83- سنة الربيع!

 

- ماذا يعني لك التاريخ؟

- مادة أكرهها فأنا ضعيف في الرياضيات، والتاريخ هو أرقام عليَّ أن أحفظها عن ظهر قلب؛ لأقولها لأستاذي وأنا مرتبك، أو أفرغها في ورقة الامتحان دون ثقة بصوابها!

يأخذ الزمن دورته أو يعيد التاريخ نفسه -كما يزعمون- أو ربما يعيد بعض تفاصيل بعض ملامحه.. مع بعض الدروس المعادة.. ودروس أخرى مبتكرة.. وإذا بي أصبح مُدرِّساً لمادة التاريخ!

حاولت كثيراً أن أحفظ سنة وفاة الأئمة أو الحكَّام، فكانت لا تستقر في ذاكرتي إلا لترحل إلى غير رجعة، وعرفت أني لا أفلح في هذا الفن.

حين تجاوزت الأرقام واعتنيت بالأحداث وجدت الأمر أفضل، ولا بأس بجولة طويلة ومتكررة؛ في السيرة النبوية، وعهد الخلفاء الراشدين، وبقدر أقل في التاريخ الأموي والعباسي والمملوكي.

ابن كثير، وابن الأثير، وقبلهم الطبري، وآخرون يكتبون حسب الزاوية التي يختارونها، وحسب معطيات عصرهم ومعلوماته..

كان الطنطاوي يقول: بأن السرد التاريخي احتكره السياسي، فكان المؤرخون يبدؤون السنة بأخبارهم وألطافهم وأحاديثهم وينتهون بها.. حتى إن أبا تمام وهو الشاعر الذكي أدرك كيف يفكر السياسي.. فكان أن قذف بقيمة الصحف والعلم والمعرفة لأجل الصفائح والسيوف والمعارك والحروب مهما كانت عادلة ومشروعة.. وذلك حين قال:

السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ ... في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللعِبِ

بيضُ الصَفائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ في ... مُتونِهِنَّ جَلاءُ الشَكِّ وَالرِيَبِ

وهكذا شاعر السلطان بكل عبقرية وذكاء ينسف قيمة العلم والعلماء والمعرفة والصحف والأقلام.. لحساب قيمة السيف والحرب والصفائح والحسم السياسي والحل الأمني.. وإذا كان ذلك مفهوماً على الأقل في معارك الحياة والموت؛ التي ينخرط فيها شعبان وأمتان، فإن تبرير ذلك الحل -فيما يتعلق بخيار الأمة ذاتها، والعلاقة بين أفرادها- يُصبح أخطر وأشرس وأقل مردوداً.

حين تجاوزت الأحداث إلى سر التاريخ وجدت ولعاً شديداً بمعرفة النواميس والسنن؛ التي أودعها الله في تحوّلات الزمن والإنسان والبيئة.

(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)(يوسف: من الآية111)، يندر أن تجد تاريخاً كالذي تشاهده واقعاً هذه الأيام.

سقوط حاكم قرطاجة وفراره، وانتقال الناس إلى حكم ديمقراطي تداولي.

وفي السنة ذاتها تنتقل الشرارة إلى أرض الكنانة، ويجتمع الناس في هبَّةٍ عظيمةٍ في كل النواحي، وفي قاهرة المُعِزّ في مكان يقال له «ميدان التحرير»، ويُطلقون صيحات عظيمة؛ ترتج لها الأبنية والنفوس، ويقولون بلسان واحد: «الشعب.يريد.إسقاط.النظام».

فتغدو هذه الصيحة التي اختلقها شعب مصر غناءً يتداوله الصبيان في المدارس والملاعب؛ حتى ينتقل لأرض الفرنجة، ويساعدهم على ترديده خُلوِّه من الأحرف العربية العسيرة على ذوي اللكنة الأعجمية، فيسمعه الناس في «وول ستريت، ولندن، ومدريد» وشيكاغو، وقصبات أخرى.. وتصبح هذه الصيحة نموذجاً وسِمَةً بارزة قد تطبع العصر والمستقبل بأكمله..

وتجرى السنَّة على «الفرعون»، فيتنحَّى بعد لَأْيٍ وتَمنُّعٍ، وينتهي أمره وبَنِيْه إلى سجن كان يُودِع فيه خصومه ومناوئيه، فسبحان من له الأمر والتدبير والحكم، وهو يُغيِّر ولا يتغيَّر! كما قال ابن القيم في «هداية الحيارى».

