الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

هل يشرع الدخول في عضوية المجالس النيابية ؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 02 شعبان 1421 الموافق 29 أكتوبر 2000

السؤال

إن اختصاص المجلس الأوحد هو سَنُّ القوانين، ومن هذه القوانين من الشريعة الإسلامية، أقول هذا وإن كان يستوي عندي أن يأتي هذا القانون الموضوع متفقاً، أو مختلفاً مع الشرع، وهناك بعض الاتجاهات في الساحة الإسلامية تهتم بأن يكون لها تواجد في مثل هذا المجلس التشريعي، إيماناً منها بكونه طريقاً للتغيير، والسؤال: أ- هل يجوز الدخول في عضوية المجالس النيابية؟ وإن كان يجوز، فهل هناك ضوابط لذلك؟ب- ما حكم التصويت في الانتخابات التي تجري لانتخاب أعضاء هذا المجلس، إن كان من ضمن المرشحين أناس إسلاميين؟

الجواب

أما عن العضوية في المجالس النيابية وغيرها، فالذي أراه إجمالاً أن هذا من باب تقليل المفاسد، أو جلب بعض المصالح، أو حصول الإنسان على بعض حقه، كما دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- في جوار أبي طالب، ثم في جوار المطعم بن عدي ، انظر(فتح الباري ج7/233)، وكذلك أبو بكر دخل في جوار ابن الدغنة، انظر (البخاري 2297) كما هو ثابت في الصحاح.وليس الدخول اعترافاً بحقها في التشريع، ولا هو-بالضرورة- اعتقاد بأنها طريق التغيير، لكن من باب الانتفاع بالأشياء الممكنة، ولعله في الجملة داخل في باب الضرورات الشرعية.وهي مسألة اجتهادية، من أهل العلم من أباحها، ورأى أنها خير من التخلي عن هذا الموقع الحساس.وهذا ميل رشيد رضا، وأحمد شاكر، وابن باز، وجماعة من أهل التحقيق، وما الألباني عنه ببعيد.ومنهم من مال إلى تجنبه، ورأى فيه إقراراً للباطل، وجراً لأقدام الدعاة إلى مَهْيعَ وبيء، واستغفالاً لعقولهم، وتذويباً لمنهجهم.ومحدثك يميل إلى التوسعة، والعذر للطرفين من جهة، وإلى وجود مشاركة مدروسة منضبطة، والله يتولى الصالحين.الضوابط هي:1- ألا يعتقد أن من حقه، أو حق أحد من الناس أن يشرع من دون الله، فالتشريع تحليلاً أو تحريماً، تصحيحاً أو إبطالا هو حق لله -عز وجل-، ولا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يرضى أو يقر بشراً على انتزاع هذا الأمر، أو ادعائه: ((إن الحكم إلا لله)) الآية، [ يوسف : 40] [ يوسف : 67].2- أن يعتقد أن هذه المشاركة وسيلة إلى تخفيف الشر، أو تقليل المفاسد، أو جلب بعض المصالح، وليست غاية بذاتها، ولا هدفاً بعينها، وفي المنهج الشرعي ونظامه الشامل غنية عن ذلك كله، لو أن الناس عملوا به وطبقوه، لكن لعزوف الناس عنه وإعراضهم جدّت لهم هذه القضايا الشائكة، واحتاج الأمر إلى هذه المشاركة، فهي بمعزل عن الأصول الشرعية في حالات اليسر والسعة، وإنما أملتها الضرورات -كما ذكرنا-.3- ألا يدخل هذا المدخل إلا من تتحقق بدخولهم المصلحة، وتندفع المفسدة قدر الإمكان، فلا يكون هو برنامج الدعوة، ومنطلق التربية، ولا يلج فيه الضعفاء المعّرضون للفتن، ولا يخوض غماره من يجدون من فرص الخير ومجالاته وآفاقه ما هو أنفع وأبقى، وإنما ينبري له أفراد تنطبق عليهم الشروط، والله المستعان.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