ يستحقّه ، متخذاً من البرنامج وصاحبِـهِ نموذجاً وجسراً .

عـلـى  خـطاهُ نبيّاً ثانيَ اثنينِ
يـختالُ  في بُرُدٍ من صدقِ لهجتِهِ
يُـزجي  المعاني سواءً لا جفاءَ بها
يـنأى  عن العُسرِ ميالاً إلى يُسُرٍ
يـجـتـازُ مـن أفُقٍ فذٍّ إلى أفُقٍ
بـمنهجٍ من جلالِ الوحي طالعَنا
ربّانُهُ  شيخُنا ( سلمانُ ) يُبحرِ في
وبـين  كفّيهِ من أنوارِ ( أنورِهِ )
طوى  الليالي يَرْوِي الفكرَ مؤتلقاً
والـيوم  تحتفلُ الأنسامُ ضاحكةً









وافـى زكيَّ المجاني ( أوّلُ اثنينِ )
مـبـرّأً  من فضولِ القولِ والمَيْنِ
ولا  غـلـوَّ ، فإنّ العينَ بالعينِ
إذْ  ليسَ  يغلبُ عسرٌ رِفقَ يُسْرينِ
وأنـتَ تـرنو انبهاراً بين أُفْقينِ
ومنطقٍ  من جمالِ الوعيِ ذي زَيْنِ
هُـوجِ العواصفِ مقداماً بلا أَيْنِ
ما صيّرَ الحسنَ رأيَ العينِ حُسنَيْنِ
يُروِي  بأمواهِهِ إجدابةِ الغَيْنِ(1 )
فـي غبٍّ عام تقضّى بعد عامينِ

*****

( أخا التوسّط ) كم تُرمى على وَهَمٍ
وأنّ  نـهـجـكَ قد تاهتْ معالمُهُ
ومـا  رأيتُ  سوى وعيٍ بما حملتْ
تـعـطـي  لكل زمانٍ حقَّ مقدمِهِ
يـنـحازُ  للعقلِ  أو للنقلِ بعضهمُ
جـفـا فـئامٌ ، وجاز الحدَّ غيرهمُ
ما  كنت  تنزاحُ من دربٍ إلى دربٍ






بـأنّ فـكرك قد أمسى بوجهينِ !
وضُيِّعَ  البَيْنُ بين البَيْنِ والبَيْنِ( 2)
لـك  الـتجاريبُ  تبنيهِ على هَوْنِ
وأنـتَ  أنـتَ ، رشيدٌ في الزمانينِ
وأنـتَ تـخـفـقُ عزّاً بالجناحينِ
ورحـتَ تـسلكُ قصداً بين هذينِ
بـل  كـنتَ تختطُّ درباً بين دربينِ

*****

ياسادتي ! هل أبثّ الشجوَ ؟ أيُّهما ؟
مـا  بـيـنَ  نهجٍ ونهجٍ تاهَ مركبنا
فـثـمَّ مـن جعلوا الأبواب مرتجةً
قـد  غـيّبوا العقلَ عن دنياهمُ فهمُ
يـرون  كـل نصيحٍ جاء في حَدَبٍ
مـتـى سـندركُ أنّ الدار صاحبُها
وثـمّ  يـاسـيّدي من ليس يشغلُهُ
يـريـدُ مـن أمـتي قلباً بلا ورعٍ
أيـبـتـغي مكةً من غير كعبتِها ؟
هيهاتَ ! ما حدّث التاريخُ أن وُلدتْ









قـد  استبدّتْ بقلبي نارُ شَجْوَينِ !!
وضُـيّـعَ الـحـقُّ فيما بين حَدَّيْنِ
تـجـاهلوا كل شيء جدَّ الكونِ !
يسّاءلون بلا ( كيفٍ ) ولا ( أينِ ) !
بـمشرط الطبّ خصماً جاء بالحَيْنِ !
أولـى بـإصلاحِها من ناعقِ البَيْنِ ؟
سـوى  اغترابٍ يردُّ الصاعَ صاعينِ
ووجهَ مَسْخٍ(3) سليبٍ دونَ عينينِ !
وطيبةً جُرِّدتْ من نورِ ( عيْنَيْنِ )(4)
فـي قـلبِ شمسِ المعالي ظُلمةُ الرَّيْنِ

*****

لا بأس يا إخوتي لا يأس سوف نرى
نـورٍ  مـن الوحي لا تخبو مشاعلُهُ
ديـنٌ  ورثـنـاه عـن آباءنا زمناً

عـمـا  قـريبٍ غداً يزهو بنورينِ
ونـورِ نـهـضـتنا تسعى بلا أَيْنِ
والـيوم  نشرعُ في تسديد ذا الدَّيْنِ

 


( 1 ) الغَيْنُ هاهنا : العطش .

( 2 ) البينُ الأولى : التفريقُ ، و البينُ كذلك من الأضدادِ ، تأتي بمعنى القطع والوصل . والمرادُ الإشارة إلى اتهام الوسطيين عادةً بخلط معالم الولاء والبراء .

( 3 ) المَسخ : الذي لا ملامح له .

( 4 ) هو جبل بأُحُدٍ وقف عليه الرماةُ ، ويقال ليومِ أحد : يوم عينين . معجم البلدان 4/174 ، ومعجم مااستعجم 3/987 .

20/9/1427هـ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم



تبقى لديك حرف
   

التعليقات