وتَشُكُّ الناس في العساكر التي خَلَفَته، فتثور من جديد، والظنُّ أنها لا تهدأ حتى يُسلَّم الأمر لجهة يطمئن إليها الناس بعدم طمعها في الاستئثار بالسلطة.. فالناس الذين يريدون إسقاط النظام هم الذي يريدون كل مرة، ولكن فلول النظام لا يتوبون ولا هم يَذَّكَّرُونَ!

التاريخ كان يكتب حروفه في ضمائر الناس؛ التي تتساءل عن موقف العساكر من هبَّات مشابهة؛ ظهرت في ليبيا، وسوريا، واليمن.

ولا زال تاريخ القيام على صاحب صنعاء، وصاحب دمشق يكتب، ويظن بعض أهل الحدس أن لا يطول بهما مقام، ولا يدرون ما يكون الأمر بعدهما.

أما العجب فهو من أهل ليبيا..

كان صاحبهم غريباً في عقله، وذا نزوات وأوابد، وأخرج لهم الكتاب الأخضر، وغيَّر التاريخ الهجري، فغيَّره التاريخ، وكان يُهدِّد الخارجين عن طاعته بملاحقتهم؛ «داراً داراً، وشبراً شبراً»، فلاحقوه هم، وأمسكوا به، وأذلَّه الله على أيديهم!

وسمَّاهم «الجرذان»، فكان من أمره أن تخفَّى بعد هربه من مدينته «سرت»، فأمسكوا به في أنبوب كأنبوب المجاري، وكان هذا من مكر الله به وبأتباعه، (وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (النمل:50-52).

وكان يسكن في منطقة محصَّنة يقال لها «العزيزية»، فدخلوها ظافرين، مهللين مكبرين، ورآها الناس أجمعون، بعد أن لم يكونوا يستطيعون الاقتراب منها، ثم حوَّلوها إلى ساحة لبيع الخردة.

فكان هذا كله من أعاجيب الأقدار.

واتفق نحو هذا لولده «سيف»؛ الذي كان يَعُدُّه لخلافته، وقد أقام مؤسسة سماها «ليبيا الغد»؛ إشارة لذلك، وبدأ يسترضي الناس، ويُخرج السجناء، ويُعيد المنفيين والمطاردين، ويردُّ لهم حقوقهم، ويُعوِّض أهالي المفقودين، والذين قُتلوا في «سجن أبو سليم» بطرابلس، ويُعلن في تلفازه الرسمي أنهم شهداء، ويعترف ببعض الجرائم الماضية، ويسميها أخطاء، ويُصلح ما فسد من علاقة بلده بدول الغرب، ومضى في شوطه ذاك.

وقد لَقِيْته في سفري إلى طرابلس، وسألني عن مسائل، وأظهر رغبة في فتح البلد على العرب والمسلمين، ورجال العلم والدعوة، وسمح لهم بزيارة بلده، وإقامة المحاضرات والدروس، والظهور في وسائل إعلامه الرسمية، والتواصل مع الناس، وبدأ الناس يُحسنون به الظنَّ، ويرونه خيراً من أبيه.

وقد جرى لصاحب هذا الحرف أن أرسل له رسالة شفوية، بواسطة الدكتور علي الصلابي، بعد أحداث تونس يقول فيها: «إن الأمر قريب، وما وطأ تونس هو في طريقه إليكم، ولم تعد الإصلاحات الترقيعية مجدية ولا مجزية، وقد ارتفعت هِمَم الناس، وزايلهم الخوف، وحقَّت السنَّة الإلهية.. ودعاه إلى المبادرة بإعلان حِزْمَة إصلاحات جادة؛ كان يشاور فيها ومنها: السماح بالتعددية الحزبية، والانتخابات، والشفافية، والنزاهة، والإفصاح عن الثروة، ومحاربة الفساد والمفسدين، ولو كانوا من أبناء الرئيس أو عائلته أو حاشيته، وأن هذا يجب أن يتمَّ خلال هذا الشهر وليس بعده».

فجمع مستشاريه، وعرض عليهم الأمر بحضور الصلابي، فقالوا له: إن عملت هذا فهو زوال ملكك، وذهاب دولتك.

