موقع الشيخ سلمان » متابعات وحوارات » أخبار ومتابعات

العودة: الإسلام دعا للصدق كنمط للشخصية وليس للسان فقط

 
                                   

- المجتمع قد يلقن أبناءه أنماطاً من التزوير وكذب الأطفال تتحمله الأسرة

أكد الدكتور سلمان بن فهد العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين، أن الشفافية والوضوح هي أساس علاج المشكلات وليس التلبيس و الكذب سواءً على صعيد الفرد أو الأسرة أو المنظمة أو الشركة أو الوزارة، مشيرا إلى  أن المجتمع قد يلقن أبناءه صغاراً وشباباً أنماطاً من التزوير والكذب.

وخلال برنامج "نبض" على إذاعة الدوحة للقرآن الكريم، أشار العودة إلى حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا »، موضحاً أن هذا الحديث أساس في معالجة موضوع الصدق، لأنه تكلم عن الصدق والكذب ليس فقط باللسان وإنما الصدق أو الكذب كنمط للشخصية من حيث هي شخصية صادقة أو كاذبة.

وأضاف أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- لم تكن صفته فقط أنه صادق في أقواله؛ لأن كثيراً من الصحابة كانوا كذلك وإنما كان الصدق في القول والفعل والإحساس هو أبرز ملامح شخصيته.

سمة الصدق

وأشار د. العودة إلى أن الصدق ينبغي أن يكون سمة في كل تصرفات الشخص وأقواله، لأن الصدق والكذب باللسان كصدق الضمير، وصدق العقل، وصدق الشخصية، بحيث يكون باطن الإنسان منسجما مع ظاهره، مشيراً إلى أن الرياء ـ هنا ـ نقيض الصدق.

وأشار إلى أن قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا)، يلفت إلى أن بعض الأشياء قد تبدأ بفعل بسيط أو حركة أو عمل ثم إذا تكررت أصبحت عادة عند الإنسان وتحولت بعد ذلك إلى جبلة وجزء من شخصيته

وبين العودة أن قول الله ـ تعالى ـ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} الأقرب في الآية أنها تعني أن  كل من تكلف وشق على نفسه من أجل الصلاح يكافئه الله تعالى بأن يجعله في زمرة الصالحين بمعنى أن الصلاح يصبح جزءاً من شخصيته مثلما كان بعض السلف يقول: "عانيت قيام الليل عشرين سنة ثم تلذذت به عشرين سنة أخرى".

كذب الاطفال

وأوضح د. العودة أن الكذب ـ في المقابل يبدأ من مرحلة الطفولة، لأسباب تتعلق بتلقي الطفل هذه الخصلة من والديه، أو حتى الكذب مع الأطفال مع اعتقاد عدم إدراكهم لهذا الكذب ومن ذلك قضية "قل له أبي ليس موجوداً"إذا طرق الباب، مشيراً إلى أن الطفل ـ أيضاً ـ قد يكذب لأنه يريد أن يلفت النظر إليه، بالإضافة إلى عدم تربية الطفل في بيئة صحيحة في حالة انفصال أبويه، بحيث يرسل كل واحد منهما الابن إلى الآخر ويُلقنه الأكاذيب ليروجها.

وقال "أيما عقل أو قلب نبت على كذب فإنه لا يفلح أبداً، لأنَّ الكذب يهدي إلى الفجور، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام"، مشيراً إلى أن المجتمع ـ تربوياً ـ قد يلقن أبناءه صغاراً وشباباً أنماطاً من التزوير والكذب يصعب عليهم الخلاص منها بعد ذلك.

مسوغات الكذب

وأشار إلى الناس تبحث عن مسوغات للكذب؛ فأحدهم يكذب حتى لا ينكسر جاهه ولا تنهار شخصيته أمام الناس، وآخر بزعم أنه يستر  نفسه، وثالث لأنه تعوّد، وبعضهم يكذب تحت مسمى "الكذبة البيضاء" أو "كذبة إبريل" كما يقولون، مشيراً إلى أن الكذب كله سيء ولا يجوز إلا لضرورة.

وأضاف أنه يدخل ضمن إطار الكذب، التقارير الطبية الغير صحيحة من أجل العمل، وبناءً عليه يصبح جزءاً من مصدر دخله مشكوكاً فيه، بالإضافة إلى قضية التأمين حينما يُدخل أحدهم أناساً ليسوا من عائلته أو لا يشملهم هذا التأمين، وكذلك  الكذب من أجل الترقية أو الكذب على الوالدين ولو كان في أمو بسيطة، كل هذه الأمور تجعل من الكذب مرافقاً لمعظم الناس في تفاصيل حياتهم، وهم يرون أنها كذبات صغيرة.

وشدد على ضرورة أن يكون الصدق معياراً وأساساً، وأن تكون الصلوات الخمس، والجمعة، ورمضان، والعمرة، والحج، والمواعظ التي يسمعها الناس تربيهم على المصداقية.

مجتمع الصادقين

وأضاف أن المجتمع الصادق الذي بينه الله تعالى في قوله:  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} هو مجتمع الأنصار والمهاجرين كنمط أو مثال تاريخي، فالله تعالى أمر الناس أن يكونوا معم وأن يلتحقوا بهم، مشيراً إلى أن بعض المجتمعات قائمةٌ على أساس "اللف والدوران" أو النفاق والازدواجية فهذا المجتمع ولو كان مسلماً لا تستطيع أن تصفه بمجتمع الصادقين، بينما قد تجد  مجتمعات أخرى قد لا تكون  إسلامية ولكنها لا تستعين بالكذب وتنفر منه وتضع قوانين صارمة جداً ضد الكذب قد يؤاخذ بها رؤساء الدول مثل قصة "كلينتون ومونيكا لونيسكي" الشهيرة وغيرها، متسائلا: " كم تخفي مجتمعاتنا حقائق يستدعي المقام أن فيها الوضوح والشفافية؟".

____________________

لمتابعة جديد الشيخ سلمان العودة:

twitter: @salman_alodah

facebook.com/SalmanAlodah

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم



تبقى لديك حرف
   

التعليقات