موقع الشيخ سلمان » متابعات وحوارات » أخبار ومتابعات

د. سلمان العودة: الدول القوية تحارب العنصرية والدول الضعيفة تكرسها

 

- "كلكم لآدم" رصاصة في وجه العنصريين

- العنصرية مرض مزمن يحتاج لعلاج مستمر مدى الحياة

- تفشي العنصرية يعكس التفكك والقابلية للحروب والفشل

- التمييز ضد المرأة أحد أشكال العنصرية

حذر الدكتور سلمان بن فهد العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد علماء المسلمين، من خطورة داء "العنصرية" على مجتمعاتنا، مشيرا إلى ان العنصرية ليست مرضا يصيب البشرة لكنه مرض يصيب العقل البشري ويسفر عن تمييز مرفوض بين الناس.

وأوضح العودة  خلال برنامج "لك حق" العنصرية هي اعتقاد جنس بأنه أفضل من غيره، مشيراً إلى أن الشريعة واضحة جداً في أن البشر كلهم أسرة واحدة (كلكم لآدم وآدم من تراب) والقرآن  الكريم كله حديث عن كفاءة الإنسان في الدنيا والآخرة بعمله {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} وذكر أن لقمان -عليه السلام- كان عبداً أسود اللون، وحينما قال له أحدهم: ما أقبح وجهك، رد عليه بقوله: "هل تعيب الناقش أم تعيب المنقوش؟"، موضحاً أن هذه النصوص تمثل الرصاصة التي تطلق على العنصرية..

وأكد د. العودة أن العنصرية هي أكثر ما يضر بالسلم الأهلي داخل أي بلد، قائلا: "إذا وُجد هذا الداء فتأكد أن المجتمع قابل على التفكك وعلى حروب قادمة".

واعتبر أن الغرب قضى على العنصرية بالقوانين والعقوبات الصارمة، كما نجح في توظيف الرياضة و الإعلام والأفلام والحوارات والروايات وغيرها، فالدول الناجحة القويّة تعمّق الانتماء للدولة وتقضِي على العنصرية والدول الضعيفة توظف العنصرية وتكرسها.

مؤكدا أن الطبقية والعنصرية تخدم الاستبداد وأن المستبد يتبع سياسة فرق تسد من أجل إشغال الناس بعضهم ببعض، وكأنه يقول لكل طرف نحن نحميك من الطرف الآخر ولولا نحن لكنت وطء قدميه!

واعتبر  أن العنصرية عند البعض مثل الأمراض المزمنة ليس هناك وصفة قاطعة له بشكل نهائي وإنما يحتاج علاجا مستمرا مدى الحياة للحفاظ ـ فقط ـ على مستوى معتدل داخل الدم.

وقال: "العنصرية كمرض مزمن لا يكاد يخلو منه شخص حتى المثقف الذي درس في الخارج أو حامل الدكتوراه الليبرالي أو الإسلامي إلا في الحالات النادرة، مشيرا إلى حديث الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- « أَرْبَعٌ فِى أُمَّتِى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُوهُنَّ الْفَخْرُ فِى الأَحْسَابِ ، وَالطَّعْنُ فِى الأَنْسَابِ ، وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ ، وَالنِّيَاحَةُ»

لكنه أشار إلى أن هناك فرقاً بين الانتماء والتعصب، موضحا أن الانتماء يولد بحكم القناعة أو الوراثة لكن التعصب هو ألا يرى الإنسان الحق إلا من خلال طريق واحد مع رفض الآخرين.

قبل التجنيس

وأوضح العودة  أن العنصرية، في مجتمعاتنا لم تنشأ بعد قضية "التجنيس"  وإنما هو شيء نرضعه مع لبن الأمهات مشيرا إلى أن هذه العنصريات قائمة منذ القدم وتوظف لأغراض شتى، مشيرا إلى أن نجاح الدولة سبب هام لتقليل العنصرية في المجتمعات؛ بمعنى تحويل الناس إلى الانتماء للوطن أو المدينة، بدلا من القبيلة.

ولفت إلى أن الناس في بلادنا تنظر إلى التشكيلات الحكومية تقول والله ما فيه مثلاً وزير من هذا اللون أو وزير من هذا القبيلة أو من هذه المنطقة.

وأضاف "حينما يجد الناس التعليم والعمل والوظيفة والعلاج فإن انتماءهم يكون إلى الوطن أو الدولة، لكن إذا ضعفت الدولة أو ضعف أداؤها بدأ الناس ينتمون إلى القبيلة"، مشيرا إلى أن العنصرية -أحياناً- تكون داخل الجهاز الحكومي بحيث إذا تولى المسئولية شخص ما أتى بأقاربه أو بجماعته، حتى في العمل الخيري قد تلاحظ العنصرية في الاختيار.

وأضاف أنه كلما كانت مؤسسات الدولة أنجح في تحقيق احتياجات الناس كلما قلت مخاطر الانتماء القبلي والتمادي في العنصرية.

وأشار د. العودة إلى أن العنصرية تنتشر بشكل واضح في المجتمعات القبلية، مقابل الشعوب عند غيرهم، مشيرا إلى أن منطقة الجزيرة العربية هي الأكثر إحساسا بالعنصرية من غيرها، حيث تتفاخر كل قبيلة بأنها الأكثر شجاعة أو كرماً أو عدداً أو أنها الأحق بالوجود.

عنصرية بين المبتعثين

ولفت إلى أن إحصاءً قام به موقع "إن في آر"، الخاص بالطلبة المبتعثين السعوديين أظهر وجود العنصرية بينهم على الرغم أنهم جميعا من من نفس البلد، مشرا إلى أنه بدلاً من أن نتعلم هناك احترام الإنسان أصبحنا ننقل أوبئة وعادات سيئة إلى هناك، فضلا عن أن هناك عنصرية تواجههم من قبل أهل البلد الأصليين.

عنصرية ضد المرأة

واعتبر د. العودة أن التمييز ضد المرأة في بعض المجتمعات يدخل ضمن نطاق العنصرية، ومن ذلك التعسف في استخدام حق القوامة من قبل الأزواج، وحرمان المرأة من حقوقها الشرعية، والتعامل معها إذا أخطأت بخلاف التعامل مع الرجل.

وأكد أن التمييز ضد المرأة هو أحد أنواع التمييز العنصري، لكنه أشار ـ في الوقت ذاته ـ إلى أن هذا لا يعني أبداً المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، لأن للمرأة خصائص ليست للرجل وللرجل خصائص ليست للمرأة.

وأضاف أن الأصل هو التكافؤ بمقتضى الآيات القرآنية الكريمة ومنها قوله تعالى: {أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ}، وغيرها من الآيات والأحاديث.

شاهد الحلقة:

_____________________

لمتابعة جديد الشيخ سلمان العودة:

twitter: @salman_alodah

facebook.com/SalmanAlodah

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم



تبقى لديك حرف
   

التعليقات

  1. 1- متفائلة
    07:42:00 2013/07/23 مساءً

    رجل وعالم يستحق الاحترام مثقف وواعي وقدوة في زمن قل فيه الرجال المحترمون تحية احترام وتقدير للدكتور العودة