فكان ردّه أن ليبيا ليست تونس ولا مصر، ولعلَّه كان يراهن على سلاح هائل في مخابئه، ومرتزقة يعدُّهم للنوائب، وآلاف مؤلفة من الجند السِّري في أجهزة مخابراته وأمنه؛ كانوا يزرعون الخوف، ويحصون الأنفاس، ويوقعون الشك بين الناس؛ حتى يشك الرجل في أخيه، وابنه، وزوجته، وجاره، وصديقه.. (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا)(الحشر: من الآية2).

ولمَّا وقع عليهم العذاب خرج مهدِّداً، متوعِّداً؛ يُشير بأصابعه، ويَعِدُ بحربٍ طويلةٍ، ويستخفُّ بخصومه، وقد قيل:

لا تحقِرنَّ صغيراً في معاملةٍ ... إِنَّ البَعُوضةَ تُدمي مُقلةَ الأَسَدِ

وقيل:

فلاَ تَحْقِرَنَّ عَدواً رماكَ ... وإنْ كانَ في سَاعديهِ قِصَرْ

فإنَّ السيوف تَحُزُّ الرِّقَابَ ... وَتَعْجَزُ عمَّا تنالُ الإبَرْ

وظنَّ هو وإخوته أن مُلكَهم سرمد لا يزول؛ اغتراراً بما مضى من الزمان، وغفلة عن التحولات الجارية، والسنن الماضية، والأمزجة المتغيِّرة، وعجزوا عن قراءة المشهد الجديد، ولم يفطنوا إلى أن البناء الشاهق ينهار في لحظة واحدة، ويتداعى إذا اهتزت أساساته!

ولم يكن العجب من جَلَدِهم، وهم عرب والعربي شجاع، ولو أن بعض الشجاعة حمق وغرور، فقد كانوا يأوون إلى ركن شديد من الأنصار، والأعوان، والأصدقاء؛ المنتفعين في إفريقيا، وفي دول العرب، وسوريا، والجزائر خاصة، وفي دَعْمٍ تلاقى فيه الأعداء كإسرائيل وإيران.

بل الأعجب صبر الثوَّار وتضحياتهم، وهم حدثاء عهد بالحرب، ولا بصر لديهم بأمرها، وجلّهم مدنيّون، وفيهم كثرة من الشباب، وبعضهم جاؤوا من بلاد أوربا وأمريكا، وتركوا وظائفهم وأعمالهم ودراستهم لا يلوون على شيء، ولبّوا نداء التضحية، وتشوَّقوا للحرية، وتذوَّقوا طعمها، فلم يرضوا عنها بديلاً..

وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ ... بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ

وبعدما طال الأمر، وظنَّ الناس الظنون، وخشي المشفقون من انفلات عقد التالف الطولي؛ الذي وقف إلى جانب الشعب، دبَّر شباب ممن خرجوا من سجونه خطة محكمة؛ لدخول عاصمته في ليلة ليلاء لا تُنسى، وافقوا فيها ليلة فتح مكة في أوائل عشر رمضان، فباغتوه، ودخلوا والظلام يلفُّهم، والليل يسترهم بجناحه، وعين الرعاية الإلهية تحفظهم..

وَإِذا العِنَايةُ لا حَظَتكَ عُيونُها ... نَم فَالمَخاوِفُ كُلُّهُنَّ أَمانُ

وأعلنوا التكبير في المساجد، ولم يجر كبير قتال أو قتل، كما كان الناس يظنون.

وآل الأمر إلى هرب الرجل حتى قبض عليه الثوَّار، وكانت أصابعه التي يشير بها مهدداً قد أصيبت في قصف كما روي!

وشاهد الناس تلك الأصابع المرفوعة بالوعيد قد خُفِضَت وكُسِرَت، فلا إله إلا الله العزيز الحميد، وصار إخوانه وقادته مابين طريد وشريد.

ومنهم قريبه وساعده الأيمن «عبد الله السنوسي»، وقد رأيته مرتين، وكأنه الممسك بالأزمة ورجل الدولة؛ الذي تجتمع لديه خيوطها، ولا يحلّ عقد أو يُبرم إلا بإذنه، وكان جاه القوم في حمايته، ومرجع التدبير إليه وقت الثورة، وقد تَقطَّعت به السُّبل، وشاع أنه قُتِل، ثم قالوا إنهم قبضوا عليه!

وانتهى بذلك تاريخ عائلة حكمت فويق الأربعين عاماً، لا يذكرهم فيها الناس بخير، (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) (الدخان:29).

وكان ذلك كله في عام واحد، مع أحداث مشابهة في دول عدة؛ كالبحرين، والكويت، وعُمَان، والأردن، والمغرب، والعراق، ولكنها لم تحدث في تلك الدول ما أحدثت في سابقتها، والحكمة لله!

وسمَّى الناس ذلك بـ«الربيع العربي»؛ إشارة إلى فصل الربيع، واستحضاراً للربيع الأوربي؛ الذي جرى قبل مائتي عام، وامتدت آثاره نحواً من خمسين سنة، ولا زالت دول تلك القارة تعيش نتائجه إلى اليوم؛ في دساتيرها، وأنظمة حكمها.

ويجد المتوسِّمون أن مطلع العشرية يفتتح غالباً بحدثٍ مدوٍ كـ«الثورة الإيرانية»، فأحداث الحرم المكيّ، فغزو العراق للكويت، فأحداث سبتمبر، فالربيع العربي؛ الذي من حقِّه ألا يكون فصلاً في عام، ولا عاماً في عقد، ولعل جيلاً قادماً سيشهد امتداداً لا نستطيع تصوّره أو تصويره!

ولكن الربيع حتى لو قضى أربه ولبانته فسيبقى فيه لبانة وأرب وأثر معنوي باقٍ.. أثر ثقافي لن تنساه الأجيال.. ودروس موجعة لكل من كان يظن أنه استثناء أو خارج المعادلة، فطوفان الحرية لا عاصم منه بأمر الله إلا من قدره الله..

بيد أن «سنة الربيع» عوضاً عن سنين الجدب، والقحط، والجفاف، والجوع، والغرق، والهدم، والموت؛ هي سنة حسنة، تكشف جانباً من سنن الله في عباده (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)(العنكبوت: من الآية43).


لمتابعة جديد الشيخ سلمان العودة:

twitter: @salman_alodah

facebook.com/SalmanAlodah

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم



تبقى لديك حرف
   

التعليقات

  1. 1- ا
    08:21:00 2011/12/26 مساءً

    مقال جميل واستشهادك بابيات روعه

  2. 2- مؤمنة المصرية
    08:48:00 2011/12/26 مساءً

    آه من جعبتك المليئة بالأسرار والخبايا والخفايا(وما خفى كان أعظم)..اقول كان الله فى عونك على هذه الروح الثائرة الطواقة للحرية فى هذه الظروف التى تعيشها والاسر الذى انت فيه وهذا ان دل فإنما يدل على عقل كبير استطاع بحكمة وحنكة ان يلجم هذه الروح ويسقيها كأس الصبر وهو يقول فى قرار نفسه وبشر الصابرين وانا اقول لك ابشر بالخير والفرج القريب لقد احسست وانا اقرأ المقال كأنك عشت الاحداث وعايشتها بكل دقائقها وتفصيلاتها تروى بعين الراوى البصير بالخفايا وكيف لا وانت تعرف من انت..اقول نداء لأولياء الامور فى دولة السعودية (أطلقوا سراح سلمان العودة..أطلقوا سراح سلمان العودة)قبل ان يفوت الفوت..لم يعدهناك سبب لما يحدث له ولم يعد هناك بد من اطلاقه..بارك الله فيك دكتور سلمان

  3. 3- ما بعد الثوارت السياسية ثورات ثقافية
    01:52:00 2011/12/27 صباحاً

    في البداية اشهد الله على حبك و جزاك الله خير على هذا التوجية الرائع و الذي نحتاجة لتصحيح طريقة افكارنا . ولي تعليق بسيط : ان الربيع الحق ليس في تغيير نظام اداري حتى لو كان نظام سياسة الدولة باكملها انما التغيير الحقيقي هو بالتغيير الثقافي ( اي تغيير طريقة التفكير ) ان الامة تنهار منذ مئات السنين و السبب هو ثقافتها . ان عمود الثقافة الاساسي لدينا هو الاسلام و لكن للاسف ليس المشكلة اننا لا نطبق الاسلام ولكن في اعتقادي ان المشكلة في فهمنا الخاطء للاسلام . فمثلا حينما نقول الشريعة الاسلامية يتبادر الى اذهاننا الحدود و غيرها من الاحكام التي هي في الحقيقة من الشريعة الاسلامية ولكن هي وسيلة تستخدمها الشريعة الاسلامية لتحقيق غاية اسمى و اجل وهي مجموع القيم الانسانية الراقية و في مطلعها العدالة الاجتماعية الحرية و المساواة ... هذه القيم هي الهدف الحقيقي للشريعة الاسلامية ولكن للاسف تحولت الوسائل الي غايات و الغايات نسيت حتى جاء الفرنسيون يذكروننا بها , لقد اوجدوها من عدم وقد عجزنا ان نوجدها و كتاب الله بين ايدينا - من سرق عقولنا - . ان استغلال السياسة للدين امر واضح عبر التاريخ . اننا بحاجة لصناعة العقل المسلم من جديد لينظر الى الحياة و احوالها و تفاصيلها بنظرة اسلامية صحيحة مبنية على الكتاب الذي ما فتء يردد كلمات مثل يتدبرون يتفكرون يعقلون ... و غيرها وهم يحضرون علينا التفكر - طبعا بشكل غير مباشر و باساليب ملتوية - . انت يا شيخنا امل الامة في هذا لتنزع عنا الاغلال التي في اعناقنا تجمعت علينا عبر تراكمات التاريخ حتى اصبحنا مثل الالات المبرمجة مفروض علينا و محدد بدقة كل تفاصيل حيانتا و مقيد على افكارنا فنحن لا نفقة ولا نعقل حتى نقراء ما يكتبون و ما يختارون لنا من تراثنا الاسلامي العظيم الذي هو اكبر فخر لنا ولكن نحن ما قيمتنا وهل توقف التاريخ عند من سبقنا . ان الزمن يتغير و اخشى بعد الثورات السياسية ان تبداء الثورات على الدين . ضعو الامور في نصابها مادام الناس مقبلون عليكم قبل ان تنكشف الاخطاء و تنفضح الشعارات . وما توفيقي الا بالله

  4. 4- عبدالعزيز الحسين
    02:15:00 2011/12/27 صباحاً

    أشكر الشيخ سلمان ابن خلدون !! على هذا السرد التاريخي الممتع ، وألاحظ فعلا أن بعض الناس لا يجيد العرض التاريخي لكنه إمام في العرض الفكر التاريخي .

  5. 5- مسلم من بريطانيا
    02:51:00 2011/12/27 صباحاً

    مقدمة منصفة للغاية ، فالمؤرخون بشر ، كما هم الرواة لبعض الأحاديث وقصص التابعين ، هم يروون للأمة ما برونه بأم أعينهم ، بتأثيرات العقلية والظروف ، وقلما تكون كاملة الحيادية .. ومن هنا تأتي الدعوة لكل المسلمين بعدم التعصب لرواية دون أخرى ، إلا ما أجمع عليه علماء المسلمين .. مقال مذهل للغاية .. قلما تقرأ له مثيلا في هذا الزمن ، خاصة في أحذاث هذا العام .. جمع العلم الديني مع المعرفي وتنزيله على الواقع بكل هدوء وبعد نظر ..متعنا الله بك يا شيخ .. وامد الله في عمرك على خير ..

  6. 6- والله طفش
    07:10:00 2011/12/27 صباحاً

    يعني كلما قرأت مقالا وأردت التعليق أرى سيلا من العواطف الحريمية وكأننا أمام فيلم أو مشاهد عاطفية .....ليش يا بنات كل هذا ايرضى ابوك او امك ان تبثي كل هذه العواطف بهذه الطريقة ....ما الأمر مباشرة تفصفصون شخصية الكاتب لا حول ولا قوة الا بالله ....كل هذا حب من أجل مقال فماذا تفعلون مع أهاليكم وما أدري أقربائكم ....ليش كدة والله العظيم هذه ثالث مرة أكتب تعليقا ولا أضعه حين أقرأ تعليقات الاخوات أشعر بالتقيء وافقد أي احساس بتبادل الافكار....مهزلة والله مهزلة ....ليش نحن نتحدث عن موضوع معين ليش ما تتناولوا الموضوع بطريقة محترمة آدمية ....ليش؟؟؟؟ والله العظيم تروعني هذه العواطف أكثر مما تشعرني باحترامكم لصاحب المقال لا حول ولا قوة إلا بالله ....يا أخواتي اتقين الله في انفسكن وفي علمكن وفي تادبكن معذرة ما ابعدنا عن ادبيات واخلقيات العلم التي وجهنا اليها رب العزة .....استغفر الله العظيم ....من يفرحه او يفرحها هذه الطريقة فليكن واثقا ان التفكير تنوير عقول وليس توزيع عواطف ...أستغفر الله العظيم....

  7. 7- بدر الجابري
    08:57:00 2011/12/27 صباحاً

    الله أكبر كبيرا.. ولله الحمد كثيرا.. وسبحام الله بكرة وأصيلا هذا هو الإستدراج بعينه.. لعل من بقي يسمع فيعي... برد فؤادك وانتظر انا منتظرون... القادم بإذن الله أذهل وأعجب

  8. 8- انثى لا تنسى
    07:26:00 2011/12/27 مساءً

    احبك يا شيخ سلمان العوده يا ليتني بنتك او قريبتك او اي شي بس اقدر اجلس معك

  9. 9- الحوات
    10:16:00 2011/12/27 مساءً

    لا يطرب كثير لطرح جاد فلم أجد تعليقات كتلك التي على زوجة واحدة تكفي ولكنها سنة التأريخ كما صورها مؤرخنا كأني اقرأ في البداية والنهاية لسلمان العودة أقصد لابن كثير رحم الله الجميع ونسأل الله التوفيق والسداد وأن يعجل بالفرج لكل مهموم ومغموم وبخاصة لمن يعيشون لدينهم

  10. 10- صالح العلواني
    10:53:00 2011/12/28 صباحاً

    جزاك الله خيرا شيخ سلمان عي التحليل الرائع خصوصا لما حدث في ليبا..ولكن للانصاف ..فأنني اري من وجهة نظري ان مصطلح الربيع العربي لا يرتقي و عظم و روعة الحدث ..بل هو الربيع الاسلامي .....او رياح التغيير الاسلامي..اهذه الرياح التي كنا دائما موقنيين انها قادمة باذن الله و كنا نراهن علي رجال ليكونوا اهل هذا التغيير ....و بدأ التغيير برجال صدقو ما عاهدوا الله عليه منهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلو تبديلا........والحمد لله والشكر و اسال الله لك التوفيق و السداد.

  11. 11- رشيد مبارك أيوب
    11:21:00 2011/12/28 صباحاً

    حفظك الله يا شيخنا الفاضل و ختم الله لك بخير آمين

  12. 12- عبد الكريم موسى .ابو سلمان الليبى
    03:35:00 2011/12/28 مساءً

    فكرت فااجدت وكتبت فاابدعت.دراسه دقيقه ومتابعه حصريه للاحداث التى كانت وفقا للنواميس الكونيه.ان الغلبه دائما للمستضعفين وقد اظهر الربيع العربى ان االذين سطروا بطوله وتضحيه هم الاكثر انتهاكا للحريه وسلبا للكرامه فليت الحكام يعوا هذا الدرس ..سلمت الانامل وبورك الايادى شيخنا وحبيبنا سلمان

  13. 13- أمنيات مسلم
    07:09:00 2011/12/31 مساءً

    ربيع أينعته الدماء و أمانة عظيمة تركها من آلمنا فراقهم فهل نقدر أن نرعى الأمانة ونحافظ على العطاء و نرقى بأنفسنا لنكون أهلاً لما استخلفنا فيه. يالله نسألك أن تنير بصائرنا و تهدي قلوبنا و تهيئ لنا من أمرنا رشداً فالتركة ثقيلة بكل الموازين، ولا حول ولا قوة الا بك.

  14. 14- ABEER
    07:16:00 2012/01/06 صباحاً

    سلام الله عليك شيخنا وجزاك الله عنا كل خير فانت بالنسبه لنا قائد عظيم ومحنك اطال الله عمركم وسدد خطاكم

  15. 15- السنا -ليبيا
    09:59:00 2012/01/11 مساءً

    اسال الله ان يتم علينا فضله وان يرزقك جيراننا ما رزقنا

  16. 16- مسلم
    07:08:00 2012/01/21 صباحاً

    أحسنت وبارك الله فيك